العراق: شيطان التفاصيل يتسلل إلى قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل

الصدر يؤكد عدم استهداف اليهود وواشنطن تعتبر أنه يعزز «بيئة معاداة السامية»

مؤيدون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يحتفلون بإقرار قانون تجريم التطبيع في ساحة التحرير ببغداد أول من أمس (أ.ف.ب)
مؤيدون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يحتفلون بإقرار قانون تجريم التطبيع في ساحة التحرير ببغداد أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

العراق: شيطان التفاصيل يتسلل إلى قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل

مؤيدون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يحتفلون بإقرار قانون تجريم التطبيع في ساحة التحرير ببغداد أول من أمس (أ.ف.ب)
مؤيدون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يحتفلون بإقرار قانون تجريم التطبيع في ساحة التحرير ببغداد أول من أمس (أ.ف.ب)

لم يجف حبر قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل الذي صوت عليه البرلمان العراقي، أول من أمس (الخميس)، حتى بدأ «شيطان التفاصيل» يتسلل إليه، في ظل استياء غربي ومخاوف من «مناوشات» مع حكومة إقليم كردستان في أربيل.
وفي وقت جرى الحديث في بعض الأوساط السياسية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي عن أن هناك أكثر من نسخة من هذا القانون، ظهرت مخاوف من أن يؤدي قرار البرلمان العراقي إلى وضع البلاد على قائمة الدول التي يمكن أن تستهدفها واشنطن. وبينما ذهب بعض الآراء والتغريدات إلى القول إن العراق حسم موقفه بانضمامه إلى ما يعرف بـ«جبهة المقاومة» ضد إسرائيل، فإن هناك من رأى أن هذا القانون يخاطر بالإساءة إلى علاقة العراق مع دول في محيطه العربي والإسلامي لديها علاقات مع إسرائيل. غير أن هناك أيضاً من يرى أن القانون ستكون له نتائج عكسية كونه يفتح الباب أمام التطبيع، عن طريق الموافقات الخاصة من وزارة الداخلية العراقية، لليهود الذين يريدون زيارة بعض المعابد والمراقد الدينية للأنبياء اليهود في العراق.
وليس هذا فقط، بل إن هناك من رأى أن مسألة التطبيع بين العراق وإسرائيل ليست مطروحة أصلاً حتى يصار إلى تشريع قانون خاص بها في وقت يعاني العراق من مشكلات وأزمات خطيرة يفترض أن يتم التصدي لها وأبرزها الانسداد السياسي الذي يعاني منه البلد منذ سبعة شهور نتيجة عدم قدرة الطبقة السياسية على تشكيل حكومة جديدة. يضاف إلى ذلك أن العراق الذي يكاد يكون هو الدولة العربية الوحيدة التي ليس لديها حدود مع إسرائيل، شارك في كل الحروب العربية ضدها منذ حرب عام 1948. والأهم أن العراق باختلاف أنظمته السياسية، ملكية أم جمهورية، يعد من الناحية الرسمية في حالة حرب مع إسرائيل منذ عام 1948 كونه لم يوقع على اتفاقية الهدنة التي عقدت آنذاك. وكان العراق قد وجه خلال حرب تحرير الكويت عام 1991 نحو 49 صاروخاً إلى إسرائيل التي لم تكشف عن الخسائر التي ألحقتها بها سوى في العام الماضي، بعد مرور 30 عاماً على إطلاقها.
وتنبه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي يعد عراب هذا القانون، إلى حالة الانزعاج الدولي من إقراره، سواء من خلال دول أو أوساط سياسية أو دينية، فغرد على «تويتر» قائلاً إنه «لا يعادي الديانات بل يعادي التطرف والإرهاب والظلم». وأضاف الصدر «نحن نحمي الأقليات المسيحية واليهودية وأنتم تطردون العرب والمسلمين». واختتم التغريدة بالقول «نحن نستنكر عمل الدواعش وأنتم تؤيدون التطرف الغربي».
من جانب آخر، فإنه في الوقت الذي حصد القانون تأييد إيران و«حماس» و«حزب الله»، فإنه وضع العراق في موقف شبه معادٍ لدول عظمى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا. ففيما وصفته بريطانيا بـ«المروع»، عبرت واشنطن عن انزعاجها، إذ قالت الخارجية الأميركية في بيان إن «الولايات المتحدة منزعجة بشدة من تشريع البرلمان العراقي لقانون يجرم تطبيع العلاقات مع إسرائيل». وأضاف البيان أنه «بالإضافة إلى تعريض حرية التعبير للخطر وتعزيز بيئة معاداة السامية، فإن هذا التشريع يقف في تناقض صارخ مع التقدم الذي أحرزه جيران العراق من خلال بناء الروابط وتطبيع العلاقات مع إسرائيل وخلق فرص جديدة للناس في جميع أنحاء المنطقة». وشددت وزارة الخارجية الأميركية على أن «دعم أميركا قوي وثابت لإسرائيل، بما في ذلك توسيع العلاقات مع جيرانها في السعي لتحقيق المزيد من السلام والازدهار للجميع».
