نصائح لتجنب الأخطاء وتوفير المال قبل تجميع كومبيوتر مكتبي جديد

حيل تسويقية لبيع المنتجات بأسعار أعلى... ولا ضرورة للانتقال إلى التقنيات الجديدة فور إطلاقها

لا تستغل معظم البرامج الشخصية والألعاب العدد الكبير لنوى المعالجات الجديدة
لا تستغل معظم البرامج الشخصية والألعاب العدد الكبير لنوى المعالجات الجديدة
TT

نصائح لتجنب الأخطاء وتوفير المال قبل تجميع كومبيوتر مكتبي جديد

لا تستغل معظم البرامج الشخصية والألعاب العدد الكبير لنوى المعالجات الجديدة
لا تستغل معظم البرامج الشخصية والألعاب العدد الكبير لنوى المعالجات الجديدة

تطورت تقنيات الكومبيوتر الشخصي بشكل كبير في هذا العام، حيث سيستطيع محبو التقنية شراء معالجات ولوحات رئيسية Motherboard تدعم الجيل الخامس لتقنية PCIe التي تقدم سرعات نقل ضخمة جدا للبيانات من وحدات التخزين وبطاقات الرسومات والشبكات، وغيرها، إلى جانب ذاكرة DDR5 RAM فائقة السرعة.
وقد يتحمس البعض ويسرع لشراء وتجميع كومبيوتر مكتبي جديد يدعم هذه التقنيات والمعالجات الجديدة التي تقدم عدداً كبيرا من النوى لرفع مستويات الأداء. ونقدم في هذا الموضوع مجموعة من الأخطاء التي يقع الشغوفون بالتقنية فيها جراء الحملات التسويقية للشركات المصنعة للعتاد الصلب Hardware، ونصائح من شأنها مساعدتك في اتخاذ قرار الشراء وتوفير المال.

- سرعات نقل البيانات
بالنسبة للجيل الخامس لتقنية PCIe الجديد، فهي تدعم سرعات نقل ضخمة جدا للبيانات تصل إلى 64 غيغابايت في الثانية، مقارنة بـ32 غيغابايت في الثانية للجيل الرابع. هذا الأمر يعني أن المعالجات الجديدة والذاكرة ستستطيع الوصول إلى كمية أكبر من المعلومات بسرعات أعلى. ولكن إن كان هدفك من تجميع كومبيوتر يدعم هذه التقنيات هو تسريع أداء الألعاب الإلكترونية، فإنك ستضيع المال في تبني هذه التقنية خلال بضعة الأعوام المقبلة، ذلك أن أكثر بطاقات الرسومات تقدما (خلال هذه الفترة) لا تستطيع إشباع قدرات الجيل الرابع، ولا يتوقع أن تستطيع البطاقات المقبلة خلال الأعوام القادمة إشباع هذه السرعات.
وبالنظر إلى أن تطوير الكومبيوتر لدعم الجيل الخامس لتقنية PCIe يتطلب ترقية المعالج أيضاً، وهو أمر سيتطلب شراء مراوح تبريد جديدة بسبب الأبعاد المختلفة للمعالجات الحديثة عن الجيل السابق، فيجب على المستخدم دفع مبالغ كبيرة للحصول على الجيل الخامس لتقنية PCIe الذي يرفع معدل الرسومات في الثانية Frames per second في الألعاب بنحو 1 إلى 3 في المائة فقط.
ولكن إن كان الهدف من تجميع كومبيوتر يدعم هذه التقنية هو الحصول على سرعات أعلى لنقل البيانات من وحدات التخزين M.2 فائقة السرعة، فإن أحدث الأقراص الصلبة التي تدعم هذه التقنية يستطيع قراءة البيانات بسرعة 13 غيغابايت في الثانية وكتابتها بسرعة 12 غيغابايت في الثانية في الظروف المثالية. ورغم أن هذه القيم ما تزال بعيدة جدا عن القيمة القصوى التي يدعمها الجيل الخامس لتقنية PCIe، إلا أن مضاعفة سرعات وحدات التخزين هذه مقارنة بالجيل السابق لها يستحق الترقية إن كان المستخدم بحاجة لهذه الكمية الضخمة من البيانات لفترات مطولة، مثل محرري عروض الفيديو فائقة الدقة أو محللي البيانات الضخمة. يضاف إلى ذلك أن الجيل الخامس لتقنية PCIe يدعم هذه السرعات لجميع الدارات المتصلة به، والتي تشمل بطاقات الرسومات ووحدات التخزين وغيرها، أي أن العتاد الصلب سيتشارك السرعة القصوى لـ64 غيغابايت في الثانية التي يستطيع الجيل الخامس لتقنية PCIe تقديمها. ولا ينصح بالترقية إلى ذاكرة DDR5 الجديدة بسبب أن أسعارها الحالية مرتفعة جدا والفوائد الفعلية الناجمة عن الترقية إليها من الجيل السابق DDR4 ما تزال منخفضة مقارنة بتكلفتها الباهظة.
وبشكل عام، ينصح بالتريث قبل الترقية إلى الجيل الخامس لتقنية PCIe، حيث إن أسعار المعالجات والذاكرة ووحدات التخزين التي تدعمها ما تزال مرتفعة للغاية لأن التقنية جديدة وبسبب تضخم أسعار المعالجات واللوحات الرئيسية ووحدات الذاكرة حاليا جراء النقص العالمي في قدرات إنتاج الشرائح الإلكترونية. وستكون الفوائد القصوى التي سيجنيها المستخدم إما لحالات خاصة لا تستمر لفترات مطولة أو ستكون ذات أثر أفضل بقليل مقارنة بالتكلفة المرتفعة المصاحبة للترقية. يضاف إلى ذلك أن شركات صناعة المعالجات تطلق معالجات جديدة في كل عام تقدم مزايا أفضل، وتخفض من أسعار المعالجات السابقة فور حدوث ذلك، ويمكن الانتظار قليلا لشراء المعالجات الحالية بأسعار أقل لدى إطلاق المعالجات الجديدة.

