الإعلان عن المخطط التنفيذي لـ«السعودية الخضراء» نوفمبر المقبل

دعوات للدفع بمبادرات التشجير لزيادة الغطاء النباتي في المملكة

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال إطلاق معرض ومنتدى التشجير بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال إطلاق معرض ومنتدى التشجير بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

الإعلان عن المخطط التنفيذي لـ«السعودية الخضراء» نوفمبر المقبل

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال إطلاق معرض ومنتدى التشجير بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال إطلاق معرض ومنتدى التشجير بالرياض أمس (الشرق الأوسط)

أوصى خبراء ومختصون في المجال البيئي، بضرورة دعم المبادرات الخضراء التي تتبنى مشاريع التشجير المستدام وتنمية الغطاء النباتي، لمواجهة تحديات التصحر، فيما كشف قائد تحالف مشروع دراسات السعودية الخضراء، عن أن نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، هو موعد إعلان المخطط الاستراتيجي والتنفيذي الشامل للمبادرة، الذي قام عليه تحالف من شركات وجهات علمية وبحثية، وأكثر من 60 عالما، في مجالات التربة والمياه والتغير المناخي ومستويات التصحر.
ودعا المنخرطون في جلسات المعرض والمنتدى الدولي لتقنيات التشجير، المنعقد في الرياض الذي انطلق أمس برعاية ولي العهد السعودي وافتتحه وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، بمشاركة 80 عارضاً و90 متحدثاً في 20 جلسة حوارية، إلى زيادة مستوى التعاون بين الدول الإقليمية، لتحقيق الأثر المأمول من تلك المشاريع، ووضعها في إطارها الصحيح، لتلافي تشتت الجهود، وتضارب التجارب المختلفة في ممكنات النمو النباتي والتأهيل البيئي الشامل.
المبادرة الطموحة
وقال الوزير الفضلي بأن «المملكة تمضي نحو تحقيق طفرة نوعية وغير مسبوقة في منطقة الشرق الأوسط في مجال حماية البيئة وتنمية الغطاء النباتي بمثل هذه المبادرات الطموحة محليا وإقليميا»، مستطردا «سينعكس أثارها عالمياً في الحد من التصحر، وتعزز التنوع الإحيائي، ما يدفع في اتجاه مستقبل أنظف وأكثر استدامة، يرتقي بجودة حياة الإنسان ويعزز رفاهيته».

تحديات المرحلة
من جهته، أكد الدكتور خالد العبد القادر، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، في كلمة له أن تداخل الأراضي وفقدان التنوع البيولوجي، تمثل تحديات كبيرة، تمثل عبئا كبيرا على الاقتصاد والبيئة، مبينا أن زرع 10 مليار شجرة ستحقق عدة فوائد على الصعيد البيئي والاجتماعي والاقتصادي، من أبرزها بلوغ المملكة الحيادة الصفري مع وقف تدهور الأراضي والتصحر.
من ناحيته، أكد الدكتور أسامة فقيها وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة، أن السعودية، بذلت جهودا مقدرة في سبيل تنفيذ برنامج التشجير في كافة مناطق المملكة، من خلال إطلاق العديد من البرامج والمبادرات التي يتم العمل عليها حاليا، من بينها برنامج الرياض الخضراء الذي بدأ بحوالي 7.5 مليون شجرة، ومتنزه الملك سلمان، والمدن السعودية الخضراء، والتي تستهدف أكثر من 30 مليون شجرة في الحدائق والمتنزهات، في كافة مدن المملكة، لإضفاء الطابع الإنساني عليها.

الحراك البيئي
وقال المهندس خالد العثمان، قائد تحالف مشروع دراسات السعودية الخضراء، أن التعامل البيئي ليس له حدود جغرافية، لأن عملية معالجة تحدياته لا تنفصل عن التأثيرات البيئية المتبادلة داخل الإقليم الواحد، والسعودية التي تعيش في حزام إقليمي واسع، يتحتم عليها أن تتبنى هذا الحراك البيئي الواسع والمتكامل، كجزء من مقاربات مبادرة السعودية الخضراء لتحفيز التعاون الإقليمي والمشترك في مواجهة التحديات البيئية والمناخية.
وأشار في حديث مع الشرق الأوسط، أن مبادرة السعودية الخضراء، هي حجر الزاوية في مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، مما يجعل من السعودية رائدة في الدراسات المتخصصة في هذا المجال، وقائدة قاطرة التشجير وتوسيع رقعة المساحات الخضراء إقليمياً، بفضل السبق إلى امتلاك المعرفة، والمساهمة في نقلها وتوسيع أثرها.

