نيودلهي تعقد لقاءً مع «طالبان» لتقييم دورها الجديد في أفغانستان

توقعات بإجراء تعديلات في الجغرافيا السياسية الإقليمية

وزير خارجية «طالبان» بالوكالة أمير خان متقي (إ.ب.أ)
وزير خارجية «طالبان» بالوكالة أمير خان متقي (إ.ب.أ)
TT

نيودلهي تعقد لقاءً مع «طالبان» لتقييم دورها الجديد في أفغانستان

وزير خارجية «طالبان» بالوكالة أمير خان متقي (إ.ب.أ)
وزير خارجية «طالبان» بالوكالة أمير خان متقي (إ.ب.أ)

في إشارة إلى إعادة تقييم دورها في أفغانستان، عقدت الهند لقاءً ثنائياً مع «طالبان»، هو الأول من نوعه منذ الانسحاب الفوضوي للولايات المتحدة العام الماضي وسيطرة الحركة المسلحة على مقاليد الأمور في كابل. والتقى فريق من كبار الدبلوماسيين الهنود لأول مرة منذ إخلاء سفارتهم في كابل في أغسطس (آب) الماضي، قيادات عليا من «طالبان» وناقشوا الخطوات التالية في دفع التعاون الثنائي بين الجانبين. كانت الدبلوماسية ديبتي جاروال جزءاً من الفريق الهندي الذي حضر الاجتماعات. وشاركت جاروال في لقاء مع وزير خارجية «طالبان» بالوكالة أمير خان متقي. وذكرت مصادر مطلعة أن انضمام الدبلوماسية الهندية إلى الفريق كان إشارة واضحة إلى نظام «طالبان» بشأن الحاجة إلى ضمان إدراج النساء في جميع جوانب الحياة.
وأعرب الخبير الاستراتيجي كبير تانيجا أن الجانبين كانا يتطلعان إلى الاجتماع الذي جاء بمثابة مفاجأة لكل من باكستان والصين على ما يبدو، مضيفاً أن نيودلهي في وضع لا تُحسد عليه داخل أفغانستان، رغم ما يتسم به هذا البلد من أهمية استراتيجية كبيرة للهند، رغم أن الهند هي الدولة الوحيدة من بين الأطراف الأساسية المعنية بأفغانستان التي لا تربطها بها حدود فعلية على الأرض، مما يثير احتمالية إجراء تعديلات في الجغرافيا السياسية الإقليمية والتي قد لا ترغب نيودلهي في البقاء بمنأى عنها. وفي مقابلة أجرتها معه قريباً قناة تلفزيونية هندية، كشف زعيم حركة «طالبان» وصاحب النفوذ أنس حقاني، شقيق وزير الداخلية الأفغاني القوي بالإنابة سراج الدين حقاني، والذي يعد فعلياً نائب رئيس الدولة، أن «طالبان» حثّت الهند على إعادة فتح سفارتها في كابل وإعادة علاقاتها مع الشعب الأفغاني كما في السابق، دون أي مخاوف أمنية. وأكد أنه «ليست لدينا مشكلة في أن تتولى الهند تدريب جنودنا».
تجدر الإشارة هنا إلى أنه لا يزال الكثير من الجنود الأفغان الذين كانوا يتلقون تدريبات في الهند عندما استولت «طالبان» على السلطة، يقيمون في الهند. وكانت نيودلهي قد سحبت فريق العاملين في سفارتها بكابل بعد أن استولت «طالبان» على السلطة وكان النفوذ الباكستاني في صعود وتفاقمت المخاوف من تعرض المصالح الهندية في البلاد لهجمات. المعروف أنه يجري النظر إلى باكستان بوصفها المعلم والمرشد لـ«طالبان» على امتداد عقدين قضاهما أعضاء الجماعة من المنفى.
في الوقت نفسه، نقل سهيل شاهين، رئيس المكتب السياسي لـ«طالبان»، رغبة الحركة في تطبيع العلاقات مع الهند، وقال إن الهند مرحَّبٌ بها إذا رغبت في استكمال مشروعاتها في أفغانستان أو بدء أخرى جديدة، لكنه حذّر من أن «الهند لا ينبغي أن تبني كل علاقاتها على النظرة الفردية لمسؤولي إدارة كابل السابقة الذين يعيشون الآن في دول غربية برفقة عائلاتهم، وإنما يجب أن تقيم علاقات مع شعب أفغانستان الذي كان ولا يزال وسيبقى دوماً داخل أفغانستان. وهذا أمر جيد بالنسبة لهم. نحن الآن حكومتان ودولتان مستقلتان، ويجب أن تكون لدينا علاقات على أساس المصلحة الوطنية وعلى أساس المساواة والمصالح المشتركة».
