مكتب المستقبل صُمم ليستوعب 5000 شخص و100 روبوت

تؤدي الأجهزة الكثير من المهام داخل المبنى (نافر)
تؤدي الأجهزة الكثير من المهام داخل المبنى (نافر)
TT

مكتب المستقبل صُمم ليستوعب 5000 شخص و100 روبوت

تؤدي الأجهزة الكثير من المهام داخل المبنى (نافر)
تؤدي الأجهزة الكثير من المهام داخل المبنى (نافر)

يبدو المبنى من الخارج أشبه بخلية روبوتات مكونة من 28 طابقا على هيئة صندوق غريب مصنوع من المعدن به فتحات تهوية. أطلق على المبنى اسم «1784» ليصبح المقر الجديد لشركة «Naver Labs» المقرر افتتاحه في يونيو (حزيران)، وهو مملوك لشركة «نافر» ويمكنك اعتباره «غوغل» كوريا الجنوبية لأنه «أول مبنى يعمل بالروبوت في العالم»، وفقا للشركة.
المبنى من تصميم شركة Samoo التابعة لشركة «سامسونغ» وهو مصمم لاختبار حدود مستقبل الأتمتة، حيث سيعمل 100 روبوت يسير على عجلات وسط البشر لنقل المواد ووجبات الغداء وقهوة «ستاربكس» إلى نظرائهم من البشر الذي يقدر عددهم بنحو 5000 شخص. الروبوتات ليست مجرد كماليات أو وسيلة للتحايل لإحلال الروبوت محل البشر، لكنها امتداد لهندسة المبنى نفسها، حيث تعمل على تهيئة المبنى لأداء مهامه.
وبحسب سانجوك سوك، الرئيس التنفيذي لشركة «Naver Labs»، لم يكن الغرض من مبنى 1784 (سمي على رقم المبنى في الشارع الذي يقع به، وأيضا لأن عام 1784 هو بداية الثورة الصناعية) أن يكون مبنى للروبوتات.
يقول سوك: «أردنا فقط بناء مبنى مكتبي عادي». ولكن مع تفكير الشركة في دورها المستقبلي، تطورت رؤية الشركة الأكثر طموحا حيث تعتبر نافر محرك البحث الرائد في كوريا الجنوبية، بيد أنه يشبه إلى حد كبير شركات التكنولوجيا الأميركية، ولا يمثل هذا سوى جزء صغير من خدماته. شأن شركة «أمازون»، تبيع شركة «نافر» المنتجات وتدير نشاطا تجاريا سحابيا كبيرا. وشأن شركة «مايكروسوفت»، فهي تبحث في الذكاء الصناعي والروبوتات. تدير شركتي Oh وNaver أيضا تطبيقا للمراسلة ومنصة وسائط اجتماعية وخدمة الكتب الساخرة، بالإضافة إلى أعمال الروبوتات المزدهرة.
أصبحت رؤية مبنى «1784» هي خلق عالم تجتمع فيه كل هذه الخدمات الآلية معا، في تجربة حية يتعايش من خلالها مصممو ومهندسو شركة «Naver Labs» مع منتجاتهم الخاصة. (لإثبات هذه النقطة، يسحب سوك هاتفه أثناء الحوار، ويحمل تطبيق «نافر» ليستخدمه لفتح الفتحات التي تحجب الشمس خارج نافذته)،
ولكن قد يكون الجانب الأكثر أهمية في هذه المنتجات هو الروبوت نفسه. وقد تم تسميته «Rookie»، وهو روبوت صممته شركة Naver للعمل في هذا المبنى، حيث أنتجت الشركة العديد من التقنيات الأساسية وتصميم «UX» لتعزيز تلك الرؤية. فمبنى «1784» تم تصميمه ليتناسب مع هندسته المعمارية.
استطرد سوك قائلا: «لم تكن الروبوتات من أعمال أو اهتمامات شركة Naver على الإطلاق في البداية. لكننا اعتقدنا أنه ربما يكون نوعا جديدا من الأعمال في حد ذاته، «في إشارة إلى الفرص المتاحة في صناعة من المتوقع أن تصل إلى 116 مليار دولار بحلول عام 2030».

