العفالق لـ«الشرق الأوسط»: لن أترك الفتح.. والراشد جدير بالرئاسة

قال إن المتعصبين وراء تكريس مفهوم «الدعم غير الشرعي» في الدوري السعودي

عبد العزيز العفالق، فريق الفتح لم يقدم المأمول منه حتى الآن (تصوير: عيسى الدبيسي)، سالومو (أرشيف {الشرق الأوسط})
عبد العزيز العفالق، فريق الفتح لم يقدم المأمول منه حتى الآن (تصوير: عيسى الدبيسي)، سالومو (أرشيف {الشرق الأوسط})
TT

العفالق لـ«الشرق الأوسط»: لن أترك الفتح.. والراشد جدير بالرئاسة

عبد العزيز العفالق، فريق الفتح لم يقدم المأمول منه حتى الآن (تصوير: عيسى الدبيسي)، سالومو (أرشيف {الشرق الأوسط})
عبد العزيز العفالق، فريق الفتح لم يقدم المأمول منه حتى الآن (تصوير: عيسى الدبيسي)، سالومو (أرشيف {الشرق الأوسط})

كشف المهندس عبد العزيز العفالق رئيس نادي الفتح الذي شارفت ولايته الرئاسية على الانتهاء عن كثير من الأسرار التي حولت الفريق الكروي الأول لكرة القدم بناديه من فريق مغمور يترنح ما بين دوري الدرجة الأولى والثانية إلى فريق بات في صف الأندية الكبيرة التي حققت إنجازات كبرى في السنوات الأخيرة، إذ حقق الفريق الفتحاوي ما هو أشبه بـ«المعجزة» بحصده لقب الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم في 2012–2013، واتبعه بحصد لقب أول سوبر سعودي بالفوز على فريق الاتحاد العملاق أمام جماهيره الكبيرة في مكة المكرمة مطلع عام 2014.
وبعد صمت طويل عن كشف كثير من الأسرار اختار العفالق «الشرق الأوسط» ليفتح قلبه ويقول كل ما في خاطره ويسرد كثيرا من ذكرياته الجميلة، أو حتى الحزينة، بعد أن قضى 8 سنوات على رأس الهرم الفتحاوي قبل أن يقرر قبل أيام وبشكل رسمي الترجل عن كرسي الرئاسة بنهاية ولايته الثانية التي جاءها بالتزكية من قبل الفتحاويين، وليترك المجال لتوأمه في قيادة هذا الكيان وأحد أهم الداعمين ماديا ومعنويا أحمد الراشد ليتولى دفة القيادة على رأس الهرم الإداري بعد أن اكتفى الراشد طوال السنوات الماضية بمنصب عضو مجلس إدارة ومشرف عام كرة القدم.
العفالق كشف خلال الحوار الأسباب الحقيقة لقراره الرحيل عن كرسي الرئاسة، وأسرار الإنجازات الكبرى التي تحققت للنادي في عهد إدارته، والأسباب التي جعلتهم يفكون الارتباط بالمدرب التونسي فتحي الجبال منتصف الموسم قبل الماضي بعد أن مثل أيقونة الإنجازات للعبة كرة القدم وتحديدا الفريق الأول لنادي الفتح، وأيضا سبب إنهاء العلاقة مع الهداف الكنغولي دوريس سالمو الذي قرر الرحيل مع نهاية الدوري للموسم الرياضي الحالي، كما أبدى عدم اعترافه بما يجري الحديث عنه عن ضرورة تلقي الفريق الذي يريد حصد لقب الدوري تحديدا أو حتى غيره من البطولات السعودية «دعما غير شرعي» من لجان بالاتحاد السعودي، مبينا أن الفتح كمثال نجح في حصد الدوري بكل قوة، وهو من الفرق الأقل حضورا إعلاميا وإمكانيات مادية وغيرها، ولكن كانت التكاتف والتخطيط الإداري والعمل الفني وجهد اللاعبين ووقفة كثير من محبي النادي سببا في ما تحقق من إنجازات. وإلى ثنايا هذا الحوار:
* بداية.. ما الذي جعلك تقرر الترجل عن رئاسة النادي رغم أنك صغير في السن، إذ إن عمرك الحالي لا يتجاوز 37 عاما وكسبت كثيرا من الخبرة التي يمكن أن تجعلك قادرا على تحقيق كثير لهذا الكيان؟