- الهند وتحسس الأجواء
وتأتي زيارة الوفد الهندي تتويجاً للعلاقة الهادئة بين نيودلهي و«طالبان». وبعد سقوط كابل، التقى سفير الهند لدى قطر ديباك ميتال، القيادي في «طالبان» شير محمد عباس ستانيكزاي، في الدوحة. وجاء اللقاء بناءً على طلب «طالبان»، وعُقد داخل السفارة الهندية. جدير بالذكر هنا أن ستانيكزاي معروف للهند عندما أكمل تدريبه العسكري في دهرادون في الثمانينات عندما كان عضواً بالقوات المسلحة الأفغانية. وخلال الأشهر القليلة الماضية، اتخذت نيودلهي خطوات محسوبة ومحدودة للتعامل مع الحكومة المؤقتة للجماعة، وقدمت مساعدات إنسانية للشعب الأفغاني وأدوية ولقاحات ضد فيروس «كوفيد - 19». وكانت الهند قد استثمرت أكثر من 3 مليارات دولار في أكثر من 500 مشروع في أفغانستان بعد الغزو الأميركي عام 2001. وترتبط هذه المشروعات، المنتشرة في مختلف المقاطعات، بشكل أساسي بقطاعات الطاقة وإمدادات المياه والطرق والرعاية الصحية والتعليم والزراعة. وقال المحلل الأمني سوشانت سارين: «الاحتمال الأكبر أن تستكمل الهند بعض مشروعات التنمية التي استثمرت فيها... ولا ينبغي لنيودلهي أن تبدد النيات الحسنة التي نشأت على مدى العقدين الماضيين. إذ يؤكد التواصل مع (طالبان) مجدداً التزام الهند بضمان الأمن والاستقرار الإقليميين، حتى مع ورود تقارير عن استخدام الأراضي الأفغانية من الجماعات الإرهابية التي تتخذ من باكستان مقراً لها مثل (جيش محمد) و(عسكر طيبة)، الأمر الذي يخلّف تداعيات خطيرة على الهند. ويمكن لسلسلة من إجراءات بناء الثقة أن تعزز مكانة الهند كأحد أصحاب المصلحة المهمين في أفغانستان وتجبر باكستان على إعادة تقويم تحركاتها». وفي تحول رئيسي آخر على الصعيد السياسي، سمحت «طالبان» للرئيس التنفيذي السابق الدكتور عبد الله عبد الله بالسفر إلى دلهي للقاء عائلته في احتفالات العيد الشهر الماضي. ومن المتوقع أنه حمل معه رسالة إلى نيودلهي.
وفي الآونة الأخيرة، زار المبعوث الأميركي الخاص لأفغانستان توماس ويست، الهند، وقيل إنه التقى د. عبد الله في دلهي مع جي. بي. سينغ، الدبلوماسي الهندي الذي ترأس الوفد إلى أفغانستان. وما أتاح لنيودلهي فرصة سانحة هو إحجام «طالبان» عن الإذعان لخط باكستان.
وكانت إسلام أباد تأمل في امتلاك صناعة القرار في أفغانستان بعد أن سيطرت الحركة المتمردة على كابل، لكن الأمور لم تتحقق وفق السيناريو الخاص بها. وأضاف سارين أن التقلب في العلاقات الأفغانية والباكستانية دفع الهند للتفاعل مع «طالبان» والعمل لمزيد من هذه الزيارات في المستقبل القريب.
- رد فعل باكستان وإعادة فتح سفارة الهند في كابل
قال جايانت براساد، المبعوث الهندي السابق في كابل: «ستلتزم الهند الحذر إزاء فتح السفارة في كابل، لأن الهند لا يمكنها تجاهل حقيقة أن أفراداً من (طالبان) هاجموا المصالح الهندية في أفغانستان عدة مرات. ويجب تقييم الضمانات الأمنية التي توفرها قيادة كابل بشكل مناسب. كما أن إعادة فتح السفارة لن يكون بأي حال من الأحوال اعترافاً من الهند بحكومة (طالبان). ويجب الحفاظ على الاتصال بالشعب الأفغاني الذي يعتمد على الهند لتلبية احتياجات إنسانية مختلفة».
