السيسي يدعو لتحصين الشباب ضد «الآيديولوجيات المتطرفة»

أكد أهمية الوعي لتعزيز استقرار الدول وأمنها

السيسي خلال استقبال وزراء الشباب والرياضة العرب (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقبال وزراء الشباب والرياضة العرب (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدعو لتحصين الشباب ضد «الآيديولوجيات المتطرفة»

السيسي خلال استقبال وزراء الشباب والرياضة العرب (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقبال وزراء الشباب والرياضة العرب (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى «تحصين الشباب العربي من الآيديولوجيات المتطرفة»، كما اقترح «إعلان 2023 عاماً للشباب العربي»، بهدف مساعدته على «مواجهة الأفكار المغلوطة والمتطرفة».
وقال السيسي إن قطاع الشباب «يمثل بعداً أساسياً للأمن القومي للدول، وهناك أهمية كبرى لبناء فهم ووعي حقيقي للشباب، على نحو يعزز الاستقرار والأمن والسلام، ويوفر عوامل التقدم والنجاح».
جاء ذلك خلال استقبال السيسي، أمس، وزراء الشباب والرياضة العرب، على هامش انعقاد الدورة 45 لمجلسهم بالعاصمة المصرية القاهرة، وذلك بحضور وزير الشباب والرياضة المصري أشرف صبحي.
ووفق إفادة للرئاسة المصرية، فإن الرئيس السيسي شدد «على أهمية توعية الشباب العربي بالانخراط في التحول الرقمي، والبرمجيات والتقدم التكنولوجي المتسارع، الذي يؤثر بشكل كبير على مستقبل فرص العمل، وبالتالي تأتي أهمية مساعدة الشباب في مواكبة التطورات في هذا المجال»، مشيراً إلى «مجموعة الجامعات التكنولوجية الحديثة التي أقامتها مصر مؤخرا لهذا الغرض».
في سياق ذلك، أكد السيسي أن «كتلة الشباب تمثل طاقة إيجابية هائلة، وذلك يتعين العمل على تعظيم الإمكانات والقدرات العربية المشتركة لحسن استخدامها واستثمارها، ولتحصين عقول الشباب العربي ضد الآيديولوجيات المتطرفة، والحيلولة دون غرس أي أفكار هدامة، أو مغلوطة بها، والتي من شأنها أن تهدد مقدرات وكيان الدول».
وبحسب البيان الرئاسي المصري أمس، فإن اللقاء «شهد حواراً مفتوحاً، وتبادلاً للرؤى بين الرئيس السيسي ومجموعة الوزراء حول التجارب العربية المختلفة في العمل الشبابي، وكيفية الاستفادة منها في دعم الحوار الشبابي، وتوفير مساحة للتشاور بين الكوادر المجتمعية الشبابية في الوطن العربي، بغية بلورة رؤى شبابية للتحديات التي تواجههم».
من جانبهم، أشاد الوزراء العرب باهتمام مصر، بقيادة الرئيس السيسي، بالمجالين الشبابي والرياضي، لا سيما من خلال تبني العديد من المبادرات التفاعلية مع الشباب، وإقامة الفعاليات والمؤتمرات الوطنية والإقليمية والعالمية في هذا الصدد، والتي تعكس الدور المحوري للشباب في استراتيجية التنمية الوطنية في مصر.
وأكد البيان الرئاسي المصري أن «الرئيس السيسي اقترح في ختام اللقاء إطلاق عام 2023 عاماً للشباب العربي، بحيث يتم تنظيم مجموعة من الأنشطة بالتناوب بين العواصم العربية المختلفة على مدار العام»، وكذلك «دراسة إنشاء اتحاد للشباب العربي، كآلية متطورة تعمل كجسر ومنصة، تساهم في تعظيم التفاعل بين الشباب العربي بشكل منتظم وممنهج، قصد التعرف عن قرب على القواسم المشتركة والخصوصيات الثقافية لكل دولة. بالإضافة إلى توحيد الشباب العربي نحو إدراك قضاياهم واهتماماتهم، وذلك لتعميق أواصر العلاقات على المستوى الشعبي بين الشباب، ومساعدتهم على التصدي للإشاعات، وتصويب الانحرافات الفكرية، إضافة إلى مواجهة الأفكار المغلوطة والهدامة والمتطرفة، والظواهر السلبية التي تلقي بظلالها على الوعي المجتمعي».