 ينجرف بعض اللاعبين نحو تزويد كومبيوتراتهم بإضاءة RGB المتغيرة التي لا تقدم أي فائدة فعلية للأداء

- نوى المعالج والكهرباء
العامل الثاني الذي سنتحدث عنه هو المعالجات ذات العدد الكبير للنوى Cores الموجودة فيها، حيث تسوق الشركات المصنعة لها بشكل كبير على تلك الأعداد المتزايدة. ورغم أن هذا الأمر يرفع من قدرات المعالجة وسرعتها من الناحية النظرية، إلا أن هذا الأمر يتطلب دعما ممتدا من البرامج لزيادة عدد النوى بشكل كبير والحصول على النتيجة المرجوة. وقد يقتني بعض اللاعبين معالجات تقدم 24 نواة لرفع أداء ألعابهم، ولكنهم سيكتشفون أن النظام لا يستخدم إلا عدداً قليلا من تلك النوى بقدراتها الكاملة، غالبا ما تكون بين 4 أو 8 نوى في جلسات اللعب المتطلبة، بينما تجلس بقية النوى بانتظار الأوامر.
ويعود السبب في ذلك إلى أن محركات الألعاب والنصوص البرمجية للألعاب لا تدعم استخدام عدد كبير من النوى بسبب عدم انتشار المعالجات التي تدعم تلك الأعداد بين اللاعبين، وبسبب الجهود الإضافية المطلوبة لتوزيع وتنظيم العمل وتبادل البيانات بتوقيتها الصحيح بين 24 نواة، مثلا. وسيهدر المستخدم المال إن كان هدفه من الترقية إلى معالجات جديدة هو رفع سرعات اللعب من خلال زيادة عدد النوى. وينصح بشراء معالج بـ4 أو 8 نوى واستغلال فارق السعر لتطوير بطاقة الرسومات التي سيكون لها أثر إيجابي أكبر على رفع تجربة اللعب والقدرات الرسومية للألعاب الإلكترونية إلى حين تطوير محركات الألعاب ونصوص الألعاب لتدعم الأعداد الكبيرة من النوى في المعالجات الحديثة، وهو وقت ستكون فيه أسعار المعالجات واللوحات الرئيسية التي تدعمها قد انخفضت بشكل كبيرة مقارنة بفترة إطلاق هذه المعالجات.
العامل الثالث هو اللوحات الرئيسية «النخبة» التي تسوق الكثير من الشركات المصنعة لها، والتي تقدم دارات إلكترونية متخصصة تنظم تقديم الفولتية الكهربائية بشكل متناسق (اسمها Voltage Regulator Module VRM) تصل إلى 17 مجموعة متتالية Power Phase، وهي دارات ترفع من تكلفة اللوحة الرئيسية بشكل كبير.
إلا أن تقديم هذا الكم من المجموعات لتنظيم وتنسيق الفولتية يساعد في حالات قليلة جدا غالبا ما تكون مرتبطة بزيادة سرعات المعالج يدويا عن الحد الأقصى التي تسمح به الشركة المصنعة له Overclocking، وبشكل يفوق الحدود الممكنة، وهي حالات لا تتماشى مع معظم المستخدمين. وينصح بشراء لوحات رئيسية من الفئة المتوسطة تدعم جميع المزايا الأساسية التي يحتاجها المستخدم وتقدم المنافذ الكافية لاستخداماته، وتسخير فارق السعر نحو تطوير بطاقة الرسومات والمعالج وترقية وحدة التخزين إلى تقنية M.2 التي تقدم سرعات أكبر بكثير في نقل البيانات مقارنة بتقنيتي SSD وHDD.