                                                      أجهزة الروبوت التي أطلق عليها اسم روكي
مبنى للروبوتات مستوحى من الأشخاص ذوي الإعاقة
يمكن رؤية الزخارف المحددة لمبنى 1784 في شكله النهائي، حيث يهيمن الفولاذ والخرسانة على المساحة لاستحضار الإحساس بالمستقبل، حيث يتم تدفئته بأرضيات خشبية عرضية ودمج المساحات الخضراء. ويقول سوك: «بفضل كل النباتات التي لدينا داخل المبنى، لا يشعر بالضرورة بالبرودة الشديدة».
لاستيعاب الروبوت «Rookie» الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 3 أقدام وعرضه أكثر من قدم، استوحى الفريق المعايير الحالية من الأشخاص ذوي الإعاقة. كانوا يعلمون أن إنتاج الروبوتات ذات القدمين التي تتجول كالبشر لا تزال بعيدة المنال وأن الروبوتات الخاصة بهم ستحتاج إلى السير على عجلات.
وتم بالفعل حل العديد من مخاوف شركة «Naver» بشأن كيفية عبور الروبوتات للأماكن الفسيحة دون السقوط كما تسقط الكراسي المتحركة للمعاقين. هذا يعني أن المبنى لا يتطلب أبدا من Rookie أن يصعد السلالم. كذلك يتميز المبنى بقاعات واسعة، ويتجنب المنحدرات الصلبة أو درجات السلم.
يتم تحميل الروبوت Rookie بشحنات الطعام أو القهوة باليد. لتسليم هذه الحمولة لأعلى ولأسفل، يمكن للروبوتات أن تصعد على 36 مصعدا بشريا إذا لزم الأمر. ولكن خلال أوقات الغداء، على سبيل المثال، سيكون من الصعب على الروبوت التنقل باستخدام المصعد المزدحم. وعوضا عن ذلك، قامت شركة «Naver» بتركيب مصعد خاص بالروبوت يسمى Roboport من خلال باب قصير يبلغ ارتفاعه حوالي 4 أقدام فقط، يمكن للروبوتات الدخول وسط حلقة من العربات الصغيرة التي تتحرك باستمرار في المبنى.
يعمل هذا على حل مشكلة التنقل من طابق لآخر. لكن كيف يحدد الروبوت طريقة ا إلى المصعد المناسب للبدء به؟ يجري التعامل مع ذلك من خلال التصميم الفريد لروبوت «Rookie» نفسه. فكل روبوت لا يتحكم فيه عقله الخاص، بل يجرى التحكم به بواسطة السحاب - مثل ملكة تتحكم في مستعمرتها.