- التغيير سنة الحياة، أنا ومجلس الإدارة في النادي قدمنا كثيرا من جهدنا ودعمنا النادي بكل ما نستطيع، ونجحنا وبتكاتف الجميع في تحقيق كثير من الإنجازات للنادي، ليس على مستوى كرة القدم فحسب، بل على مستوى عدة ألعاب وأنشطة بنادي الفتح، لكل بداية نهاية، بدأت خلفا لعمي إبراهيم العفالق (رحمه الله) وكانت المهمة صعبة جدا، إذ توليت النادي بالتكليف في عام 2008، وكان حينها الفريق الكروي في دوري الأولى والحمد لله، توجنا الجهود بالصعود التاريخي إلى دوري الكبار، فكانت المهمة البقاء لأكثر من موسمين ومن ثم التفكير في تحقيق إنجاز كبير، وهذا بالفعل ما تحقق ولله الحمد، وهو بكل تأكيد جاء نتيجة تخطيط وجهد كبير بذل من كثيرين وليس مني شخصيا فقط، وبعد أن تيقنت أن هناك ضرورة لفتح المجال لغيري ومع استعداد (عضيدي) أحمد الراشد الترشح للرئاسة كان لا بد أن أسجل موعدا مع الرحيل، وأنا راضٍ عما قدمته، وأعتقد أن كثيرين راضون عما تم تقديمه للنادي في كل الأنشطة وفي مقدمتها لعبة كرة القدم، وهذا سر ارتياحي النفسي من الرحيل، إذ سلمت الراية لمن هم أكفاء وقادرون على تحقيق مزيد من الإنجازات لهذا الكيان.
* هل الأمر يتعلق بـ«الإيثار» لصالح أحمد الراشد الذي يعد من الركائز الأساسية لما تحقق تحديدا للفريق الأول في السنوات السبع الماضية من الصعود من دوري الأولى إلى حصد الإنجازات التاريخية؟
- الأمر لا يمكن أن يعتبر إيثارا أكثر مما هو فتح المجال للآخرين من الأكفاء والذين لديهم الفكر والطاقة لخدمة هذا الكيان. الفتح للجميع، وشهادتي في الراشد مجروحة، فهو الشخص الذي قدم كثيرا للنادي، وهو فكر إداري مميز، والدليل ما تحقق للعبة كرة القدم تحت إشرافه. فتح المجال للآخرين وخصوصا محبي النادي للعمل أمر صحي جدا، وأتمنى أن ينظر كل شخص يعمل في الوسط الرياضي في أي منصب كان أن هناك أهمية في تداول المسؤولية بكل هدوء.
* حتى قبل فتح باب الترشيحات الذي تأجل إلى الثلاثاء المقبل، لا يبدو أن هناك تداولا لرئيس مرشح عدا أحمد الراشد، هل يعني ذلك أن المجال لا يمكن أن يتسع للآخرين؟
- بكل تأكيد المجال يتسع الجميع، ولذا يتم فتح باب الترشيحات لكل من يرى في نفسه الكفاءة للتقدم، أما الراشد فكما قلت شهادتي فيه مجروحة، فهو قدم كثيرا لهذا الكيان ولا أعتقد أن هناك من يختلف على كونه الأنسب للرئاسة في الفترة القادمة، خصوصا أنه الأقرب لوضع النادي وقادر على تحقيق كثير مع المجلس الجديد، وبكل تأكيد سأكون قريبا وداعما للمجلس الجديد بكل ما أستطيع.
* لنعُد قليلا إلى الوراء، ونتحدث عن الأسباب التي خدمت الفتح وجعلته يحقق الإنجازات الأشبه بـ«المعجزة»، وتحديدا حصد بطولة دوري عام 2012–2013، الذي عجزت أندية ميزانيتها المالية السنوية تتجاوز 100 مليون ريال عن تحقيقه بنظامه الجديد (دوري المحترفين)، والذي يجعل النادي الأغنى ماديا الأكثر حظوظا للفوز به من خلال استقطاب النجوم الكبار محليا وكذلك أجانب على مستوى عالٍ، عدا الجهازين الإداري والفني والدعم الجماهيري والإعلامي، وجميع هذه المعطيات لا تتوافر في نادي الفتح مقارنة بالأربعة الكبار تحديدا؟
