«حصار جوي» غربي يلاحق لافروف

اشتداد المعارك في سيفيرودونيتسك... و«تسليح أوكرانيا» يفاقم التوتر

صاحب ورشة لتصليح السيارات في كييف يعاين أمس الدمار الذي خلفته ضربة صاروخية روسية أول من أمس (رويترز)
صاحب ورشة لتصليح السيارات في كييف يعاين أمس الدمار الذي خلفته ضربة صاروخية روسية أول من أمس (رويترز)
TT

«حصار جوي» غربي يلاحق لافروف

صاحب ورشة لتصليح السيارات في كييف يعاين أمس الدمار الذي خلفته ضربة صاروخية روسية أول من أمس (رويترز)
صاحب ورشة لتصليح السيارات في كييف يعاين أمس الدمار الذي خلفته ضربة صاروخية روسية أول من أمس (رويترز)

تعرضت طائرة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، إلى حصار في أجواء عدد من البلدان الأوروبية، ما أجبره على إلغاء زيارة مقررة إلى صربيا.
ومنعت بلغاريا ومقدونيا الشمالية ومونتينيغرو، طائرة الوزير الروسي من المرور في أجوائها في تطور وصفه لافروف بأنه «غير مقبول»، وقال إن «القرارات غير المسبوقة التي اتخذها بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي التي حالت دون إتمام الزيارة إلى صربيا لا يمكن تصورها وتعد عملاً مثيراً للاستياء». ورأت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا، أن الخطوة تعكس «قطع قناة اتصال أخرى مع روسيا».
في غضون ذلك، تواصلت، أمس، حرب شوارع عنيفة في مدينة سيفيرودونيتسك الاستراتيجية، وسط تباين في المعطيات التي قدمتها موسكو وكييف حول مدى التقدم الذي أحرزه كل طرف. ومع إعلان القوات الانفصالية الموالية لروسيا إحراز تقدم وقرب سيطرتها على الجزء الأعظم من المدينة، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القوات الأوكرانية في شرق البلاد «تحافظ على مواقعها».
في هذه الأثناء، أعلنت المملكة المتحدة أنها سترسل، على غرار الولايات المتحدة، قاذفات صواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا، في تحدٍّ للتحذيرات التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزويد كييف بأسلحة متطورة.
وكان بوتين قال إن بلاده سترد باستهداف مواقع جديدة لم تكن على لائحة أهداف الكرملين خلال المرحلة السابقة من العملية العسكرية. وأشار عسكريون إلى أن بين الأهداف مواقع القيادة والتحكم ومنشآت التوجيه في العاصمة كييف، وكذلك منشآت التخزين والنقل للأسلحة والمعدات، بما في ذلك محطات القطار الرئيسية.
...المزيد



القائمة بأعمال رئيس فنزويلا تتلقى دعوة لزيارة أميركا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ب)
TT

القائمة بأعمال رئيس فنزويلا تتلقى دعوة لزيارة أميركا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ب)

قالت ديلسي رودريغيز القائمة بأعمال رئيس فنزويلا، في مقابلة نشرتها «شبكة إن بي سي نيوز»، اليوم (الخميس)، إنها تلقت دعوة لزيارة الولايات المتحدة، وذلك خلال زيارة وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إلى كراكاس.

ونقلت الشبكة عنها القول: «تلقيت دعوة لزيارة الولايات المتحدة. ونفكر في الذهاب إلى هناك بمجرد إرساء هذا التعاون والمضي قدماً في كل الأمور».

وأدت رودريغيز، نائبة الرئيس ووزيرة النفط السابقة، اليمين قائمة بأعمال الرئيس، في أوائل يناير، بعد أن أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو.

وتواجه هي ورايت مهمة شاقة، تتمثل في تنظيم تعافي قطاع النفط الفنزويلي، بعد عقود من نقص الاستثمارات وسوء الإدارة والعقوبات الأميركية، مع إتاحة امتيازات للمستثمرين الأميركيين.

