إسرائيل خططت لترحيل اللاجئين الفلسطينيين من لبنان إلى دول عربية

من محضر حوار بين بيغن وريغان خلال حرب 1982 وغزو بيروت

جنود إسرائيليون في بيروت خلال غزو عام 1982 (غيتي)
جنود إسرائيليون في بيروت خلال غزو عام 1982 (غيتي)
TT

إسرائيل خططت لترحيل اللاجئين الفلسطينيين من لبنان إلى دول عربية

جنود إسرائيليون في بيروت خلال غزو عام 1982 (غيتي)
جنود إسرائيليون في بيروت خلال غزو عام 1982 (غيتي)

كشفت بروتوكولات سرية عن الحوار الإسرائيلي الأميركي خلال الأيام الأولى من حرب لبنان الأولى، التي وقعت في يونيو (حزيران) 1982 أن رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه، مناحيم بيغن، تكلم مع الرئيس الأميركي الأسبق، رونالد ريغان، عن إمكانية ترحيل مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى دول عربية أخرى مثل العراق وليبيا وسوريا.
وجاء في تقرير نشره عوفر أديرت، في صحيفة «هآرتس» العبرية، أمس الجمعة، أن بيغن سافر إلى واشنطن بعد أسبوعين من بدء الحرب، وذلك في أعقاب الانتقادات التي أسمعتها الولايات المتحدة على هذه الحرب. ففي حينه أعلنت إسرائيل أن هدفها «إبعاد منظمات الإرهاب الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات، لمسافة 40 كيلومتراً عن حدودها لوضع حد لإطلاق صواريخ الكاتيوشا ضد إسرائيل» وأن العملية ستستمر 48 ساعة. ولكن الجيش الإسرائيلي وصل يومها إلى مشارف بيروت. وطالت الحرب أكثر بكثير مما أعلن عنها، واتخذت طابعاً شرساً، وأوقعت ضحايا كثيرة، وقالت واشنطن يومها إنها تؤيد الهدف بإبعاد مطلقي الصواريخ عن الحدود مع إسرائيل لكنها انتقدت شدة المعارك وعدم الالتزام بمسافة 40 كيلومتراً.
ويتضح من محضر اللقاء، الذي عقد في البيت الأبيض يوم 21 يونيو، أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، يهوشع ساغي، قال في تلك الجلسة إن خطة الحرب تقتضي التقدم في الاجتياح وفق الحاجة وليس فقط 40 كيلومتراً، كما ذكرت الحكومة في بياناتها الرسمية وفي رسائلها إلى الولايات المتحدة. وقال ساغي: «نحن نعرف أن الصواريخ التي تطلق الكاتيوشا على إسرائيل تمتد على مسافة 50 – 55 كيلومتراً».
وقد حاول بيغن تبرير هذا التقدم باستغلال عداء ريغان للاتحاد السوفياتي، فقال إن الروس أغرقوا لبنان بأسلحتهم للفتك بأصدقاء الولايات المتحدة وتنفيذ عمليات إرهاب ضدهم وقصفهم بصواريخ كاتيويشا، عانى منها الغرب كله.
