المبعوث الأميركي للأمن الغذائي: 3 عوامل تهدد غذاء العالم... و200 مليون معرّضون للجوع

فاولر قال لـ«الشرق الأوسط» إن 45 % من أطفال اليمن يعانون من التقزم

د. كاري فاولر (موقعه الخاص)
د. كاري فاولر (موقعه الخاص)
TT

المبعوث الأميركي للأمن الغذائي: 3 عوامل تهدد غذاء العالم... و200 مليون معرّضون للجوع

د. كاري فاولر (موقعه الخاص)
د. كاري فاولر (موقعه الخاص)

«نسحب الطعام من أفواه الأطفال الجوعى، لنُطعم الأكثر جوعا». شهادة نقلها كاري فاولر، المبعوث الأميركي الخاص للأمن الغذائي، عن أحد موظفي برنامج الغذاء العالمي، وتعكس في نظره معضلة الغذاء التي يواجهها العالم اليوم.
قال فاولر في حوار مع «الشرق الأوسط» إن حرب أوكرانيا عرّضت 40 مليون شخص إضافي لانعدام الأمن الغذائي، ليصبح 200 مليون شخص مهددا بالجوع الحاد حول العالم. وشدد فاولر، الذي عينه وزير الخارجية أنتوني بلينكن مبعوثا خاصا قبل شهر واحد، على «الحاجة إلى بناء أنظمة غذائية أكثر مرونة، تعزز قدرة الدول على التعامل مع الصدمات».
ودق المسؤول الأميركي ناقوس الخطر جراء تداعيات انعدام الأمن الغذائي على دول أفريقيا والشرق الأدنى وجنوب آسيا، لافتا إلى أن 45 في المائة من أطفال اليمن يعانون اليوم من التقزم.
كما أشاد بدور «قبو سفالبارد للبذور» في الحفاظ على السلالات النباتية حول العالم، وحمايتها من تداعيات الكوارث الطبيعية والحروب، مذكرا بنجاح تجربة حماية احتياطيات «بنك بذور» كان مقره في حلب السورية.
- أزمة متفاقمة
يقول فاولر، وهو خبير زراعي مخضرم: «كانت هناك أزمة غذاء عالمية قبل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكن الحرب أدت إلى تفاقم الوضع. والدول الأكثر عرضة لتداعياتها هي الدول في نهاية السلسلة الغذائية»، مشيرا بشكل خاص إلى أفريقيا جنوب الصحراء ودول في الشرق الأدنى وجيوب في جنوب آسيا وآسيا. ويرى فاولر أن حرب أوكرانيا سلطت الضوء على الترابط بين أنظمة العالم الغذائية. «لدينا سوق عالمية، والاضطرابات في جزء واحد من العالم يمكن أن تتسبب في حدوث آثار متشعبة في جميع أنحاء العالم. في هذه الحالة بالذات، أدرك العالم أهمية أوكرانيا للأمن الغذائي العالمي. فهي مُصدر رئيسي للحبوب والقمح والذرة وزيت دوار الشمس، وهو زيت نباتي رئيسي للطهي وعدد من الأغراض الأخرى»، لافتا إلى أن أوكرانيا تحتل المرتبة الخامسة في جميع هذه الفئات من حيث الصادرات العالمية.
ونوه المسؤول الأميركي أن جزءا كبيرا من هذه المواد الغذائية كان يُصدر تاريخيا إلى أفريقيا والشرق الأدنى. «تعطلت هذه الإمدادات الغذائية بسبب الحرب، وبدأنا نشهد عواقبها الآن، الأمر الذي يدفع على الأرجح بـ40 مليون شخص إضافي إلى فئة انعدام الأمن الغذائي، لتجاوز إجمالي الأشخاص الذين يعانون منه 200 مليون حول العالم».
- سبل تخفيف حدة الأزمة
«يمكن التسبب في أزمة غذاء عالمية بين عشية وضحاها – كما أظهر لنا السيد بوتين - لكن من الصعب حل أزمة الغذاء هذه بالسرعة نفسها». وأوضح فاولر أن ذلك يستلزم «انتظار موسم حصاد جديد للحصول على إمدادات إضافية».
ونوه المبعوث الأميركي إلى ضرورة الاستثمار في المساعدات الإنسانية على المدى القصير، لافتا إلى الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في هذا الإطار خلال الأشهر القليلة الماضية، مشددا في الوقت نفسه على «الحاجة إلى بناء أنظمة غذائية أكثر مرونة، حيث تصبح الدول أكثر قدرة على التعامل مع الصدمات».
- ثلاثية خطيرة
حدد المبعوث الأميركي ثلاثة عوامل أساسية تفاقم انعدام الأمن الغذائي، هي «التغير المناخي، والصراعات والجائحة». وتوقف فاولر عند المناخ، فقال: «نشهد اليوم ظواهر مناخية غير مسبوقة تاريخيا، مع درجات حرارة عالية لسنوات متتالية، دون انقطاع، مشيرا إلى أن «محاصيلنا الزراعية ليست مهيأة لهذه الظروف المناخية».
ورهن المسؤول الأميركي ضمان الأمن الغذائي في المستقبل بالتأقلم مع متطلبات مناخ المستقبل. وقال: «يتطلب ذلك الاستثمار. فالولايات المتحدة لديها رؤية طويلة المدى في هذا المجال، شجعتها على الاستثمار في (مبادرة غذاء المستقبل)، التي تسعى لدعم المزارعين على تحسين نظم الزراعة الخاصة بهم، ومساعدتهم في حل مشاكل المياه، وتعزيز أنواع المحاصيل التي تتحمل الجفاف».
- الحمائية الغذائية