مقالات ذات صلة

السيسي يطمئن المصريين: قادرون على عبور الأزمات

شمال افريقيا السيسي يطمئن المصريين: قادرون على عبور الأزمات

السيسي يطمئن المصريين: قادرون على عبور الأزمات

سعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى طمأنة المصريين بشأن الأزمات التي تمر بها المنطقة والعالم، مؤكداً إمكانية عبور أي أزمات ومشكلات في العالم، ما دام هناك «تماسك شعبي». وقال السيسي، خلال احتفاله الاثنين بـ«عيد العمال»: «مهما كانت التحديات الموجودة في مصر أو في المنطقة أو العالم لا أحد يستطيع المساس بنا ما دمنا على قلب رجل واحد». وأبدى الرئيس المصري اهتمامه بمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: «أتابع مواقع التواصل، والرأي العام، ووجدت خلال الأحداث الماضية في مصر من يقول إيه الحكاية، والأمور بدأت تقلق أكثر وتخوف أكثر، وهناك من يتساءل هنعمل إيه»، في إشارة على ما يبدو لأزمة السودان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: مجلس أمناء «الحوار الوطني» يتأهب لانطلاق أعماله

مصر: مجلس أمناء «الحوار الوطني» يتأهب لانطلاق أعماله

قبل أقل من أسبوع على انطلاق أولى جلساته، بحث مجلس أمناء «الحوار الوطني» المصري ترتيبات انطلاق جلسته الافتتاحية، المقررة في الثالث من مايو (أيار) المقبل. وذكر مجلس الأمناء، في بيان، مساء الأربعاء، أنه ناقش، خلال جلسته الثالثة والعشرين، التي استمرت قرابة 8 ساعات، عدداً من القضايا والملفات، في مقدمتها «وضع تصور خاص للجلسة الافتتاحية لانطلاق جلسات الحوار»، كما ناقش «القضايا ذات الأولوية» في جدول أعمال الجلسات المقبلة. وثمَّن المجلس قرارات إخلاء سبيل ما يقرب من 1400 شخص، وتقدَّم بالشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ لـ«استخدام حقه الدستوري في العفو عن بعض المحكوم عليهم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يكرم أسر وأبناء «شهداء مصر» في احتفالات الفطر

السيسي يكرم أسر وأبناء «شهداء مصر» في احتفالات الفطر

في تقليد يحرص عليه منذ سنوات، شارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في احتفالات عيد الفطر «لأسر وأبناء شهداء ومصابي قوات العمليات» من قوات الجيش والشرطة، وعقب أداء صلاة العيد التي جاوره خلالها عدد من أبناء الشهداء، حضر السيسي حفلاً أقيم للمشاركين، فضلاً على تكريم أسرهم». ونقل التلفزيون الرسمي للبلاد مشاركة الرئيس في صلاة العيد، في مسجد المشير طنطاوي بالقاهرة الجديدة، وكان في استقباله لدى وصوله، شيخ «الأزهر الشريف» الدكتور أحمد الطيب، ومفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، وعدد من كبار رجال الدولة. وخلال الصلاة جاور السيسي عدد من أبناء «شهداء مصر»، وكذلك شيخ «الأزهر الشريف»، ورئيس مجلس الوزراء

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق السيسي يكرم أسر «شهداء مصر» في احتفالات الفطر

السيسي يكرم أسر «شهداء مصر» في احتفالات الفطر

في تقليد يحرص عليه منذ سنوات، شارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في احتفالات عيد الفطر «لأسر وأبناء شهداء ومصابي قوات العمليات» من قوات الجيش والشرطة، وعقب أداء صلاة العيد التي جاوره خلالها عدد من أبناء الشهداء، حضر السيسي حفلاً أقيم للمشاركين، فضلاً على تكريم أسرهم. ونقل التلفزيون الرسمي للبلاد مشاركة الرئيس في صلاة العيد، في مسجد المشير طنطاوي بالقاهرة الجديدة، وكان في استقباله لدى وصوله، شيخ «الأزهر الشريف» الدكتور أحمد الطيب، ومفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، وعدد من كبار رجال الدولة. وخلال الصلاة جاور السيسي عدد من أبناء «شهداء مصر»، وكذلك شيخ «الأزهر الشريف»، ورئيس مجلس الوزراء ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي: مصر تسعى لعدم تصعيد الموقف في السودان