ويوضح محضر اللقاء أن ريغان تقبل الفكرة بأن من «حق إسرائيل التحرك ضد منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت متمركزة في لبنان بعد إبعادها من الأردن في السبعينات، ومنه انطلقت في تنفيذ عمليات في الأراضي الإسرائيلية»، لكنه انتقد شدة القتال الإسرائيلي، وأبدى قلقاً على مصير مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين عاشوا في لبنان كلاجئين، منذ ترحيلهم أو فرارهم من إسرائيل في عام 1948. وتساءل ريغان عن إمكانية اندماج اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في المجتمع المحلي ليصبحوا مواطنين لبنانيين. وقال: «الغالبية العظمى من هؤلاء الفلسطينيين، لا ينتمون إلى منظمة التحرير الفلسطينية، فإذا وعدتهم الحكومة اللبنانية بالجنسية، أليس ذلك حلاً؟». وأضاف ريغان، بحسب البروتوكول: «بعد كل شيء، هم في بلد مختلف... سمعت أن من يريد أن يكون جزءاً من المجتمع اللبناني، مدعوّ للقيام بذلك».
وهنا رد المندوب الإسرائيلي الدائم في الأمم المتحدة، يهودا بلوم، الذي حضر اللقاء، وقال: «في لبنان مشكلة توازنات دينية وطائفية، فإذا مُنح اللاجئون الفلسطينيون مكانة دائمة، فإن التوازن نفسه يمكن أن يضطرب، لأن معظمهم من المسلمين. ولذلك نحن نتفهم لماذا لا يوافق لبنان على منحهم وضعاً دائماً». وهنا أضاف بيغان: «يوجد في لبنان ما بين 350 ألفاً و400 ألف لاجئ فلسطيني، بينهم 15 إلى 20 ألفاً إرهابيون منظمون، ومسلحون بأسلحة ثقيلة. قسم على الأقل من هؤلاء اللاجئين، يجب أن يغادروا لبنان. فهذه دولة صغيرة. وينبغي أن يتم إرسالهم إلى دول عربية أخرى. ليبيا مثلاً تقول إنها صديقة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي دولة كبيرة. لماذا لا تستقبل الناس على أراضيها؟ العراق بلد ضخم، وتوجد فيه موارد هائلة، ومياه ونفط. لماذا لا يذهبون إلى هناك؟ العراق فارغ وسوريا فارغة أيضاً».
وأضاف السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، موشيه أرنز، والذي أصبح لاحقاً وزير دفاع في حكومة إسحق شامير: «من المؤسف أن الدول العربية ليست مستعدة لقبول عدد كبير (من اللاجئين)».
وتساءل ريغان: «هل يمكن إيجاد إجابة، حتى يتم إيجاد حل نهائي لمشكلة اللاجئين؟». فأجاب بيغان: «سيتم إيجاد حل إذا كانت هناك رغبة لدى الدول العربية في إيجاده، فالتاريخ مليء بالنماذج التي تم بموجبها حل قضايا اللاجئين بطريقة واحدة هي التوطين. يجب توطين الفلسطينيين في الدول العربية التي رحلوا إليها. إعادة التوطين هي الطريقة الإنسانية والطبيعية لحل مشاكل اللاجئين. هكذا حصل في باكستان والهند وتركيا واليونان، وفي كل مكان».


