وانشوب: موسيقى السالسا ساعدتني على تسجيل هدف رائع في مرمى مانشستر يونايتد

المهاجم الكوستاريكي يؤكد أن ديربي كاونتي كان المحطة الرائعة في بداية مسيرته الإنجليزية

باولو وانشوب سجل هدفاً رائعاً في الفوز الشهير لديربي كاونتي على مانشستر يونايتد عام 1997 (ب.أ)
باولو وانشوب سجل هدفاً رائعاً في الفوز الشهير لديربي كاونتي على مانشستر يونايتد عام 1997 (ب.أ)
TT

وانشوب: موسيقى السالسا ساعدتني على تسجيل هدف رائع في مرمى مانشستر يونايتد

باولو وانشوب سجل هدفاً رائعاً في الفوز الشهير لديربي كاونتي على مانشستر يونايتد عام 1997 (ب.أ)
باولو وانشوب سجل هدفاً رائعاً في الفوز الشهير لديربي كاونتي على مانشستر يونايتد عام 1997 (ب.أ)

كان جيم سميث وموسيقى السالسا والنوم السيئ للغاية، الخلفية الأبرز في اليوم الذي غيّر حياة باولو وانشوب. كان نادي ديربي كاونتي قد تعاقد مع اللاعب الكوستاريكي الذي لم يكن معروفاً آنذاك والذي كان في طريقه إلى ملعب «أولد ترافورد» في أبريل (نيسان) عام 1997 ليخوض أول مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز ضد مانشستر يونايتد. وكان المهاجم صغير السن يشعر بالتوتر الشديد. يقول وانشوب، البالغ من العمر 45 عاماً الآن: «كنت أشعر بقلق شديد قبل المباراة. وفي الليلة السابقة للمباراة كنت أستيقظ كل ساعة ونصف الساعة، ولم أنم جيداً. أدرك المدير الفني (سميث) أنني بحاجة إلى الاسترخاء في ذلك الوقت، وكان يعتقد أن الموسيقى قد تساعدني في ذلك. سألني ونحن نستقل حافلة الفريق عن نوع الموسيقى التي أحبها، لذا قمنا بتشغيل بعض موسيقى السالسا».
من المؤكد أنها ساعدت في تهدئة أعصابه، حيث سجل وانشوب هدفاً رائعاً قاد به ديربي كاونتي لتحقيق فوز شهير على مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وهو الهدف الذي تم اختياره في وقت لاحق كأفضل هدف في تاريخ النادي. وإلى جانب الهدفين اللذين أحرزهما ماريو ستانيتش وداني روز، يُعد الهدف الذي أحرزه وانشوب أحد أفضل الأهداف التي يحرزها لاعب في أول مباراة له في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد تسبب هذا الهدف الرائع الذي أحرزه وانشوب في إحراج شديد لنجوم مانشستر يونايتد؛ فيل نيفيل وغاري نيفيل وغاري باليستر وحارس المرمى بيتر شمايكل في ذلك اليوم قبل 25 عاماً، كما أدى إلى السخرية على نطاق واسع من قلة النوم والثقة لدى اللاعب الكوستاريكي قبل بداية اللقاء. لقد كان هذا الهدف يعكس حقاً أسلوب وانشوب طوال مسيرته الكروية – أقدام ساحرة، وركض رشيق وتلقائي في الوقت نفسه وكأنه يرقص وهو في طريقه نحو المرمى.
أجريت هذا اللقاء مع وانشوب من منزله في كوستاريكا عبر تطبيق «زوم»، واتسم خلاله بسلوكه البسيط والسهل ووجهه الذي لا يزال شاباً رغم ظهور القليل من الشعر الأبيض في رأسه. لقد كانت الحياة مليئة بالشكوك وعدم اليقين قبل انتقاله إلى ديربي كاونتي من هيريديانو الكوستاريكي مقابل 600 ألف جنيه إسترليني. في الواقع، لم يكن وانشوب يلعب كرة القدم كثيراً قبل تلك الخطوة. يقول اللاعب الكوستاريكي السابق: «كنت أمارس العديد من الألعاب الرياضية في الشارع. كانت أمي رياضية، كما كان عمي يلعب البيسبول، وسنحت لي الفرصة للعب كرة السلة ولعبت أثناء حصولي على منحة دراسية في المدرسة الثانوية في الولايات المتحدة. وسنحت لي الفرصة للعب في الكلية، لكنني قررت العودة إلى كوستاريكا وبدء دراستي هنا بدلاً من ذلك».
ويقول وانشوب عن التجربة التي خضع لها مع كوينز بارك رينجرز: «لعبت خلالها ثلاث مباريات وسجلت ستة أهداف، لكن لم يحدث أي شيء. ثم عدت إلى كوستاريكا، لكنني عدت بعد شهر واحد إلى ديربي كاونتي. كان الناس يسألونني عن الأسباب التي دفعتني للعودة إلى إنجلترا مرة أخرى، ويقولون إنني لم أنجح في الانضمام إلى نادٍ يلعب في دوري الدرجة الأولى فكيف أعتقد أنه يمكنني أن أنجح مع نادٍ يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ لكنني قلت لهم إن هذا هو ما أريده».