السيسي: مصر تسعى لعدم تصعيد الموقف في السودان

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء أمس (الاثنين)، إن القوات المصرية في السودان كانت هناك فقط للمشاركة في تدريبات مع القوات السودانية ولا تدعم أي طرف. وأكد السيسي في كلمة بعد ترؤسه اجتماعاً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبثها التلفزيون المصري، على سلامة الجنود المصريين في السودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. وقال السيسي إن مصر تسعى إلى الحفاظ على عدم تصعيد الموقف في السودان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

البعثة الأممية تستقطب شباباً ليبيين لدعم اتفاق «4+4»

تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)
تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)
TT

البعثة الأممية تستقطب شباباً ليبيين لدعم اتفاق «4+4»

تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)
تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)

كثّفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اتصالاتها مع الفعاليات الشبابية والمحلية في غرب وجنوب البلاد، في تحرك يتزامن مع مساعيها لتوسيع قاعدة التأييد لمسار «4+4» الذي أفضى إلى اتفاق بين ممثلين لطرفي الصراع في ليبيا، ويستهدف تعديل الإطار الانتخابي وإعادة تفعيل المسار المؤدي إلى الانتخابات.

وبدا لافتاً خلال تحركات مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري، التركيز على التواصل المباشر مع القيادات الشبابية والبلديات، إلى جانب شخصيات أمنية ومحلية نافذة، في محاولة لإشراك مزيد من الأطراف في المرحلة المقبلة من العملية السياسية.

وجاء تحرك تيتيه في مدينة الزاوية، الاثنين، بالتزامن مع اليوم الدولي للسلام، إذ عقدت لقاءات مع عمداء البلديات وممثلي المجالس الشبابية في 8 بلديات بالمنطقة، هي الزاوية المركز، والزاوية الشمال، والزاوية الجنوب، والزاوية الغرب، والزاوية الوسط، وصبراتة، وصرمان، وأبوصرة.

وركّزت المناقشات وفق ما أعلنته بعثة الأمم المتحدة، الثلاثاء، على التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة، وفي مقدمتها انتشار السلاح والمخدرات، إلى جانب دور الشباب والبلديات في المرحلة المقبلة. وأبدى ممثلو المجالس الشبابية رغبتهم في زيادة تمثيلهم في العملية السياسية والمساهمة في جهود السلام والتنمية.

وفي إشارة مباشرة إلى الاتفاق، نقلت البعثة عن أحد ممثلي المجالس الشبابية الثمانية تقديره لجهود «4+4»، معرباً عن رغبة أبناء مدن المنطقة في أن يكون لهم تمثيل في العملية السياسية والعمل على إنهاء الصراعات.

وتزامن اللقاء مع اتصالات لافتة أجرتها تيتيه مع شخصيات محلية في الزاوية، من بينها محمد بحرون، نائب رئيس ما يعرف بـ«جهاز التهديدات الأمنية»، وعميد بلدية الزاوية المركز سمير عاشور. وأظهرت صور اللقاء التي نشرتها بلدية الزاوية حضور بحرون، المعروف بلقب «الفار»، إلى جانب تيتيه وعاشور، فيما لم يرد ذكر اللقاء مع بحرون في البيان الذي نشرته البعثة بشأن زيارة الممثلة الأممية للمدينة.

ويُعد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية، وهي مدينة شهدت خلال السنوات الماضية مواجهات متكررة بين مجموعات مسلحة، فضلاً عن توترات أثَّرت في منشآت حيوية، بينها مصفاة الزاوية.

وكانت تيتيه قد أشارت في إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن إلى هشاشة الوضع الأمني في المنطقة الغربية، بما في ذلك تجدد العنف في الزاوية، ودعت الأطراف المحلية إلى خفض التصعيد وضبط النفس.

ولا يقتصر انفتاح البعثة على الفاعلين المحليين في الغرب. ففي الجنوب، عقدت خوري اجتماعاً عبر الإنترنت مع نحو 65 شاباً وشابة ومسؤولين وصحافيين من المنطقة، تَرَكز على العملية السياسية ومسار «4+4». وأظهرت المداخلات التي نشرتها البعثة، الثلاثاء، وجود تأييد بين مشاركين للاتفاق باعتباره فرصة لتحريك المسار السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة.

وتأتي هذه الاتصالات في سياق ما تقول البعثة الأممية إنه اهتمام متزايد بإشراك الشباب في العملية السياسية. وكانت البعثة قد أطلقت منصة رقمية للشباب بهدف توسيع المشاركة في الحوار المهيكل خارج دائرة الأعضاء المحدودة للحوار، مع إتاحة المجال للشباب في مختلف المناطق لطرح أفكارهم ومطالبهم ومتابعة أداء ممثليهم.