الاستراتيجية التنفيذية
وأضاف «قام تحالف من شركات وجهات علمية وبحثية، بتولي مهمة بناء خطة تقوم على فهم الأسس العلمية والواقع البيئي والتحديات، والموارد والإمكانيات، ووضعها في إطار تنفيذي استراتيجي، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي، لفهم الواقع وجمع البيانات وإجراء المسوحات اللازمة، على المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، والبحوث والدراسات العلمية، بجهد كبير يقوم عليه أكثر من 60 عالم، في مجالات التربة والمياه والتغير المناخي ومستويات التصحر، بالإضافة إلى الفرص الوظيفية والاستثمارية».
ونوه العثمان إلى أن العمل سينتهي إلى وضع المخطط الاستراتيجي الشامل، والخطة التنفيذية للقيام بهذا المشروع الطموح، من خلال تحديد البرامج التمويلية المطلوبة، والأدوار المناطة بكل الجهات الحكومية وغير الربحية، ومجالات البحث العلمي والابتكار والتقنيات الجديدة التي يمكن توظيفها في المشروع، بحيث تتوفر خارطة طريق، بأدواتها التنفيذية اللازمة، وبذل الجهود في إطار الخطة الشمولية، بدلاً عن تشتت الجهود وتضارب التجارب، في ممكنات النمو النباتي والتأهيل البيئي الشامل، وهو النموذج الأول من نوعه في العالم، بعد إجراء دراسات مقارنة مع التجارب الدولية.
وأضاف «بدأنا خلال أشهر قليلة ماضية، ونتوقع أن ننتج الخطة بعد عام من الآن، وسيتم الإعلان عن النتائج الأولية لمشروع الدراسة في نوفمبر المقبل، وسيتم تحديد الأدوات التنفيذية، والإجابة عن كل التساؤلات المطروحة، مثل مصادر المياه ونوعية المزروعات وتوقيتها وأماكنها».

واقع المنطقة
من جهته، قال البروفيسور عبد الله العمري، رئيس الجمعية السعودية لعلوم الأرض، أن المنطقة تعاني من جفاف وتصحر ومشاكل بيئية مختلفة، بما يجعل من مبادرات التشجير، عملية مهمة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، للتقليل من الانبعاثات الكربونية وظاهرة الاحتباس الحراري.
وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن السعودية وبقية دول المنطقة، وبالنظر إلى مساحتها الهائلة، وقلة نسبة الأمطار فيها، ستواجه تلك المبادرات والمشاريع الطموحة، ستواجه عوائق مختلفة، وعلى رأسها شح الموارد المائية، وقد سعت السعودية عبر مبادراتها المتعددة، لتلبية حاجات المملكة، ومواجهة التحديات، وتظافر الجهود وخلق الحلول.
وأشار البروفيسور العمري أن خطة المملكة طويلة المدى لتنمية الغطاء النباتي، تؤكد أن مشاريع التشجير لا تكون عشوائية، وأن الطابع الإقليمي مهم، وتمثل مشاركة الجهات القادمة من دول مختلفة في مؤتمر الرياض الدولي لتقنيات التشجير، ضروري لتحقيق المأمول من هذه المبادرات، وتشجيعها وتبادل الخبرات وتمتين التعاونيات.

توفير المياه
ولفت العمري، إلى أن العمود الفقري لهذه الخطط، هو توفر المياه، وجزء كبير من أسباب النجاح، مرتكز على حل معضلة نقص المياه، وقد قامت السعودية بجهود في هذا السياق، وهي من أوائل من استثمر في تقنيات تحلية المياه، وقامت بجهود وتجارب مختلفة في البحيرات الصناعية والاستمطار منذ ثلاثة عقود، وبناء السدود بأكثر من 230 سدا حول المملكة، رغم مشاكل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة مستويات تبخر المياه المخزنة في الأوعية المفتوحة، والسعودية مستمرة في مواجهة تحدي هدر المياه، وتبني الدراسات والابتكارات لمعالجة هذه التحديات، والتشديد على عملية التقنين، وعدم المساس بالمياه غيز المتجددة، حتى لا يتم استنزافها وتأمين المياه للأجيال القادمة وتلبية احتمالات زيادة الكثافة السكانية، وتغليب المصلحة العامة والبعيدة.

