لبنان: «مثالثة» في مجلس النواب الجديد

«التغييريون» والمستقلون أكبر عدداً من أعضاء كتل الأحزاب التقليدية

لبنان: «مثالثة» في مجلس النواب الجديد
TT

لبنان: «مثالثة» في مجلس النواب الجديد

لبنان: «مثالثة» في مجلس النواب الجديد

لا يخفي الصراع بين كبرى الأحزاب اللبنانية على حيازة الأكثرية النيابية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، الواقع المستجد للمرة الأولى منذ العام 2005. وهو خروج البلاد من ثنائية «8 آذار» و«14 آذار»، ووصول كتلة مستقلة وازنة إلى البرلمان، تقسم مجلس النواب إلى ثلاث قوى لا تستطيع إحداها اتخاذ أي قرار بمعزل عن تحالف مع آخر. السبب هو افتقار كل من القوى الثلاث إلى أكثرية النصف زائد واحد، في حين تحتاج الاستحقاقات الكبرى التي تتطلب غالبية الثلثين، إلى تحالفات أوسع، وهو ما يجعل التوافق ممراً إلزامياً لإنجاز أي استحقاق، بمعزل عن الشعارات الكبيرة وعرض القوة الظاهر منذ صدور نتائج الانتخابات في 17 مايو (أيار) الحالي.
إذا كان اللبنانيون يتهيبون مصطلح «المثالثة»، الذي جرى تداوله في السنوات الماضية للإشارة إلى مساعي الشيعة لانتزاع حصة في السلطة توازي حصة الموارنة والسنة -، وبالتالي، الانقلاب على مبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين الذي تكرس في اتفاق «الطائف» في العام 1989 بمعزل عن الأعداد - فإن البرلمان الجديد يجسد «مثالثة» من نوع آخر. إنها النتيجة التي أفضت إليها الانتخابات، بعد دخول كتلة ممن يوصفون بـ«التغييريين» والمستقلين تناهز الـ26 نائباً، ما يتخطى عدد كتل الأحزاب التقليدية كل واحدة منها على حدة.
لقد انتظر اللبنانيون الانتخابات النيابية الأخيرة بفارغ الصبر آملين في التعبير عن حرصهم على فرض التغيير في صناديق الاقتراع، وذلك بعد انتفاضة شعبية اندلعت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية والأزمات المالية والاقتصادية والسياسية. وحقاً، سُجل ترشح العشرات من الشخصيات المستقلة وممثلي المنظمات غير الحكومية، بعضهم شارك في ساحات الانتفاضة، بغرض نقل المعارضة في الشارع إلى البرلمان... والنضال من داخل المؤسسات بغرض تحقيق تغيير في المقاربات الاقتصادية والسياسية.
منافسة مدنية
بلغ عدد اللوائح التي خاضت غمار الانتخابات 103 لوائح، تضم 718 مرشحاً كانوا يتنافسون على 128 مقعداً. وهو ما يعني أن عدد اللوائح زاد عن عددها في انتخابات عام 2018 التشريعية 26 حين اقتصرت المعركة على 77 لائحة.
ولقد تصدرت طرابلس (ثاني كبرى مدن لبنان) الدوائر الانتخابية بـ11 لائحة متنافسة، وجاءت دائرة بيروت الثانية في المرتبة الثانية إذ ترشح فيها 87 مرشحاً ينضوون في 10 لوائح، وتشكل هاتان الدائرتان أكبر ثقلين للأصوات السنية في لبنان. وفي المقابل، سجلت دائرة الجنوب الثالثة - في قلب العُمق الشيعي - العدد الأقل للوائح بين الدوائر بـ3 لوائح. ولقد أرجع باحثون لبنانيون ارتفاع أعداد اللوائح المتنافسة في الدوائر ذات الغالبية السنية، إلى غياب رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وتيار «المستقبل» عن المشهد الانتخابي، ما أتاح للوجوه و«القوى التغييرية» الجديدة فرصة طيبة للتنافس.
وللعلم، إلى جانب عزوف رئيس تيار «المستقبل» عن المشاركة بالانتخابات ترشحاً واقتراعاً، وهو الذي كان صاحب أكبر كتلة سنية في البرلمان السابقة كانت تضم 19 نائبا، عزف عن الترشح أيضاً كلٌّ من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيسي الحكومة الأسبقين تمام سلام وفؤاد السنيورة، وهذا رغم دعم ميقاتي والسنيورة تشكيل لوائح في الشمال (طرابلس وعكار) وبيروت.
تقسيم الدوائر الانتخابية
انتخابياً ينقسم لبنان إلى 15 دائرة كبرى، هي: بيروت الأولى (شرق العاصمة) وبيروت الثانية (غرب العاصمة)، والجنوب الأولى والجنوب الثانية والجنوب الثالثة، والشمال الأولى والشمال الثانية والشمال الثالثة، وجبل لبنان الأولى وجبل لبنان الثانية وجبل لبنان الثالثة وجبل لبنان الرابعة، والبقاع الأولى والبقاع الثانية والبقاع الثالثة.