وقد كثّفت البعثة الأممية هذه الاتصالات بعد توقيع ممثلي «الاجتماع المصغر»، المعروف باسم «4+4»، اتفاقهم في طرابلس في 30 أغسطس (آب) الماضي، الذي يتناول إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار الانتخابي، ضمن المسار الذي تيسره الأمم المتحدة.

وينص الاتفاق، بحسب ما أعلنته الأطراف الموقعة، على العمل باتجاه إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً، إلى جانب تعديلات على قواعد الترشح، من بينها السماح للعسكريين بالترشح، وتنظيم وضع مزدوجي الجنسية في حال الفوز.

ورغم موافقة مجلس النواب في جلسة جرى التشكيك في نصابها على اتفاق «4+4»، رفض المجلس الأعلى الدولة وعدد من الأحزاب والقوى السياسية، الاثنين، هذا الاتفاق رفضاً قاطعاً، وتحديداً ما يخص اعتماد قانون الانتخاب رقم 10 لسنة 2014 أساساً للانتخابات المقبلة، وتمسكوا بالقوانين التي أقرها مجلس النواب في 2023، وذلك خلال ملتقى وطني عقد في طرابلس، في موقف قد يعقِّد مساعي الأمم المتحدة لدفع العملية الانتخابية.

وأكد رئيس مجلس الدولة محمد تكالة أن حل الأزمة الليبية يجب أن يكون «ليبياً خالصاً»، قائماً على الإرادة الوطنية والمصلحة العليا للشعب، ومرتكزاً إلى أسس قانونية ودستورية، بما يمكّن البلاد من تجاوز المراحل الانتقالية والوصول إلى انتخابات شاملة ومستدامة.

وتعكس تحركات البعثة في الزاوية وسبها، ووسط، رفض بعض القوى السياسية الليبية، اتجاهاً نحو توسيع دائرة الأطراف المنخرطة في تنفيذ الاتفاق، في وقت تحاول فيه الأمم المتحدة الانتقال به من تفاهم بين عدد محدود من ممثلي المؤسسات والقوى المتنافسة إلى مسار يحظى بقبول محلي أوسع.


البرهان: حان الوقت لوضع نهاية دائمة للحرب

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

البرهان: حان الوقت لوضع نهاية دائمة للحرب

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، إنه طرح، أمام مجلس الأمن الدولي، خطة لوقف دائم لإطلاق النار، والانتقال إلى الحكم المدني، بإشراف ومساعدة الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة بناء جيش وطني واحد تحت إشراف سلطة مدنية، في وقت دفعت فيه قوى سياسية سودانية بمطالب لفرض هدنة إنسانية. ودعت بريطانيا إلى توسيع حظر السلاح ليشمل كل السودان.

ورأى البرهان، في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية بعنوان «كيف يتحقق السلام في السودان»، أن «الوقت حان» لوضع نهاية دائمة للحرب، وقال: «هذا ما يطلبه مني السودانيون بصفتي رئيساً لمجلس السيادة الانتقالي»، مضيفاً أن الحرب «يجب أن تنتهي... حتى لا يعود إطلاق النار بمجرد أن يصرف العالم نظره عنها».

ومن المقرر أن يُلقي البرهان خطاب السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حين لم يتأكد رسمياً، حتى الآن، مغادرته البلاد متوجهاً إلى نيويورك. لكن «رويترز» نقلت عن دبلوماسيين سودانيين ومحلل غربي مطلع قولهم إن الولايات المتحدة حجبت، حتى الآن، الثلاثاء، تأشيرة دخول البرهان نيويورك، قبل أيام فقط من الموعد المقرر لإلقائه كلمة السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الخميس المقبل.

وأشارت «رويترز» إلى أن إصدار التأشيرة يبدو مرتبطاً بموافقة البرهان على وقف لإطلاق النار لمدة 90 يوماً اقترحه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية. ولم يجرِ التأكد من هذه المعلومات من «الخارجية» الأميركية أو السلطات السودانية.