اتفاقيات وعقود
ووقع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، أمس، اتفاقية مع هيئة تطوير محمية الملك عبد العزيز الملكية لزراعة مليون شجرة داخل المحمية، وذلك على هامش المعرض والمنتدى الدولي وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون والتكامل لتنمية مواقع الغطاء النباتي الطبيعي داخل المحمية وزيادة مساحته وحماية تنوعه، وذلك عبر إطلاق مشروعات التشجير النوعية، ومنها مشروع زراعة مليون شجرة.
وتشمل مجالات التعاون بين الطرفين، تحديد المواقع المستهدفة بالتشجير داخل نطاق المحمية، وتشمل روضتي الخفس الشمالية والجنوبية، وروضة نورة، كذلك الأنواع النباتية المحلية من أشجار وشجيرات، بالإضافة إلى تحديد مصادر الري عبر المياه المعاجلة.
ووقع مركز الغطاء النباتي ومكافحة التصحر على هامش المعرض والمنتدى كذلك، ثلاث مذكرات تفاهم مع كل من: الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك»، وشركة التقنيات المسيرة للتجارة، وشركة التعدين العربية السعودية «معادن»، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية «ريف»؛ وذلك بهدف مكافحة التصحر.
وتتضمن مجالات التعاون المشتركة عدداً من الموضوعات حماية وتنمية الغطاء النباتي واستدامته، ورفع الوعي البيئي بأهمية الحفاظ عليه، وإطلاق مبادرات ومشاريع التشجير مثل مشروع زراعة 20 مليون شجرة بحلول عام 2040 بين المركز و«معادن»، وتحديد مواقع التشجير المستهدفة حول المملكة ومساحاتها، والأنواع النباتية المحلية وعددها، وفترات الزراعة المناسبة لكل موقع، ومصادر المياه المتجددة، والنواحي الفنية الواجب مراعاتها في التشجير وتقديم المشورة العلمية، والمساهمة في الإشراف الفني على أعمال التشجير، وإجراء البحوث والدراسات العلمية والفنية، وتبادل الخبرات والكفاءات العلمية، واستخدام التقنيات والوسائل العلمية الحديثة في تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر حول المملكة.

مستهدف نيوم
من جهته، أعلن المهندس نظمي النصر الرئيس التنفيذي لمشروع «نيوم» عن التزام المشروع بزرع 100 مليون شجرة ضمن «مبادرة السعودية الخضراء» التي تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة، مشددا على أن «نيوم» ستكون أول منطقة في العالم تعتمد بشكل كامل على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كمصادر للطاقة المتجددة. وأكد النصر، خلال مشاركته في البرنامج الافتتاحي لانطلاق فعاليات «معرض ومنتدى التشجير» بالرياض أمس، أن شراكة «نيوم» مع وزارة البيئة والمياه والزراعة قطعا شوطا طويلا، وستمضى نحو آفاق بعيدة، مؤكدا التزام «نيوم» بصناعة المستقبل واستدامة للتنمية ومواكبة تطلعات المستقبل، مشيرا إلى أن المشروع ببدء تنفيذ زرع 100 مليون شجرة فعليا.
ولفت النصر، إلى أن «نيوم» التي تحتل مساحة بحجم بلد كامل مثل بلجيكا، فإنها ستكون منطقة طبيعية بنسبة 95 في المائة ضمن التزام بالتطبيع الكامل مع الطبيعة، نتيجة للعمل والتنسيق المستمر مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، في ظل العديد من المبادرات والأبحاث العلمية، وإعادة تأهيل 1.5 مليون هكتار من الأراضي والمحميات الطبيعية وإصلاح موائل الحياة البرية في «نيوم».