كذلك يضم المجلس النيابي اللبناني 128 مقعداً مقسمة على الدوائر الخمسة عشر، كل مقعد محدد بطائفة معينة حسب القانون الانتخابي اللبناني. وقارب عدد المقترعين الـ1.8 مليون مقترع، من أصل 3.7 مليون ناخب، بنسبة الاقتراع 49.68 في المائة في الدوائر الانتخابية الـ15، احتلت دائرة جبل لبنان الأولى الكبرى المرتبة الأولى من حيث أعلى نسبة اقتراع التي شكلت 66.515 في المائة في وقت احتلت فيه دائرة بيروت الأولى الكبرى المرتبة الأخيرة بنسبة اقتراع 33.19 في المائة.
«حزب الله» يفقد الأكثرية
نتائج الانتخابات كانت صادمة، إذ فَقَد «حزب الله» وحلفاؤه الغالبية النيابية، مقابل تقدم واضح لكتلة خصومه، وظهور كتلة نيابية غير محسوبة على الطرفين، ولو أن بعضها يتقاطع مع الحزب ومع خصومه على عناوين استراتيجية واقتصادية ومعيشية.
وعلى صعيد التفاصيل سجلت النتائج زيادة في الحجم التمثيلي لكتلة «القوات اللبنانية»، إذ ارتفع من 15 نائباً إلى 19، كذلك ارتفعت كتلة «الحزب التقدمي الاشتراكي» بنائبين، وشهدت كتلة «حزب الله» ارتفاعاً بثلاثة نواب لتصبح 16 نائباً. أما المتراجعون، فهم كتلة «التيار الوطني الحر» (التيار العوني) بستة نواب، و«حركة أمل» بنائبين، و«المَرَدة» بنائب، و«المستقلون السنة» بنائبين، وسط خسائر لافتة في صفوف حلفاء دمشق في لبنان. ومن ثم، بعدما كان «حزب الله» وحلفاؤه يمتلكون غالبية نيابية (النصف زائد واحد)، فإنهم باتوا يمتلكون اليوم 62 نائباً - حسب ما يقول الحزب - مقابل 71 في البرلمان السابق.
أمر آخر كان بارزاً هو أن الممثلين (النواب) الـ27 للطائفة الشيعية في البرلمان، ظلوا حصراً من حصة الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، كما أن معظم الممثلين لطائفة الموحدين الدروز كانوا من حصة «الحزب التقدمي الاشتراكي» باستثناء نائب تغييري واحد يلتقي مع جنبلاط على العديد من العناوين السيادية والاقتصادية. وهذا يعني أن الاختراقات الكبرى حصلت في صفوف المسيحيين والسنة.
تغيير... لا «التغيير»
والحال أن نتائج الانتخابات، حققت «تغييراً» في المشهد السياسي اللبناني، لكنها لم تحقق «التغيير» المنشود. إذ بقيت الأحزاب التقليدية تحتفظ بنفوذ وازن في البرلمان، وتنقسم إلى فئتين متنافرتين على العناوين الاستراتيجية المتصلة بسلاح «حزب الله» من جهة، والعناوين الاقتصادية المتصلة بتشكيل صندوق سيادي وبيع أو التصرف بأملاك الدولة لسد العجز في الميزانية العامة، وتوزيع الخسائر بين الدولة ومصرف لبنان المركزي والمصارف والمودعين للنهوض من الأزمة الاقتصادية عبر التفاوض مع صندوق النقد الدولي لتحقيق التعافي المالي.
كذلك، لا تحمل النتائج أي مؤشرات على تغييرات في نظام الحكم التشاركي القائم على «الديمقراطية التوافقية»، رغم الدعوات المتنامية في أوساط «التغييريين» وقوى أخرى في السلطة إلى الانتقال إلى الدولة المدنية، أو على الأقل، تنفيذ البنود غير المنفذة حتى الآن من «اتفاق الطائف».
وبدا جلياً أن التوصل إلى أي تسوية وفق النظام «البرلماني التشاركي» المعمول به في لبنان والمصطلح على تسميته «ديمقراطية توافقية»، يتطلب جهوداً مضنية لحشد التأييد على أي ملف معيشي أو سياسي، بالنظر إلى أن المستقلين ليسوا كتلة واحدة، خلافاً لما كان الأمر عليه في السابق.
اتفاقات «على القطعة»
في البرلمانات السابقة، كان المطلوب من أي طرف نيابي يتقدم باقتراح قانون، أن يعقد تسويات مع ممثلي الأحزاب والتكتلات الكبرى. لكن الانتخابات أفرزت واقعاً مستجداً يرسم تغيراً واضحاً في طريقة الحكم. إذ فرضت نتائج الانتخابات النيابية على التكتلات النيابية الكبيرة الحاجة إلى عقد تحالفات مع شخصيات مستقلة وقوى تغييرية لتتمكن من تمرير أي قانون، أو لإيصال رئيس جديد للحكومة. فمعظم الأحزاب الكبيرة ما عادت لها القدرة السابقة على اتخاذ القرارات، بل باتت مُلزمة بحشد أصوات النواب، نائباً بنائب، بدلاً من الطريقة السابقة التي كانت قائمة على تفاهمات بين رؤساء الكتل أو زعماء التيارات والأحزاب.