في الجانب الآخر، التقى وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، مسؤول الإغاثة الأممي توم فليتشر، ومسؤولي وكالات الأمم المتحدة، في نيويورك، يوم الاثنين، بحضور حاكم دارفور مني أركو مناوي.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية ذكرى تأسيس الجيش 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وأكد البرهان، في مقاله، أن الحرب ليست صراعاً بين «فصيلين» أو «حرباً أهلية»، وإنما وصفها بأنها عدوان تشنُّه «قوات الدعم السريع» على دولة عضو بالأمم المتحدة، متهماً إياها بارتكاب جرائم قتل وتطهير عِرقي ونهب. ودعا المجتمع الدولي إلى عدم إضفاء الشرعية على «الدعم السريع» أو التعامل معها بوصفها طرفاً مساوياً للجيش، وربط بين قياداتها وجرائم «الجنجويد»، خلال حرب دارفور.

كما استشهد بما شهدته الفاشر، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبصور الأقمار الاصطناعية التي نشرها مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل، وتقارير بعثة تقصي الحقائق، التابعة للأمم المتحدة، لدعم اتهاماته بوقوع انتهاكات واسعة بحق المدنيين.

واتهم البرهان «الدعم السريع» بالاستعانة بمئات المقاتلين الأجانب، وقال إن «شبكات وكيانات» عابرة للحدود في دول لم يُسمِّها تُوفر التمويل والدعم. وربط ذلك بازدياد استخدام الطائرات المسيّرة وقدراتها المتطورة في الهجمات على الخرطوم ومدن أخرى.

وقال إن خطته للسلام تقوم على وقف إطلاق النار وإخراج المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية، تمهيداً لتسوية سياسية، وتكوين جيش وطني واحد وإنهاء تعدد الجيوش والجماعات المسلَّحة.

وأضاف أن التسوية السياسية ينبغي أن تأتي عبر «حوار سوداني - سوداني»، وأن يضع السودانيون دستورهم المقبل دون تدخل خارجي.

عودة خمسة ملايين

تأتي التحركات السياسية في وقت كشفت فيه «الأمم المتحدة» عن تحول لافت في خريطة النزوح، إذ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن عدد السودانيين الذين عادوا إلى مناطقهم تجاوز خمسة ملايين شخص، رغم استمرار الحرب وهشاشة الأوضاع الأمنية والخِدمية. وقالت المنظمة إن بياناتها الجديدة تشير إلى عودة 5.15 مليون شخص إلى 76 محلية في تسع ولايات، بزيادة 4 في المائة خلال شهر، بينما لا يزال 8.58 مليون شخص نازحين داخل البلاد، بانخفاض واحد في المائة عن الشهر السابق، ونحو الربع مقارنة بذروة أزمة النزوح.

تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (يونيسيف)

وكانت الحرب قد دفعت، في ذروتها، نحو 12 مليون شخص إلى النزوح داخل السودان، في حين فرّ نحو خمسة ملايين إلى دول الجوار. وأوضحت المنظمة أن 82 في المائة من العائدين كانوا نازحين داخل البلاد، بينما عاد نحو 930 ألفاً من الخارج، خصوصاً من مصر وجنوب السودان وليبيا، وأن نصف العائدين تقلّ أعمارهم عن 18 عاماً.

ورحبت المنظمة بتجاوز عدد العائدين حاجز خمسة ملايين، ووصفته بأنه «إشارة نادرة إلى إحراز تقدم» وسط الأزمة، لكنها حذرت من أن كثيرين يعودون إلى مناطق تضررت فيها المنازل والمدارس والمرافق الصحية.

وقالت المديرة العامة للمنظمة، إيمي بوب: «إذا لم نساعدهم، الآن، فسيُجبر كثيرون منهم على النزوح مرة أخرى».

وفي موازاة ذلك، دفعت قوى سياسية ومدنية مناهضة للحرب، منضوية في «إعلان المبادئ السوداني»، بمذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وأعضاء مجلس الأمن، تطالب بهدنة إنسانية فورية وشاملة، وتوسيع حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان.

وشارك وفد، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في تحركات، على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

لندن: الحظر الحالي لا يكفي

وفي موقف يتقاطع مع الدعوات إلى تشديد القيود على تدفق السلاح، دعا وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، خلال اجتماع بشأن السودان في نيويورك، إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل البلاد بأكملها، وعَدَّ أن «مجرد تمديد الحظر ليس كافياً».

وقال ميليباند إن انتشار المسيّرات غيّر طبيعة الحرب، مشيراً إلى أن ضرباتها قتلت، وفق تقارير، أكثر من ألف مدني، خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، واستهدفت مستشفيات وأسواقاً ومستودعات وقود ومحطات كهرباء وطرق إمداد إنسانية.