- هذه الإنجازات تحققت نتيجة العمل والجهد الكبير الذي بذل، ليس من شخص بعينه، بل من مجموعة عمل متكاملة، ما حققه الفتح أثبت أن المال الوفير ليس كل شيء، بل إن العمل الجماعي والصادق وحسن التخطيط والإدارة والجهد الذي يبذل من قبل كل المخلصين يمكن أن يأتي بنتيجة، ما تحقق فعلا أشبه بالمعجزة ونحن فخورون بتحقيق ذلك.
* بالإمكانيات المتواضعة مقارنة مع الأندية الكبيرة حققتم اللقب لبطولة الدوري الذي يحتاج كما هو معروف إلى نفس طويل، لكن هناك من يردد أن بعض الفرق لا يمكن أن تحقق الدوري ما لم يكن هناك دعم مباشر من بعض اللجان وتحديدا التحكيم والمسابقات والانضباط وغيرها، هل تعتقد أن الفريق الأقل فنيا يمكن أن ينجز في حال وقفت معه هذه اللجان؟
- موضوع الدعم من اللجان هذا ليس ممكنا بالعقل، نعم هناك فرق تتضرر أكثر من الحكام قياسا بفرق أخرى وأيضا الحال لقرارات اللجان الأخرى، ولكن الدوري طويل جدا ومرهق، قد تستفيد في مباراة أو أكثر، وقد تتضرر كذلك، ولذا من لا يملك عنصر القدرة على المواصلة فليس من الممكن أن يحصد لقب دوري طويل ومتقلب. الفتح كما يعلم الجميع تضرر من كثير من اللجان بما فيها الأخطاء التحكيمية، وتعثر بسببها مرارا، ولكنه لم يضع اللوم على كل ما حصل على اللجان، بل كان التركيز على العمل المقدم ومواصلة التخطيط والسعي لتقديم كل ما يمكن تقديمه.
* هل نفهم أنك لا تؤمن بمبدأ «الدعم غير الشرعي» الذي يتم تداوله بشكل واسع في الإعلام، وخصوصا في العامين الأخيرين اللذين أعقبا تحقيق الفتح لبطولة الدوري؟
- لا أؤمن بهذا الأمر. الفريق غير القادر على تحقيق بطولة طويلة ذات نفس لا يمكنه حصد ذلك مهما كان نوع الدعم الذي يستفيد منه، هذا إذا افترضنا أن هناك دعما، وهذا في رأيي أمر مكذوب يردده المتعصبون الذين فشلوا في الاعتراف بتراجع فرقهم.
* لماذا تم الاستغناء عن فتحي الجبال الموسم الماضي ولحقه نهاية دوري هذا الموسم الاستغناء عن الهداف التاريخي للفتح وأحد كبار الهدافين لدوري المحترفين السعودي المهاجم الكنغولي دوريس سالمو؟
- التجديد كما قلت سنة الحياة، والجبال حقق مع الفتح إنجاز سطره التاريخ بالذهب والألماس، وهو من أيقونات إنجازات الفتح بداية من الصعود إلى دوري الكبار إلى اعتلاء القمة في هذا الدوري وحتى الفوز ببطولة السوبر السعودي للمرة الأولى.
وكانت هناك رغبة مشتركة بين الطرفين للتجديد، والحال ينطبق على المهاجم دوريس سالمو الذي صنع مجدا كبيرا لنفسه وساهم بقوة في إنجازات نادي الفتح، وحقيقة، الاثنان ودعا النادي بالدموع الغزيرة وهذا دليل حبهما وإخلاصهما، وما قلت عن الجبالي ينطبق على دوريس مع التأكيد أن إدارة الفتح اتخذت قرارا بالتجديد التدريجي في الفريق حتى تتواصل مسيرة النجاحات.
* هل الفتح قادر على العودة القوية للمنافسة على كل الأصعدة الموسم المقبل؟
- بكل تأكيد، وكما تابع الجميع أن الفريق لم يكن بالصورة المثالية في الدور الأول لهذا الموسم نتيجة ضعف الإعداد من المدرب السابق الإسباني ماكيدا، ولكن الفريق تطور في الدور الثاني ووصل إلى المركز السادس، رغم أنه تعرض أيضا لهزات عنيفة خصوصا أمام الأهلي بالخسارة بنتيجة كبيرة، ولكن بشكل عام كانت مسيرة الفريق في الدور الثاني مميزة على الأقل من حيث القفزة في المراكز في جدول الترتيب حتى تحقق المركز السادس.