تصميم روبوت ذكي للغاية
وبحسب سوك، دعونا نتخيل غالبية الروبوتات كأجهزة ذكية قائمة بذاتها لها طريقة معالجاتها الخاصة وأدواتها الملاحية الخاصة، وكيف تستخدم سيارات Waymo المستقلة الرادار لرسم خرائط للشوارع ثلاثية الأبعاد. لكن روبوتات «نافر» بلا عقل وتشق طريقها في مبنى «1784» باستخدام كاميرا فيديو عادية.
كيف أصبح هذا ممكنا؟ الإجابة لأن Naver نقل الغالبية العظمى من معالجة كل روبوت إلى الخوادم. فباستخدام شبكة «G5» الداخلية الخاصة بالمبنى، والتي لم يتمكن «Naver» من نشرها إلا بإذن خاص من الحكومة، تقوم خوادم «نافر» بتوجيه الروبوتات عبر المبنى بزمن انتقال أقل من «Wi - Fi»
يعتبر زمن التأخر قصيرا جدا لدرجة أن الروبوت يعتقد في الواقع أن الدماغ بداخله وليست في مكان آخر. فبحسب سوك، «في مثل هذا المبنى الكبير، نحن نؤمن بالحاجة إلى نظام تحكم مركزي للتحكم المتناغم والذكي لـ100 روبوت. علينا إدارة ذلك بشكل صحيح».
لمساعدة الروبوتات على التنقل، تحتوي خوادم «نافر» على «توأم رقمي» أو مسح ثلاثي الأبعاد للغرف والممرات داخل مبنى «1784». ومن خلال الإحالة المرجعية المزدوجة مع تغذية الكاميرا الخاصة بالروبوت، يمكن للنظام ضبط الروبوتات بدرجة دقة 6 بوصات في أي لحظة. تدرك الروبوتات أنها تسير على الجانب الأيمن من الردهة وسط تدفق المشاة البشر عبر القاعات جنبا إلى جنب مع أشخاص آخرين، وهو شيء لا يزال الروبوت «نافر» يتقنه. يضحك سوك وهو يخبرني كيف تمكن من خداع أربعة من الروبوتات لتصطدم ببعضها بعضا كمزحة مع الفريق الهندسي.
لكن «Rookie» ليس مجرد تحدٍ هندسي للشركة، فنقاط اللمس السلسة لهذه الروبوتات مهمة أيضا. للروبوت Rookie عين تنظر في الاتجاه الذي تسير فيه، حتى يتمكن الناس من قراءة نواياه بشكل أفضل. كما أنه يصدر أزيزا صناعيا منخفضا أثناء سيره حتى يتمكن الناس من سماعه قادما.
عندما يسلم Rookie، فإنه يمسح وجه الشخص أولا للتأكد من أنه الشخص الصحيح، ثم يفتح الغطاء ليكشف عن الطرد الذي يحمله. لكن حتى هذه اللحظة تتصف بنوع من الخصوصية، فقد صُممت لتستشعر «كيف يفتح باب سيارة مرسيدس»، فيما يمكن لجهاز استشعار مثبت بالداخل تحديد موضع يدك بحيث لا يُغلق الباب أبدا.
استطرد سوك قائلا: «كل يوم تُضاف هذه التفاصيل الصغيرة إلى هذه الروبوتات»، مشيرا إلى أنه مع مرور الوقت، يأمل أن تهتم الشركات الكورية الأخرى بعمل ذلك الروبوت وتتواصل لبناء مكاتب روبوتية مماثلة. هل تعمل جنبا إلى جنب مع الروبوتات؟ من يريد أن يفعل ذلك؟ يقول سوك إنه من خلال تجربته الخاصة، فإنه يشعر بأن Rookie موجود من أجله.
يقول سوك: «بصفتي شخصا يعمل في هذا المبنى، يمكنني أن أشعر أن الأمر لا يتعلق فقط بالروبوتات، ولكن بالناس والروبوتات وبالخدمات المخصصة للأشخاص. الديناميكية الكاملة للتفاعل بين الإنسان والروبوت لطيفة للغاية.
ومن أجل المرحلة التالية من العمل، تعمل شركة Naver على تطوير روبوتات جديدة يمكنها مراقبة السحابة، حيث سيتم تصميمها لرفع هذه الحواسيب في الرفوف والتعامل مع العديد من العمليات اليومية لإدارة الخوادم.
ويقول سوك: «إنه لأمر مضحك للغاية. فكما تعلمون، فإن دماغ الروبوت موجود في في الخادم، ولذا فإن الروبوت يعتني بدماغه».
*خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«سامسونغ» تواجه غضباً عمالياً في توقيت سيئ

الاقتصاد «سامسونغ» تواجه غضباً عمالياً في توقيت سيئ

«سامسونغ» تواجه غضباً عمالياً في توقيت سيئ

تواجه شركة الإلكترونيات الكورية الجنوبية العملاقة «سامسونغ إلكترونيكس» أول إضراب لعمالها، بعد أن هددت نقابة عمالية مؤثرة بالإضراب احتجاجاً على مستويات الأجور ومحاولات الشركة المزعومة لعرقلة عمل هذه النقابة. وذكرت «وكالة بلومبرغ للأنباء» أن النقابة التي تمثل نحو 9 في المائة من إجمالي عمال «سامسونغ»، أو نحو 10 آلاف موظف، أصدرت بياناً، أمس (الخميس)، يتهم الشركة بإبعاد قادتها عن مفاوضات الأجور.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