مقالات ذات صلة

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية (رويترز)

خاص البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

تشير توقعات البنك الدولي إلى تقليص عجز المالية العامة بمقدار النصف، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض... ويبرز برج «الفيصلية» (رويترز)

«مؤشر ثقة الأعمال» في السعودية يظهر حالة من التفاؤل رغم الضغوط الجيوسياسية

أظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» تراجع مؤشر ثقة الأعمال السعودي في مارس (آذار) الماضي، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية، إلا إنه واصل الإشارة لحالة من التفاؤل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل القطاع المالي السعودي

أكد الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية مانع بن محمد آل خمسان أن القطاع المالي يشهد مرحلة تحول متسارع تُعيد تشكيل طبيعة الوظائف والمسارات المهنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الإنتاج الصناعي في السعودية يرتفع 8.9 % خلال فبراير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 8.9 في المائة، خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
TT

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)

يواجه تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» خطر التأجيل إلى ما بعد انتهاء ولاية جيروم باول، حيث يواجه مرشح دونالد ترمب لقيادة البنك المركزي جدولاً زمنياً ضيقاً للغاية، وذلك لأن «عقدة» التثبيت لا تزال تراوح مكانها داخل أروقة مجلس الشيوخ نتيجة تداخل الملفات السياسية بالقضائية.

فمع تبقي شهر واحد فقط على انتهاء ولاية باول الثانية بوصفه رئيساً، لم تحدد لجنة الشؤون المصرفية المؤثرة في مجلس الشيوخ، موعداً لجلسة استماع لتثبيت وورش. كما لم تتلقَّ وثائق الإفصاح المالي المتعلقة بوورش أو إجاباته عن استبيان يُقدم عادةً للمشرعين قبل جلسة الاستماع، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكان وورش يتوقع عقد جلسة الاستماع الأسبوع المقبل، وفقاً لشخصين مطلعين على الأمر، لكن من المتوقع الآن أن تُعقد جلسة الاستجواب من قبل أعضاء مجلس الشيوخ في وقت لاحق من شهر أبريل (نيسان) على أقرب تقدير.

مقر «الاحتياطي الفيدرالي» (الموقع الرسمي للبنك المركزي)

وقال كريشنا غوها، المسؤول السابق في بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك والذي يعمل حالياً في شركة «إيفركور آي إس آي»، إن التأخير الواضح في عقد جلسة الاستماع «يزيد من احتمالية عدم تثبيت وورش في الوقت المناسب» لتولي زمام الأمور بوصفه رئيساً في 15 مايو (أيار)، وهو الموعد المقرر لانتهاء ولاية باول.

سلاح «التحقيقات» يرتد عكسياً

ما كان يُفترض أن يكون ضغطاً على باول، تحول إلى عقبة أمام وورش؛ فالتحقيق الذي تقوده وزارة العدل بشأن «تجاوز تكاليف» تجديد مقر «الفيدرالي» (2.5 مليار دولار)، أثار غضب بعض المشرعين الجمهوريين. وقد هدّد السيناتور توم تيليس صراحةً، بعرقلة تثبيت وورش ما لم تُغلق الوزارة هذا الملف، واصفاً التحقيق بأنه «مسيس ويفتقر إلى الأدلة». كما انتقد أعضاء جمهوريون آخرون في مجلس الشيوخ التحقيق، ما يُثير احتمال أن يواجه وورش صعوبة في الحصول على موافقة مجلس الشيوخ بكامل أعضائه حتى تُنهي وزارة العدل التحقيق، ما جعل وورش ضحية لـ«نيران صديقة» داخل حزبه.

وتُعدّ هذه التأخيرات لافتة للنظر؛ إذ بدأ ترمب البحث عن رئيس جديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» منذ الصيف الماضي، عادّاً ذلك أولوية لإعادة ضبط السياسة النقدية. وبعد عملية اختيار مطولة، أعلن الرئيس اختيار وورش في أواخر يناير (كانون الثاني)، لكنه لم يُرسل الترشيح رسمياً إلى الكونغرس إلا في أوائل الشهر الماضي.