وفيما تخضع العلاقات بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل إلى عمليات مد وجزر لا سيما بعد الانتخابات البرلمانية في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، فإن قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل سيفتح ثغرات أكبر في هذه العلاقة ويمكن أن يسبب «مناوشات» بين الطرفين وذلك نتيجة الاتهامات لكردستان ببيع النفط المستخرج من الإقليم إلى إسرائيل. وأكد عرفات كرم مستشار الزعيم الكردي مسعود بارزاني في تغريدة له أمس الجمعة أن تصويت الأكراد في البرلمان الاتحادي على قانون يجرم التطبيع مع إسرائيل ويفرض عقوبات يصل بعضها إلى الإعدام والسجن المؤبد لا يعني انضمام أربيل إلى جبهة المقاومة.
في غضون ذلك، أكد عضو «ائتلاف دولة القانون»، حيدر اللامي، لشبكة «رووداو» الإعلامية، أنه كانت هناك ضغوطات على القيادات الشيعية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، ما دفع تلك القيادات إلى سد الطريق أمام المسألة بقانون مشرع في البرلمان يمنع التطبيع. وقال اللامي إنه «لا توجد معاهدات سلام بين العراق وإسرائيل، والحرب مفتوحة بين الطرفين»، مضيفاً أن «طائرات إسرائيل قامت قبل أربع سنوات بقصف الأراضي العراقية، واغتيل الكثير من العلماء على يد الموساد والقوات الإسرائيلية». وتابع أن «هناك تصريحات هنا وهناك من بعض الشخصيات التي تقول بأن بعض السياسيين الكرد لهم علاقات مع سياسيين من الكيان الإسرائيلي، لكن الرئيس بارزاني نفى في أكثر من مناسبة هذا الأمر جملة وتفصيلاً»، مؤكداً نفيه لوجود مثل هذا الأمر ومشيداً بـ«الموقف المشرف» لأعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني فيما يتعلق بتشريع القانون الجديد في البرلمان العراقي، علماً أن القانون أقر بالإجماع.
إلى ذلك أشاد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أمس (الجمعة)، بدعوة مجلس الأمن بغداد وأربيل «للانخراط في حوار منتظم ومنظم لحل جميع القضايا العالقة، بما يتفق مع دستور العراق». وقرر مجلس الأمن الدولي، الخميس، تمديد مهام بعثة الأمم المتحدة إلى العراق (يونامي) حتى 31 مارس (آذار) 2023.
في غضون ذلك، نقلت وكالة الأنباء العراقية عن الخبير القانوني والأكاديمي ماجد مجباس «إن قانون تجريم التطبيع من مشاريع القوانين المهمة لهذه المرحلة... إن المشرع العراقي ومنذ بداية وجود هذا الكيان الغاصب لم يعترف به على المستوى الدولي لأنه مع حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف». وأضاف مجباس أن قانون العقوبات العراقي في المادة 201 يشير «بشكل صريح إلى تجريم كل أشكال التعاون مع هذا الكيان والتعامل معه والترويج له وتحبيب مبادئه ومنع أي تعامل أدبي أو علمي أو غيره».
أما الخبير القانوني، علي التميمي، فقال للوكالة العراقية إن «قانون تجريم التطبيع وإقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني الذي صوت عليه البرلمان (...) يسري على العراقيين ومؤسسات الدولة والعسكريين والمحافظات والأقاليم ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ومنظمات المجتمع المدني». ولفت التميمي إلى أن «المادة الثانية منه تنص على أن القانون يسري على العراقيين داخل العراق وخارجه بما فيهم المسؤولون وموظفو الدولة والمكلفون بخدمة عامة من المدنيين والعسكريين والأجانب المقيمين داخل العراق ومؤسسات الدولة كافة وسلطاتها الاتحادية والهيئات المستقلة وحكومات الأقاليم ومجالسها البرلمانية ودوائرها ومؤسساتها كافة والشركات الخاصة والمؤسسات الأجنبية والمستثمرين والعاملين في العراق».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

