ملف رياض سلامة يربك القضاء اللبناني ويفجّر حرب صلاحيات

TT

ملف رياض سلامة يربك القضاء اللبناني ويفجّر حرب صلاحيات

لم يسلك الملفّ المالي لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة طريقه نحو الادعاء، بل خلق حالة إرباك غير مسبوقة في الأوساط القضائية، بسبب تقاذف الملفّ بين النيابة العامة التمييزية والنيابة العامة الاستئنافية والنيابة العامة المالية، وتنصّل كلّ واحدة من تبعات المسؤولية عن ملاحقته وإلقائها على الأخرى، بفعل الارتدادات السياسية والقانونية والتداعيات المالية التي قد تنجم عن هذه الملاحقة.
وتضاربت المعلومات حول الجهة التي تحتفظ بالملفّ، وما إذا كانت بصدد إعداد ورقة الادعاء أم لا، علماً بأن دائرة قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا تأهبت أمس لتسلّم هذا الملفّ مع ورقة الادعاء، لكن لم يَرد إليها شيء بهذا الخصوص، فيما غاب النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي زياد أبو حيدر عن السمع ولم يستقبل أي مراجعة بهذا الملفّ رغم أنه لازم مكتبه في قصر العدل طيلة الدوام الرسمي، وأوضح مصدر مطّلع على أجواء قصر العدل، أن أبو حيدر «ليس بوارد تسطير ادعاء ضدّ رياض سلامة لأن الأمر يتعارض مع صلاحياته، وكان يُفترض بالمعنيين (النائب العام التمييزي) إحالة الملف على المرجع المختصّ أي النيابة العامة المالية». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن قانون أصول المحاكمات الجزائية واضح، فالمادة 19 من هذا القانون تنصّ على ما حرفيته «يتولى النائب العام المالي مهام الملاحقة في الجرائم الناشئة عن مخالفة القوانين المصرفية والمؤسسات المالية والبورصة لا سيما المنصوص عنها في قانون النقد والتسليف، والجرائم التي تنال من مكانة الدولة المالي... وجرائم اختلاس الأموال العمومية وجرائم الإفلاس».
ورغم التركيز على دورها الأساس في هكذا ملفّ، نأت النيابة العامة المالية بنفسها عن هذا السجال، فالنائب العام المالي القاضي علي إبراهيم لم يحضر إلى مكتبه أمس على الإطلاق، وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن «النيابة المالية لم تتسلّم ملفّ سلامة لا من النيابة العامة التمييزية ولا من النيابة الاستئنافية». وقالت: «عندما يصل الملفّ يُتخذ القرار المناسب بشأنه». ورأت أنه «من غير الممكن أن توكل إلى النائب العام المالي مهمّة الادعاء على رياض سلامة بسبب الإحراج»، مذكرةً بأن «النائب العام المالي هو عضو في هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان التي يرأسها حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، وبالتالي لا يعقل أن يحرّك القاضي علي إبراهيم الدعوى العامة ضدّ رئيسه».
وبعكس الأعراف السائدة، التي تتسابق فيها النيابات العامة على تسلّم الملفات الكبرى والحساسة، فإن ما يبعث على القلق هو أن «مغامرة» الادعاء على سلامة سترتّب أثماناً سياسية وقانونية، ويرى خبراء في القانون أنه «إذا لم تثبت صحّة الاتهامات الموجّهة فإنها سترتّب تبعات في الداخل على المرجعية القضائية التي شرعت بملاحقته».
وفيما خرج الملفّ من عهدة النيابة العامة التمييزية بمجرّد ختم التحقيقات الأولية والطلب بالشروع بالادعاء والملاحقة، بقيت تتابع القضية على مسارين: الأول مراقبة خطوة الادعاء كون النيابة التمييزية ترأس كل النيابات العامة وتسهر على حسن سير عملها، والآخر متابعة دعاوى مخاصمة الدولة التي أقامها رياض سلامة، عن «أخطاء جسيمة» يُنسب إلى عويدات والمحامي العام التمييزي القاضي جان طنّوس ارتكابها بمعرض التحقيق الأولي، ومدى تأثير هذه الدعاوى على صحّة الإجراءات المتخَذة. وأوضح مصدر في النيابة العامة التمييزية لـ«الشرق الأوسط»، أن دعوى المخاصمة ضدّ طنّوس أخذت مسارها القانوني، وأن الأخير أوقف كلّ إجراء له بهذا الملفّ فور تبلغه الدعوى.
وشدد على أن عويدات «لم يتبلغ رسمياً حتى الآن إقامة دعوى مخاصمة بشأنه»، مشيراً إلى أن النائب العام التمييزي في حال صحّة تقديم دعوى مخاصمة، فإنه «لم يرتكب أي خطأ بقضية سلامة، فالقاضي عويدات لم يُجرِ التحقيقات الأولية بهذا الملفّ، وجلّ ما فعله هو إحالة التحقيقات التي أجراها القاضي طنوس على النيابة العامة للادعاء واتخاذ المقتضى القانوني، وهذا إجراء روتيني لا يرتّب أي مسؤولية». ودعا المصدر إلى «عدم الاستعجال في استنتاج ما ستؤول إليه القضية». وقال: «حتى لو جرى الادعاء على سلامة ووضع قاضي التحقيق يده على الملفّ، فإن الملاحقة ستدخل بمسار الدفوع الشكلية والطعن بالإجراءات أمام قاضي التحقيق وفي الهيئة الاتهامية ومن ثمّ محكمة التمييز، وهذا يحتاج إلى شهور طويلة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«رابطة الصحافة الأجنبية» تتهم الجيش الإسرائيلي بفبركة صورة لصحافي لبناني لتبرير قتله

