ثاني إضراب في تاريخ الدبلوماسية الفرنسية

6 نقابات دعت لوقف العمل والتجمهر غداً احتجاجاً على خطة الحكومة الإصلاحية

وزيرة الخارجية كاترين كولونا أمام مهمة صعبة (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية كاترين كولونا أمام مهمة صعبة (أ.ف.ب)
TT

ثاني إضراب في تاريخ الدبلوماسية الفرنسية

وزيرة الخارجية كاترين كولونا أمام مهمة صعبة (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية كاترين كولونا أمام مهمة صعبة (أ.ف.ب)

على الضفة اليسرى لنهر السين في العاصمة الفرنسية، يقع مقر وزارة الخارجية الفرنسية التي تسمى أيضا «كي دورسيه» كونها تطل على النهر الشهير الذي يقسم باريس إلى ضفتين: يمنى ويسرى. ومنذ 166 عاماً، أي منذ تدشين المبنى الذي يشبه القصر إلى حد بعيد، إبان عهد الإمبراطور نابوليون الثالث، ابن شقيق نابوليون بونابرت الأول، تدار الدبلوماسية من هذا المقر الذي استضاف، عبر السنوات والعقود، كبار شخصيات العالم وأسكن بعضهم في رحابه. ومنذ ذاك التاريخ وحتى اليوم، لم يتوقف العمل يوماً في هذا المبنى على الرغم من الحروب وتغير العهود إلا مرة واحدة. حصل ذلك يوم 30 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2003 عندما توقف 9 آلاف موظف من جميع الفئات عن العمل احتجاجاً على تناقص الموارد الإنسانية والمادية. وقد عُدّ الإضراب وقتها تاريخياً. لكن غداً، سيعيد التاريخ نفسه لأن «الخارجية» الفرنسية ستكون في إضراب احتجاجاً على عملية إصلاحية أرادها الرئيس إيمانويل ماكرون وعارضها وزير خارجيته لخمس سنوات، جان إيف لو دريان الذي انحنى أمام الإرادة الرئاسية.
واليوم، تجد كاترين كولونا، الوزيرة الجديدة، نفسها أمام أزمة داخلية تضرب الجسم الدبلوماسي. ويأتي هذا الإضراب في وقت حرج حيث تتكاثر التحديات الخارجية التي تواجهها باريس أكان ذلك الحرب الروسية على أوكرانيا أو تدهور مواقع فرنسا في منطقة الساحل وأفريقيا بشكل عام إضافةً إلى منطقة الهندي - الهادئ.
ثم إن طموحات فرنسا كبيرة والرئيس ماكرون يسعى لتشديد أواصر الاتحاد الأوروبي والوصول إلى «الاستقلالية الاستراتيجية» بمواجهة الأطماع الروسية من جهة، ومن جهة أخرى عودة الولايات المتحدة للإمساك بناصية الحلف الأطلسي والغرب بشكل عام مستفيدةً من مجريات الحرب الحاصلة في قلب أوروبا، ما يحتّم على باريس أن تكون دبلوماسيتها معبّأة تماماً لمواجهة التحديات. ثم تتعين الإشارة إلى أن فرنسا ترأس الاتحاد الأوروبي حتى نهاية يونيو (حزيران) الجاري وبالتالي تقع على كاهلها مسؤوليات كبرى لا تستطيع التنصل منها.
لم تأتِ الدعوة إلى الإضراب غداً (الخميس) من فراغ. ذلك أن القلق يعمّ الجسم الدبلوماسي الفرنسي منذ أن تبنى مجلس الوزراء خطط إصلاح الإدارة العليا ومن بينها إلغاء المعهد الوطني للإدارة الذي كان يخرّج، حتى اليوم، كبار كادرات الدولة ومنهم الدبلوماسيون.
وزادت الأمور حراجة بعد صدور الخطة الإصلاحية في الجريدة الرسمية في شهر أبريل (نيسان) الماضي، الأمر الذي شكّل مفاجأة بالنسبة للكثيرين لأنه وقع بين جولتي الانتخابات الرئاسية. وصدوره في الجريدة الرسمية يعني أن الحكومة سائرة به حتى النهاية، وبالتالي فإن خصوصية المهنة الدبلوماسية سوف تنتهي نهاية العام الجاري وبعدها تصبح جميع الكادرات ومنها الدبلوماسية «متنقلة». وهو ما يعني تصاعد المنافسة على المناصب لانتفاء الحصرية، وبالتالي غياب الهوية الدبلوماسية. ويربو عدد المعنيين بالإصلاح على 800 دبلوماسي من رتبة سفير ومستشار للشؤون الخارجية.