وفي الوقت نفسه، قالت رودريغيز للشبكة إنها لا تزال تؤمن بأن مادورو، المحتجَز في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالمخدرات والأسلحة، هو الزعيم الشرعي للبلاد. وأضافت: «أستطيع أن أقول لكم إن الرئيس نيكولاس مادورو هو الرئيس الشرعي... الرئيس مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس بريئان».


مواكب وحوارات تعبر العالم لتصل للرياض في «الحل والترحال»

TT

مواكب وحوارات تعبر العالم لتصل للرياض في «الحل والترحال»

في «طي الخيام» قافلة حديثة تعبر وادي حنيفة بالرياض (مؤسسة بينالي الدرعية)
في «طي الخيام» قافلة حديثة تعبر وادي حنيفة بالرياض (مؤسسة بينالي الدرعية)

المكان: حي جاكس الإبداعي بالدرعية.

المناسبة: انطلاق فعاليات النسخة الثالثة من بينالي الدرعية للفن المعاصر.

تعتبر النسخة الثالثة بمثابة الحلقة التالية في استكشاف موضوعات معاصرة تربط بين واقع المجتمع في المملكة ودول العالم، عبر حوار بصري بين أعمال فنانين من جميع أنحاء العالم، اختلفت ممارساتهم وطرق تعبيرهم عن مجتمعاتهم، ولكن يبقى كثير مما يجمع بينهم.

المجتمع وتحولاته في قلب البينالي، بحسب المنسقين الفنيين؛ صبيح أحمد، ونورا رازيان. تركز الرؤية الفنية على موضوع التنقلات والهجرات، حيث مثّلت القوافل والرحلات أساس التواصل البشري بين الجزيرة العربية والعالم قديماً وحديثاً. ليست صدفة أن تكون الفعالية الاحتفالية الأولى التي استضافها البينالي هي العمل الأدائي «طي الخيام» الذي أنتجه الفنان السعودي حمدان، بتكليف خاص، الذي عبرت فيه قافلة من السيارات «الشاص» وادي حنيفة على أنغام معاصرة حتى حطت رحالها في أرض البينالي، ليتولى مغني «راب» و«دي جي» معاصر مهمة المنشد أمام حشد كبير من الجمهور من مختلف الأعمار، تجاوب بالحركات الراقصة والغناء مع الإيقاعات السريعة.

جانب من فعالية «طي الخيام» في الليلة الأولى من البينالي (مؤسسة بينالي الدرعية)

على مستوى العرض الفني، تأخذ ثيمات التنقل والهجرات والمواكب سمات مختلفة عبر مجموعة ضخمة من الأعمال الفنية المتنوعة، ما بين اللوحات والمنحوتات وأعمال الفيديو.

الرؤية الفنية التي يطرحها البينالي المقبل تعتمد على الحكايات المشتركة الخارجة من التاريخ وقصص الأجداد والأحلام والهواجس والأغاني والإيقاعات. يعلق القيم صبيح أحمد: «بطريقة ما، يتعلق الأمر بدورات التوقف والحركة في العالم، الأشياء في حركة مستمرة، والعناصر في حركة، والناس في حركة، أحياناً باختيارهم، وأحياناً رغماً عنهم». التنقلات والهجرات حملت معها القصص والإيقاعات والموسيقى والشعر، التي تندمج لتخلق دوائر جديدة من الثقافة. وعلى المستوى البصري، نرى ذلك الاندماج والتفاعل يحدث أمامنا.

لزائر البينالي، ما الذي يعنيه الموكب؟ وكيف يمكن فهم الأعمال المعروضة في ضوئه؟

يأخذنا دليلنا إلى المعاني الأوسع لفكرة الموكب وأبعادها الاجتماعية، وصولاً لأبعاد كونية، مثل العواصف والأعاصير والأبعاد الاجتماعية المعنية بانتقال الناس معاً بفعل ظروف أو بالاختيار، وهو ما يعود بنا لعنوان البينالي «في الحل والترحال».

محملين بالأفكار العامة، لا نجد أفضل من الغوص في التعبيرات الفنية حولنا، التي تمتع العين وتحاور العقل.