أشخاص يمرون أمام لافتة تعرض صور الصحافييَن فاطمة فتوني وعلي شعيب اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال مظاهرة في بغداد 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يمرون أمام لافتة تعرض صور الصحافييَن فاطمة فتوني وعلي شعيب اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال مظاهرة في بغداد 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«رابطة الصحافة الأجنبية» تتهم الجيش الإسرائيلي بفبركة صورة لصحافي لبناني لتبرير قتله

أشخاص يمرون أمام لافتة تعرض صور الصحافييَن فاطمة فتوني وعلي شعيب اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال مظاهرة في بغداد 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يمرون أمام لافتة تعرض صور الصحافييَن فاطمة فتوني وعلي شعيب اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال مظاهرة في بغداد 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هاجمت «رابطة الصحافة الأجنبية» الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، بسبب صورة مفبركة بواسطة الذكاء الاصطناعي استخدمها لاتهام صحافي لبناني قتله الشهر الماضي بأنه عضو في «حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الجيش الإسرائيلي قتل في غارة في 28 مارس (آذار) الصحافي علي شعيب، مراسل قناة «المنار» التابعة لجماعة «حزب الله»، مع مراسلة صحافية في قناة الميادين، ومصوّر.

وأكد حينها مسؤوليته عن قتل شعيب. وقال إنه «عمل إرهابياً في قوة الرضوان التابعة لـ(حزب الله)... متخفياً بصفة صحافي في شبكة (المنار)، حيث دأب بشكل منهجي على كشف مواقع الجيش الإسرائيلي.

ولم يقدّم الجيش الإسرائيلي أي دليل يدعم هذا الادعاء، لكنه نشر صورة على منصة «إكس» تُظهر شعيب يرتدي بزة عسكرية تعلوها سترة الصحافة التقليدية.

وأرفق الجيش الصورة بنص ورد فيه أن شعيب «تستر خلف خوذة الإعلامي لينفّذ مهمات محور الإرهاب من على حدودنا».

ولاحقاً، أقر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني على منصة «إكس» بأن الصورة كانت «معدّلة».

ونشر صورة ثانية غير واضحة، ظهر فيها شعيب مرتدياً بزة عسكرية ويقف أمام دبابة.

وأرفق شوشاني المنشور بعبارة «ننشر هذا الصباح هذه الصورة غير المعدلة للإرهابي علي شعيب وهو يرتدي زي (حزب الله)».

وقالت «رابطة الصحافة الأجنبية» التي تمثل مئات الصحافيين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية إن الجيش نشر صورة «مزيفة» في 28 مارس «لتشويه سمعة الصحافي».

وأضافت: «رغم أن الجيش أصدر توضيحاً بشأن الصورة، فإنه لم يكن ينبغي نشرها من الأساس».

وتابعت الرابطة: «خلال الحروب الأخيرة، أصبح من الشائع أن يقوم الجيش الإسرائيلي بتشويه سمعة الصحافيين، وبث الشكوك من خلال نشر معلومات غير دقيقة، وإطلاق ادعاءات من دون تقديم أدلة واضحة».