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)

وأضاف أن قدرات المسيّرات الجديدة «لا تظهر بمحض المصادفة»، بل «تُشترى وتُموّل وتُنقل» عبر شبكات في خارج السودان، دون أن يسمّيها.

وأكد الوزير البريطاني أنه «لا يوجد حل عسكري في السودان»، داعياً إلى وقف لإطلاق النار وعملية سياسية بقيادة مدنية، وممارسة ضغط فعلي على الجهات التي تُمول الحرب وتُزود أطرافها بالسلاح، ومحاسبة «من يربحون منها ويسهمون في استمرارها».


اتفاق موريتاني - مغربي لإعادة تأهيل أهم طريق يربط البلدين

وزيرا النقل المغربي والموريتاني بعد توقيع الاتفاق يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)
وزيرا النقل المغربي والموريتاني بعد توقيع الاتفاق يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)
TT

اتفاق موريتاني - مغربي لإعادة تأهيل أهم طريق يربط البلدين

وزيرا النقل المغربي والموريتاني بعد توقيع الاتفاق يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)
وزيرا النقل المغربي والموريتاني بعد توقيع الاتفاق يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)

وقعت الحكومتان المغربية والموريتانية اتفاق إطار لإعادة تأهيل وتوسعة الطريق الوطني رقم 4 الذي يربط البلدين، ويعد جزءاً من محور نقل استراتيجي يربط دول الاتحاد الأفريقي بدول أفريقيا جنوب الصحراء مروراً بالمغرب وموريتانيا.

وقع الاتفاق وزير التجهيز والنقل الموريتاني أعل ولد الفيرك، ووزير التجهيز والماء المغربي نزار بركة، في العاصمة المغربية الرباط، يوم الاثنين.

وأعلنت وزارة التجهيز والنقل الموريتانية أن «الاتفاق يجسد التعاون الاستراتيجي المثمر والعلاقات المتميزة بين البلدين».

وأضافت أن التعاون القائم بين الحكومتين يأتي «تنفيذاً للتوجهات السامية لقائدي البلدين»، في إشارة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، والرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني.

وأكدت الوزارة الموريتانية أن إعادة تأهيل الطريق سيكون له أثر كبير على «تحسين خدمات النقل والربط الاقتصادي بين العاصمة الاقتصادية نواذيبو والعاصمة السياسية نواكشوط»، حيث إنه يربط أهم مدينتين في موريتانيا، مروراً بأهم معبر حدودي يربطها بالمغرب.

ولم تُعلن تفاصيل إضافية رسمية حول التكلفة الدقيقة، أو الجدول الزمني للتنفيذ، أو التمويل المحدد، أو المواصفات الفنية؛ فيما وصف وزير النقل الموريتاني توقيع الاتفاق بأنه «حدث تاريخي».

جانب من توقيع الاتفاق بين وزيري النقل المغربي والموريتاني يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)

ويأتي الاتفاق في سياق تعاون أوسع بين المغرب وموريتانيا في البنية التحتية، يشمل مشاريع أخرى تتضمن الربط الكهربائي، ومشاريع سكك حديدية محتملة، ومعابر حدودية إضافية، ومنطقة صناعية مشتركة محتملة.

ويعد الطريق الوطني رقم 4، الذي يربط البلدين، شرياناً اقتصادياً رئيسياً، تسلكه يومياً عشرات الشاحنات المغربية والأوروبية المتجهة نحو أسواق موريتانيا ومنها إلى الأسواق في دول أفريقيا جنوب الصحراء، حيث توجد المنطقة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) التي تضم سوقها أكثر من 350 مليون نسمة.

ويمتد الطريق على مسافة 480 كيلومتراً، تم تعبيده وافتتاحه رسمياً عام 2004، بتكلفة تقديرية تجاوزت آنذاك 72 مليون دولار، وساهم في إنعاش الحركة الاقتصادية بين شمال وغرب القارة الأفريقية، وفي فتح الأسواق الأفريقية على الاتحاد الأوروبي.

وفي السنوات الأخيرة، عانى الطريق من تدهور في بعض المقاطع بسبب حركة الشاحنات الثقيلة والظروف الصحراوية القاسية. ورغم أنه شهد أعمال صيانة وترميم جزئية في السنوات الأخيرة، أصبح يعرف في موريتانيا باسم «طريق الموت» لتكرار حوادث السير المميتة عليه.