خرائط بديلة

تنطلق رحلتنا في «قاعة الترانيم»، حيث نرى لوحة للفنان الهندي راجيش شايتيا فاغاد، التي تبدو مثل جدارية من مجتمع بدائي تحمل الرسومات البسيطة التي تمثل الأشخاص في حالات احتفالية ومظاهر للحياة اليومية. نرى أشخاصاً متشابكي الأيدي يدورون في حركة إيقاعية حول شخص يحمل آلة موسيقية. اللوحة تحمل تفاصيل كثيرة مرسومة بأسلوب «وارلي» حيث يستخدم الفنان عصي البامبو المغمسة في دقيق الأرز للرسم. تجذبنا التفاصيل وحركة الأشخاص في اللوحة، فمن الدائرة الوسطى في اللوحة يتفرق الأشخاص ليمارسوا طقوسهم الحياتية، فنرى المزارعين والحقول والأشخاص ونهراً يشقّ اللوحة متعرجاً، هنا مشاهد للصيد والزراعة والاستقرار تحت خيمات بسيطة. يطل القمر على اللوحة محاطاً بالنجوم، بينما يحلق موكب من العصافير في أعلى اللوحة، اللوحة بديعة التفاصيل، وتستحق أن تكون نقطة البداية للعرض، فهي تختزل كثيراً من المعاني المجردة بأسلوب جمالي ممتع.

لوحة للفنان الهندي راجيش شايتيا فاغاد (الشرق الأوسط)

يعد صبيح أحمد هذا الجزء من العرض بمثابة خريطة بديلة للعالم، ليست جغرافية، ولكنها خريطة حية تتنفس وتعبر عن مجتمع وثقافة: «فكرنا أننا نحتاج إلى إيجاد تصورات بديلة ومفردات وصور ومخططات أخرى لفهم العالم».

في القاعة عمل لفنان من أثيوبيا، إلياس سيمي، يعتبرها القيم جدارية من نوع آخر، فهي مصنوعة من نفايات إلكترونية اعتاد الفنان على توظيفها وإعادة تشكيلها، لتصبح مثل «النسيج». ما الذي يمكن رؤيته في هذا العمل الضخم؟ بالاقتراب من اللوحة نتبين العناصر الصغيرة التي تتجمع لتكون صورة أقرب ما تكون لتلك التي تلتقطها الأقمار الصناعية وتختزل مظاهر الحياة على الأرض في نقاط مضيئة مبهمة.

لوحات الفنان السعودي محمد الغامدي (تصوير تركي العقيلي)

بشكل آخر ترتبط هذه اللوحة بلوحات الفنان السعودي محمد الغامدي، الذي ينسج من قطع مركبة جداريات من نوع خاص تبدو من بعيد وكأنها خريطة لمنطقة أثرية، نرى هنا قطعاً من الخشب المزخرف، ربما كانت أجزاء من باب منزل قديم، يمكننا اعتبارها نوعاً من استرجاع البيوت والأحياء القديمة، يضعها الفنان داخل إطار اللوحة، مع قطع أخرى لا تشبهها، مثل بوصلة قديمة وقطع حديدية، تحمل كلها آثاراً لحياة اجتماعية مضت، يدمجها برسومات نفّذها على الخشب. يقول الفنان: «أعمالي ليست محاولات للعودة للوراء متأثرة بالحنين للماضي، بل هي اعتراف بقوة الماضي في تشكيل المستقبل».

حكايات وقصص

التحولات المجتمعية أيضاً تظهر في عمل الفنانة السودانية، كاملا إبراهيم إسحاق، التي نرى لها لوحات بعنوان «الزار» و«وجوه مع طبل وشجر»، تبدو من خلال اللوحات صور لذكريات الفنانة من حياتها في الخرطوم، تعكس ذكرياتها وحكايات والدتها وقصص الأشباح التي سمعتها من جدتها. في لوحة «الزار» نتعامل مع الإيقاعات والحركة التي تنبع من الحركات الراقصة للنساء في حلقة الزار. تبدو النساء في الدائرة الأوسع مثل الشخوص الطائرة الهائمة، تأخذنا اللوحة لمشهد تتضافر فيه الموسيقى والحركة ورائحة البخور للوصول إلى حالة وجدانية تنشد الشفاء والتحرر.