وكان شعيب مراسلاً مخضرماً لقناة «المنار»، وغطّى النزاعات والتطورات السياسية في لبنان لعقود.

وأفادت الرابطة بأن أكثر من 200 صحافي فلسطيني قُتلوا منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بنيران إسرائيلية، مشيرة إلى أن إسرائيل ادعت أن بعضهم كانوا مسلحين، لكنها في العديد من الحالات لم تقدم أدلة كافية لدعم هذه الادعاءات.

وانتقدت ما وصفته بـ«الاستخدام غير المناسب للذكاء الاصطناعي» في قضية شعيب.

ورد الجيش الإسرائيلي على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» عبر منشور شوشاني على منصة «إكس» الذي يعود إلى 29 مارس.

ومنذ تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» في العام 2023، وثّقت لجنة حماية الصحافيين مقتل ما لا يقل عن 11 صحافياً وعاملاً في المجال الإعلامي بنيران إسرائيلية في لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني على خامنئي في الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزواً برياً لمناطق في جنوبه.


المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تعيد رسم دور الـ«ميكانيزم»

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد الذي سيتولى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد الذي سيتولى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تعيد رسم دور الـ«ميكانيزم»

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد الذي سيتولى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد الذي سيتولى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

مع بدء مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، يبرز التساؤل حول مستقبل لجنة مراقبة وقف النار المعروفة بالـ«ميكانيزم» التي شُكّلت إثر التوصل إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 الذي أوقف الحرب آنذاك، وعن دورها المستقبلي، وهي التي طرح عملها كثيراً من التساؤلات لا سيما في ظل الخروقات الإسرائيلية التي لم تتوقف طوال نحو سنة ونصف السنة إلى حين إطلاق «حزب الله» حرب إسناد إيران.

اجتماعات معدودة ونتائج محدودة

كانت الـ«ميكانيزم» قد تشكّلت كإطار تنسيقي غير مباشر برعاية دولية، خصوصاً من الولايات المتحدة الأميركية بهدف احتواء التصعيد ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. وقد جاءت في سياق الحاجة إلى قناة عملية وسريعة لمعالجة الخروقات الميدانية بعيداً عن التعقيدات السياسية، وتضمّ في بنيتها الأساسية ممثلين عسكريين من الجانبين، برئاسة ضابط أميركي.

ويرتكز عملها على التنسيق مع قوات الـ«يونيفيل» والجيش اللبناني لتوثيق الخروقات، كما التدخل ميدانياً لإخلاء مناطق أو تفتيش مواقع في إطار تنفيذ قرارات الحكومة لحصرية السلاح بيد الدولة.

عناصر الجيش اللبناني في موقع الغارة الإسرائيلية التي استهدفت سيارة في منطقة الجية على طريق الجنوب (أ.ف.ب)

وفي نهاية العام الماضي، أي بعد أكثر من عام على تشكيلها، أُدخل ممثلون مدنيون إلى اللجنة، وعمد الرئيس جوزيف عون إلى تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني، في خطوة عكست الحاجة إلى ربط المسار الأمني بالمسار ،السياسي وهو ما لاقى رفضاً حينها من «حزب الله» ورأى فيه البعض آنذاك تحضيراً لمسار تفاوضي أوسع، لكن لم يتم التوصل في الجلسات المحدودة التي عُقدت بحضور كرم إلى أي نتائج تُذكر، لا سيما أنه نُقل عنه أن الجانب الإسرائيلي طرح إقامة منطقة آمنة في جنوب لبنان، وهو ما لاقى رفضاً لبنانياً جامعاً، كما ترافق مع خلافات بين الدول المشاركة في اللجنة، لا سيما إسرائيل وفرنسا، مما أضعف دور «الميكانيزم» ومهامها إلى أن اندلعت الحرب الواسعة وتحوّل دورها إلى «لجنة لوجيستية إنسانية».

آليات لقوات «يونيفيل» في منطقة صور جنوب لبنان (رويترز)

ترجيح بتراجع دورها لصالح مهام تقنية - ميدانية

أما اليوم ومع بدء مساء المفاوضات المباشرة، يبدو أن صفحة الـ«ميكانيزم» ستطوى أو أنه سيتم تغيير وظيفتها، على أن يبقى السفير كرم ليترأس الوفد اللبناني الذي سيتولى المفاوضات المباشرة وفق ما سبق أن أعلن المسؤولون اللبنانيون، بعد التوافق على تشكيل وفد كامل يمثل كل الطوائف.

