الكونغرس يعرقل مشروع الحد من صلاحيات أكبر وكالة تجسس أميركية

نكسة لمساعي أوباما الرامية لوقف عمليات جمع السجلات الهاتفية للأميركيين

مدخل المقر الرئيسي لوكالة الأمن القومي في فورت ميد بولاية ميريلاند (أ.ب)
مدخل المقر الرئيسي لوكالة الأمن القومي في فورت ميد بولاية ميريلاند (أ.ب)
TT

الكونغرس يعرقل مشروع الحد من صلاحيات أكبر وكالة تجسس أميركية

مدخل المقر الرئيسي لوكالة الأمن القومي في فورت ميد بولاية ميريلاند (أ.ب)
مدخل المقر الرئيسي لوكالة الأمن القومي في فورت ميد بولاية ميريلاند (أ.ب)

عرقل مجلس الشيوخ الأميركي أمس مشروع الحد من صلاحيات أكبر وكالة تجسس أميركية، ما يشكل ضربة للرئيس باراك أوباما وغيره ممن يدعمون وقف عمليات جمع السجلات الهاتفية للأميركيين من قبل «وكالة الأمن القومي». وحصل المشروع على تأييد 54 صوتًا مقابل اعتراض 45، ما يعني أن المشروع فشل لأنه لم يبلغ النصاب القانوني لإقراره وهو 60 صوتا.
كما رفض مجلس الشيوخ مشروعا آخر لتمديد «القانون الوطني» (باتريوت أكت) الذي ينتهي في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، ما يعني ازدياد احتمالات انتهاء الأسس القانونية لبرنامج المراقبة الوطني.
وكان مجلس النواب صوت في 13 مايو (أيار) على الإجراء الإصلاحي ردا على الفضيحة التي أثارتها المعلومات التي كشفها إدوارد سنودن قبل سنتين. وأقر الديمقراطيون والجمهوريون الحد من برنامج وكالة الأمن القومي التي تجمع معطيات عن ملايين الأميركيين الذين لا علاقة لهم بالإرهاب. لكن مجلس الشيوخ لم ينجح أمس في تمرير هذا الإجراء الذي كان يحتاج إلى ثلاثة أصوات إضافية ليحصل على ستين صوتا لازمة لإقراره.
وبدأ مجلس الشيوخ دراسة مشروع آخر ينص على أن تمدد لشهرين بعض بنود «القانون الوطني» (باتريوت أكت) الذي تم تبنيه بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وناقش أعضاء المجلس تمديدا لشهرين يسمح بإعادة السماح بجمع المعطيات الهاتفية وإجراءات أخرى، لكن هذا التشريع رفض أيضا لأنه لم يحصل على الأصوات الستين المطلوبة. وتنتهي، نهاية الشهر الحالي، ثلاثة بنود تتعلق بالشبكة الهاتفية والتنصت وملاحقة من يطلق عليهم «الذئاب المنفردة».
وفي ظل عدم إجراء أي إصلاحات فضلا عن الأخطاء في عمليات الأمن القومي، سعى أعضاء مجلس الشيوخ إلى إعادة العمل بـ«القانون الوطني» الذي يدير عمليات استخبارية بهذا الشكل. إلا أنه تم رفض عدة اقتراحات لتمديد القانون طرحها رئيس الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماك كونل، مما أثار فوضى داخل أروقة مجلس الشيوخ للتوصل إلى حل خلال الليل قبل أن تبدأ إجازة المشرعين التي تستمر أسبوعًا.
وصرح ماك كونل بأن مجلس الشيوخ قد يعقد جلسته أبكر بيوم واحد، أي الأحد في الحادي والثلاثين من مايو، وذلك لتفادي أي أخطاء في عمليات الأمن القومي الحساسة. وقال ماك كونل لزملائه: «لم يعد لدينا سوى هذا الخيار». وتابع: «سيكون لدينا أسبوع واحد لبحثه، ويوم واحد لتنفيذه. يجدر بنا أن نكون مستعدين بعد ظهر الأحد المقبل لمنع تعرض البلاد للخطر عبر انتهاء مهلة البرنامج وكلنا على اطلاع عليه». وحذر البيت الأبيض أمس من أن عمليات استخبارية حيوية قد تتوقف في الأول من يونيو المقبل. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست للصحافيين: «ليس هناك خطة ثانية. هناك صلاحيات على الكونغرس سنها وهي ضرورية جدًا لضمان حماية قواعد الأمان والأمن للشعب الأميركي، كما لحماية قواعد الحريات المدنية للشعب الأميركي».
ورفض السيناتور راند بول، المرشح عن الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية عام 2016 تمديد القانون على اعتبار أنه من المعارضين الأساسيين للتنصت على شبكة الهاتف. وقال إن «أجدادنا مذعورون» من مستوى الرقابة المفروض على الأميركيين اليوم «وهذا جدال يجب أن يحصل». ونظم بول المدافع عن الحريات الشخصية اعتصاما استمر عشر ساعات الأربعاء الماضي في الطابق المخصص لمجلس الشيوخ للاعتراض على إعادة تفويض وكالة الأمن القومي لجمع المعطيات بكثافة.
وعلقت صحيفة «واشنطن بوست» قائلة إن فشل إقرار المشروع يعد انتصارا للسيناتور بول.
كذلك، أشاد المدير التنفيذي لتحالف «طالبوا بالتقدم» الناشط ديفيد سيغال بتلك الخطوة ووصفها بأنها «نصر للديمقراطية على السلطوية». وقال: «إن المسؤولين في الحكومة عن أجهزة المراقبة شاركوا بشكل كبير في استغلال واضح للسلطات التجسسية الواسعة التي لا تفيد في خفض تهديد الإرهاب، ولكنها تشكل تهديدات مستمرة على الخصوصية والحرية والحوكمة الديمقراطية».
في المقابل، دعمت العضوة في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الديمقراطية ديان فينستين الإصلاحات، مشيرة إلى أنها عارضت تسوية كان يرسمها رئيس اللجنة الجمهوري ريتشارد بور. وقالت إنه «بالنسبة لهؤلاء الذين يريدون الإصلاح ويريدون منع الحكومة من الحصول على المعطيات، فإن قانون الحريات هو الطريقة الوحيدة لذلك»، مشيرة إلى أن أوباما يؤيد هذا الإجراء.
وصرح كيفن بانكستون مدير السياسات في معهد «نيو أميركانز أوبن تكنولوجي» بأن منع القانون يعد «إهانة». وأضاف: «إنها إهانة صادمة للعملية الديمقراطية وللشعب الأميركي الذي يطالب بالإصلاح منذ عامين، وهي إهانة لأن قادة مجلس الشيوخ تجاهلوا البيت الأبيض والقضاة الفيدراليين والأغلبية الساحقة في مجلس النواب من خلال منع قانون (فريدوم أكت)». وأشار مشرعون ومساعدون إلى أنه حتى لو اجتمع مجلس الشيوخ في 31 مايو ووافق على تمديد القانون، فإن الأحكام التي تدير العمليات الاستخبارية ستتوقف لساعات على الأقل، لأن مجلس النواب لن يعقد حتى الأول من يونيو للتصويت على الإجراء الذي وافق عليه مجلس الشيوخ.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».