«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.


7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟
TT

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

منذ أن وطأت أقدام «أسود الأطلس» ملاعب كأس العالم لأول مرة في مكسيكو 1970 وحتى مشارف المونديال الحالي 2026، تعاقب على سدّة الإدارة الفنية للمنتخب المغربي سبعة مدربين حفروا أسماءهم في السجل المونديالي. تنوعت هذه المدارس الفنية بين الانضباط اليوغوسلافي، والواقعية البرازيلية، والأناقة الفرنسية، والعبقرية المحلية، لينتهي المطاف بـ«ثورة الحداثة» التكوينية المعاصرة.

مسيرة جنرالات الدكة الفنية الذين قادوا سفينة المغرب في رحلاتها السبع عبر تاريخ المونديال بدأت مع فيدينيتش.

بلاغوي فيدينيتش... مهندس الإطلالة التاريخية الأولى (المكسيك 1970)

مدرب المنتخب المغربي السابق بلاغوي فيدينيتش (إكس)

صاغ المدرب اليوغوسلافي الراحل بلاغوي فيدينيتش فصول الرواية المونديالية الأولى للمغرب، بعدما قاد جيل العمالقة للتأهل إلى نسخة المكسيك 1970. نقل فيدينيتش، المستند إلى إرث تكتيكي أوروبي صارم، عقلية الانضباط والالتزام البدني الشديد إلى اللاعب المغربي، فكانت النتيجة أداءً بطولياً بهر العالم، خصوصاً في الملحمة الشهيرة أمام ألمانيا الغربية التي تقدم فيها الأسود أولاً قبل الخسارة بصعوبة.

منح هذا الرجل الصافرة والكرة المغربية صكّ الاعتراف الدولي الأول، ممهداً الطريق لسطوع الموهبة الأفريقية عالمياً.

خوسيه فاريا... ملهم المعجزة المكسيكية الخالدة (المكسيك 1986)

خوسيه فاريا مدرب المنتخب المغربي السابق (فيسبوك)

في مونديال المكسيك 1986، قاد البرازيلي الداهية خوسيه المهدي فاريا ثورة كروية غير مسبوقة وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. امتاز فاريا بقدرة عجيبة على المزج بين المهارة الفطرية للاعب المغربي والتنظيم الدفاعي المحكم بنكهة «السامبا» الواقعية، لينجح في صناعة التاريخ بوصفه أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، وبولندا، والبرتغال.

تحول فاريا إلى أسطورة في الوجدان المغربي بعدما أثبت أن التخطيط التكتيكي الدقيق قادر على قهر فوارق الإمكانيات التقليدية.