وقالت باكستان إنها لا تود أن تلعب أي دولة دور المفسد في أفغانستان. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية عاصم افتخار: «وجهات نظرنا حول دور الهند في أفغانستان تاريخياً معروفة للغاية. أعتقد أن ما نرغب فيه ونطمح إليه هو أن تنعم أفغانستان بالسلام والاستقرار والازدهار. ولا نود أن نرى أي شخص يلعب دوراً سلبياً بأي شكل من الأشكال، أو دور المفسد، في هذا السياق العام».
وعبر قناته الخاصة على «يوتيوب»، قال المحلل السياسي الباكستاني قمر شيما: «لم تتخيل باكستان قط أن (طالبان) ستقدم غصن زيتون للهند. لطالما فكرنا في أفغانستان على أنها ساحتنا الخلفية منذ أن روّجنا لـ(طالبان) على مدى عقدين من الزمن واستثمرنا 40 عاماً في أفغانستان. كان التحدي الرئيسي الذي واجهناه هو إبعاد الهند عن أفغانستان، لكن (طالبان) تعكس سياسة خارجية مستقلة عن باكستان. حكومتنا يجب أن تشرح هذا الوضع.
تدرك (طالبان) أن الهند لها كلمة على الصعيد الدولي في الوقت الذي تعاني باكستان من العزلة في وقت تحتاج الجماعة إلى شرعية دولية ودبلوماسية ومالية ويمكن للهند أن توفر لهم ذلك».
- وزير أفغاني سابق يعود إلى كابل
> أوضح مسؤولون من «طالبان» يتطلعون لتدعيم حكومتهم التي لم تحظَ بعد باعتراف دولي أن الوزير السابق غلام فاروق وردك، العضو في حكومات الرئيسين السابقين حامد كرزاي وأشرف غني، كان الأحدث في مجموعة المسؤولين السابقين العائدين إلى أفغانستان، الذين فروا من البلاد خوفاً على حياتهم عندما استولت حركة «طالبان» على السلطة العام الماضي. وعاد وردك أمس (الأربعاء)، من تركيا بعد تلقيه تطمينات أمنية في إطار مبادرة الحركة المتشددة لاجتذاب الشخصيات البارزة. وشكّلت «طالبان» لجنة رفيعة المستوى تضم تسعة أشخاص منهم رئيس المخابرات وقائد الجيش للتفاوض على عودة المسؤولين السابقين إلى أفغانستان. وتملك اللجنة سلطة ضمان العفو وتأمين عودة المسؤولين بالإضافة إلى توفير عمل لهم في القطاع الخاص. وتقول منظمات دولية ووسائل إعلام إن مسؤولين أفغان سابقين خصوصاً في مجال الأمن تعرضوا منذ العام الماضي لأعمال انتقامية في مختلف أرجاء البلاد. وتؤكد «طالبان» أن هذه الأعمال غير مصرح بها وأنها اتخذت إجراءات ضد مَن انتهكوا أمر العفو العام. وقال أحمد واثق، المتحدث باسم اللجنة التي شكّلتها «طالبان»، للتفاوض على عودة الشخصيات الأفغانية البارزة من الخارج، متحدثاً إلى «رويترز»، إن من بين المسؤولين السابقين المنتظر عودتهم كذلك المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع والرئيس السابق لشركة الكهرباء الوطنية وبعض المسؤولين العسكريين. وقال وردك: «أغلب المسؤولين يفكرون في العودة»، مضيفاً أنه شعر بالاحترام والسعادة في وطنه وإن كان قد حذّر من أن مجموعة صغيرة قد لا ترغب في العودة.
وفر أغلب المسؤولين البارزين من أفغانستان عندما استولت حركة «طالبان» على السلطة في أغسطس ومنهم غني الذي كان يتولى الرئاسة في ذلك الوقت. وظل كرزاي في العاصمة كابل.