وقال مصدر مُطّلع على عملية التثبيت: «يعمل فريق وورش على وضع اللمسات الأخيرة على عدد قليل من بنود الإجراءات العالقة قبل جلسة الاستماع المُقبلة. وسيواصل وورش اجتماعاته مع الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السياسة النقدية (رويترز)

وإذا لم تتم المصادقة على تعيين وورش في الوقت المناسب، فقد يبقى باول رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، ورئيساً للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، حتى يتم تعيين خلف له، ما يضر بجهود ترمب لإقناع البنك المركزي بخفض تكاليف الاقتراض.

وقال محللون إنه كلما طالت مدة التحقيق مع باول، زادت احتمالية اختياره البقاء محافظاً عادياً بعد تنحيه عن رئاسة المجلس. ويمكنه اختيار البقاء في المجلس حتى عام 2028، على الرغم من أن الرؤساء يغادرون عادةً عند انتهاء ولايتهم.

وفي الشهر الماضي، قال باول إنه «لا ينوي مغادرة المجلس حتى ينتهي التحقيق تماماً بشفافية ونهائياً»، وإنه «لم يتخذ قراراً بعد» بشأن ما إذا كان سيغادر قبل انتهاء ولايته، أم لا.

من جهته، أشاد ترمب مراراً بالمدعين العامين لتحقيقهم مع باول، بينما تعهدت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، بمواصلة تحقيقها رغم قرار قاضٍ فيدرالي الشهر الماضي، بمنع أوامر الاستدعاء الصادرة للبنك المركزي. وقال القاضي جيمس بواسبيرغ إن إدارة ترمب لم تقدم «أي دليل يُذكر» للاشتباه في ارتكاب باول جريمة.

إمبراطورية «لاودر» ووادي السيليكون تحت المجهر

بعيداً عن السياسة، يواجه وورش تحدي «الإفصاحات المالية». ثروته الهائلة المرتبطة بزوجته جين لاودر (وريثة عملاق التجميل إيستي لاودر) وعلاقاته الوثيقة مع الملياردير ستانلي دروكنميلر واستثماراته في تقنيات وادي السيليكون، ستكون مادة دسمة للتدقيق في مجلس الشيوخ. وقد يثير الخصوم تساؤلات حول «تضارب المصالح» لمرشح جاء من صلب الصناديق الاستثمارية ليدير السياسة النقدية للبلاد.

وكان رونالد لاودر، والد زوجة وورش، حليفاً مقرباً للرئيس لعقود، وأحد أبرز داعميه الماليين. وقدّم 5 ملايين دولار أميركي لمنظمة «ماغا»، وهي جماعة مؤيدة لحملة ترمب، في مارس (آذار) 2025.

كما شغل وورش عضوية مجلس إدارة شركة الشحن العملاقة «يو بي إس» وشركة التجارة الإلكترونية الكورية الجنوبية «كوبانغ»، ومن المتوقع أن يستقيل من هذين المنصبين في حال تثبيته رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن البيت الأبيض لا يزال «يركز على العمل مع مجلس الشيوخ لتثبيت وورش سريعاً»، مضيفاً أن «مؤهلاته الأكاديمية، ونجاحه في القطاع الخاص، وخبرته السابقة في مجلس محافظي (الاحتياطي الفيدرالي) تجعله مؤهلاً تماماً لاستعادة الثقة والكفاءة في عملية صنع القرار في البنك».


رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
TT

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)

حذر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير متسلسل على الاقتصاد العالمي، حتى لو تم الالتزام بوقف إطلاق النار الهش الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتأتي تصريحات بانغا قبيل بدء الاجتماعات السنوية، وأضاف في مقابلة مع «رويترز»، أن الضرر سيكون أعمق بكثير إذا فشل وقف إطلاق النار وتصاعد الصراع.

وكان بانغا قد ذكر يوم الثلاثاء، أن النمو العالمي قد ينخفض ​​بنسبة تتراوح بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية في السيناريو الأساسي، مع انتهاء الحرب مبكراً، وبنسبة تصل إلى نقطة مئوية واحدة إذا استمرت الحرب. وقال إن التضخم قد يرتفع بمقدار من 200 إلى 300 نقطة أساس، مع تأثير أكبر بكثير - يصل إلى 0.9 نقطة مئوية - إذا استمرت الحرب.