حذّر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من مغبّة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح، مشدداً على ضرورة «حسم جميع الملفات، بما فيها استكمال الكابينة الحكومية، بما يعزز سيادة الدولة واستقرار الأمن في البلاد والمنطقة».

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيدي أكد أيضاً ضرورة دعم عمل اللجنة المعنية بالتفاوض مع الفصائل، للوصول إلى اتفاق نهائي لتسليم السلاح وفق السقوف الزمنية المتفق عليها. واستعرض أهم المحاور التي ناقشها مع الإدارة الأميركية خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وما يترتب على البلاد من آثار اقتصادية وسياسية وأمنية في حال تعذَّر ذلك».

وفي موازاة ذلك، أمر الزيدي بتشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات التجاوز على العلم الأميركي من قِبل فصائل في «الحشد الشعبي» خلال استعراض عسكري في «ساحة التحرير»، ضمن فعاليات «يوم السيادة».


انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
TT

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهدته مدينة السقيلبية ليلة السبت ـ الأحد، بسبب مشاجرة نشبت بين شبان من المدينة وآخرين من مدينة قلعة المضيق المجاورة وكلاهما في سهل الغاب. وقالت مديرية إعلام حماة إنه تم «توقيف جميع المتورطين في المشاجرة، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة».

وكانت السقيلبية قد شهدت، مساء السبت، مشاجرة بين شبان من قلعة المضيق وصاحب محل إثر مشادة كلامية تدخل بعدها شبان من السقيلبية لمساندة صاحب المحل، وقاموا بمهاجمة مقهى في المدينة تعود ملكيته إلى أحد أبناء قلعة المضيق.

وفي ردة فعل مقابلة، توجهت «فزعة» من شبان يركبون دراجات نارية ومزودين بسلاح فردي، إلى سوق السقيلبية، وقاموا بتكسير المحلات وإطلاق نار للترهيب أدى إلى إصابة امرأة بجروح سطحية، لتتدخل بعدها قوى الأمن الداخلي لوقف التوتر وفرض الهدوء. حسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وانتشرت، صباح الأحد، قوى الأمن في مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، مع إرسال تعزيزات أمنية إلى قلعة المضيق المجاورة وتنفيذ عملية أمنية لتوقيف المشتبه في مشاركتهم في الهجوم.

مصادر في قلعة المضيق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مساعي أهلية تبذل بالتعاون مع السلطات الأمنية لاحتواء التوتر والبحث عن حلول لوضع حد لتكرار هذه الحوادث، مشيرة إلى استدعاء قوى الأمن عدداً من المشتبه بهم للتحقيق معهم، وقالت المصادر، التي تحفظت عن ذكر اسمها، إن العلاقة بين أهالي المدينتين تاريخياً «ممتازة جداً»، إلا أن الاحتكاكات يسببها شبان يجهلون عادات وتقاليد أهل السقيلبية.

ودعت المصادر إلى إيجاد حل لـ«شارع المشوار»، وهو شارع رئيسي في السقيلبية يستقطب الشباب من الطرفين، لافتة إلى أنه «في الوضع السوري من السهل تحول أي مشاجرة عادية إلى حدث أمني»، لأن حملات التحريض المتواصلة تجعل الظروف دائماً مهيئة لتفجير احتقان كبير خلّفته سياسات النظام السابق خلال سنوات الثورة الشعبية، حين كان يستخدم مناطق الأقليات لتمركز قواته ومنطلقاً لمنصات إطلاق النار تجاه المناطق الثائرة.

ويعد شارع «المشوار» في السقيلبية مكاناً لتجمع المقاهي وأماكن الترفيه تقصده العائلات مساءً، وشهد خلال الفترات الماضية حالات تحرش بالشابات من قبل وافدين من مناطق أخرى أدت إلى إشعال التوترات، أبرزها في 28 مارس (آذار) 2026.