تعتزم كوريا الشمالية تعزيز «الردع العسكري» ضد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، منتقدة اتفاق القمة الذي عقد هذا الأسبوع بين البلدين بشأن تعزيز الردع الموسع الأميركي، ووصفته بأنه «نتاج سياسة عدائية شائنة» ضد بيونغ يانغ، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية. ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية (الأحد)، تعليقاً انتقدت فيه زيارة الدولة التي قام بها رئيس كوريا الجنوبية يون سيوك - يول إلى الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، ووصفت الرحلة بأنها «الرحلة الأكثر عدائية وعدوانية واستفزازاً، وهي رحلة خطيرة بالنسبة لحرب نووية»، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الألمانية. وذكرت وكالة أنباء «

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
العالم الرئيس الكوري الجنوبي يشيد أمام الكونغرس بالتحالف مع الولايات المتحدة

الرئيس الكوري الجنوبي يشيد أمام الكونغرس بالتحالف مع الولايات المتحدة

أشاد رئيس كوريا الجنوبية يوون سوك يول اليوم (الخميس) أمام الكونغرس في واشنطن بالشراكات الاقتصادية والثقافية والعسكرية التي تربط كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وتحدّث عن وحدة القوتين في وجه كوريا الشمالية، مشيراً إلى «تحالف أقوى من أي وقت مضى». وقال يوون، أمام مجلس النواب الأميركي، إنه «تشكل تحالفنا قبل سبعين عاماً للدفاع عن حرية كوريا». كما أوردت وكالة «الصحافة الفرنسية». وأشار إلى أن «كوريا الشمالية تخلّت عن الحرية والازدهار ورفضت السلام»، وحض الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان على «تسريع» التعاون فيما بينها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد 23 مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الكوري ـ الأميركي

23 مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الكوري ـ الأميركي

أعلنت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية يوم الأربعاء أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة وقعتا 23 اتفاقية أولية لتعزيز التعاون الثنائي بشأن الصناعات المتقدمة والطاقة، مثل البطاريات وأجهزة الروبوت وتوليد الطاقة النووية. وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أن وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية الجنوبية قالت إنه تم توقيع مذكرات التفاهم خلال فعالية شراكة في واشنطن مساء الثلاثاء، شملت 45 مسؤولا بارزا بشركات من الدولتين، وذلك على هامش زيارة الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول للولايات المتحدة. وأضافت الوزارة أن من بين الاتفاقيات، 10 اتفاقيات بشأن البطاريات والطيران الحيوي وأجهزة الروبوت وال

«الشرق الأوسط» (سيول)

الولايات المتحدة واليابان تقودان تحركاً استراتيجياً لأمن الطاقة في المحيطين

زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)
زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة واليابان تقودان تحركاً استراتيجياً لأمن الطاقة في المحيطين

زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)
زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)

حددت واشنطن يومي الرابع عشر والخامس عشر من مارس (آذار) المقبل موعداً لانعقاد «المنتدى الوزاري والتجاري لأمن الطاقة في منطقة المحيطين الهندي والهادي» (IPEM) في العاصمة اليابانية طوكيو.

ويأتي هذا الإعلان، الذي كشفت عنه السفارة الأميركية يوم الأحد، ليمهد الطريق لتعاون استراتيجي واسع بين واشنطن وحلفائها الإقليميين؛ حيث يسعى «المجلس الوطني للهيمنة على الطاقة» من خلال هذا الحدث إلى بناء جسور جديدة للتعاون في واحدة من أهم المناطق الاقتصادية في العالم.

وتهدف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من خلال هذه القمة إلى تعزيز أمن الطاقة عبر شراكات موثوقة ومستدامة، تضمن استقرار سلاسل التوريد، وتفتح آفاقاً رحبة للاستثمارات المشتركة، بما يواكب الطموحات الاقتصادية لدول المنطقة، ويؤسس لمستقبل طاقي أكثر أماناً وازدهاراً.