وواقعياً، أفضت نتائج الانتخابات إلى «خريطة» جديدة في البرلمان، تتضمن خمسة تكتلات نيابية يُصطلح على تسميتها «بلوكات» تمتلك نحو ثمانين نائباً من دون الحلفاء. وهي تكتلات منقسمة سياسيا على عناوين اقتصادية واستراتيجية، في إشارة إلى تكتل «التيار الوطني الحر» (التيار العوني) و«القوات اللبنانية» و«حزب الله» و«حركة أمل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي».
هذه «البلوكات» الكبيرة تختلف على عناوين سياسية واستراتيجية واقتصادية، رغم أنها تلتقي إلى حد بعيد في بعض الملفات، وتتضارب في ملفات أخرى. ففي حين يختلف «التيار العوني» و«أمل» على معظم العناوين، يلتقي «حزب الله» مع العونيين على عناوين كثيرة، رغم التباين في ملفات أخرى. وبينما يختلف الحزب مع «التقدمي الاشتراكي» على الكثير من العناوين، وربما لا يلتقيان إلا على موضوع رفض زيادة الضرائب، يلتقي «الاشتراكيون» مع «أمل» على عناوين كثيرة ضمن انسجام إلى حد بعيد، تعززه العلاقة المتينة بين زعيمي الحزبين، رئيس مجلس النواب نبيه بري والزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط.
أيضاً، تنقسم الروابط بين «البلوكات» الكبيرة إلى علاقات ثنائية متينة بين أقطابها، وعلاقات أقل متانة بين حلفاء الحلفاء. فعلى صعيد العلاقات المتينة، تبرز علاقة «أمل» و«الاشتراكي»، وعلاقة «حزب الله» و«أمل»، و«حزب الله» و«التيار العوني»، و«الاشتراكي» مع «القوات»... وتتضاءل لتتوقف على عناوين محددة ومحصورة بين «التيار» و«القوات» اللذين توافقا على قانون الانتخاب مثلاً في المجلس السابق والتحقيقات في مرفأ بيروت ورفض إقرار قانون العفو العام... أما «الاشتراكي» فتقاطع مع «التيار» في ملف المرفأ، وهي نقطة تنافر بين جنبلاط وبري.
كتلة «تغييرية» واحدة
في المقابل، يمثل تشكيل تكتل نيابي صلب بين «القوى التغييرية» أبرز التحديات التي تواجه عمل النواب «التغييريين» الجدد، الذين يلتقي معظمهم على عناوين معيشية واقتصادية واستراتيجية. ويمثل هؤلاء منظمات المجتمع المدني والقوى المستقلة عن الأحزاب في معظم الأراضي اللبنانية، بدءاً من الجنوب إلى صيدا وبيروت والجبل، وصول إلى الشمال والبقاع في شرق لبنان.
ووفق مصادر مواكبة للاتصالات الأولى التي عقدت بين «قوى التغيير»، أن ثمة توجهاً لتأسيس تكتل يمثلهم، ربما يحمل اسم «تكتل التغيير». ولكن «لم يطرأ أي خرق على هذا المستوى بعد، ولا تزال الأمور في خضم المناقشات والاتصالات»، علما بأن اجتماعاً أولياً عقد بين النواب المنتخبين وضاح الصادق والدكتورة نجاة عون ومارك ضو، وظهرت صورة له، من غير الإعلان عن نتائج هذا الاجتماع.
وتقول المصادر إنه لم يُعقد أي اجتماع بعد يضم النواب الـ14 الذين يمثلون المجتمع المدني بأكملهم، باستثناء الحلقة التلفزيونية التي أعدها الإعلامي مارسيل غانم وجمعهم على منصة تلفزيونية واحدة. وتشدد المصادر على ضرورة أن يكونوا كتلة واحدة بهدف تشكيل قوة ضغط في مواجهة استحقاقات كثيرة تنتظر البرلمان، لتجنب تصويت متفرق لهم، كما لتجنب الأوراق البيضاء والمقاطعة إزاء الاستحقاقات الكثيرة، والتوصل إلى موقف واحد. وتؤكد المصادر وجود ثوابت تجمع نواب «التغيير» وفي مقدمها تأمين الكهرباء والدواء والتعليم والصحة والنهوض بالاقتصاد واسترداد الأموال المنهوبة.
كذلك، يلتقي الكثير من النواب على عناوين استراتيجية متصلة بسلاح «حزب الله» ويتوافقون على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، كما يلتقي معظمهم على رفض أي خطة لزيادة الضرائب، وتحميل المودعين الخسائر للخلاص من الأزمة الاقتصادية. وكان لافتاً موقف النائب المنتخب إبراهيم منيمنة قبل أيام، حين أكد موقفه السابق أن المصارف مسؤولة عن مغامرتها بأموال المودعين ويجب أن تتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى، وأعلن معارضته لبيع أصول الدولة، خصوصاً في هذه المرحلة، كما تحدث عن «شكوك» تساوره حول طرح الصندوق السيادي، داعياً إلى «إجراء إصلاحات أساسية بالمرافق العامة لتكون منتجة».