مقالات ذات صلة

أحلام محطمة وهواجس الهجرة تلاحق الشباب الفلسطيني في لبنان

المشرق العربي أحلام محطمة وهواجس الهجرة تلاحق الشباب الفلسطيني في لبنان

أحلام محطمة وهواجس الهجرة تلاحق الشباب الفلسطيني في لبنان

في مخيّم شاتيلا على أطراف بيروت، لم يتبقّ للشباب الفلسطينيين إلا أحلام محطمّة، وأمل وحيد بالهجرة من بلد لم يحتضنهم بما فيه الكفاية، حتى قبل أن يفتك به انهيار اقتصادي غير مسبوق. تقول نسرين حزينة (25 عاماً)، المُجازة في العلوم الاجتماعية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الشباب الفلسطيني يعتريه نوع من اليأس؛ لأنّهم غير قادرين على تحقيق ما يصبون إليه...

الولايات المتحدة​ مبنى السفارة الأميركية في القدس (غيتي)

عائلات فلسطينية تطالب بلينكن بعدم إقامة السفارة الأميركية على أراضيها المصادرة في القدس

قدم مركز «عدالة» للشؤون القانونية للمواطنين العرب في إسرائيل، رسالة اعتراض على إقامة سفارة الولايات المتحدة ومجمعها الدبلوماسي في القدس الغربية، على أراض فلسطينية كان يملكها مواطنون تم تهجيرهم وتحويلهم إلى لاجئين وقامت الحكومة الإسرائيلية بمصادرتها بحكم «قانون أملاك الغائبين». ووجهت «عدالة» الرسالة إلى كل من: لجنة «لواء القدس» للتخطيط والبناء في وزارة الداخلية الإسرائيلية، ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي يزور البلاد، وإلى السفير الأميركي لدى إسرائيل، توماس نايدز. وقال المركز، إنه يقدم هذا الاعتراض باسم 12 وريثاً لهذه الأراضي، بينهم مواطنون أميركيون وأردنيون وسكان القدس الشرقية. وال

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي احتجاج سابق لموظفي أونروا في غزة بعد إلغاء عدد من الوظائف (رويترز)

الفلسطينيون يرحبون بالتصويت الأممي على تمديد ولاية أونروا حتى 2026

رحبت منظمة التحرير الفلسطينية بتصويت لجنة أممية في الجمعية العامة للأمم المتحدة على 5 قرارات لمصلحة الفلسطينيين، بينها تمديد ولاية أونروا حتى نهاية يونيو (حزيران) 2026. وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، إن التصويت الساحق بالأغلبية يعكس حجم الدعم لاستمرارية عمل الأونروا إلى حين إيجاد حل سياسي لقضية اللاجئين طبقاً للقرار 194 القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها عام 1948، باعتبار الأونروا الشاهد السياسي على قضية اللاجئين، والشاهد الحي على مأساة ونكبة شعبنا. وكانت لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار (اللجن

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي من آثار المواجهة في نابلس (د.ب.أ)

مقتل فلسطيني في نابلس واستعداد لفترة توتر جديدة

قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في محيط «قبر يوسف» في نابلس شمال الضفة الغربية، في ذروة اشتباكات مسلحة عززت المخاوف الإسرائيلية من أن الضفة الغربية على أبواب فترة متوترة ومشحونة، جديدة، على الرغم من الهدوء النسبي الحالي. وقضى مهدي الحشاش (18 عاماً) وهو أحد عناصر مجموعة مسلحة تطلق على نفسها اسم «كتيبة بلاطة» (نسبة إلى مخيم بلاطة للاجئين في نابلس) خلال هجوم شنته على إسرائيليين وصلوا إلى «قبر يوسف» للصلاة. وقالت «كتيبة بلاطة» إن مقاتليها «خاضوا اشتباكاً مسلحاً مع الجيش الإسرائيلي» في محيط «قبر يوسف».

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الاشتباكات أدت إلى نزوح عدد كبير من الأحياء القريبة في المخيم إلى مناطق أكثر أمانا (أرشيفية-رويترز)

لبنان: جريحان في اشتباكات بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين

وقعت اشتباكات مسلحة عنيفة بالقذائف الصاروخية، مساء أمس (الاثنين)، في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا جنوب لبنان، أسفرت عن إصابة شخصين، بحسب وكالة الأنباء الألمانية. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية باندلاع اشتباكات عنيفة في حي الطوارئ بمخيم عين الحلوة بين عناصر من «جند الشام» و«عصبة الأنصار»، استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وقذائف الـ«أر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

وقال مصدر أمني إن عنصراً من قوى الأمن الداخلي، قتل في اشتباكات اندلعت مع مسلحين بريف جبلة، وفق وكالة «سانا»، وأوضح المصدر أن المواجهات جاءت عقب عملية أمنية في المنطقة.

من جانبها، أفادت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، باعتقال العميد آمر الحسن رئيس فرع «أمن الدولة» بمحافظة اللاذقية في نظام الأسد، فيما قالت مصادر محلية في اللاذقية إنه تم اعتقال العميد غيث شاهين وشقيقه العقيد نزار شاهين، وقد أصيب الأخير في الاشتباكات، كما قتل ضابطان آخران.