وأفادت مديرية إعلام حماة بانتشار قوى الأمن الداخلي في المدينتين لضبط الأوضاع ومنع أي تجاوزات، داعية الأهالي إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن المصادر الرسمية، وعدم «الانجرار خلف الشائعات أو المنشورات المغرضة التي تستهدف زعزعة السلم الأهلي».

والتقى عدد من أهالي السقيلبية الأحد مع مدير منطقة الغاب بريف حماة، محمد العتال، للبحث في إجراءات للتهدئة وإيجاد حلول، وقال منذر حنا خلوف لـ«الشرق الأوسط» إنهم طلبوا من مدير المنطقة التشدد في تطبيق القانون لمنع تكرار الحوادث، مع الإقرار بأن الشبان من «أبناء السقيلبية» بالغوا في رد فعلهم ولجوئهم إلى العنف بعد المشادة التي حصلت ليل السبت، وكان عليهم اللجوء إلى قوى الأمن قبل استخدام العنف.

وتابع أن ذلك لا يبرر هجوم المسلحين من قلعة المضيق وترويع المدنيين، حسب رأيه، مضيفاً أنهم تلقوا وعداً من مدير المنطقة بوضع حد للتجاوزات ومحاسبة المذنبين أياً كانوا. لافتاً إلى أنه تم فوراً توقيف 3 شبان من السقيلبية وشابين من قلعة المضيق مع متابعة ملاحقة كل المشتبه بهم».

وأرجع خلوف تكرار حوادث الانفلات الأمني إلى عدة أسباب، منها فوضى انتشار السلاح والتحريض المنتشر ضمن مجموعات «الواتس آب» المغلقة، وبينها مجموعات تدار من الخارج، إضافة إلى تفشي الجهل والبطالة في أوساط شباب «ثائر» سرعان ما يتحول حماسه إلى قنابل موقوتة تهدد الاستقرار المجتمعي، مؤكداً أن الحل هو فرض القانون دون تراخي، لأن الوسائل التقليدية «تبويس الشوارب» التي تستخدمها السلطة والوجهاء لم تعد تنفع لمنع تكرار التجاوزات.

من جهته، أدان الأب فادي سنكري، في منشور عبر «فيسبوك»، ما تعرض له أبناء رعيته في السقيلبية، وقال إن المسيحيين في سوريا «لا يريدون الفوضى أو الانتقام، لكننا لا نقبل أن يعيش أبناؤنا تحت الخوف أو أن تتكرر مأساة الخراب التي عرفناها من قبل».

وشدد رجل الدين المسيحي على أن «السلاح المنفلت لا يمكن أن يكون بديلاً عن دولة القانون»، مؤكداً أن المطالب هي الأمن والعدالة، لا الثأر.

كما دعا أبناء الرعية إلى «عدم الانجرار إلى العنف، منعاً لإراقة دماء لا تعمر بيتاً ولا تحمي مستقبلاً».


إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

بدأت القوات الإسرائيلية، الاثنين، العمل بمشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف محافظة القنيطرة الواقعة في المنطقة العازلة السورية المحاذية للجولان المحتل، بعد أن أنجزته في القطاعين الشمالي والأوسط، واستولت على آلاف الدونمات الزراعية.

يأتي ذلك في سياق تصعيد الاحتلال من اعتداءاته وتوغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا المشرفة على خط وقف إطلاق النار، والتي رفعت من وتيرتها، وباتت شبه يومية منذ إسقاط النظام السابق، أواخر عام 2024.

وذكر مصدر حكومي في القطاع الجنوبي من محافظة القنيطرة أن آليات تتبع لقوات الاحتلال بدأت صباح اليوم عمليات الحفر في المنطقة الواقعة غرب قرية العشة التابعة لمنطقة الرفيد، وكذلك في ما يعرف بـ«نقطة الـ80» التابعة لقوات الأمم المتحدة «الأندوف» المكلفة بمراقبة خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وذلك في إطار استكمال تنفيذ مشروع خط «سوفا 53».