عبد الله بليندة... الشجاعة المحلية في بلاد العم سام (الولايات المتحدة 1994)

عبد الله بليندة مدرب المنتخب المغربي السابق (ويكيبيديا)

أوكلت الجامعة الملكية المغربية مهمة قيادة الأسود في مونديال أميركا 1994 إلى الإطار المغربي الراحل عبد الله بليندة، لتكون أول تجربة قيادة محلية خالصة في كأس العالم.

واجه بليندة ظروفاً معقّدة وضغوطاً جماهيرية بالغة، واعتمد على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون الممزوجون ببعض المحترفين، ورغم أن النتائج لم تسعفه بمغادرة دور المجموعات بعد ثلاث هزائم مريرة، فإن مسيرته جسّدت شجاعة الإطار الوطني في تحمّل المسؤولية بالمنعطفات الكبرى وصقل كبرياء الصافرة والتدريب المحلي.

هنري ميشال... الأناقة الفرنسية المكلومة بالدراما (فرنسا 1998)

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

قاد الساحر الفرنسي الراحل هنري ميشال كتيبة الأسود في مونديال فرنسا 1998، مقدماً واحدة من أجمل النسخ الهجومية في تاريخ الكرة الوطنية. نجح ميشال في صياغة توليفة متجانسة اتسمت بالأناقة الفنية والتمريرات القصيرة الممتعة بقيادة مصطفى حجي وصلاح الدين بصير، مفرزاً انتصاراً تاريخياً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة. غير أن الأقدار والدراما الكروية في مباراة النرويج والبرازيل حرمت جيله الفذ من تأهل مستحق للدور الثاني، لتبقى حقبة هنري ميشال مرادفة للمتعة الكروية الممزوجة بالدموع.

هيرفي رينارد... ثعلب الصلابة وعودة الروح (روسيا 2018)

رينارد انتهت مهمته مع المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بعد غياب دام عشرين عاماً عن المحفل العالمي، أعاد «الثعلب» الفرنسي هيرفي رينارد الروح إلى جسد المنتخب المغربي في مونديال روسيا 2018. اتسم تكتيك رينارد بالاندفاع البدني الهائل، والضغط العالي الخانق، والصلابة الدفاعية المستميتة التي أحرجت عمالقة القارة الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال. ورغم الخروج المبكر من الدور الأول بفعل تفاصيل صغيرة غاب عنها التوفيق، فإن رينارد أعاد الهيبة المفقودة إلى الشخصية الكروية المغربية وزرع في اللاعبين عقلية مقارعة الكبار دون مركب نقص.

وليد الركراكي... صانع الملحمة والمربع الذهبي الإعجازي (قطر 2022)

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (أ.ف.ب)

دخل الإطار المغربي وليد الركراكي سفر التاريخ العالمي من أوسع أبوابه في مونديال قطر 2022، محققاً إعجازاً كروياً ببلوغ المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً في سابقة تاريخية أفريقية وعربية. اعتمد الركراكي على واقعية براغماتية صارمة وتكتيك الكتل الدفاعية المتراصة (Low Block) مع الارتداد الهجومي الخاطف، مكسراً طموحات إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا. لم يصنع الركراكي مجداً كروياً فحسب، وإنما صاغ بعبارته الشهيرة «ديرو النية» ملحمة تلاحم وطني ألهمت الملايين حول العالم.

محمد وهبي... رهان الحداثة وعصر «المهاجم الشبح» (المونديال الحالي 2026)

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (أ.ف.ب)

يتولى الإطار الوطني الشاب محمد وهبي دفة القيادة الفنية لأسود الأطلس في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026، حاملاً على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتطلعات جماهيرية بلغت عنان السماء. وهبي، الذي عُيّن في مارس (آذار) 2026 مستنداً إلى نجاحه الباهر بالفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، يمثل تيار الحداثة التكتيكية القائم على الاستحواذ والضغط العكسي والاعتماد على خطة «المهاجم الشبح». يقود وهبي جيل المستقبل في المونديال الحالي برهان استراتيجي يسعى لتتويج مسار البناء الكروي ونقل المغرب من حذر الدفاع إلى جرأة الريادة العالمية.

Your Premium trial has ended


«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)