وقد تسببت الحرب، التي أودت بحياة آلاف الأشخاص في جميع أنحاء الشرق الأوسط، في ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50 في المائة، مع تعطيل إمدادات النفط والغاز والأسمدة والهيليوم وغيرها من السلع، فضلاً عن السياحة والسفر الجوي. ويبدو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب لمدة أسبوعين هشاً، في ظل استمرار إسرائيل وإيران في شنّ الضربات.

رئيس البنك الدولي في مراكش (أرشيفية - رويترز)

وقالت إيران يوم الجمعة، إنه يجب الإفراج عن الأصول الإيرانية المحاصرة، وأن يسري وقف إطلاق النار في لبنان، قبل أن تتمكن المحادثات الأميركية - الإيرانية، المقرر عقدها يوم السبت في باكستان، من المضي قدماً. وقال ترمب إنه تجري إعادة تزويد السفن الحربية الأميركية بالذخيرة تحسباً لفشل المحادثات.

وتساءل بانغا: «السؤال الحقيقي هو: هل سيؤدي هذا السلام الحالي والمفاوضات التي ستُجرى في نهاية هذا الأسبوع إلى سلام دائم، ومن ثم إعادة فتح مضيق هرمز؟ إذا لم يؤدِّ ذلك إلى ذلك، وإذا اندلع الصراع مجدداً، فهل سيكون لذلك تأثير أكبر، أو تأثير طويل الأمد على البنية التحتية للطاقة؟».

دعم الدول النامية وإدارة الأزمات

قال بانغا إن أكبر بنك تنمية في العالم يجري بالفعل مناقشات مع بعض الدول النامية، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة التي تفتقر إلى موارد الطاقة الطبيعية، حول الاستفادة من الأموال المتاحة من البرامج القائمة ضمن «نوافذ الاستجابة للأزمات».

وتتيح أدوات البنك الدولي لإدارة الأزمات للدول الاستفادة من الأموال التي تمت الموافقة عليها مسبقاً ولكن لم تُصرف بعد، دون الحاجة إلى موافقات إضافية من مجلس الإدارة، مما يزيد من مرونتها.

دعم الطاقة

لكن بانغا قال إن البنك يحذر الدول من إنشاء دعم للطاقة لا تستطيع تحمله، الأمر الذي سيؤدي إلى مشاكل كبرى في المستقبل.

وأضاف: «أشعر بالقلق حيال ضمان قدرتهم على تجاوز هذه الأزمة، من خلال تحديد ما يحتاجون إليه، دون القيام بأي شيء يزيد من تدهور وضعهم المالي».

ويعاني العديد من الدول النامية من مستويات ديون مرتفعة، ولا تزال أسعار الفائدة مرتفعة، مما يُقيّد قدرة هذه الدول على الاقتراض لتمويل التدابير اللازمة لمواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والسلع الأخرى الناجم عن الحرب.

وأوضح بانغا أن الأزمة سلّطت الضوء مجدداً على ضرورة تنويع الدول لمصادر الطاقة وتعزيز اكتفائها الذاتي. وقد أنهى البنك الدولي في يونيو (حزيران) الماضي، حظراً دام طويلاً على تمويل مشاريع الطاقة النووية، وذلك في إطار جهوده لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الكهرباء.

وكانت نيجيريا، التي عانت من مشاكل طويلة الأمد، ستستفيد من استثمار بقيمة 20 مليار دولار من مجموعة «دانغوت» في مصافي النفط، التي زادت إنتاجها بالفعل خلال الحرب، وتُزوّد ​​الآن الدول المجاورة بوقود الطائرات.

وقال: «ينبغي أن تتنفس نيجيريا الصعداء؛ فقد عززت قدرتها على تحقيق أمنها الطاقي من خلال هذا الاستثمار الضخم. إنه في الواقع مثال جيد على الصواب في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة؛ ليس فقط لها، بل ولجيرانها أيضاً».

ويعمل البنك الدولي أيضاً بشكل وثيق مع موزمبيق، وهي دولة أفريقية أخرى، لتوسيع قدراتها الإنتاجية في مجال الطاقة، سواءً من الغاز الطبيعي أو الطاقة الكهرومائية.