في وجه تراجع إمدادات الغذاء، تتجه بعض الدول نحو سياسات حمائية تحد من تصدير أصناف غذائية. وأثار قرار الهند، الشهر الماضي، حظر تصدير القمح استياء حول العالم، وتسبب برفع أسعار هذه المادة الغذائية الأساسية.
وفي تعليقه على هذا القرار، قال فاولر: «نود أن نرى عالما تكون فيه التجارة أكثر حرية ولا تخضع لهذا النوع من القيود». وأضاف «تتسبب هذه القيود في انعدام اليقين في الأسواق العالمية»، لافتا إلى أنه غداة قرار الهند، ارتفعت أسعار القمح في السوق المفتوحة بأكثر من 5 في المائة.
واعتبر فاولر أن هذا النوع من القرارات يشوش خطط الدول، خاصة الفقيرة منها، كما يعقد عمل منظمات مثل برنامج الغذاء العالمي، الذي تعاني ميزانيته المخصصة للغذاء بسبب ارتفاع الأسعار.
- تقزم الأطفال
تعتمد المنظمات المهتمة بالغذاء معايير مختلفة لقياس مستويات الأمن الغذائي ونجاعة برامجها في تعزيزه.
ويعتبر فاولر مقياس «تقزم الأطفال»، الذي اختارته مبادرة غذاء المستقبل الأميركية والتي يساهم في الإشراف عليها كعضو في «المجلس الأميركي للتنمية الدولية للأغذية والزراعة»، «بسيطا» و«فعالا». ويقول: «تعاني دولة مثل اليمن من مستويات مرتفعة للغاية من تقزم الأطفال، تعادل 45 في المائة. فإذا نجحنا في تخفيض هذه النسبة، فسوف نكون نجحنا في تطوير النظام الغذائي في هذا البلد».
- قبو سفالبارد... والتجربة السورية
وصف وزير الخارجية الأميركي الدكتور فاولر بـ«عراب قبو سفالبرد العالمي للبذور»، وذلك نسبة لدوره في تأسيس بنك بذور فريد من نوعه، يقع في أرخبيل سفالبارد بالقطب الشمالي.
وقال فاولر: «تُوفر بنوك البذور المواد الأساسية لتربية سلالات نباتية تنتج أصناف بذور محسنة وذات إنتاجية أعلى، من الذرة والقمح وغيرها من المحاصيل. إلا أن بنوك البذور، كغيرها من المباني، معرضة للكوارث الطبيعية، وتأثيرات الحرب - كما يحصل اليوم في أوكرانيا، ما يهدد بفقدان أصناف نباتية فريدة».
ومن هنا استلهم فاولر فكرة تأسيس أكبر مرفق لتخزين احتياطات البذور في العالم، وأوضح: «عملت مع حكومة النرويج على إنشاء منشأة آمنة، في منطقة جبلية بالقرب من القطب الشمالي، تتيح تخزين نسخ من مجموعات البذور المختلفة في دول العالم».
وجاء أول اختبار لـ«قبو سفالبارد» استجابة لتداعيات الحرب السورية. ففي عام 2008 خزن المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، والذي كان مقره في تل هادية بالقرب من حلب، نسخا من مجموعة بذوره في القبو القطبي. وأعادت «منشأة سفالبارد» مجموعات البذور في عام 2015 لباحثي «إيكاردا» عقب انتقالهم إلى بيروت ومراكز أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لتكون هذه المرة الأولى التي يفتح أبوابه لنقل سلالات بذور إلى الخارج. وقال فاولر إن «المرة الأولى التي اضطررنا فيها إلى سحب البذور من هذه المنشأة، كانت بعدما غادر (إيكاردا) مقره الذي كان يقع في حلب بسبب الحرب».
وتابع: «كنا قد حصلنا على نسخ من البذور (التي كان يدرسها باحثو المركز)، وحافظنا عليها بقبو سفالبارد، ثم أعدنا إرسالها لمراكز الأبحاث الموجودة في لبنان والمغرب، حتى تواصل عملها في تربية سلالات نباتية».


مقالات ذات صلة

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ربطت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة الجاهزة للأكل وزيادة خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق صورة واحدة كافية لتغيير مصير مكان كامل (شاترستوك)

مَشاهد صادمة تُغلق مطعماً في ماليزيا 14 يوماً

أغلقت السلطات الماليزية مطعماً بعد انتشار فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يزعم أنّ موظّفيه كانوا يغسلون بقايا الطعام لإعادة استخدامها وبيعها

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تحتوي ألواح البروتين على مكونات صحية كالمكسرات أو البذور (فيستزي)

7 خصائص أساسية يجب الانتباه لها عند اختيار ألواح البروتين

ازدادت شعبية ألواح البروتين في الفترة الأخيرة، وهذه بعض الخصائص المهمة في ألواح البروتين قبل شرائها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أقراص من الفيتامينات (أرشيفية- رويترز)

فيتامين شهير في الأطعمة اليومية قد يتحكم في سرعة الهضم

كشفت دراسة حديثة واسعة النطاق أن أحد الفيتامينات الشائعة الموجودة في الأطعمة اليومية قد يلعب دوراً في عدد مرات التبرز.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».