مقالات ذات صلة

«طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

العالم «طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

«طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

اعتبرت حركة «طالبان» الحاكمة في كابل، الجمعة، أن منع النساء الأفغانيات من العمل مع الأمم المتحدة «شأن اجتماعي داخلي»، وذلك رداً على تبني مجلس الأمن قراراً يندد بالقيود التي تفرضها الحركة المتشددة على الأفغانيات عموماً ومنعهن من العمل مع وكالات الأمم المتحدة. وقالت وزارة الخارجية الأفغانية، في بيان: «انسجاماً مع القوانين الدولية والالتزام القوي للدول الأعضاء (في الأمم المتحدة) باحترام الخيارات السيادية لأفغانستان، إنه شأن اجتماعي داخلي لأفغانستان لا تأثير له على الدول الخارجية». وتبنى مجلس الأمن، الخميس، بإجماع أعضائه الـ15، قراراً أكد فيه أن الحظر الذي أعلنته «طالبان» في مطلع الشهر الحالي على

العالم مجلس الأمن يدعو «طالبان» إلى تراجع سريع عن تقييد حركة النساء

مجلس الأمن يدعو «طالبان» إلى تراجع سريع عن تقييد حركة النساء

تبنى مجلس الأمن الدولي، الخميس، قرارا يدعو حركة «طالبان» إلى «التراجع بسرعة» عن جميع الإجراءات التقييدية التي فرضتها على النساء. وأضاف القرار الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع، أن الحظر الذي فرضته «طالبان» هذا الشهر على عمل النساء الأفغانيات مع وكالات الأمم المتحدة «يقوض حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ واشنطن: «طالبان» قتلت العقل المدبر لمجزرة مطار كابل

واشنطن: «طالبان» قتلت العقل المدبر لمجزرة مطار كابل

قال مسؤولون أميركيون إن حركة «طالبان» قتلت مسلحاً تابعاً لتنظيم «داعش» كان «العقل المدبر» وراء هجوم انتحاري بمطار كابل الدولي في 2021، أسفر عن مقتل 13 جندياً أميركياً وعشرات المدنيين، خلال عمليات الإجلاء الأميركية من البلاد، وفقاً لوكالة «رويترز». ووقع التفجير في 26 أغسطس (آب) 2021، بينما كانت القوات الأميركية تحاول مساعدة المواطنين الأميركيين والأفغان في الفرار من البلاد، في أعقاب سيطرة حركة «طالبان» على السلطة هناك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم «طالبان»: حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة مسألة داخلية

«طالبان»: حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة مسألة داخلية

قالت حكومة «طالبان» الأفغانية إن حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة «مسألة داخلية»، بعدما عبرت المنظمة الدولية عن قلقها من القرار، وقالت إنها ستراجع عملياتها هناك، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حكومة «طالبان» اليوم (الأربعاء) إنه «ينبغي أن يحترم جميع الأطراف القرار»، وذلك في أول بيان لحكومة «طالبان» حول الخطوة منذ إقرار الأمم المتحدة بمعرفتها بالقيود الجديدة الأسبوع الماضي. وذكرت الأمم المتحدة أنها لا يمكنها قبول القرار لأنه ينتهك ميثاقها. وطلبت من جميع موظفيها عدم الذهاب إلى مكاتبها بينما تجري مشاورات وتراجع عملياتها حتى الخامس من مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (كابل)
الولايات المتحدة​ إدارة بايدن تصدر ملخصاً للتقارير المتعلقة بالانسحاب من أفغانستان

إدارة بايدن تصدر ملخصاً للتقارير المتعلقة بالانسحاب من أفغانستان

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس (الخميس)، ملخصاً للتقارير السرية التي ألقى معظمها اللوم على سلفه، دونالد ترمب، في انسحاب الولايات المتحدة الفوضوي في أغسطس (آب) 2021 من أفغانستان، لفشله في التخطيط للانسحاب الذي اتفق عليه مع حركة «طالبان»، وفقاً لوكالة «رويترز». وأثار ملخص الإدارة الديمقراطية، المأخوذ من المراجعات السرية لوزارتي الخارجية والدفاع، التي أُرسلت إلى «الكونغرس»، ردود فعل غاضبة من المشرعين الجمهوريين الذين طالبوا بالوثائق من أجل تحقيقهم الخاص في الانسحاب. وانتقد مايكل ماكول، الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميركي، الإدارة الأميركية بشدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».