وأوضح بيان صادر عن السفارة الأميركية في طوكيو، أن الشهر المقبل سيشهد وصول وفد أميركي رفيع المستوى إلى طوكيو، يضم أركان «عقيدة الطاقة» في إدارة ترمب؛ حيث يترأس الوفد وزير الداخلية ورئيس المجلس الوطني للهيمنة على الطاقة، دوج بورغوم، ويرافقه وزير الطاقة ونائب رئيس المجلس كريس رايت، بالإضافة إلى مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين.

ومن المقرر أن يعقد هؤلاء المسؤولون لقاءات مكثفة مع ممثلي ما يقرب من 12 دولة من منطقة المحيطين الهندي والهادي، تتركز حول صياغة رؤية مشتركة لأمن الطاقة، تتوافق مع أهداف الأمن القومي الأميركي والحلفاء.

ويُعد هذا المنتدى ثمرة تعاون استراتيجي تشارك في استضافته وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI) والمجلس الوطني للهيمنة على الطاقة في الولايات المتحدة، وبدعم من وكالة التجارة والتنمية الأميركية، ووزارات «الخارجية» و«التجارة» و«الداخلية».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في مكتب رئيس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

برنامج المنتدى ومساراته الاستراتيجية

وتتمحور أجندة المنتدى حول دمج مفاهيم الأمن القومي بأمن الطاقة، من خلال جدول أعمال مكثف يمتد ليومين، يهدف إلى تحويل الحوارات السياسية إلى مشروعات استثمارية ملموسة.

وتنقسم الأجندة إلى مسارات متوازية تجمع بين القطاعين العام والخاص، مع التركيز على بناء سلاسل إمداد مرنة وموثوقة بعيداً عن الاعتماد على القوى المنافسة:

يركز المسار الأول من الأجندة على تأمين سلاسل التوريد وتقنيات الطاقة النظيفة، لضمان استمرارية تدفق موارد الطاقة والتقنيات الحيوية. ويهدف النقاش إلى استكشاف سُبل حماية المسارات البحرية والبرية للإمدادات، مع التركيز على «تقنيات الطاقة الموثوقة» التي تضمن للدول الحليفة استقلالاً ذاتياً، بما في ذلك تطوير الهيدروجين، والطاقة النووية المتقدمة، وتقنيات التقاط الكربون، بوصفها حلولاً تضمن أمن الطاقة والنمو الاقتصادي في آنٍ واحد.

وفي المسار الثاني المتعلق بفتح آفاق الاستثمار وتمويل البنية التحتية، تُخصص الأجندة مساحة واسعة لربط صناديق الاستثمار بمشروعات الطاقة الكبرى. والهدف هو إيجاد آليات تمويل مبتكرة تكسر حواجز المخاطر، ما يُشجع القطاع الخاص على ضخ رؤوس الأموال في مشروعات الربط الكهربائي ومحطات الغاز الطبيعي المسال، لتصبح المنطقة وجهة جاذبة للاستثمارات الأميركية واليابانية المباشرة.

أما الجلسات المغلقة، فستبحث التعاون الوزاري وتوحيد المعايير السيادية؛ حيث يجتمع الوزراء لصياغة معايير مشتركة لـ«حوكمة الطاقة» تتماشى مع «عقيدة الهيمنة» التي تروج لها واشنطن، بما يضمن منع استخدام الطاقة بوصفها أداة للابتزاز السياسي.

ولا تقتصر الأجندة على الموارد الطبيعية، بل تمتد لتشمل «رأس المال البشري». ويركز هذا المحور على برامج التدريب والتعاون التقني لنقل الخبرات من الولايات المتحدة واليابان إلى الدول النامية في المحيطين الهندي والهادي. ويهدف هذا التوجه إلى إيجاد جيل من المهندسين والخبراء القادرين على إدارة منشآت الطاقة الحديثة، ما يعزز الاستدامة طويلة الأمد للاتفاقيات الموقعة خلال المنتدى، ويضمن ولاءً تقنياً واقتصادياً للمحور الغربي.