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ خط «سوفا 53» في القطاع الجنوبي من القنيطرة، ويضم عدداً كبيراً من القرى، بينها (المعلقة، المشيدة، الزعرورة، والرمثنانية، والرزانية، وأبو مذراة، وعين القاضي، والعشة)، سينجم عنه استيلاء الاحتلال على أكثر من 1000 دونم من أراضي الأهالي الزراعية، ومن ثم قطع مصدر رزقهم.

أدانت وزارة الخارجية السورية، في بيان، الأحد، الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأراضي السورية، وآخرها استكمال العمل في ما يسمى «خط سوفا 53»، معتبرة ذلك خرقاً لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 وانتهاكاً لقرارات الشرعية الدولية.

وأكدت أن استمرار النهج العدواني للاحتلال الإسرائيلي، وما يرافقه من اعتداءات وتوغلات ميدانية، يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين، ويقوّض أحكام القانون الدولي. وطالبت الوزارة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة تضع حداً لهذه الممارسات، وتمنع تكرارها. وجددت سوريا تأكيد تمسكها بحقها المشروع في ممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها كافة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في صون سيادة الدول واحترام حرمة حدودها.

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين في سبتمبر الماضي (القنيطرة الآن)

مشروع خط «سوفا 53»

يأتي البدء بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف القنيطرة، بعد أن استكمل الاحتلال الإسرائيلي المشروع في القطاعين الشمالي والأوسط من المحافظة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وبحسب مصادر محلية، نجم عن تنفيذ المشروع في بلدة بئر عجم وقرى رويحينة وزبيدة وبريقه في القطاع الأوسط، استيلاء الاحتلال على 4 آلاف دونم من ملكيات الأهالي، بينما تم الاستيلاء على 8- 10 آلاف دونم من أراضي بلدة جباثا الخشب وحدها في القطاع الشمالي.

في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بيّن مدير مديرية الإعلام في القنيطرة، محمد السعيد، أن مشروع خط «سوفا 53» يهدف من ورائه الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض أمر واقع، وتغيير المعالم الجغرافية والأمنية في المنطقة العازلة السورية المحاذية لخط فك الاشتباك.

ورأى السعيد أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب سوريا وارتفاع وتيرته أمر «ليس استثنائياً»، موضحاً أن الاحتلال ومنذ تحرير سوريا من النظام السابق قبل نحو عامين، صعّد من توغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية. ورأى أن التصعيد الحالي الذي تقوم به قوات الاحتلال قد يكون مرتبطاً بالانتخابات الإسرائيلية القادمة، أو فرض وقائع جديدة على الأرض، او تغيير قواعد الاشتباك من أجل تغيير قواعد المفاوضات وقواعد اتفاق عام 1974.

للعلم، بدأ الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه بموجب اتفاقية عام 1974. ويمتد الخط على طول 70 كيلومتراً من أطراف بلدة حضر باتجاه قرى جباثا الخشب، الحميدية في ريف القنيطرة الشمالي، القحطانية، رويحينة، بئر عجم، بريقة في الريف الأوسط، والعشة جنوب المحافظة، وصولاً إلى منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

طفل يتابع جنوداً إسرائيليين ينفذون دورية في بلدة جباثا الخشب السورية بالمنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة بمرتفعات الجولان المحتلة في 20 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، محصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره، وذلك بحجة منع أي تهديد محتمل من إيران وأذرعها في المنطقة، وفق ما أوردته مصادر إعلامية إسرائيلية.

صحافي من سكان القنيطرة، أوضح أن عمل الاحتلال الإسرائيلي على استكمال تنفيذ ما يسميه خط «سوفا 53» في منطقة الرفيد يأتي في سياق انتهاكاته المستمرة للأراضي السورية منذ إسقاط النظام السابق، والتي يهدف من ورائها إلى تصعيد الضغط على الحكومة السورية من أجل توقيع اتفاق أمني مع دمشق وفق الرؤية الإسرائيلية، والتغاضي مستقبلاً عن قضية الجولان المحتل.

وأوضح الصحافي، الذي تحفَّظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تقوم به إسرائيل يهدف أيضاً إلى التضييق على الأهالي، إذ إن هذا المشروع سيحرم رعاة الماشية من رعي قطعانهم والمزارعين من أراضيهم، في سياسة ترمي من ورائها إلى إفراغ المنطقة من السكان.