نواب انتُخِبوا بأقل من ألف صوت
يعتمد لبنان نظام الاقتراع النسبي مع صوت تفصيلي على أساس القضاء. وأسفر هذا القانون في انتخابات عام 2018 كما في انتخابات عام 2022 عن فوز نواب بعدد قليل من الأصوات، يقل عن ألف صوت، بينما خسر نواب حصدوا آلاف الأصوات، وذلك لأن لائحتهم الانتخابية تكون قد استنفدت المقاعد المخصصة لها.
وهذه المرة فاز النائب جميل عبود في دائرة طرابلس-المنية -الضنية بـ79 صوتاً، كما فاز أحمد رستم في دائرة عكار بـ324، وفازت سينتيا زرازير في دائرة بيروت الأولى بـ486، والدكتور شربل مسعد في دائرة صيدا جزين بـ984، والدكتور غسان سكاف في دائرة البقاع الغربي - راشيا بـ776. وفي المقابل، خسر إبراهيم عازار في جزين رغم حصوله على 7894 صوتاً لأن لائحته لم تصل إلى الحاصل، كما خسر إيلي الفرزلي في البقاع الغربي رغم حصوله على 2304 أصوات، لأن لائحته استوفت كل المقاعد المخصصة لها.

«ألغام» البرلمان الجديد
> تتصدّر القوانين الإصلاحية وتحسين الخدمات ونمط حياة اللبنانيين، قائمة الأولويات التي يتعين على البرلمان الجديد التعامل معها، بهدف انتشال البلاد من انهيار اقتصادي غير مسبوق يشلها منذ أكثر من سنتين.
بدايةً، على البرلمان سلوك المسار القانوني الذي يبدأ من انتخاب الرئيس ونائبه وهيئة مكتب المجلس، وهو أول الاستحقاقات التي تنتظر البرلمان، يليه تشكيل اللجان النيابية ليبدأ البرلمان العمل. وبعد إنجاز ذلك، يتعين على البرلمان تلبية الدعوة الرئاسية للمشاركة في الاستشارات النيابية الملزمة لاختيار رئيس للحكومة، وبعدها مناقشة البيان الوزاري للحكومة بغرض منحها الثقة بعد تأليفها.
ولكن مع فقدان الليرة اللبنانية القسم الأكبر من قيمتها مقابل الدولار الأميركي، باتت الأولوية أمام البرلمان إقرار القوانين المتصلة بخطة التعافي المالي والاقتصادي، والاتفاق على توزيع الخسائر وإقرار الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، فضلاً عن إقرار القوانين الإصلاحية وحث الحكومة على تنفيذ بعض القوانين التي أصدرتها مجالس النواب السابقة، ويناهز عددها الـ72 قانوناً، وفي مقدمها تعيين الهيئات الناظمة لقطاعات الكهرباء والطيران المدني والاتصالات والنفط.
وحقاً، يصعب على البرلمان استعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان من دون تشريع قوانين إصلاحية من أجل حصول لبنان على دعم مالي يساعده على الخروج من الأزمة. وبات ملحاً إقرار قانون «الكابيتال كونترول» وإعادة هيكلة القطاع المصرفي والمصرف المركزي، وأيضاً القطاع العام. وينظر كثيرون إلى تلك التشريعات على أنها «ألغام» تنتظر البرلمان الجديد، بالنظر الى الانقسام حول تفاصيل التشريعات وحدة الخلافات السياسية التي تحول دون إقرارها بسهولة.