لعب وانشوب مباراتين على سبيل التجربة مع ديربي كاونتي ولم يسجل خلالهما أي هدف، وأشار سميث في سيرته الذاتية إلى أن وانشوب «أضاع هدفين والمرمى مفتوح على مصراعيه، لكننا كنا نؤمن بأنه يستحق الحصول على فرصة». يقول وانشوب عن ذلك: «كنت قلقاً بعض الشيء، لكنهم قرروا التعاقد معي. كان ديربي كاونتي بمثابة محطة رائعة لكي أبدأ بها مسيرتي في إنجلترا. كان سميث شخصية قوية للغاية، وكان مساعده ستيف مكلارين أكثر هدوءاً وساعدني كثيراً، ليس فقط في كرة القدم ولكن في كل جوانب حياتي أيضاً.
لقد كان الاثنان يشكلان مزيجاً رائعاً. كان كل شيء مختلفاً تماماً، من حيث الطعام والمطر والبرد، لكن كان حلمي هو اللعب في الخارج مع أفضل الفرق وضد أفضل المنافسين».
قضى وانشوب عامين في ديربي كاونتي سجل خلالهما 23 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن ينضم إلى وستهام عام 1999 مقابل 3.5 مليون جنيه إسترليني، ثم انتقل إلى مانشستر سيتي مقابل رسوم مماثلة بعد عام. يقول اللاعب الكوستاريكي السابق عن ذلك: «كان وستهام يضم آنذاك الكثير من اللاعبين الشباب الجيدين، مثل ريو فرديناند وفرانك لامبارد وجو كول ومايكل كاريك. وكمهاجم، كان من السهل اللعب مع باولو دي كانيو وتريفور سينكلير. في الحقيقة، لا أستطيع أن أقول الأشياء التي رأيتها مع جون مونكور». ويضيف: «في مانشستر سيتي حصلت على خبرة كبيرة من ملعب مين رود والملعب الجديد. كانت الأجواء في ملعب مين رود استثنائية، وكان الملعب قريباً جداً من المدرجات، لكن المشجعين هم الذين جعلوا تلك التجربة مميزة ومثيرة. كانت لدينا بعض الشكوك عندما انتقلنا إلى ملعب الاتحاد، لكن الدعم الذي تلقيناه هناك لم أرَ مثله في حياتي».
رحل وانشوب عن إنجلترا عام 2004 ولعب لفترات ناجحة في إسبانيا وقطر والأرجنتين والدوري الأميركي للمحترفين واليابان، قبل أن يعود إلى وطنه كوستاريكا، كما تألق على المستوى الدولي وشارك مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم 2002 و2006، واعتزل وانشوب كرة القدم بعد أن أصبح ثاني أفضل هداف لمنتخب بلاده، وانضم إلى الطاقم التدريبي لخورخي لويس بينتو في كأس العالم 2014، الذي وصلت فيه كوستاريكا إلى الدور ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخها قبل أن تخسر أمام هولندا بركلات الترجيح.
يقول وانشوب عن ذلك مبتسماً: «لقد كانت تجربة رائعة، حيث نجحنا في الصعود من مجموعة الموت التي كانت تضم إنجلترا وإيطاليا وأوروغواي. قمنا بعمل رائع هناك، وكان لدينا لاعبون موهوبون مثل كيلور نافاس وبريان رويز وجويل كامبل». لكن الطريق بعد هذه البطولة كان مليئاً بالمطبات والصعاب، حيث استقال بينتو من منصبه بسبب ما وصفه بـ«خلافات مع الموظفين»، وشرح كيف كان «ينام مع العدو لمدة عام ونصف العام». تم تصعيد وانشوب في وقت لاحق إلى منصب المدير الفني، لكنه استقال في عام 2015 بعد دخوله في شجار في أثناء متابعته لإحدى مباريات الناشئين تحت 23 عاماً.
يقول وانشوب عن استقالة بينتو: «لقد أعلن أنني كنت أسبب له مشكلة وأن اتحاد الكرة لا يريده أن يستمر في العمل. لقد أصيب بالجنون، وليس لدي أي تفسير لما دفعه إلى ذلك. لم أتحدث معه قط عن ذلك». وخلال الشهر الجاري، تم اختيار وانشوب من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لإجراء قرعة بطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة التي ستقام في كوستاريكا في أغسطس (آب) المقبل، ووقعت الدولة المضيفة في مجموعة صعبة مع كل من أستراليا وإسبانيا والبرازيل. ويوازن وانشوب بين واجبات العمل كسفير لإحدى المنظمات الخيرية وطموحاته في مجال التدريب، ولا تزال العودة إلى إنجلترا محتملة للغاية. يقول عن ذلك: «لدي جنسية مزدوجة وكعائلة نناقش فكرة العودة إلى إنجلترا - ابنتي تدرس هناك، لذلك فنحن نفكر في الانضمام إليها. أما من ناحية كرة القدم، فمن المؤكد أن إنجلترا هي المكان المناسب».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.