الفنانة السودانية كاملا إبراهيم إسحاق التي نرى لها لوحات بعنوان «الزار» (تصوير تركي العقيلي)

في المعرض، نعود لأعمال الفنانة السعودية شادية عالم، من خلال عمل «تحولات - جنيات لار». نحن أمام مجموعة من الرسومات البديعة لأشكال غرائبية لشخصيات خيالية مستلهمة من التاريخ القديم لشبه الجزيرة العربية على امتداد نهر لار، الوارد ذكره في أطلس بطليموس في القرن الثاني الميلادي، الذي اختفت معالمه. بحسب بيان العرض، العمل هنا يعدّ استعارة لما تحمله النفس البشرية من خيالات صامتة تنتظر أن تبعث بقوة الفن.

عمل شادية عالم (تحولات-جنيات لار) (تصوير تركي العقيلي)

الفنان أيمن يسري ديدبان يأخذنا لذاكرة اجتماعية أخرى عبر مجموعة من ملصقات الأفلام المصرية القديمة، غير أن يد الفنان تدخلت باللون الداكن لتحجب تفاصيل وأجزاء من الصور. يتعامل ديدبان مع الحساسيات الثقافية والرقابة في القرن العشرين، حيث حوّلت الملصقات إلى مظاهر للإخفاء والمحو من خلال الألوان التي تخفي أجزاء كبيرة من كل ملصق. بشكل ما، لا تعيدنا الملصقات إلى حالة وجدانية من الحنين للماضي، بل تبعث إحساساً مثقلاً من عدم الارتياح.

ملصقات الأفلام للفنان أيمن يسري ديدبان (تصوير تركي العقيلي)

من الماضي للمستقبل وخيالاته، يقدم الفنان تيو ميرسييه أعمالاً منحوتة من الرمل، تحمل عنوان «موطن الأبدية»، تقام على امتداد مساحة عرض كاملة. نحن أمام أربع منحوتات ضخمة تعبر عن الصخور الصحراوية التي نحتتها يد الرياح عبر العصور، الأشكال سوريالية ما بين تلة من الرمل الأبيض، وأخرى تحمل في طياتها هيكل سيارة، وثالثة تحمل في طياتها أحافير وأصدافاً.

أعمال منحوتة من الرمل تحمل عنوان «موطن الأبدية» للفنان تيو ميرسييه (تصوير تركي العقيلي)

يقول دليلنا إن الفنان جسّد في عمله هنا آثار الطبيعة والثقافة، ولكن ما يدهش هنا هو أن عوامل الطقس سجّلت حضورها في عمل الفنان، حيث بدأت ذرات الملح في تكوين علامات على كل منحوتة، ليتحول العمل إلى حالة فنية في طور التشكل أمامنا.

الجروح المبهمة

في القاعة الثالثة من العرض، لا نملك إلا أن نتوقف عند أعمال نابعة من الواقع القريب والمؤلم، فالفنان الفلسطيني تيسير البطنيجي يعرض في عمله «بقايا» مجموعة من اللوحات الزيتية الغائمة الملامح، قد نميز وجهاً لشخص أو هيكلاً ما، خلف تلك الطبقة المبهمة من الضوء والألوان. نفّذ البطنيجي العمل في عام 2024، واعتمد فيه على تجربته خلال أحداث غزة الأخيرة ومحاولة التواصل مع مواطنيه وأقاربه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التواصل، حيث كانت الصور والمقاطع تتواتر ببطء، فتظهر أولاً كأشكال ضبابية مجردة ثم تتضح، نحن هنا أمام اللحظات الفاصلة من الانتظار التي قد تخفي وراءها أهوالاً لا طاقة له بها، لا نرى هنا الصورة الواضحة، بل يتركنا الفنان أمام لحظات الترقب والانتظار لما تحمله الصور من حقيقة.