فوز 8 نساء... وخروج حلفاء النظام السوري
> دخلت إلى البرلمان الجديد 8 سيدات، هن: الدكتورة عناية عز الدين عن «حركة أمل»، وستريدا جعجع والدكتورة غادة أيوب عن «القوات اللبنانية»، وندى البستاني عن «التيار الوطني الحر»، والدكتورة نجاة خطار عون والدكتورة حليمة القعقور وبولا يعقوبيان وسينتيا زرازير عن «التغييريين» والمجتمع المدني.
من ناحية ثانية، كان لافتاً خسارة أبرز حلفاء النظام السوري في لبنان وهم: طلال أرسلان (وهو من الزعامات الدرزية التاريخية) عن المقعد الدرزي في عاليه لصالح النائب «التغييري» مارك ضو، كذلك خسر حليفه الوزير الأسبق وئام وهاب عن المقعد الدرزي في الشوف. وأيضاً خسر فيصل عمر كرامي عن المقعد السنّي في طرابلس، وهو نجل رئيس الحكومة الراحل عمر كرامي، وسليل عائلة سياسية تاريخية عريقة، بالإضافة إلى نائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي، والقيادي في الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان، الذي لم يفارق الحياة البرلمانية منذ 1992. ولقد حل محل حردان النائب «التغييري» الدكتور إلياس جرادي في قضاء مرجعيون في الجنوب، كما كان لافتاً خسارة المصرفي مروان خير الدين عن مقعد حاصبيا في الجنوب، ولقد حل مكانه «التغييري» فراس حمدان الذي أصيب في عام 2020 خلال الاحتجاجات أمام مقر البرلمان.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».


رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.