- مراوح وإضاءة
خطأ رابع يقع فيه المستخدمون هو شراء مراوح تبريد كبيرة ومرتفعة السعر لتبريد بطاقات الرسومات بشكل أفضل، ولكنها غالبا ما تكون أكبر من احتياج بطاقة الرسومات المستخدمة. وتستغل شركات صناعة المراوح هذا الهدف للترويج لمراوح متطلبة للطاقة، والتي قد تحتاج إلى شراء وحدة طاقة Power Supply Unit PSU جديدة مرتفعة التكلفة أيضاً.
وبالحديث عن المراوح، فهناك نزعة متزايدة بين اللاعبين عبر السنوات القليلة الماضية، هي شراء مجموعة مراوح (وعتاد صلب آخر، مثل الذاكرة) يحتوي على إضاءة RGB يمكن التحكم بألوانها من خلال برنامج خاص. وغالبا ما يكون هذا النوع من العتاد أعلى تكلفة مقارنة بنظيره الذي لا يدعم ميزة الألوان المتغيرة. يضاف إلى ذلك أن سعر مجموعات المراوح التي تدعم هذه التقنية غالبا ما يكون أضعافا كثيرة مقارنة بسعر المراوح التي لا تدعم الألوان المتغيرة، ولكنها في الوقت نفسه لا تقدم أي تطوير في الجودة أو تزيد من مدة استخدامها، وكثيرا ما تتوقف مراوح التبريد التي تدعم تقنيات الإضاءة المتغيرة ذات التكلفة المرتفعة (أكثر من 35 دولاراً) قبل توقف المراوح التي تدعم الألوان المتغيرة والتي لا يتجاوز سعرها 5 دولارات.
وقد يقتني بعض المستخدمين مراوح عديدة تدعم الإضاءة المتغيرة (مثل مروحة للمعالج ونحو 7 إلى 8 مراوح لتمرير الهواء داخل علبة الكومبيوتر و3 مراوح لبطاقة الرسومات) ليصبح فارق السعر نحو 360 دولاراً لدى استخدام 12 مروحة تدعم الإضاءة المتغيرة (ناهيك عن استخدام وحدات الذاكرة التي تدعم الألوان المتغيرة، وغيرها من الملحقات الأخرى)، وهو فارق سعر يمكن استخدامه لترقية وحدة التخزين أو بطاقة الرسومات التي سيكون لها أثر فعلي على تجربة الاستخدام عوضاً عن العامل النفسي.
يضاف إلى ذلك أن المستخدم سينظر إلى الشاشة خلال جلساته عوضاً عن النظر إلى الكومبيوتر نفسه، أي أنه لا توجد أي فائدة حقيقية على أداء الجهاز جراء استخدام هذه التقنية المكلفة، بل على العكس، سينخفض الأداء بسبب ضرورة تحميل عدة برامج للتحكم بتقنيات الإضاءة المتغيرة التي تستخدم معايير مختلفة بين الشركات المصنعة التي تستغل العامل النفسي لبيع منتجات أعلى سعرا دون وجود فائدة حقيقية.


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

دراسة جديدة تطور إطاراً يتيح للروبوتات نقل المهارات بأمان بين منصات مختلفة بما قد يقلل تكلفة الأتمتة والتحديث الصناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.