«شاش» للفنان الفلسطيني حازم حرب (الشرق الأوسط)

بمجموعة من اللوحات المتتالية، يعزف الفنان الفلسطيني حازم حرب على نفس الجرح، فلوحاته التي تحمل عنوان «الشاش» تستخدم قطعاً من ذات النسيج، الذي يبعث بإيحاءات المرض والألم حتى الموت، ليشكل أشكالاً مبهمة قد تمثل أشخاصاً مصابين أو جرحى من جراء الحرب على غزة، أو قد تكون أشكالاً مجردة، ولكن العمل يترك تأثيراً قوياً لدى الناظر لا يمكن تجاوزه بسهولة، وتصبح أشكال حرب الملتفة بالشاش رموزاً للمقاومة والمعاناة.

أصوات شابة

تعرض الفنانة السعودية عهد العمودي عمل فيديو، بعنوان «الجري»، تظهر فيه الفنانة وهي تجري في محيط طبيعي مألوف في الصحراء العربية، وتحديداً في مدينة نيوم، وهي منطقة حضرية ذات توجه مستقبلي. في الفيلم نراقب حركة عداء وحيد، يجري على أرض صحراوية، بينما تُعرض مجموعة متتالية من الصور الثابتة للموقع على صوت وقع أقدام العداء الماضي بثبات نحو طموحات قادمة.

الفنانة لين عجلان تقدم عملاً بعنوان «تكي» يصور رقة ألعاب ضخمة ترتبط بذكريات اجتماعية في الحجاز، تدعو المارّ للجلوس والاسترخاء واللعب.

نصيحة للزائر: من المفيد قراءة اللوحات الإرشادية للعرض، ولكن لا شيء يعادل النظر للأعمال والتوقف عندها ومحاولة سبر تفاصيلها، فكل عمل له حياة خاصة وقصة تستحق التروي قليلاً أمامها.

معلومة: يشارك في البينالي 68 فناناً يمثلون أكثر من 37 دولة، ويُضم العرض أكثر من 25 عملاً فنياً جديداً تم إنتاجها بتكليف خاص من مؤسسة بينالي الدرعية.


موريتانيا: مطالب بتعديل الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يدلي بصوته في انتخابات 2019 (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يدلي بصوته في انتخابات 2019 (الرئاسة)
TT

موريتانيا: مطالب بتعديل الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يدلي بصوته في انتخابات 2019 (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يدلي بصوته في انتخابات 2019 (الرئاسة)

احتدم الجدل في موريتانيا بعد مطالب داخل أوساط الأغلبية الحاكمة تدعو إلى تعديل الدستور الموريتاني، خصوصاً المواد الدستورية المحصنة التي تمنع رئيس الجمهورية من الترشح لولاية رئاسية ثالثة، وهي مطالب أثارت كثيراً من النقاش.

وكانت موريتانيا قد وضعت في دستورها عام 2005 مواد محصنة لا يمكن تعديلها، تمنع رئيس الجمهورية من الترشح لأكثر من ولايتين رئاسيتين، كما فرضت على رئيس الجمهورية أن يؤدي يميناً يتضمن عدم السعي نحو تعديل هذه المواد.

ويحكم محمد ولد الشيخ الغزواني (70 عاماً)، وهو جنرال متقاعد في الجيش الموريتاني، البلاد منذ أن فاز بانتخابات 2019، وأعيد انتخابه عام 2024، ولا يمكنه حسب الدستور الحالي الترشح لانتخابات 2029.

وبدأ النقاش حول تعديل الدستور، حين طالب النائب البرلماني السابق محمد ولد ببانه بضرورة كسر الصمت حيال مواد الدستور المحصنة، وهو ما أثار موجة واسعة من ردود الفعل في الساحة السياسية.

الرئيس الموريتاني خلال القيام بحملته الانتخابية التي فاز فيها بولاية ثانية (الرئاسة)

وقال ولد ببانه، الذي يشغل منذ نحو عام منصب سفير موريتانيا لدى قطر، إنه «لا بد من إدراج موضوع سقف المأموريات الرئاسية ضمن جلسات الحوار الوطني المرتقب، ومراجعة سقف عدد المأموريات».

