بايدن يخطط لجولة أولى في الشرق الأوسط... ويتوقع لقاء زعماء خليجيين وعرب

قال إن هدف زيارته «تقليل الصراعات والحروب العبثية» بين إسرائيل والدول العربية و{إحلال السلام والاستقرار}

الرئيس الاميركي جو بايدن متحدثاً في البيت الأبيض أمس (أ.ب)
الرئيس الاميركي جو بايدن متحدثاً في البيت الأبيض أمس (أ.ب)
TT

بايدن يخطط لجولة أولى في الشرق الأوسط... ويتوقع لقاء زعماء خليجيين وعرب

الرئيس الاميركي جو بايدن متحدثاً في البيت الأبيض أمس (أ.ب)
الرئيس الاميركي جو بايدن متحدثاً في البيت الأبيض أمس (أ.ب)

شدد الرئيس الأميركي جو بايدن على أنه منخرط في العمل لتحقيق الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط، وأوضح أن خطط جولته الأولى لمنطقة الشرق الأوسط لم تكتمل بعد، لكنه توقع أن تتضمن لقاء القادة الإسرائيليين وزعماء بعض الدول العربية، مرجحا أن تكون السعودية ضمن الجولة.
وقال بايدن في معرض إجابته على أسئلة الصحافيين: «ليست لدي خطط نهائية في الوقت الحالي، لكني منخرط في العمل لتحقيق المزيد من الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط». أضاف «هناك احتمال أن ألتقي الإسرائيليين وقادة بعض الدول العربية، وأتوقع أن يتضمن ذلك المملكة العربية السعودية». وأعاد التأكيد على أن «وظيفتي هي إحلال السلام إذا استطعت وهذا ما سأحاول القيام به».
وأشار إلى أنه يريد أن يناقش خلال زيارته تقليل الصراعات والحروب العبثية بين إسرائيل والدول العربية، موضحاً أن هذا الموضوع هو ما سيركز عليه إذا التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في المملكة العربية السعودية.
وأبدى بايدن بعض المؤشرات الإيجابية حول نتائج زيارة مسؤولي البيت الأبيض إلى المملكة، قائلاً «تحدث فريقي حول قضية النقص في حجم إنتاج النفط وأعلنوا أنهم سيقومون بزيادة الإنتاج». ووصف بايدن تلك المحادثات بأنها كانت إيجابية.
وتأتي تصريحات بايدن في إجاباته للصحافيين، أمس الجمعة، خلال استعراضه لتقرير الوظائف الأميركية لتزيد التأكيدات حول توجهات أميركية جديدة لإعادة الدفء إلى العلاقات الأميركية - السعودية، حيث يعيد البيت الأبيض بوصله توجهاته لتعزيز المصالح الاستراتيجية الأميركية.
وأشارت عدة وسائل إعلام أميركية إلى احتمالات زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي إلى المملكة العربية السعودية. لكن المسؤولين في البيت الأبيض امتنعوا عن تأكيد أو نفي هذه التسريبات، مشيرين إلى أن مسؤولي الإدارة يعملون على تفاصيل الرحلة والخطوط العريضة، لكن لم يتم الانتهاء منها بعد.
وأقرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير بدور السعودية في تحقيق التوافق داخل منظمة الدول المصدرة للنفط، وأشادت بجهود وقيادة الملك سلمان وولي العهد في تمديد هدنة وقف إطلاق النار تحت قيادة الأمم المتحدة.
وتشير بعض المصادر إلى أن مسؤولي إدارة بايدن يعملون خلف الكواليس مع نظرائهم السعوديين لمناقشة المصالح الاستراتيجية المشتركة حول الأمن وأسعار النفط.
وظلت العلاقات السعودية الأميركية على مدار العقود الثمانية الماضية مثالاً يحتذى بعلاقة الحلفاء، ولم تتأثر أو تتبدل حتى مع أعنف الهزات التي تعرضت إليها؛ بفضل حكمة القيادات السياسية البلدين، وحرصها على دعم وتعزيز تلك العلاقات وتجنيبها أي انعكاسات.
وكان للزيارتين التاريخيتين اللتين قام بهما ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى الولايات المتحدة خلال العامين 2016 و2018، دور أساسي في تمتين العلاقات الاستراتيجية بين الرياض واشنطن، وإضفاء زخم نوعي عليها، انطلاقاً مما يجمع البلدين من مصالح مشتركة في الجوانب العسكرية والدفاعية والاقتصادية والاستثمارية.
وتؤمن المملكة بأن ما يجمعها مع الولايات المتحدة من شراكة استراتيجية ومصالح متبادلة هو الأساس الذي قامت وما زالت وستظل عليه هذه العلاقة المتجذرة بين الدولتين والشعبين الصديقين.
وتعد المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة لاعبان أساسيان في سوق الطاقة العالمية، وهو ما يكسب جهود تمتين العلاقات الاستراتيجية بين البلدين أهميةً خاصةً، في ظل تشاركهما في العديد من الهواجس، وتحديداً ما يتعلق منها بدعم جهود مكافحة الانبعاثات الكربونية والتغير المناخي. كما تتشارك المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في الكثير من المشاغل والتحديات التي تواجه المنطقة والعالم، وهما قادرتان بما يمتلكانه من قيادتين واقتصادين قويين من مواجهة كل ما من شأنه أن يؤثر على الأمن والسلم الدوليين أمنياً واقتصادياً وسياسياً.
ومن المتوقع أن يقوم الرئيس الأميركي برحلته الأولى، خلال فترة رئاسته، إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث يزور إسرائيل بناء على دعوة وجهها إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت. ومن المقرر أن يركز في تلك الزيارة على دعم الإدارة الأميركية حل الدولتين وإقرار السلام ودعم السلطة الفلسطينية.
وتشير التسريبات إلى أن لقاءات الرئيس الأميركي قد تشمل زعماء وقادة كل من مصر والعراق والأردن وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.
في تل أبيب، أفادت مصادر سياسية بأن جولة بايدن ستبدأ في إسرائيل في 23 يونيو (حزيران) الحالي وينتقل إلى الأراضي الفلسطينية في اليوم التالي وربما يلتقي قادة دول الخليج.
وأكد رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، أيال حولاتا، أنه اتفق مع مسؤولين أميركيين على تفاصيل الزيارة، خلال زيارته إلى واشنطن. وقالت مصادر إسرائيلية إن تأخر البيت الأبيض في الإعلان عن هذه الزيارة نابع من الأزمة السياسية في إسرائيل واحتمال سقوط الحكومة حتى موعد الزيارة.
ويتفاءل المحللون بإمكانية عقد اجتماع بين الرئيس بايدن والأمير محمد بن سلمان خلال زيارة بايدن للشرق الأوسط، لأن الزيارة ترسل رسالة إيجابية لأسواق النفط العالمية وتبعث الأمل لمستهلكي البنزين في الولايات المتحدة في انخفاض محتمل لأسعار هذه المادة التي تسجل ارتفاعاً غير مسبوق، إضافة إلى ارتفاع المواد الغذائية في ظل اضطراب سلاسل الإمداد.
ويواجه الرئيس بايدن والديمقراطيون غضباً متزايداً من الناخبين الأميركيين بشأن ارتفاع الأسعار ومستويات التضخم العالية، بما يضع عبئاً سياسياً كبيراً على الإدارة والديمقراطيين الذين يستعدون لخوض سباق انتخابات التجديد النصفي التشريعي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ويقول المحللون إن اجتماع بايدن والأمير محمد بن سلمان سيعزز الشراكة بين الولايات المتحدة (أكبر قوة اقتصادية وعسكرية في العالم) والمملكة العربية السعودية (أكبر مصدر للنفط في العالم).
وزار منسق مجلس الأمن القومي الأميركي لمنطقة الشرق الأوسط بريت ماكغورك وكبير مستشاري أمن الطاقة في وزارة الخارجية الأميركية عاموس هوكشتين، المملكة العربية السعودية قبل عشرة أيام. وتركزت المحادثات حول أمن الطاقة وأسعار النفط في الأسواق العالمية وسبل تحقيق الاستقرار في الأسعار.
كما قام المبعوث الأميركي الخاص لليمن تيموثي ليندركينغ بزيارة الرياض عدة مرات لمناقشة الجهود السعودية لتحقيق الاستقرار في اليمن والتي أدت مؤخراً إلى تمديد الهدنة اليمنية شهرين. وأثنى الرئيس الأميركي على تلك الجهود وتعهد ببذل كل الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية دائمة بين الأطراف المتحاربة في اليمن.
وأعلنت منظمة «أوبك+» أول من أمس الخميس أنها ستضخ المزيد من النفط في الأسواق لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة في جميع إنهاء العالم، فقررت زيادة شهرية للإنتاج بواقع 648 ألف برميل خلال يوليو (تموز) وأغسطس بدلاً من 432 ألف برميل يومياً حالياً. وأشاد البيت الأبيض بدور المملكة العربية السعودية في تأمين هذه التعهدات. وتزامن ذلك مع إشادة البيت الأبيض بجهود السعودية لتمديد هدنة وقف إطلاق النار في اليمن.


مقالات ذات صلة

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

يتجه الرئيس الأميركي بايدن إلى مدينة نيويورك، الأسبوع المقبل، للمشاركة في حفل لجمع التبرعات لحملة إعادة انتخابه. ويستضيف الحفل المدير التنفيذي السابق لشركة «بلاكستون»، وتصل قيمة التذكرة إلى 25 ألف دولار للفرد الواحد. ويعدّ حفل جمع التبرعات الأول في خطط حملة بايدن بنيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوغوثيتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعدّ من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن يدعو رئيس مجلس النواب الأميركي للتفاوض حول أزمة سقف الدين

بايدن يدعو رئيس مجلس النواب الأميركي للتفاوض حول أزمة سقف الدين

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن أجرى محادثة هاتفية الاثنين مع رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي حول أزمة رفع سقف الدين الوطني للولايات المتحدة، ودعاه للتفاوض شخصيا الأسبوع المقبل. وقال بيان مقتضب إن بايدن دعا مكارثي وكبار القادة الجمهوريين والديموقراطيين الآخرين في الكونغرس «لاجتماع في البيت الأبيض في 9 مايو(أيار)». بصفته رئيسا للغالبية الجمهورية في مجلس النواب، يملك مكارثي سلطة رقابية أساسية على الميزانية الأميركية. ومع ذلك، كان بايدن واضحا بأنه لن يقبل اقتراح مكارثي ربط رفع سقف الدين بخفض كبير في الإنفاق على برامج يعتبرها الديموقراطيون حيوية للأميركيين. وزاد هذا المأزق من احتمال أول

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس بشهادته في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر، «الاختيار في هذه الانتخابات هو بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة». وتابع: «نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هجوم على ترشح بايدن للرئاسة بسبب عمره: قد يموت على الكرسي

هجوم على ترشح بايدن للرئاسة بسبب عمره: قد يموت على الكرسي

قالت المرشحة للرئاسة الأميركية نيكي هايلي إن الرئيس الأميركي جو بايدن قد يموت في منصبه في حال أعيد انتخابه. وسلطت حاكمة ولاية ساوث كارولينا السابقة البالغة من العمر 51 عامًا، وسفيرة دونالد ترمب السابقة لدى الأمم المتحدة الضوء على سن بايدن، وقالت لشبكة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه يمكننا جميعًا القول إنه إذا صوتنا لجو بايدن، فإننا نعول حقاً على الرئيسة هاريس، لأن فكرة أنه سيبلغ سن 86 عاماً ليست عادية». عندما أعلنت ترشحها لسباق الرئاسة، دعت هايلي جميع المرشحين الذين تزيد أعمارهم على 75 عامًا إلى اختبار معرفي - والذي سينطبق على بايدن البالغ من العمر 80 عامًا، ودونالد ترامب البالغ من العمر 76 عامًا. يظ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن سيلتقي 18 من قادة المحيط الهادئ في بابوا غينيا الجديدة

بايدن سيلتقي 18 من قادة المحيط الهادئ في بابوا غينيا الجديدة

أعلن وزير خارجية بابوا غينيا الجديدة اليوم (السبت)، أن الرئيس الأميركي جو بايدن سيلتقي 18 زعيما من قادة منطقة جنوب المحيط الهادئ خلال زيارته للأرخبيل في مايو (أيار) المقبل في إشارة إلى حملة متجددة لجذب حلفاء في المنطقة. وقال وزير خارجية بابوا غينيا الجديدة جاستن تكاتشينكو إن بايدن يخطط للقاء أعضاء كتلة منتدى جزر المحيط الهادئ في العاصمة بينما تحاول الولايات المتحدة تكثيف حملتها الدبلوماسية لجذب حلفاء في المنطقة. وبين القادة المدعوين رئيسا وزراء أستراليا ونيوزيلندا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مطالبة للبنتاغون للتحقيق بشأن تقارير عن استحواذ صيني على حصص في «سبيس إكس»

مبنى البنتاغون الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى البنتاغون الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

مطالبة للبنتاغون للتحقيق بشأن تقارير عن استحواذ صيني على حصص في «سبيس إكس»

مبنى البنتاغون الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى البنتاغون الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أظهرت رسالة اطلعت عليها «رويترز» أن عضوين ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي طالبا البنتاغون اليوم الخميس بإجراء مراجعة فورية بشأن «سبيس إكس»، وسط ما أثير عن استحواذ مستثمرين صينيين سراً على حصص في شركة صناعة الصواريخ، مشيرين إلى مخاطر محتملة على الأمن القومي.

وكتب عضوا مجلس الشيوخ إليزابيث وارين وآندي كيم رسالة إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث عبّرا فيها عن شعورهما بالقلق من أن الاستثمار الصيني في «سبيس إكس» ربما يشكل «تهديداً للأمن القومي، ويعرض بنية تحتية مهمة عسكرية ومخابراتية ومدنية لخطر محتمل».

شعار شركة «سبيس إكس» وصورة لإيلون ماسك (رويترز)

واستند العضوان إلى تقارير إعلامية، وشهادات أمام المحكمة تشي بأن مستثمرين على صلة بالصين أرسلوا أموالاً عبر كيانات في جزر كايمان وجزر العذراء البريطانية لإخفاء عمليات شراء أسهم في «سبيس إكس».

و«سبيس إكس» التي أسسها الملياردير إيلون ماسك -أغنى رجل في العالم- لها دور محوري في البنية التحتية للأمن القومي الأميركي، إذ تطلق أقماراً اصطناعية عسكرية ومخابراتية، وتشغل شبكة اتصالات «ستارلينك» التي يستخدمها البنتاغون لدعم الدفاع عن أوكرانيا.


قرار المحكمة العليا يشعل «حرب الخرائط» ويقرّب معركة 2026 من البيت الأبيض

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)
TT

قرار المحكمة العليا يشعل «حرب الخرائط» ويقرّب معركة 2026 من البيت الأبيض

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

فتحت المحكمة العليا الأميركية الباب، ولو «مؤقتاً» وبلا تعليل، أمام كاليفورنيا لاستخدام خريطة انتخابية جديدة للكونغرس صُممت لتعزيز حظوظ الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

القرار الذي صدر الأربعاء، برفض طلبٍ عاجل لوقف الخريطة، يمنح الحزب فرصة قد تصل إلى قلب ما يصل إلى خمسة مقاعد كانت بيد الجمهوريين، وفق تقديرات متعددة، ويُعدّ سياسياً رداً مباشراً على ما بدأته ولايات يقودها الجمهوريون، وفي مقدمتها تكساس ضمن موجة غير معتادة لإعادة رسم الدوائر في منتصف العقد، وليس بعد الإحصاء السكاني الذي يجري عادة كل 10 سنوات.

وما يجعل القرار أكثر حساسية، أنه لا يأتي منفصلاً عن سياق انتخابي متوتر، بل يتقاطع مع ضغط الرئيس دونالد ترمب لتوسيع النفوذ الفيدرالي على قواعد التصويت، عبر ما وصفه خصومه بمحاولة «تأميم» الانتخابات، أي تحويلها من مساحة تديرها الولايات، إلى ملف فيدرالي شديد التسييس.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يعلن إعادة رسم الخرائط الانتخابية 14 أغسطس 2025 (رويترز)

«مكسب حزبي» بغطاء قانوني

الخريطة الجديدة في كاليفورنيا، جاءت بعد أن دفع حاكم الولاية غافين نيوسوم باتجاه مسار استثنائي: تجاوز دور لجنة مستقلة تتولى عادة رسم الدوائر، عبر مبادرة انتخابية أقرها الناخبون تُعرف بـ«اقتراح 50» يمنح الولاية قدرة مؤقتة على اعتماد خريطة جديدة خلال دورة 2026.

الجمهوريون طعنوا في الخريطة بحجة أنها استخدمت العِرق «بديلاً» لتحقيق مكسب حزبي، خصوصاً عبر مناطق ذات حضور لاتيني، في خرق لمبدأ المساواة الدستوري، بينما ردت الولاية بأن دوافعها حزبية بحتة (وهو ما لا يزال مسموحاً به في النظام القضائي الفيدرالي)، وأن عدد الدوائر ذات الغالبية اللاتينية لم يتغير بما يدحض اتهام «الهندسة العرقية».

المحكمة العليا وبلا شرح، سمحت للخريطة بأن تسري خلال استمرار التقاضي، وسط ضغط زمني لأن مواعيد ترشح المرشحين كانت وشيكة.

في الجوهر، القرار لا «يحسم» شرعية الخريطة نهائياً، لكنه يرسل إشارة عملية: في موسم انتخابي سريع الإيقاع، المحكمة تميل إلى تجنب قلب قواعد اللعبة قبل الاقتراع، خاصة عندما يكون النزاع على «جداول» و«مواعيد» و«إجراءات»، لا على حكم نهائي بعد محاكمة كاملة.

مقاعد قد تقرر مجلساً منقسماً

المسألة الأكبر أن كاليفورنيا ليست حالة معزولة. فقرابة عشرين ولاية درست أو شرعت في إعادة رسم دوائر الكونغرس في منتصف العقد، في أكبر موجة من هذا النوع منذ القرن التاسع عشر. وعُدَّ هذا سباقاً عالي المخاطر؛ لأن السيطرة على مجلس النواب متقاربة، وأي مكاسب من 3 إلى 5 مقاعد هنا أو هناك قد ترجّح الأكثرية.

زعيم الديمقراطيين بـ«الشيوخ» تشاك شومر في الكونغرس 13 يناير 2026 (رويترز)

والتصعيد بدأ عندما دفعت قيادة جمهورية في تكساس، بدعم من ترمب، نحو خريطة قد تمنح الحزب مكسباً مشابهاً في عدد المقاعد. وكانت المحكمة العليا قد سمحت في ديسمبر (كانون الأول) ببقائها سارية خلال النزاع القضائي أيضاً. لهذا؛ رأى كثيرون، أن السماح بخريطة كاليفورنيا «منسجم» مع المنطق ذاته: طالما تُقدَّم الخرائط بصفتها حزبية لا عرقية، فإن القضاء الفيدرالي يتردد في إيقافها على عجل.

لكن الخط الفاصل بين «الحزبي» و«العرقي» يبقى قنبلة موقوتة؛ لأن قانون حقوق التصويت يمنع تمييع قوة الأقليات، بينما يمنع الدستور استخدام العِرق صراحةً في رسم الدوائر. ومع وجود قضايا أخرى أمام المحكمة قد تمس المادة الثانية تحديداً، فإن أي تعديل قضائي هناك قد يفتح الباب أمام فوضى إعادة رسم خرائط أوسع نطاقاً لاحقاً.

«فرصة ذهبية»

بالتوازي مع حرب الخرائط، صعّد ترمب خطابه حول إدارة الانتخابات، قائلاً في مقابلة مع مقدم «البودكاست» دان بونغينو إن على الجمهوريين «تأميم» التصويت أو «الاستيلاء» عليه في عدد من الأماكن، من دون توضيح آلية عملية، مجدداً مزاعمه حول تزوير واسع في 2020.

ترمب يرد على أسئلة وسائل الإعلام بشأن حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم ودوريات الحدود (إ.ب.أ)

البيت الأبيض حاول تقديم تفسير أقل راديكالية عبر المتحدثة كارولاين ليفيت، بالقول إن المقصود دعم تشريعات لإثبات الجنسية في الانتخابات الفيدرالية. لكن منتقدين بينهم أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، عدّوا الطرح «غير قانوني» ويمس صلاحيات الولايات.

في المقابل، يراهن ديمقراطيون على أن هذه اللغة التصادمية، مع ملفات أخرى مثيرة للانقسام، قد تمنحهم «فرصة ذهبية» لاستعادة ناخبين ترددوا أو انحازوا لترمب في 2024. وقال رام إيمانويل في مقالة في «وول ستريت جورنال»، الذي شغل مناصب عدة، بينها كبير موظفي البيت الأبيض في عهد باراك أوباما، ويعدّ مرشحاً رئاسياً محتملاً، إن جزءاً من الناخبين عقدوا «صفقة» مع ترمب على أساس وعدٍ بتحسين الاقتصاد وتجنب الفوضى، لكنهم باتوا يشعرون بأنهم حصلوا على «فوضى أكثر» وفوائد أقل؛ ما يجعل انتخابات 2026 استفتاءً على أداء السلطة و«تمكين» الجمهوريين له في الكونغرس.

صورة أرشيفية من داخل مبنى الكونغرس الأميركي (رويترز)

الخلاصة، أن قرار المحكمة العليا بشأن كاليفورنيا، لا يُقرأ بوصفه حكماً قانونياً فقط، بل حلقةً في صراع أوسع: خرائط تُعاد صياغتها على مقاس الأكثرية، وخطاب رئاسي يحاول نقل المعركة من حدود الولايات إلى مستوى «وطني» واحد. وبينهما، يحاول الديمقراطيون تحويل هجوم ترمب إلى سلاحٍ مرتد: تصويره كمن يدفع النظام الانتخابي إلى حافة التسييس الشامل، واستثمار ذلك لاستنهاض القاعدة وجذب المترددين.


ويتكوف: أميركا وأوكرانيا وروسيا اتفقت اليوم على تبادل 314 أسيراً

أعضاء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية في الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بأبوظبي (رويترز)
أعضاء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية في الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بأبوظبي (رويترز)
TT

ويتكوف: أميركا وأوكرانيا وروسيا اتفقت اليوم على تبادل 314 أسيراً

أعضاء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية في الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بأبوظبي (رويترز)
أعضاء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية في الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بأبوظبي (رويترز)

أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، اليوم الخميس، أن الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا اتفقت خلال المحادثات الجارية في أبوظبي على تبادل 314 أسيراً في أول عملية تبادل للأسرى من نوعها منذ خمسة أشهر.

وأشار ويتكوف، في منشور عبر منصة «إكس»، إلى أن الجهود الدبلوماسية المتواصلة تحقق نتائج ملموسة نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا رغم أن الطريق لا يزال طويلاً.

وأكد المبعوث الأميركي أن المحادثات الثلاثية ستستمر، وعبَّر عن توقعه إحراز مزيد من التقدم في الأسابيع المقبلة.

وكانت وكالة «تاس» الروسية قد أفادت في وقت سابق اليوم بأن الجولة الثانية من المباحثات التي انطلقت أمس الأربعاء في العاصمة الإماراتية تبحث آلية وقف إطلاق النار والقضايا المتعلقة بالأراضي وقضايا اقتصادية.

وكانت الجولة الأولى من المحادثات الثلاثية عقدت على مدار يومين بأبوظبي في يناير (كانون الثاني) الماضي.