وفي هذا الإطار، ترى مصادر وزارية أنّه لا يمكن بعد الجزم بانتهاء دور لجنة الـ«ميكانيزم»، إلا أنّ المسار السياسي يشير إلى أنّ انطلاق مفاوضات مباشرة فعلية بين لبنان وإسرائيل سيؤدي حكماً إلى إعادة تحديد وظيفتها، على أن تنتقل مهمة التفاوض السياسي إلى الوفد اللبناني المرتقب تشكيله برئاسة السفير سيمون كرم.

وتوضح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنّ اللجنة تؤدي حالياً دوراً عملياً على الأرض، لا سيما في متابعة القضايا الميدانية والطارئة، وفي مقدّمها تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين في الجنوب والمساعدة في تنظيم انتقالهم عند الضرورة.

وتضيف أنّ دور «الميكانيزم» مرشّح، مع بدء التفاوض السياسي، لأن يقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية، بعدما كانت تضطلع بهامش أوسع. كما تشير إلى أنّ إدارة عمل اللجنة تتم حالياً عبر نائب رئيسها الفرنسي، في ظل انشغال رئيسها الأميركي.

وتخلص المصادر إلى أنّ تطوّر مسار المفاوضات سيحسم مستقبل اللجنة، مع الترجيح بأن يتراجع دورها السياسي لصالح دور تقني - ميداني محدود.

مع العلم أنه رغم الانتقادات التي لطالما حملها المسؤولون في «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) ضد الـ«ميكانيزم» منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار، معبّرين عن عدم ثقتهم بها وأنها لم تقم بعملها كما يجب مع تواصل الخروقات الإسرائيلية ضد لبنان... رغم ذلك تبرز اليوم مواقف معاكسة منهم تؤكد تمسكهم بها وباتفاق نوفمبر 2024، مع رفضهم التفاوض المباشر مع إسرائيل. وهذا الأمر كان قد عبّر عنه قبل أسابيع قليلة رئيس البرلمان نبيه بري، خلال لقائه السفير الفرنسي لدى لبنان، مشدداً «على أهمية التمسك والالتزام باتفاق نوفمبر 2024 وبلجنة الميكانيزم كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق».


محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)
تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)
TT

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)
تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً، اليوم (الأربعاء)، من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع وإيصال المساعدات إليه، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن منظّمي الحملة.

وكان من المقرّر أن يغادر الأسطول الذي يحمل ناشطين مؤيدين للفلسطينيين ميناء المدينة المتوسطية الأحد، غير أن المهمّة أُرجأت بسبب سوء الأحوال الجوية.

وذكر المنظمون في بيان أن السفن، ومعظمها قوارب شراعية، أبحرت بعيد الساعة 11:30 صباحاً (09:30 بتوقيت غرينيتش).

وانطلق نحو 20 قارباً الأسبوع الماضي من ميناء مارسيليا في جنوب فرنسا لتنضمّ إلى القافلة، فيما يُنتظر أن تبحر سفن أخرى من سيراكوزا في صقلية يوم 24 أبريل (نيسان).

ترسو قوارب تحمل ناشطين ومساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة ضمن أسطول الصمود العالمي في ميناء برشلونة بإسبانيا (أ.ب)

كذلك، من المقرّر التوقّف لمدة أسبوع في جنوب إيطاليا من أجل «التدريب على اللاعنف».

وتهدف حملة «صمود» إلى حشد مئات الناشطين المؤيّدين للفلسطينيين من عشرات الدول.

وفي أواخر عام 2025، صعدت البحرية الإسرائيلية على متن أسطول أول مؤلف من نحو 50 قارباً يضمّ شخصيات سياسية وناشطين، من بينهم الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ، وهو إجراء وصفه المنظمون ومنظمة العفو الدولية بأنه غير قانوني.

تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

وقد جرى اعتقال أفراد الطواقم من قبل إسرائيل وترحيلهم.

ويخضع قطاع غزة الذي تُسيطر عليه حركة «حماس»، لحصار إسرائيلي منذ عام 2007.

وتتبادل إسرائيل والحركة الفلسطينية الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد عامين من الحرب.