أرشيفية لقوات الأمن السوري

وتداولت مصادر محلية معلومات تفيد بأن غيث محمد شاهين، الذي شغل سابقاً منصب قائد الفرقة 18 دبابات في جيش النظام البائد، كان قد شكّل مجموعة مسلحة محلية في البلدة، يُشتبه بتورطها في استهداف قوى الأمن الداخلي كما أشارت أنباء أولية إلى مقتله خلال المداهمة، دون صدور تأكيد رسمي حتى لحظة إعداد هذا التقرير، في ظل استمرار العملية الأمنية.

وتشير المعطيات الميدانية المتلاحقة في ريف جبلة، إلى أن العملية الأمنية الأخيرة في بلدة بعبدة لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع من التحركات التي تنفذها الأجهزة المختصة لملاحقة خلايا مسلحة مرتبطة ببقايا النظام البائد، التي تنشط في بعض مناطق الساحل السوري.

استهداف مبنى مجموعة من خلية «سرايا الجواد» الإرهابية التابعة لسهيل الحسن بريف جبلة ديسمبر الماضي (الداخلية السورية)

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في وقت سابق، عن تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية تُعرف باسم «سرايا الجواد» تتبع المسؤول العسكري المعروف سهيل الحسن، وذلك في قرية دوير بعبدة بريف جبلة، بحسب شبكة «شام».

وأسفرت العملية حينها عن إلقاء القبض على أحد عناصر الخلية، باسل عيسى علي جماهيري، الذي اعترف خلال التحقيقات، بإخفاء كميات من الأسلحة والذخائر المستخدمة في استهداف مواقع الأمن الداخلي والجيش.

وبناءً على تلك الاعترافات، تمكنت وحدات متخصصة من تحديد أماكن مخابئ الأسلحة، حيث تمت مصادرة رشاشات وذخائر متنوعة، في خطوة عُدّت مؤشراً على حجم التسليح الذي كانت تمتلكه هذه المجموعات وقدرتها على تنفيذ هجمات منظمة.

صورة متداولة للعميد آمر الحسن

في السياق، أفادت مصادر محلية بوجود حالة استنفار أمني في بلدة بعبدة بريف جبلة بعد استقدام تعزيزات أمنية إلى المنطقة، عقب اشتباكات اندلعت بين قوى الأمن الداخلي ومجموعة من «الفلول»، في عملية أمنية استهدفت العميد الركن غيث شاهين الذي يقود مجموعة مسلحة. وأسفرت العملية عن مقتل عنصر من الأمن الداخلي السوري وإصابة آخرين.

وبحسب المعلومات، أسفرت العملية عن مقتل الضابطين نسيم شاهين ويامن شاهين، وإصابة الضابط نزار شاهين الذي جرى اعتقاله مع ابنه، كما جرى اعتقال العميد الركن غيث محمد شاهين مع ابنه. ولم يؤكد تلك الأنباء أي من الجهات الرسمية، فيما تأكد اعتقال كل من العميد آمر الحسن والعميد غيث شاهين.

العميد غيث شاهين (متداولة فيسبوك)

وبحسب المصادر، فإن العميد غيث شاهين من مرتبات الفرقة 18 دبابات، وشارك في معارك حمص وحماة وإدلب ومتهم بارتكاب مجازر بحق المدنيين، كما يعدّ من المقربين من رأس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن غيث شاهين كان من الضباط السوريين المقربين للقوات الروسية التي كانت عاملة في سوريا، وهو حاصل على وسام الشجاعة الروسي.

يشار إلى أن وزارة الداخلية السورية نفذت في يناير (كانون الثاني) الماضي، حملات أمنية في محافظة اللاذقية ومنطقة مصياف بريف حماة، أسفرت عن إلقاء القبض على مطلوبين متورطين في «أعمال إرهابية»، إضافة إلى اعتقال مسؤول تسليح سابق متهم بارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين.