وعلى الرغم من الطابع التعاوني للمنتدى، فإنه ينعقد وسط تحديات جيوسياسية واضحة وتدابير معقدة في سوق الطاقة، لعل أبرزها ملف الغاز الروسي. فمن المتوقع أن يلقي هذا الملف بظلاله على المحادثات، خصوصاً بعد أن كانت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي قد أبلغت ترمب في وقت سابق بصعوبة فرض حظر شامل على استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، نظراً للاحتياجات الطاقية الملحة لليابان، وهو ما يجعل من قمة طوكيو المقبلة منصة حاسمة لمحاولة التوفيق بين متطلبات الهيمنة الأميركية على الطاقة والواقعية الاقتصادية للحلفاء الآسيويين.


مسؤول إيراني: لن نسلم السيطرة على مواردنا النفطية والمعدنية لأميركا

مفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: لن نسلم السيطرة على مواردنا النفطية والمعدنية لأميركا

مفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز)

قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، اليوم الأحد، إن طهران وواشنطن لديهما وجهات نظر مختلفة حول نطاق وآلية رفع العقوبات عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وأضاف المسؤول أن من المقرر إجراء محادثات جديدة بشأن البرنامج النووي في أوائل مارس (آذار) وأنها قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت.

وأكد المسؤول الإيراني أن بلاده لن تسلم السيطرة على مواردها النفطية والمعدنية لأميركا.


«أرض الصومال» يعرض على أميركا نفاذاً إلى معادنه واستضافة قواعد عسكرية

قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
TT

«أرض الصومال» يعرض على أميركا نفاذاً إلى معادنه واستضافة قواعد عسكرية

قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)

أبدى إقليم «أرض الصومال» استعداده لمنح الولايات المتحدة امتيازاً لاستغلال معادنه وإقامة قواعد عسكرية فيه، وفق ما أعلن وزير في الجمهورية المعلنة من طرف واحد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي: «إننا مستعدون لمنح الولايات المتحدة حقوقاً حصرية (في مجال المناجم). كما أننا منفتحون على فكرة عرض قواعد عسكرية على الولايات المتحدة».

وتسعى الجمهورية التي أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في 1991، إلى الحصول على اعتراف بها، بعدما كانت إسرائيل أول من اعترف بها «دولة مستقلة ذات سيادة» أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبحسب وزير الطاقة والمناجم، فإن أرض الصومال تحتوي على معادن إستراتيجية ولو أن كمياتها غير معروفة في غياب دراسات بشأنها إلى الآن.

وسبق أن طرح رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله بصراحة في الأسابيع الماضية إمكانية منح إسرائيل امتيازا في استغلال ثروات الجمهورية المعدنية.

وقال خضر حسين عبدي في المقابلة التي أجريت معه في مكتبه في القصر الرئاسي «نعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق ما مع الولايات المتحدة».

وتملك واشنطن قاعدة بحرية في جيبوتي المجاورة لأرض الصومال.

وتقع جيبوتي وأرض الصومال عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، وهي من الطرق التجارية التي تشهد أكبر حركة في العالم، تربط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وسئل الوزير عن احتمال منح إسرائيل قاعدة عسكرية على أراضي الجمهورية، فأجاب أن «لا شيء مستبعدا» في إطار «شراكة إستراتيجية بين البلدين» سيتم توقيعها «قريبا» في إسرائيل.

ويعتبر المحللون في المنطقة أن هذا التقارب ناتج عن موقع الجمهورية الانفصالية قبالة اليمن حيث شن المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على إسرائيل بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة.

ونفت أرض الصومال بالأساس أن تكون تعتزم استقبال فلسطينيين مهجّرين من أرضهم أو قاعدة عسكرية إسرائيلية مقابل الاعتراف الإسرائيلي الأخير باستقلالها، منددة بـ«ادعاءات لا أساس لها من الصحة».
واعتمدت واشنطن منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض دبلوماسية براغماتية حيال الدول التي تحتوي على موارد معدنية يمكن أن يستفيد منها الاقتصاد الأميركي.