وقال بانغا إن لدى البنك الدولي العديد من مشاريع الطاقة قيد التطوير، مشيراً إلى أن المحادثات جارية مع بعض الدول التي تسعى إلى تمديد عمر أساطيلها من المفاعلات النووية، ودول أخرى حريصة على التحول إلى الطاقة النووية.

وأضاف: «إذا لم يتم تطوير الطاقة النووية والكهرومائية والحرارية الأرضية على نطاق واسع، إلى جانب طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فسوف ينتهي بهم الأمر إلى الاعتماد بشكل أكبر على الوقود التقليدي، وهذا ما لا يرغب به أحد».


تفاؤل الهدنة يقفز بتدفقات الأسهم العالمية إلى الضعف تقريباً

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تفاؤل الهدنة يقفز بتدفقات الأسهم العالمية إلى الضعف تقريباً

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تضاعفت تدفقات الاستثمار إلى صناديق الأسهم العالمية تقريباً خلال الأسبوع المنتهي في 8 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار المؤقت في الشرق الأوسط، وما يحمله من آمال بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفقات النفط والغاز.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 23.47 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، مقارنة بنحو 12.11 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء هذا التحسن بالتزامن مع أداء قوي للأسهم الآسيوية التي كانت في طريقها لتحقيق أفضل مكاسب أسبوعية لها منذ أكثر من 3 سنوات، بارتفاع تجاوز 7 في المائة، وفق «رويترز».

واستقطبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات صافية بلغت 9.76 مليار دولار، بزيادة تقارب 80 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق، في حين سجلت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات داخلة بلغت 9.1 مليار دولار وملياري دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، بلغت التدفقات الصافية نحو 4.79 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ منتصف فبراير (شباط)، مع تركّز الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمرافق، التي جذبت على التوالي 3.88 مليار دولار و1.36 مليار دولار و530 مليون دولار.

وفي أسواق الدخل الثابت، سجّلت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 13.87 مليار دولار، ما عوّض جزئياً التدفقات الخارجة البالغة 19.25 مليار دولار في الأسبوع السابق. وقادت صناديق السندات قصيرة الأجل والحكومية هذا الانتعاش، بتدفقات بلغت 7.5 مليار دولار و3.4 مليار دولار على التوالي.

كما عادت صناديق أسواق النقد إلى تسجيل تدفقات إيجابية بعد أسبوعين من التراجع، مستقطبة نحو 72.05 مليار دولار. وفي المقابل، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة جذب الاستثمارات للأسبوع الثاني على التوالي، بإجمالي تدفقات بلغ 1.9 مليار دولار.

أما في الأسواق الناشئة، فقد شهدت عودة ملحوظة لشهية المخاطرة، مع تسجيل تدفقات داخلة بقيمة 2.77 مليار دولار في الأسهم و228 مليون دولار في السندات، بعد 4 أسابيع متتالية من صافي التخارج، وفق بيانات شملت 28,765 صندوقاً استثمارياً.

وفي الولايات المتحدة، سجلت الصناديق القطاعية الأميركية أول تدفق إيجابي في 3 أسابيع، بإجمالي 2.84 مليار دولار، مدعومة بقطاعات التكنولوجيا والصناعة والمرافق التي جذبت 2.43 مليار دولار و994 مليون دولار و494 مليون دولار على التوالي.

وفي سوق السندات الأميركية، بلغت التدفقات الداخلة نحو 9.6 مليار دولار، عاكسةً إلى حد كبير تدفقات خارجة سابقة بلغت 10.14 مليار دولار. وبرزت صناديق السندات الحكومية والخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل، التي استقطبت 7.28 مليار دولار، مقارنة بـ366 مليون دولار فقط في الأسبوع السابق، إلى جانب تدفقات إلى صناديق السندات البلدية والمحمية من التضخم بقيمة 866 مليون دولار و709 ملايين دولار.

وفي السياق ذاته، واصلت صناديق أسواق المال جذب الاستثمارات للأسبوع الثاني على التوالي، بإجمالي تدفقات بلغ 9.7 مليار دولار، في إشارة إلى استمرار الحذر النسبي لدى المستثمرين رغم تحسن شهية المخاطرة.