بدايةً، يرى كثيرون أن إصلاحاً كهذا من شأنه الحط من هيبة وقيمة العمل الدبلوماسي في بلد ما زال يلعب دوراً فاعلاً على المستوى العالمي أكان في إطار الأمم المتحدة حيث تتمتع فرنسا بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي لكونها قوة نووية أو داخل الاتحاد الأوروبي حيث هي من المؤسسين وهي تواصل لعب دور رائد بالتشارك مع ألمانيا أو داخل المنظمات الدولية الأخرى.
والمأخذ الثاني أن الدبلوماسية مهنة، ولأن مهمة الدبلوماسي هي إيجاد المخارج والحلول للأزمات الناشئة وتلافي التصعيد والحروب، فلا يمكن «اجتراح» دبلوماسي ناجح بشطحة قلم بل عبر التدرج والممارسة ومراكمة الخبرات إضافةً إلى المؤهلات العلمية والأكاديمية.
وأخيراً، ثمة تخوف من «تسييس» تعيين السفراء، أي تبني المقاربة الأميركية، حيث يعمد الرئيس المنتحب إلى تعيين المقربين منه أو كبار ممولي حملاته الانتخابية.
ومن الأمور التقليدية في واشنطن أن السفير الأميركي في باريس، وهو موقع مميز، يُعطى عادةً لأكبر داعمي الرئيس الجديد.
حتى زمن قريب، كانت باريس تتمتع بثاني أكبر شبكة دبلوماسية في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية. غير أنها فقدت موقعها لصالح الصين في السنوات الأخيرة بسبب سياسة عصر النفقات وتراجع عدد الدبلوماسيين والموظفين الآخرين المرتبطين بوزارة الخارجية.
واللافت في إضراب الغد أنه يلقى شبه تأييد جماعي حيث إن الدعوة إليه جاءت من ست نقابات ذات تمثيل واسع (باستثناء نقابة واحدة لم تؤيد كما أنها لم تعارض). والجديد فيه أن دبلوماسيين ما زالوا يشغلون مواقع رفيعة (سفراء، مديري أقسام) أكان في المقر المركزي أو في السفارات، لم يترددوا في إعلان عزمهم الالتزام بالإضراب.
وفي 25 مايو (أيار)، نشرت مجموعة من الدبلوماسيين كتاباً في صحيفة «لو موند» المستقلة فنّدت فيه مأخذها على خطة الإصلاح الحكومية. ونشرت سفيرة فرنسا في الكويت، كلير لو فيشيه، تغريدة تقول فيها إنها ستكون مضربة يوم الخميس «احتجاجاً على الخطة الإصلاحية وعلى تناقص الوسائل المخصصة لدبلوماسيتنا».
من جانبه، غرّد السفير في أذربيجان، زكاريا غروس، قائلاً: «الدبلوماسيون الفرنسيون متفانون (في الخدمة) إلا أنهم يعانون من الإرهاق ومن قلة التجهيز وضعف المرتبات». أما فيرونيك أولاغون، السفيرة في عمان، فقد رأت أن السفراء «لا يمكن استبدال غيرهم بهم هكذا».
مع تعيين كاترين كولونا، وهي دبلوماسية ممتهنة من الطراز الأول وزيرةً للخارجية وقد تدرجت في مناصب كثيرة في الوزارة المذكورة قبل أن تنتقل إلى قصر الإليزيه، ناطقةً باسم الرئيس جاك شيراك، ثم تسلُّم مسؤولية سفارات كثيرة آخرها في لندن، رأى بعض المعنيين أنها قادرة على أن تتفهم قلقهم ومخاوفهم من الخطة الإصلاحية. إلا أن كولونا لم تقل شيئاً علناً حول هذه المسألة التي تسمم الأجواء الدبلوماسية داخل فرنسا وخارجها. وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس ماكرون سبق له أن اتهم الجسم الدبلوماسي بأنه «محافظ» ويشكل ما يمكن تسميتها «الدولة العميقة» العاجزة عن الحركة بسبب التساؤلات التي ارتسمت في الوسط الدبلوماسي حول سياسته الانفتاحية إزاء روسيا (قبل الحرب على أوكرانيا)، وحول مبادراته في السياسة الخارجية. وربما تكون رغبته في أن يتوافر له جسم دبلوماسي مطواع أحد الأسباب التي دفعته إلى تغيير قواعد اللعبة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.