بحضور عدد كبير من صنّاع الأفلام ونجوم السينما المحليين والخليجيين والعالميين، انطلقت مساء أمس الخميس، الدورة الثامنة من مهرجان «أفلام السعودية» الذي تنظمه للمرة الأولى «جمعية السينما»، بالشراكة مع مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، وبدعم من «هيئة الأفلام» التابعة لوزارة الثقافة السعودية، وذلك على مسرح «إثراء» في الظهران، وتستمر فعاليات المهرجان إلى التاسع من يونيو (حزيران) الجاري.
قبيل حفل الافتتاح الذي قدّمته الفنانة سارة طيبة، والفنان إبراهيم الحجاج، فرشت السجادة الحمراء بطول مائة متر، حيث مشى فوقها صناع الأفلام، تلاحقهم عدسات المصورين.
ووسط احتفال مبهر، اختار المهرجان في دورته الثامنة محوراً مهماً، وهو «السينما الشعرية”، وتم تخصيص العديد من الندوات للحديث عن دور السينما الشعرية في صناعة الأفلام، وتشهد هذه الدورة عرض 80 فيلماً في 4 مسارات؛ يتنافس في مسابقة الأفلام القصيرة 28 فيلماً؛ فيما تتنافس 8 أفلام في مسابقة الأفلام الطويلة، بالإضافة إلى 44 عرضاً موازياً، 12 عرضاً منها تندرج تحت تصنيف السينما الشعرية.
خليل إبراهيم الرواف، أول ممثل عربي في هوليوود
كلمة المهرجان، ألقتها السينمائية السعودية، رئيس مجلس إدارة جمعية السينما هناء العمير، وهي إلى جانب رئاستها لجمعية السينما، كاتبة ومخرجة، ولها سجل حافل في صناعة السينما السعودية، وسبق أن فاز فيلمها «شكوى» بجائزة «النخلة الذهبية»، في مهرجان «أفلام السعودية» وهو من كتابتها وإخراجها، وقبل ذلك حصل فيلمها القصير «هدف» على جائزة «النخلة الفضية» لأفضل سيناريو لم ينفذ عام 2008، كما شاركت كعضو لجنة تحكيم في مهرجان «أفلام السعودية»، ومسابقة «ألوان» للأفلام القصيرة، في عام 2013.
وشهد حفل الافتتاح لهذا العام عرض فيلم «رقم هاتف قديم»، من تأليف وإخراج علي سعيد، وبطولة يعقوب الفرحان، وحصل سيناريو الفيلم على جائزة أفضل سيناريو فيلم قصير في معمل السيناريو الذي عقده المهرجان في الدورة السابقة، يجسد فيه بطل الفيلم أزمة منتصف العمر، وصراعه خلالها مع خياراته وقراراته، ونظرته إلى الحياة في هذه المرحلة العمرية الحرجة، يُشار إلى أن تصوير الفيلم تم كاملاً في المنطقة الشرقية، بطاقم سعودي، وهو التجربة الأولى لعلي سعيد في الإخراج السينمائي، بعد أن خاض تجربة التأليف في فيلمي «ليمون أخضر» و«بوصلة».
وكرّم المهرجان في هذه الدورة الممثل السعودي الهوليوودي خليل إبراهيم الرواف، الذي يعتبر أول ممثل عربي في هوليوود، والكاتب والمخرج الكويتي خالد الصديق، أحد أهم رواد الحركة السينمائية الكويتية، ويأتي التكريم كمبادرة من المهرجان لتسليط الضوء على التجارب الأولى وعلى مؤسسي الحراك السينمائي في الخليج.

وكان خليل الرواف، (ابن بريدة وتاجر العقيلات)، الممثل العربي الأول الذي وقف أمام كاميرات هوليوود في عام 1939، أثناء إقامته في الولايات المتحدة الأميركية، بعد زواجه من الأميركية «فرانسيس أليسن» التي التقاها في بغداد، وقد تم اختياره ليكون فني الملابس العربية في فيلم «كنت مراسلاً حربياً»، وفي الفيلم نفسه تم اختياره ليقوم بدور أحد شيوخ القبائل العربية، في تجربة فريدة من نوعها لم يشأ الروّاف أن يكررها، رغم كثرة العروض التي انهالت عليه بعدها، فقد اختار أن يبدأ مغامرة حقيقية بعيدة عن التمثيل، فعمل في الإذاعة، والصحافة، والسياسة، والتجارة، وتعليم اللغة العربية، والدين الإسلامي، وغير ذلك من الأعمال التي صبغت سيرته وحياته التي تجاوزت المائة عام، بصبغة المغامرة والتنوع، والابتعاد عن الروتين والرتابة.