وكان ولد ببانه يتحدث خلال نشاط سياسي محلي، وصف فيه الدستور بأنه «غير مقدس»، وانتقد بشدة ما سمّاه «مراعاة الخصوصية الوطنية، والابتعاد عن النماذج المستوردة التي قد لا تتلاءم مع متطلبات الاستقرار، واستكمال النهج التنموي في موريتانيا».

وتزامنت هذه التصريحات مع جولة يقوم بها الرئيس الموريتاني في مدن داخلية، ويعقد خلالها اجتماعات مع السكان لمناقشة موضوعات التنمية المحلية، لكنها تأثرت بالنقاش حول الدستور والمأموريات الرئاسية؛ حيث طالب عدد من السياسيين أمام الرئيس بتعديل الدستور.

وقال النائب السابق في البرلمان الموريتاني، الدان ولد عثمان، خلال اجتماع حضره الرئيس، إن «حصر المأموريات الرئاسية في فترتين لم يكن خياراً صائباً»، مبرزاً أن «الشعب هو الفيصل في اختيار مَن يحكمه، ولا ينبغي فرض سقف محدد على إرادة الناخبين».

ولم يصدر عن الرئيس الموريتاني أي تعليق على هذه المطالب، إذ لم يعارضها أو يؤيدها، كما لم يوقف أصحاب هذه المطالب، علماً بأنه سبق أن أدلى بتصريحات قبل أشهر وصف فيها الحوار الوطني المرتقب بأنه «لا يستثني أي موضوع»، لكنه في الوقت ذاته رفض أي حديث عن الانتخابات الرئاسية 2029، ووصفه بأنه «سابق لأوانه».

وأثارت هذه المطالب غضب المعارضة، وأطرافاً داخل السلطة أيضاً؛ حيث وصفها النائب البرلماني المعارض، محمد الأمين ولد سيدي مولود، بأن «فتح المأموريات غير دستوري، والكلام فيه عن إرادة الشعب غير واقعي، كما أنه غير آمن بالمرة، فمن يشاهد الدول الهشة من حولنا يدرك قيمة الاستقرار والتناوب السلمي، مهما كانت علاته».

قادة المعارضة الموريتانية في تجمع سابق خلال الانتخابات الماضية (متداولة)

وأضاف ولد سيدي مولود: «شخصياً أنا متأكد أن رئيس الجمهورية لن يجازف باستقرار بلده، وهو العارف بالعسكر والأمن، ولن ينجر وراء دعوات فردية، أصحابها يريدون موطئ قدم لديه الآن أو تعزيز مكانة أكثر مما يريدون له تمكيناً أو استمراراً، وأكثر مما يتعلقون به من أمن البلد واستقراره».

وخلص ولد سيدي مولود إلى أن موريتانيا «بلد هش، ومهدد بمشكلات كثيرة، مثل المخدرات والهجرة والفقر والجهل والتشرذم المجتمعي، وفي ظل الظروف التي تعيشها منطقتنا، فإن كل مَن يدفع لإيجاد أزمة جديدة، خصوصاً من هذا النوع، لا يريد خيراً للبلد، ولا للرئيس مهما كان حسن نيته».

من جهته، كتب الدبلوماسي الموريتاني، محمد ولد المنير، مقالاً مشتركاً مع الناشط السياسي عبد الرحمن ولد اليسع، أشارا فيه إلى أن «السعي إلى البقاء في السلطة عبر حيل قانونية وتعبئة الدولة العميقة وشبكات الزبونية لا يشكل خياراً مستداماً، بل وصفة بالية».

وحذّر المقال من «تجاوز الخطوط الحمراء»، مبرزاً أن «أي محاولة للعبث بالقيد الدستوري للمأموريات، مهما كانت صيغتها وآلياتها ومبرراتها، من شأنها أن تقوّض الأسس الهشة لبناء الدولة، وأن تمس شرعية السلطة ذاتها».