المبعوث الأميركي للأمن الغذائي: 3 عوامل تهدد غذاء العالم... و200 مليون معرّضون للجوع

فاولر قال لـ«الشرق الأوسط» إن 45 % من أطفال اليمن يعانون من التقزم

د. كاري فاولر (موقعه الخاص)
د. كاري فاولر (موقعه الخاص)
TT

المبعوث الأميركي للأمن الغذائي: 3 عوامل تهدد غذاء العالم... و200 مليون معرّضون للجوع

د. كاري فاولر (موقعه الخاص)
د. كاري فاولر (موقعه الخاص)

«نسحب الطعام من أفواه الأطفال الجوعى، لنُطعم الأكثر جوعا». شهادة نقلها كاري فاولر، المبعوث الأميركي الخاص للأمن الغذائي، عن أحد موظفي برنامج الغذاء العالمي، وتعكس في نظره معضلة الغذاء التي يواجهها العالم اليوم.
قال فاولر في حوار مع «الشرق الأوسط» إن حرب أوكرانيا عرّضت 40 مليون شخص إضافي لانعدام الأمن الغذائي، ليصبح 200 مليون شخص مهددا بالجوع الحاد حول العالم. وشدد فاولر، الذي عينه وزير الخارجية أنتوني بلينكن مبعوثا خاصا قبل شهر واحد، على «الحاجة إلى بناء أنظمة غذائية أكثر مرونة، تعزز قدرة الدول على التعامل مع الصدمات».
ودق المسؤول الأميركي ناقوس الخطر جراء تداعيات انعدام الأمن الغذائي على دول أفريقيا والشرق الأدنى وجنوب آسيا، لافتا إلى أن 45 في المائة من أطفال اليمن يعانون اليوم من التقزم.
كما أشاد بدور «قبو سفالبارد للبذور» في الحفاظ على السلالات النباتية حول العالم، وحمايتها من تداعيات الكوارث الطبيعية والحروب، مذكرا بنجاح تجربة حماية احتياطيات «بنك بذور» كان مقره في حلب السورية.
- أزمة متفاقمة
يقول فاولر، وهو خبير زراعي مخضرم: «كانت هناك أزمة غذاء عالمية قبل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكن الحرب أدت إلى تفاقم الوضع. والدول الأكثر عرضة لتداعياتها هي الدول في نهاية السلسلة الغذائية»، مشيرا بشكل خاص إلى أفريقيا جنوب الصحراء ودول في الشرق الأدنى وجيوب في جنوب آسيا وآسيا. ويرى فاولر أن حرب أوكرانيا سلطت الضوء على الترابط بين أنظمة العالم الغذائية. «لدينا سوق عالمية، والاضطرابات في جزء واحد من العالم يمكن أن تتسبب في حدوث آثار متشعبة في جميع أنحاء العالم. في هذه الحالة بالذات، أدرك العالم أهمية أوكرانيا للأمن الغذائي العالمي. فهي مُصدر رئيسي للحبوب والقمح والذرة وزيت دوار الشمس، وهو زيت نباتي رئيسي للطهي وعدد من الأغراض الأخرى»، لافتا إلى أن أوكرانيا تحتل المرتبة الخامسة في جميع هذه الفئات من حيث الصادرات العالمية.
ونوه المسؤول الأميركي أن جزءا كبيرا من هذه المواد الغذائية كان يُصدر تاريخيا إلى أفريقيا والشرق الأدنى. «تعطلت هذه الإمدادات الغذائية بسبب الحرب، وبدأنا نشهد عواقبها الآن، الأمر الذي يدفع على الأرجح بـ40 مليون شخص إضافي إلى فئة انعدام الأمن الغذائي، لتجاوز إجمالي الأشخاص الذين يعانون منه 200 مليون حول العالم».
- سبل تخفيف حدة الأزمة
«يمكن التسبب في أزمة غذاء عالمية بين عشية وضحاها – كما أظهر لنا السيد بوتين - لكن من الصعب حل أزمة الغذاء هذه بالسرعة نفسها». وأوضح فاولر أن ذلك يستلزم «انتظار موسم حصاد جديد للحصول على إمدادات إضافية».
ونوه المبعوث الأميركي إلى ضرورة الاستثمار في المساعدات الإنسانية على المدى القصير، لافتا إلى الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في هذا الإطار خلال الأشهر القليلة الماضية، مشددا في الوقت نفسه على «الحاجة إلى بناء أنظمة غذائية أكثر مرونة، حيث تصبح الدول أكثر قدرة على التعامل مع الصدمات».
- ثلاثية خطيرة
حدد المبعوث الأميركي ثلاثة عوامل أساسية تفاقم انعدام الأمن الغذائي، هي «التغير المناخي، والصراعات والجائحة». وتوقف فاولر عند المناخ، فقال: «نشهد اليوم ظواهر مناخية غير مسبوقة تاريخيا، مع درجات حرارة عالية لسنوات متتالية، دون انقطاع، مشيرا إلى أن «محاصيلنا الزراعية ليست مهيأة لهذه الظروف المناخية».
ورهن المسؤول الأميركي ضمان الأمن الغذائي في المستقبل بالتأقلم مع متطلبات مناخ المستقبل. وقال: «يتطلب ذلك الاستثمار. فالولايات المتحدة لديها رؤية طويلة المدى في هذا المجال، شجعتها على الاستثمار في (مبادرة غذاء المستقبل)، التي تسعى لدعم المزارعين على تحسين نظم الزراعة الخاصة بهم، ومساعدتهم في حل مشاكل المياه، وتعزيز أنواع المحاصيل التي تتحمل الجفاف».
- الحمائية الغذائية
في وجه تراجع إمدادات الغذاء، تتجه بعض الدول نحو سياسات حمائية تحد من تصدير أصناف غذائية. وأثار قرار الهند، الشهر الماضي، حظر تصدير القمح استياء حول العالم، وتسبب برفع أسعار هذه المادة الغذائية الأساسية.
وفي تعليقه على هذا القرار، قال فاولر: «نود أن نرى عالما تكون فيه التجارة أكثر حرية ولا تخضع لهذا النوع من القيود». وأضاف «تتسبب هذه القيود في انعدام اليقين في الأسواق العالمية»، لافتا إلى أنه غداة قرار الهند، ارتفعت أسعار القمح في السوق المفتوحة بأكثر من 5 في المائة.
واعتبر فاولر أن هذا النوع من القرارات يشوش خطط الدول، خاصة الفقيرة منها، كما يعقد عمل منظمات مثل برنامج الغذاء العالمي، الذي تعاني ميزانيته المخصصة للغذاء بسبب ارتفاع الأسعار.
- تقزم الأطفال
تعتمد المنظمات المهتمة بالغذاء معايير مختلفة لقياس مستويات الأمن الغذائي ونجاعة برامجها في تعزيزه.
ويعتبر فاولر مقياس «تقزم الأطفال»، الذي اختارته مبادرة غذاء المستقبل الأميركية والتي يساهم في الإشراف عليها كعضو في «المجلس الأميركي للتنمية الدولية للأغذية والزراعة»، «بسيطا» و«فعالا». ويقول: «تعاني دولة مثل اليمن من مستويات مرتفعة للغاية من تقزم الأطفال، تعادل 45 في المائة. فإذا نجحنا في تخفيض هذه النسبة، فسوف نكون نجحنا في تطوير النظام الغذائي في هذا البلد».
- قبو سفالبارد... والتجربة السورية
وصف وزير الخارجية الأميركي الدكتور فاولر بـ«عراب قبو سفالبرد العالمي للبذور»، وذلك نسبة لدوره في تأسيس بنك بذور فريد من نوعه، يقع في أرخبيل سفالبارد بالقطب الشمالي.
وقال فاولر: «تُوفر بنوك البذور المواد الأساسية لتربية سلالات نباتية تنتج أصناف بذور محسنة وذات إنتاجية أعلى، من الذرة والقمح وغيرها من المحاصيل. إلا أن بنوك البذور، كغيرها من المباني، معرضة للكوارث الطبيعية، وتأثيرات الحرب - كما يحصل اليوم في أوكرانيا، ما يهدد بفقدان أصناف نباتية فريدة».
ومن هنا استلهم فاولر فكرة تأسيس أكبر مرفق لتخزين احتياطات البذور في العالم، وأوضح: «عملت مع حكومة النرويج على إنشاء منشأة آمنة، في منطقة جبلية بالقرب من القطب الشمالي، تتيح تخزين نسخ من مجموعات البذور المختلفة في دول العالم».
وجاء أول اختبار لـ«قبو سفالبارد» استجابة لتداعيات الحرب السورية. ففي عام 2008 خزن المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، والذي كان مقره في تل هادية بالقرب من حلب، نسخا من مجموعة بذوره في القبو القطبي. وأعادت «منشأة سفالبارد» مجموعات البذور في عام 2015 لباحثي «إيكاردا» عقب انتقالهم إلى بيروت ومراكز أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لتكون هذه المرة الأولى التي يفتح أبوابه لنقل سلالات بذور إلى الخارج. وقال فاولر إن «المرة الأولى التي اضطررنا فيها إلى سحب البذور من هذه المنشأة، كانت بعدما غادر (إيكاردا) مقره الذي كان يقع في حلب بسبب الحرب».
وتابع: «كنا قد حصلنا على نسخ من البذور (التي كان يدرسها باحثو المركز)، وحافظنا عليها بقبو سفالبارد، ثم أعدنا إرسالها لمراكز الأبحاث الموجودة في لبنان والمغرب، حتى تواصل عملها في تربية سلالات نباتية».