أما المخرج الكويتي خالد الصدّيق، فهو صاحب البصمة والمبادرة الأولى في عالم السينما في الكويت، والخليج العربي، الذي أصبح وعن جدارة عرّاب هذا الفن في المنطقة الخليجية قبل أن يبلغ العشرين من عمره، متحدياً بشغفه الذي حمله معه من الهند، أثناء دراسته هناك، الظروف والزمن، حاصداً الكثير من الجوائز العالمية والعربية، ليعبّد الطريق أمام أهل هذه المهنة، ابتداءً برائعته «بس يا بحر» مروراً بعمله الدؤوب لاستحداث التشريعات التي تدعم قطاع السينما والمشتغلين فيه، ناهيك عن كونه المدرسة الأولى التي اتخذت من البيئة الخليجية، والعادات والتقاليد فيها، أرضية وأساساً للأعمال السينمائية التي اشتغلها متمسكاً بالأصالة والهوية.
ولأول مرة، في هذا المهرجان يجري تخصيص جائزة لأفضل فيلم خليجي، حيث استحدثت إدارة المهرجان لهذه الدورة فئات جديدة من الجوائز، منها النخلة الذهبية لأفضل فيلم خليجي، وجائزة أفضل سيناريو منفذ، وجائزة غازي القصيبي لأفضل سيناريو عن رواية سعودية، إضافة لجائزة عبد الله المحيسن للفيلم الأول، التي تم استحداثها في الدورة السابعة.
وتتنافس الأفلام السعودية والخليجية المشاركة، لأول مرة في المسابقة، على جوائز «النخلة الذهبية»، بالإضافة إلى مكافأة مالية لكل جائزة، تشمل: النخلة الذهبية لأفضل فيلم طويل، والنخلة الذهبية لأفضل فيلم قصير، والنخلة الذهبية لأفضل فيلم وثائقي، والنخلة الذهبية لأفضل ممثل، والنخلة الذهبية لأفضل ممثلة، والنخلة الذهبية لأفضل موسيقى، والنخلة الذهبية لأفضل تصوير سينمائي، ونخلة لجنة التحكيم الذهبية.
المخرج الكويتي خالد الصديق
ويعقد المهرجان خمس ورش تدريبية تقدمها مجموعة من المختصين والأكاديميين من أصحاب الخبرة، بمجموع 43 ساعة تدريبية، تشمل مسارات الإخراج، والتمثيل، والإنتاج، والتوزيع، والموسيقى التصويرية، بالإضافة إلى معمل تطوير السيناريو، الذي صمم بهدف تطوير ومناقشة عدد من المشاريع السينمائية السعودية، وتهيئتها عمليا لسوق الإنتاج.
ويقوم بمهمة تحكيم الجوائز في مساراتها الثلاثة، وهي الأفلام الطويلة، والأفلام القصيرة، والسيناريو، تسعة أعضاء من نخبة المختصين في المجال السينمائي، أربعة منهم سعوديون، كما تعقد 9 ندوات و«ماستر كلاس» مقسمة ما بين سوق الإنتاج وأخرى تتعلق بعروض الأفلام تناقش مجموعة من القضايا ذات العلاقة بإنتاج الأفلام الروائية في السينما السعودية، ومفهوم الفيلم السعودي وشعرية السينما وجماليتها، بالإضافة إلى ندوة «ماستر كلاس» حول التعامل القانوني في منصات البث العالمية.
وإلى جانب عروض أفلام النخلة الذهبية، والأفلام الموازية، وأفلام الأطفال، وأفلام السينما الشعرية، يقدم المهرجان حزمة مميزة من البرامج الثقافية والإثرائية، التي تشمل الندوات والورش التدريبية المتقدمة، بالإضافة إلى توفير منصة لشركات الإنتاج، والمنتجين، وصنّاع الأفلام، لتمكين مشاريعهم من خلال سوق الإنتاج. كما يقوم مهرجان أفلام السعودية بإصدار وترجمة 15 كتاباً ضمن السلسلة المعرفية التي يصدرها كل عام.