وتواصل وزارة الداخلية السورية ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب من المرتبطين بالنظام السابق، وألقت القبض على كثير منهم، وأحالتهم إلى القضاء لمحاكمتهم في الجرائم المنسوبة إليهم.


تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
TT

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير في المنظومة العلاجية ونقص حاد في الخدمات الأساسية.

وقال ماهر شامية، وكيل وزارة الصحة في غزة، خلال افتتاح فعالية علمية بمناسبة يوم الصحة العالمي، إن القطاع يواجه وضعاً مأساوياً نتيجة تدمير أجزاء واسعة من البنية الصحية، الأمر الذي يُعرّض حياة السكان لمخاطر جسيمة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف أن الأوضاع الاجتماعية في غزة تتأثر، بشكل كبير، بعوامل النزوح المستمر، وانعدام الأمن، وتفشّي الفقر، إلى جانب الاعتماد المتزايد على المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الآثار النفسية المتفاقمة، وعدَّ أن هذه العوامل تشكل ضغطاً إضافياً على النظام الصحي.

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن شعار يوم الصحة العالمي لهذا العام يتجاوز مسألة توفير الرعاية الطبية، ليركز على محددات الصحة العامة، بما يشمل الظروف المعيشية والبيئية التي تؤثر على صحة السكان.

ودعا شامية إلى احترام الحق في الصحة والحياة بالقطاع، مطالباً بوقف الأعمال العسكرية وتكثيف الدعم الدولي العاجل لتوفير الإمدادات الطبية والخدمات الصحية بمختلف مستوياتها.

أطفال فلسطينيون يلعبون في أحد شوارع مدينة غزة (أ.ف.ب)

جاءت هذه التصريحات خلال فعالية علمية حضرها ممثلون عن مؤسسات أكاديمية ودولية، مِن بينها الجامعة الإسلامية في غزة، وسلطة المياه وجودة البيئة، إضافة إلى ممثل عن منظمة الصحة العالمية، إلى جانب مختصين في مجال الصحة العامة.

ويعاني قطاع غزة أوضاعاً إنسانية وصحية متدهورة منذ سنوات، تفاقمت، بشكل كبير، جراء جولات التصعيد العسكري المتكررة والحصار المفروض على القطاع.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وتقول منظمات دولية إن النظام الصحي في غزة يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتضرر كثير من المرافق الصحية، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة المرضى وخروجهم للعلاج خارج القطاع.

كما أدى ارتفاع أعداد المصابين والنازحين إلى زيادة العبء على الخدمات الصحية المحدودة أصلاً، ما يهدد بحدوث انهيار أوسع في القطاع الصحي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وجود عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في حين أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه».

وأفادت ​عدة وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم (الاثنين)، ‌بأن ‌الجولة ​الثانية ‌من ⁠المحادثات ​بين إسرائيل ولبنان ⁠ستُعقد يوم الخميس ⁠في ‌واشنطن.

وستكون هذه ‌أول ​محادثات ‌بين ‌البلدين منذ بدء ‌وقف لإطلاق النار لمدة 10 ⁠أيام يوم ⁠الخميس الماضي.

وزار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى عون وبري، بُعيد عودته إلى بيروت لأول مرة منذ إعلان الهدنة المؤقتة لـ10 أيام من دون الإدلاء بأي تصريحات إعلامية. لكن بري تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مسعى تقوم به واشنطن لتمديد وقف النار، رافضاً الإفصاح عن موقفه من عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل التي يخطط لها رئيس الجمهورية.

وقال عون في تصريحات وزعها مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية إن «خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً».

وقال عون: «إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان، وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها، وفي مقدمتها الجنوب»، مشيراً إلى أن «الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تُواكَب بأوسع دعم وطني؛ حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

أضاف الرئيس عون: «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى؛ لأن لبنان أمام خيارين، إمّا استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض، وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان».