ليس كل من حضر «كان»... نجماً

هل شوش صناع الموضة والمؤثرات على صورة المهرجان السينمائي؟

يحتاج التقاط صورة موفقة أحياناً إلى تحايلات كثيرة (إب.أ)
يحتاج التقاط صورة موفقة أحياناً إلى تحايلات كثيرة (إب.أ)
TT

ليس كل من حضر «كان»... نجماً

يحتاج التقاط صورة موفقة أحياناً إلى تحايلات كثيرة (إب.أ)
يحتاج التقاط صورة موفقة أحياناً إلى تحايلات كثيرة (إب.أ)

أثار مهرجان كان السينمائي في دورته الـ75 الكثير من الجدل، أغلبه صب في شكاوى بأن مشاهير السوشيال ميديا بدعم من صناع الموضة كادوا أن يغطوا على نجوم السينما، بلهفتهم على التقاط صور لهم على السجادة الحمراء. ما خلفته الصور المنشورة على صفحات المجلات ووسائل التواصل الاجتماعي أن سجادة المهرجان تحولت إلى منصة لعرض آخر صيحات الموضة وأغلى المجوهرات.
فمنذ بضع سنوات بدأت بيوت الأزياء والمجوهرات والماكياج تقليداً جديداً يتمثل في حجزها صالونات في أرقى الفنادق لكي تتيح للنجوم وشخوص أخرى متطلعة لتحقيق أي مكسب، أن تختار ما يناسبها من آخر خطوطها، وأحياناً من أرشيفها. طبعاً حسب الأهمية فنجمات الصفوف الأولى تتاح لهن خيارات أكبر تشمل فساتين من خط «الهوت كوتور»، بينما أخريات يحصلن على تصاميم من مصممين مستقلين أو بمساعدة خبير أزياء له علاقة جيدة مع هذه البيوت. لسان حال هؤلاء المصممين يقول إن أي دعاية أفضل من لا شيء.
تقول الإعلامية ريا أبي راشد: «أتذكر أول مرة حضرت لتغطية المهرجان. لقد غمرني حينها شعور لا يوصف بالفرحة وأنا أرى عن قُرب نجوماً كباراً كنت معجبة بهم وأتابع مسيرتهم بشغف. فجأة كانوا يمشون أمامي على السجادة الحمراء، مما جعل كل شيء في المهرجان متميزاً. كان حضورهم يُضفي الكثير من البريق عليه ولا يزال. لهذا أعتقد بأن المهرجان يجب أن يبقى عن الأفلام والسينما ولا يجب أن يُشوش أي شيء آخر هذه الصورة التي بُني عليها وتعتبر أساس نجاحه».

التقاط صورة بخلفية يظهر فيها مصورو المهرجان ببذلاتهم السوداء مطلب العديد من الحاضرات (إ.ب.أ)

ما أصبح متعارفاً عليه أن قلادة من «بولغاري» أو «شوبار» أو عقد من «ميسيكا» أو بياجيه على عنق جوليا روبرتس أو جوليان مور أو مؤثرة لها عدد كبير من المتابعين دعاية لا تقدر بثمن ليس الهدف منها البيع بالضرورة، بحكم أن بعض هذه المجوهرات قد يكون بيعها قد تم مسبقاً، بقدر ما هو تسليط الضوء على قدرات الدار المصنعة ومهاراتها في الوقت ذاته. وبينما يعتبر وجود بعض الأسماء طبيعياً مثل المصمم جيورجيو أرماني بحكم أن علاقته بالسينما تعود إلى السبعينيات القرن الماضي حين صمم أزياء ريتشارد جير في فيلم «ذي أميركن جيغولو»، كذلك الأمر بالنسبة لدار «ديور» و«إيلي صعب» و«شوبار» و«بوشرون» وغيرهم من الأسماء المعروفة في عالم الأزياء والمجوهرات، فإن أسماء أخرى أقحمت نفسها على أمل أن ينالها بعض من بريق المهرجان. فهذا البريق له مفعول السحر ويمكن أن يغير مستقبلها.
لكن هذه الظاهرة لم تمر مرور الكرام. فالمتابع التقليدي للمهرجان مستاء من عدد الضيفات اللواتي تتنافسن على سرقة الأضواء من نجمات السينما، وهو ما عبرت عنه لارا منصور وهي رئيسة تحرير مجلة «آدم أند إيف» وتُدير شركة علاقات عامة في الشرق الأوسط في تغريدة نشرتها على صفحتها، تعلق فيها على هذه الظاهرة بأن «مشهد المهرجان الفرنسي تغير بشكل كبير. أصبحت صفحتي على الـ(إنستغرام) مزدحمة بصور تُلوث العين سببها ضيوف تم اختيارهم بشكل عشوائي للدعاية للعلامات التجارية. أتذكر المهرجان منذ سنوات عندما كان مجرد تلقي الدعوة شرف من نصيب شريحة منتقاة بعناية، الأمر الذي كان يعطي المناسبة تفردها وأهميتها. أتمنى أن تُعيد هذه العلامات التجارية النظر في حساباتها باختيار سفيراتها بوعي أكبر».

جوليان مور وعقد من «بولغاري»

طبعاً المتابع للمهرجان وتاريخه يعرف أن ثقافة الدعاية للذات ليست جديدة، وفي مناخ تسوده المنافسة الشديدة فإن هذه الظاهرة بدأت تأخذ أشكالاً تعكس ثقافة شجع عليها تلفزيون الواقع، وتتطلب محتوى بشكل منتظم حتى يبقى الشخص في الذاكرة ويجذب له متابعين جُدد أو تعاقدات مُجزية. البعض مستعد لأي شيء لتحقيق أهدافه، سواء بإحداث نوع من الصدمة أو بخلق خدع بصرية تُعطي الانطباع بأنهم نجوم في مجالهم وفي بلدهم، وهو ما أصبحت العديد من الـ«إنفلوونسرز» يتفنن فيه محتذيات بمن سبقنهن.
في عام 1955 أرست قواعد هذه اللعبة ممثلة صاعدة اسمها بريجيت باردو ظهرت بإطلالة صادمة أبرزت فيها كل مفاتن جسدها من دون أن تترك شيئاً للخيال. نجحت خطتها وسرقت الأضواء من كل النجمات، وهو ما استغله المخرج روجيه فاديم بعد عام من هذا الظهور في الفيلم الذي أطلقها للعالمية بعنوان «وخلق الله المرأة». قبلها بعام ذهبت ممثلة مغمورة اسمها صوفيا لورين إلى المهرجان الفرنسي. لم يكن في جعبتها هي الأخرى سوى بضعة أفلام إيطالية تحصى على أصابع اليد الواحدة. جاءت وعيونها على العالمية. كان سلاحها جمالها وأناقتها التي اعتمدت فيها على فستان يشد خصرها النحيل بشكل رائع جعلها حديث الصحافة. منذ ذلك العهد إلى اليوم، تتحول المدينة الواقعة جنوب فرنسية خلال مهرجانها السنوي إلى سوق مفتوحة لبيوت الأزياء والمجوهرات ومرتعاً للجميلات من كل أنحاء العالم. كلهم في طلب الشيء ذاته مع اختلاف التفاصيل والطرق. المتطلعات للشهرة يعرفن أن المدينة في هذا التاريخ ليست مجرد مسرح يتم فيه اكتشاف وجوه جديدة، بل مكان تُبرم فيه أيضاً عقود تجارية مهمة. وهذا ما يُبرر وجود العديد من «المؤثرات» من كل القارات.

ضيفة على السجادة الحمراء خلال المهرجان (رويترز)

بعضهن يأملن أن يطالهن ولو شيء بسيط من حظ بريجيت باردو فيجذبن أنظار مخرج، وبعضهن في الحصول على عقد مع بيت أزياء أو شركة تجميل، بينما تبحث الأغلبية عن محتوى يضمن استمراريتها، مما يجعل وجودهن في «كان» ضرورياً حتى في حال لم يحصلن على دعوات رسمية من بيوت الأزياء والمجوهرات واستدعى الأمر الدخول في صراع مع حراس الأمن للحصول على صورة بخلفية تؤكد حضورهن.
فالمحتوى الذي سيُوفره مصور خاص يتعاقدن معه ليرافقهن على السجادة الحمراء، مع تعليمات واضحة أن يلتقط لهن صوراً وخلفهن مصورو المهرجان الرسميون ببدلاتهم السوداء، استثمار لرسم المستقبل. المصور الشاطر هو الذي ينجح في التقاط صورة في نقطة استراتيجية تكون وهن في وسط السجادة وليس في الزاوية ليزيد من مصداقيتهن. فهذه هي لعبة الترويج للذات التي تجعل المتابع العادي يُصدق وينبهر، ويسهم في زيادة المتابعين والتفاعل ومن ثم شد انتباه بيوت الأزياء والمجوهرات التي تبحث عن وجوه تمثلها في مناطق معينة.
مايا ويليامز، واحدة من الإنفلوونسرز، اللواتي حضرن المهرجان هذه السنة بدعوة من دار «ميسيكا» للمجوهرات. كان لها رأي مختلف تماماً. فهي ترى أن دور الإنفلوونسرز لا يقل عن دور النجمات بالنسبة لدور الأزياء والمجوهرات من ناحية التسويق. فهن أيضاً أصبح لهن متابعون بالملايين ومعجبون يقتدون بهن، وبالتالي على المتحاملين عليهن أن يستمعوا لنبض السوق وتغيراته التي تصب في صالحهن. تقول إن «العالم تغير، ويجب الاعتراف أن السوشيال ميديا أصبحت أقوى من باقي الوسائل الإعلانية. لهذا آن الأوان لكي يعترف صناع الموضة بمواهبنا وقوتنا على ابتكار محتوى يخدمها، أما تلك النظرة الدونية التي كان البعض ينظر بها إلينا من قبل، فقد ولى عهدها ولم يعد لها مكان في زمننا». وتتابع: «لا بد من التنويه هنا بأن المهرجان كان ولا يزال مسرحاً للمشاهير والمبدعين من مجالات متنوعة.
وفي عام 2022 أكد جيل جديد من المؤثرين والمؤثرات أنهم فعلاً من المشاهير لما لهم من متابعين ومعجبين على (يوتيوب) أو (تيك توك) وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما انتبهت له بيوت الأزياء والمجوهرات. قد كان بعضها رافضاً رفضاً قاطعاً التعاون معنا في الماضي على أساس أننا مجرد فقاعة، لكنهم اكتشفوا خطأهم وقوتنا التسويقية، مما دفعهم إلى تغيير استراتيجياتهم تماماً». هذا الأمر لا يقتصر على المهرجانات فحسب، بل يشمل عروض الأزياء خلال أسابيع الموضة التي تشير إلى أن الدعوات الموجهة للمؤثرات تفوق ما تحصل عليه الإعلاميات العاملات في المنصات التقليدية لأن لغة التسويق تغيرت لتواكب متطلبات عصر جديد.

العارضة روبيك ومجوهرات من «بوشرون» (أ.ف.ب)

 


مقالات ذات صلة

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

سينما توم كروز في «تقرير أقلية» (تونتييث سنتشري فوكس)

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

في الـ11 من الشهر المقبل، يُطلق المخرج والمنتج ستيفن سبيلبرغ فيلمه الجديد «يوم الكشف» (Disclosure Day)، وهو الفيلم السينمائي الـ40 له.

محمد رُضا (كان)
سينما من «رماد» (ملف مهرجان «كان»)

شاشة الناقد: أفلام تتأرجح بين الغموض والتأمُّل في «كان»

القلب في المكان الصحيح، لكنّ هذا الفيلم يفتقد القدرة التي تجعله أكثر تأثيراً مما هو عليه.

محمد رُضا (كان)
ثقافة وفنون كرستيان مونجيو (إ.ب.أ)

مهرجان «كان» يعلن جوائزه في ليلة ختام الدورة 79

في حفلة عامرة بالنجوم والوفود وصانعي السينما من كل حقل وميدان، أنهى مهرجان «كان» السينمائي دورته التاسعة والسبعين، موزّعاً جوائزه على نحو فاجأ معظم المتابعين.

محمد رُضا (كان)
سينما مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

في نهاية فيلم «البارح العين ما نامت»، تسير بطلة الفيلم، ريم، في الحقول الممتدة رغم نداء شقيقها للتوقف والعودة إليه.

محمد رُضا (كان - فرنسا)
سينما شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

يقول المثل: «من راقب الناس مات همّاً»، لكن عند المخرج الإيراني أصغر فرهادي، الذي يُنجز أفلامه في أوروبا، هذه المراقبة «بصبصة» تتيح للكاتبة الروائية سيلفي...

محمد رُضا (كان - فرنسا)

لاعبو المهارات القتالية الغربيون أكملوا المهمة الصينية

بروس لي في «أدخل التنين» (وورنر)
بروس لي في «أدخل التنين» (وورنر)
TT

لاعبو المهارات القتالية الغربيون أكملوا المهمة الصينية

بروس لي في «أدخل التنين» (وورنر)
بروس لي في «أدخل التنين» (وورنر)

سينما السارولا في شارع الحمرا في بيروت، في أول يوم من السنة الجديدة 1972. أجلس في الصالة الممتلئة بكاملها لمشاهدة فيلم عنوانه «بيغ بوس (Big Boss)». لم تكن لدي أي فكرة مسبقة عن هذا الفيلم سوى بعض الصور التي كانت الصالة تنشرها عند مدخلها.

يبدأ العرض. هناك ممثل اسمه بروس لي، صغير القامة. مبتسم الوجه. كان وَعدَ بألا يستخدم مهارته في القتال مطلقاً، لكن ما يتعرَّض إليه ابن عمّه من مشكلات من قبل عصبة الأشرار يدفعه للتخلي عن وعده واستخدام مهارة لم نرَ مثلها سابقاً لضرب الأشرار بعنف وفاعليه.

فنُّ القتال المُمارَس كان جديداً من نوعه. حتى ذلك الحين كان قتال القبضات على الحنك والبطن في الأفلام الغربية هو السائد في المعارك اليدوية. لكن هذا الممثل يستخدم لغة قتال أخرى اسمها كونغ فو. «ماذا؟» سألت مدير الصالة بعد العرض، أجاب: «كونغ فو. ألم تسمع بهذه الرياضة من قبل؟». قلت: «مطلقاً»، ثم رددت في نفسي ساخراً: «قال رياضة، قال!».

كان الجمهور مبهوراً بالفيلم، لكنه مهَّد الطريق لعمل أكثر تأثيراً هو «أدخل التنين (Enter the Dragon)»، الذي أخرجه الأميركي روبرت كلاوز وعُرض بعد عامين. جمع الفيلم بين بروس لي والممثلين الأميركيَّين جيم كيلي وجون ساكسون، وكان الأخير الأقل إتقاناً لفنون القتال بينهم. في سياق الأحداث يُقتل كيلي غدراً، ليبقى في المواجهة النهائية اثنان فقط: بروس لي وزعيم الجزيرة هان (شيه كيين). أما المشهد الختامي، الذي تدور أحداثه داخل متاهة من المرايا، فقد أصبح واحداً من أكثر المشاهد شهرةً في تاريخ أفلام الفنون القتالية ودخل ضمن كلاسيكيات السينما العالمية.

أبطال جدد

فتح فيلما بروس لي الباب واسعاً ولسنوات طويلة أمام صنف جديد من أفلام الأكشن تتجاوز اللامعقول يتم فيها استخدام أقصى الخيال، وكسر نظرية إسحاق نيوتن عن الجاذبية.

عند هذا الحد توقفت عن متابعة الغزو الكبير لهذه الأفلام، لكن هونغ كونغ وهوليوود لم تتوقفا عن إنتاجها. الأولى استمرت بتوفير أسماء جديدة مثل جيمي وانغ يو، ولو لي، وأنجيلا لي، وجاكي تشان، وجت لي. أما هوليوود فسريعاً ما طوَّرت نمطها الخاص من أفلام الأكشن.

لم تنسق بالكامل وراء الخيال المفرط الذي ميَّز بعض الإنتاجات الآسيوية، لكنها استعانت بممثلين يتقنون فنون القتال ويجيدون اللكم والركل وطرح الخصوم أرضاً، من دون الحاجة إلى التحليق في الهواء.

السبعينات والثمانينات كانت السنوات التي ظهر فيها أبطال جدد يستخدمون الكونغ فو والأكيدو والكاراتيه والجودو والكوندو وما تيسّر وبمهارات مختلفة.

في البداية امتهن الممثل ديفيد كارادين فن الكونغ فو في حلقات تلفزيونية (بالعنوان نفسه، «كونغ فو») انطلقت سنة 1972 وحتى 1975. في ذلك المسلسل لعب شخصية البوذي الصيني - الأميركي الأصلع، كواي تشانغ كاين، الذي رسم لنفسه طريقاً مسالماً في الحياة يتخلّى عنه مضطراً في كل مرّة يواجه فيها أشراراً بيضاً من النوع المتغطرس الساخر من وداعته الظاهرة.

في الفترة ذاتها برز جيم كَلَي. الشاب أفرو- أميركي الذي كان شارك بروس لي بطولة «أدخل التنين». كَلي استقل بالبطولة بدءاً من فيلم عنوانه «Black Belt Jones» في 1974. كان بالفعل ماهراً في إتقان حركاته كما في إبراز خصوصيّته كنجم أسود البشرة وسط ممثلين بيض باتوا، في ذلك النصف الثاني من العقد، يتنافسون على تقديم مهاراتهم في فنون القتال الآسيوية.

أحد هؤلاء هو تشاك نوريس الذي أجاد نوعاً من القتال يستخدم فيه الركلات كثيراً. نوريس (الذي توفي هذا العام) استقطب معجبين بدءاً من «الطيبون يرتدون الأسود (Good Guys Wear Black)» سنة 1977 وهو عام كان زاخراً بأفلامه التي أدّى فيها غالباً دور العميل الخاص أو العسكري السابق العائد إلى رحى المعركة كما في «قوة رجل واحدة (Force of One)»، و«العين بالعين (Eye for an Eye)» ما بين 1979 و1981.

الطبّاخ المثالي

أحد أفلام نوريس كان «مفقود في المعركة (Missing in Action)» في 1984 وأحد الذين لعبوا دوراً صغيراً في ذلك الفيلم كان جان - كلود ڤان دام الذي تولّى بعد ذلك البطولة في نحو 50 فيلماً، أولها «لا تراجع ولا استسلام (No Retreat, No Surrender)» عام 1986. وتبعه بأفلام ناجحة مثل «Bloodsport»، و«Cyborg»، و«Kickboxer»، و«Lionheart».

بين كل الممثلين ميّز ڤان - دام نفسه بعضلاته كما بمهارته القتالية. الأولى تسبَّبت في تسميته «العضلات من بروكسل (The Muscles from Brussels)» نسبة لبلد مولده. الثانية لم تكن مفصّلة حسب قانون قتال محدد بقدر ما كانت تطويراً لمجموعة غير محددة منها.

جاكي تشان (مولود في أستراليا من أصل صيني) انتقل من الصين إلى الولايات المتحدة وقدَّم سلسلةً ناجحةً من الأفلام، مزج فيها الدعابة بمشاهد الخطر. في هذا الشأن اعترف حين قابلته قبيل عرض فيلمه «Rush Hour 2» سنة 2001 بأنه استلهم من الكوميدي الصامت بستر كيتون كثيراً من أداءاته. تشان الممثل الوحيد في هذا النوع من السينما الذي أنجز أكثر من 140 فيلماً حتى الآن.

لكن لا أحد، من بين ممثلي السينما الغربية، أجاد اللعبة القتالية بالدرجة ذاتها التي أداها ستيفن سيغال. تميَّز برياضة أكيدو المختلفة عن سواها بأنها قتالية ودفاعية في الوقت ذاته. كان نال الحزام الأسود فيها مرتين واستخدمها إضافةً على النمط السائد من تلك الرياضات.

فيلمه الأول كان لافتاً. فيلم بوليسي بعنوان «فوق القانون (Above the Law)» في 1988. لعب فيه دور التحري الإيطالي الأصل توسكاني الذي خرج من حرب ڤيتنام رافضاً العنف الأميركي فيها (جسّد ذلك الممثل هنري سيلڤا في مشاهد تعذيب للأسرى). لاحقاً نقل الشرير مجال عمله إلى الولايات المتحدة متخصصاً في التجارة بالكوكايين، هذا إلى أن وضع توسكاني حدّاً له.

لابد أن يعجب المرء بكيف يستدرج توسكاني الأشرار لمنازلته وسرعة حركته التي لا يعتمد فيها على الركل. وبعد 3 أفلام من هذا النوع قاد بطولة أنجح أعماله في تلك الفترة وهو «تحت الحصار (Under Siege)» لاعباً دور طبّاخ سفينة حربية تتعرَّض لمحاولة السيطرة عليها من قِبل مسلّحين. لا أحد توقَّع أن تكون لدى طباخ السباغتي والمعكرونة تلك المهارة الفتّاكة.

عودة ضعيفة

التقيت مخرج «فوق القانون» و«تحت الحصار» أندرو ديڤيز في مهرجان تورنتو قبل نحو 16 سنة وسألته عمّا ميَّز سيغال عن سواه بالنسبة إليه فأجاب: «أظن أنه الوحيد بين الممثلين الذي يستطيع تقريب مهارته القتالية للجمهور وليس الاكتفاء بعرضها. أفلامه لم تبحث عن شخصية مشابهة لتلك التي لعبها آخرون. سيغال كان أقرب للجمهور بوصفه ممثلاً أيضاً».

لا يزال تيار أفلام الفنون القتالية الآسيوية مستمراً حتى اليوم، عبر إنتاجات صينية وهونغ كونغية تتصدرها أسماء مثل دوني ين وسامو هونغ، وإلى جانبهما نجوم من دول آسيوية أخرى مثل التايلاندي توني جا والإندونيسي إيكو أويس. لكن وهج هذه الأسماء لم يعد يعادل، في نظر كثيرين، المكانة التي تمتع بها رواد النوع في عقود سابقة.

في المقابل، وجدت هوليوود وريثها المعاصر في البريطاني جيسون ستاثام، الذي يتصدَّر اليوم أفلام الحركة القائمة على القتال اليدوي. ويمكن مشاهدته حالياً في فيلم «تمرد (Mutiny)». ما يميِّز ستاثام أنه يجسِّد باستمرار شخصية الرجل العادي الذي لا يتوقع منه أحد امتلاك تلك المقدرات القتالية الاستثنائية؛ فهو ميكانيكي في «ميكانيك: القيامة (Mechanic: Resurrection)»، وعامل بناء في «رجل عامل (A Working Man)»، ومربي نحل في «مربي النحل (The Beekeeper)». وقد سبقه ستيفن سيغال إلى هذا الأسلوب عندما أدى دور الطباخ الذي يتحوَّل، عند الضرورة، إلى مقاتل لا يستهان به.

لا يبدو لي، وأنا لست خبيراً في أي من هذه الرياضات، أن ستاثام ملتزم بنوع واحد منها. تعلّم بعضها بالطبع لكي يجيد إبهار مشاهديه، لكنه لا يتميَّز بنوع على آخر، هو وارث شرعي لمَن سبقه.

وأنجح نجوم النوع حالياً (لديه حالياً 5 أفلام جديدة من بينها Beekeeper 2).

من نجوم الجيل القديم رحل تشاك نوريس وجيم كيلي عن هذا العالم، أما ڤان - دام فعاد ضعيفاً مرهقاً، وجاكي تشان كبر سنّاً، وستيفن سيغال يحضِّر لعودة قد لا تقع وهو الذي ختم سلسلة أفلامه ببطولة «خلف القانون (Beyond the Law)» سنة 2019. في بعض أفلامه الأخيرة زاد وزنه وثقلت حركته وبذلك تحوَّلت أفلامه السابقة إلى نوستالجيا لمحبيه.


السیسی خواستار اجازه پارلمان برای دفاع از کشورهای خلیج شد

عبدالفتاح السیسی، رئیس‌جمهوری مصر (خبرگزاری آلمان)
عبدالفتاح السیسی، رئیس‌جمهوری مصر (خبرگزاری آلمان)
TT

السیسی خواستار اجازه پارلمان برای دفاع از کشورهای خلیج شد

عبدالفتاح السیسی، رئیس‌جمهوری مصر (خبرگزاری آلمان)
عبدالفتاح السیسی، رئیس‌جمهوری مصر (خبرگزاری آلمان)

عبدالفتاح السیسی، رئیس‌جمهوری مصر، روز شنبه از پارلمان خواست نشستی اضطراری برگزار کند و به او اجازه دهد در صورت درخواست پادشاهی عربی سعودی، برای دفاع از این کشور مداخله کند.

شبکه خبری قاهره به نقل از السیسی گزارش داد که او در مراسم دانش‌آموختگی گروهی از دانشجویان آکادمی نظامی مصر گفت: «برای دفاع از پادشاهی عربی سعودی، هر اقدامی لازم باشد انجام می‌دهیم. از پارلمان می‌خواهم نشستی اضطراری برگزار کند و در صورت درخواست از ما، برای این اقدام به من اختیار بدهد.»

او افزود: «نباید حمایتی را که برادرانمان در خلیج از مصر کرده‌اند، فراموش کنیم.» او همچنین گفت: «با قدرت می‌ایستیم و از سرزمین‌های برادرانمان در خلیج کاملاً دفاع می‌کنیم.»

السیسی تأکید کرد که مصر هر اقدامی را که پادشاهی عربی سعودی برای دفاع از امنیت و حاکمیت خود درخواست کند، انجام خواهد داد.

السیسی در بخش دیگری از سخنانش، امروز شنبه گفت که دوره ریاست‌جمهوری او در سال ۲۰۳۰ به پایان می‌رسد. او تأکید کرد: «این موضوع کاملاً قطعی است» و افزود که قانون اساسی مصر دست‌نخورده باقی خواهد ماند.

او گفت وظیفه‌اش حفظ کشور و تحویل دادن آن با پرچمی برافراشته است. وی افزود که نیروهای مسلح، پایه اصلی امنیت ملی و سپر و شمشیر میهن هستند.

السیسی تأکید کرد که حفظ نیروهای مسلح وظیفه‌ای ملی است که بر دوش همه مردم مصر قرار دارد. او گفت دفاع از کشور مسئولیتی همگانی است که از خانواده آغاز می‌شود؛ خانواده‌ای که همواره نقشی اساسی در پرورش انسان داشته و خواهد داشت.

السیسی گفت آگاهی مردم مصر همواره دژی محکم بوده که انسجام کشور را حفظ کرده است. او تأکید کرد که همبستگی ملی و اتحاد مردم همچنان نقشی تعیین‌کننده در حفاظت از کشور خواهند داشت.


حلّ لغز التفاف أصداف القواقع نحو اليمين أو اليسار

تمتلك غالبية القواقع أصدافاً تلتف نحو اليمين في حين يلتف عدد قليل منها نحو اليسار (دورية كارنت بيولوجي)
تمتلك غالبية القواقع أصدافاً تلتف نحو اليمين في حين يلتف عدد قليل منها نحو اليسار (دورية كارنت بيولوجي)
TT

حلّ لغز التفاف أصداف القواقع نحو اليمين أو اليسار

تمتلك غالبية القواقع أصدافاً تلتف نحو اليمين في حين يلتف عدد قليل منها نحو اليسار (دورية كارنت بيولوجي)
تمتلك غالبية القواقع أصدافاً تلتف نحو اليمين في حين يلتف عدد قليل منها نحو اليسار (دورية كارنت بيولوجي)

اكتشف باحثون جيناً معيناً يُحدِّد ما إذا كانت أصداف القواقع ستلتف نحو اليمين أم نحو اليسار؛ وهو اكتشاف قد يساعد في فهم الأسس الجينية التي تحدد «التماثل الجانبي» أو ما يُعرف بـ«اليدوية» في أجسام البشر.

ووفق نتائج دراستهم المنشورة، الجمعة، في دورية «كارنت بيولوجي»، نجح باحثون من جامعة نوتنغهام البريطانية وجامعة توهوكو اليابانية في حل هذا اللغز من خلال دراسة قواقع برية من نوع «إيهادرا» في اليابان، سعياً لفهم الأسباب التي تجعل إحدى القواقع تبدو كصورة مرآتية لأخرى.

وتوصل الباحثون إلى أن اتجاه الالتفاف، أو ما يُعرف بـ«التناظر المرآتي»، في صدفة القوقعة يعود إلى اختلافات طبيعية في جين مسؤول عن إنتاج بروتين يُدعى «الميوسين»، يساعد الخلايا على الحركة وعلى تغيير شكلها من خلال تفاعله مع بروتينات أخرى لتشكيل الهيكل الداخلي للخلية.

وأفادوا في بيان، الجمعة: «إن التناظر المرآتي في اللبنات الأساسية للحياة يؤدي إلى تكوين أجسام تتسم هي الأخرى بخصائص معينة، وهو الأساس الذي يفسر، على سبيل المثال، وجود القلب في الجانب الأيسر من جسم الإنسان، أو التفاف أصداف القواقع غالباً نحو اليمين».

وتكتسب هذه النتيجة أهميتها من كونها تساعد في فهم العوامل المشتركة التي تحدد كيفية تطور الجانبين الأيسر والأيمن لدى مختلف كائنات المملكة الحيوانية. كما تأتي في توقيت متزامن مع الإعلان عن حصول العلماء الذين كشفوا لغز نشوء «التناظر المرآتي» على جائزة نوبل الأسبوع الماضي.

التناظر المرآتي

ويعتقد الباحثون أن تغيرات طفيفة في بروتين «الميوسين» تؤثر في كيفية التفاف الخلايا، سواء باتجاه عقارب الساعة أو عكس اتجاهها، خلال المراحل الأولى من النمو. وهذا الالتفاف هو ما يحدد اتجاه التناظر المرآتي لصدفة القوقعة البالغة وأعضاء جسمها.

يقول البروفسور أنجوس دافيسون، المؤلف الرئيسي للدراسة: «تبيَّن أن تغييرات طفيفة في أحد جينات الميوسين تؤدي إلى ظهور قواقع ذات بنية معكوسة، كصورة في مرآة، ومع ذلك تظل هذه الحيوانات سليمة وقادرة على العيش بشكل طبيعي».

ورغم أن غالبية القواقع تمتلك أصدافاً تلتف نحو اليمين، فإن أصداف عدد لا بأس به منها تلتف نحو اليسار. وحتى الآن، لم يكن سبب ذلك معروفاً.

وعلى عكس القواقع، تُظهر جميع الحيوانات الأخرى تقريباً نمطاً ثابتاً من عدم التناظر؛ إذ يرتبط أي انعكاس نادر في مواقع أعضاء الجسم عادةً بحدوث مشكلات أثناء التطور الجنيني.

وفي المقابل، تتطور القواقع اليابانية، سواء تلك التي تلتف أصدافها نحو اليسار أو نحو اليمين، بشكل طبيعي وهي في المرحلة الجنينية، دون أي مؤشرات على وجود أمراض أو اعتلالات.

قارن الباحثون نتائجهم بتلك المتعلقة بقواقع البرك، التي تُعد فيها الأفراد ذات الالتفاف الأيسر نادرة؛ إذ تؤدي طفرة في جين مختلف إلى ظهور قواقع ذات أصداف تلتف نحو اليسار، لكنها تتسبب في الوقت نفسه في تطور غير طبيعي لهذه القواقع.

قال البروفسور دافيسون: «بما أن الحيوانات الأخرى تتبع عادةً مخططاً ثابتاً للجانبين الأيسر والأيمن في الجسم، فإن دراسة القواقع قد تساعدنا في فهم سبب غياب هذا التباين لدى هذه الحيوانات».