مقالات ذات صلة

مع توسيع باب استيراد المواشي... هل تنخفض أسعار اللحوم في السعودية؟

خاص مجموعة من الأغنام في إحدى أسواق المواشي بالسعودية (واس)

مع توسيع باب استيراد المواشي... هل تنخفض أسعار اللحوم في السعودية؟

تفتح السعودية باباً جديداً أمام الأفراد لاستيراد المواشي، في خطوة تستهدف تعزيز المعروض في السوق ودعم استقرار أسعار اللحوم الحمراء.

بندر مسلم (الرياض)
علوم مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به

مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به

تحتل «أطعمة الكافيين» موقعاً متميزاً بين المنتجات الغذائية الوظيفية المعزِّزة للنشاط والمساعِدة على التمثيل الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص مزارعو الأحساء يحتفون بموسمهم من التمور (واس)

خاص السعودية تحصّن أمنها الغذائي بـ798 مليون دولار للسلع الاستراتيجية

يقود صندوق التنمية الزراعية السعودي دوراً حيوياً في دعم المبادرات الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي من خلال تخصيص 3 مليارات ريال (798 مليون دولار).

سعيد الأبيض (جدة)
خاص حاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص السوق السعودية تجذب توسعاً أميركياً في الغذاء والتصنيع

تعزز السعودية حضورها بوصفها سوقاً جاذبة لشركات الغذاء العالمية، مع انعكاس التحديثات التنظيمية وتوسع قطاعات التصنيع والخدمات الغذائية على حركة التجارة.

أسماء الغابري (جدة)
الخليج جانب من جلسة «المياه كضرورة استراتيجية» على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس التعاون)

البديوي: الأمن المائي ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات

أكّد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن الأمن المائي يمثل أولوية استراتيجية لدول المجلس، ويرتبط مباشرة بالازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.