رفض لبناني لدعوة نصر الله للحوار حول سلاحه

منعاً لتكرار تجارب سابقة لم توصّل إلى نتيجة

أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله  (رويترز)
أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله (رويترز)
TT

رفض لبناني لدعوة نصر الله للحوار حول سلاحه

أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله  (رويترز)
أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله (رويترز)

ووجهت دعوة أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله القوى السياسية اللبنانية للحوار حول استراتيجية تتيح استخراج الطاقة من المياه الإقليمية اللبنانية، برفض وتحفظ من خصومه، منعاً لتكرار تجربة الحوارات التي عُقدت في السابق «ولم تؤدِّ إلى نتيجة»، فيما دفع آخرون بملف «السيادة» إلى صدارة الأولويات، خلافاً لدعوته إلى حل الملفات المعيشية قبل البحث في سلاح الحزب.
ولا يرى خصوم الحزب «فائدة» من الحوارات على الاستراتيجية الدفاعية، بل يدعون إلى تطبيق ما تم الاتفاق عليه في السابق في ثلاث تجارب حوارية عُقدت في الأعوام 2006 و2008 و2011 «منعاً لهدر الوقت»، في حين تتراكم الملفات الداخلية وتتفاقم الأزمات التي يختلف الحزب وخصومه على مقاربتها وطريقة التعامل معها وترتيب الأولويات في البلاد للنهوض من الأزمات، وتتفاوت بين التفاوض مع صندوق النقد الدولي وإقرار القوانين الإصلاحية وحوكمة القطاعات بدءاً من ملف الكهرباء، كما تدعو أطراف لبنانية كثيرة، وبين استخراج الطاقة من المياه الإقليمية اللبنانية لضخ العملة الصعبة في البلاد، كما يقول الحزب.
وقال نصر الله في خطاب له في ذكرى «المقاومة والتحرير» مساء أول من أمس (الأربعاء): «لدى لبنان كنز وثروة هائلة من النفط والغاز نقف مكتوفي الأيدي أمامها، بينما العدو يُبرم عقوداً مع الاتحاد الأوروبي بالغاز كبديل عن الغاز الروسي». وأضاف: «لا يحلّ مشكلة لبنان إلا النفط والغاز في المياه الإقليمية، فتفضلوا لنرى كيف نستخرجها ونحميها، وهذا يحتاج إلى القليل من الجرأة».
غير أن تلك الدعوة لا تحظى بموافقة أطراف سياسية لبنانية معارضة للحزب، شاركت في وقت سابق في حوارات من هذا النوع، ولم تصل إلى نتيجة. ويصف عضو تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب فادي كرم تلك الحوارات بأنها «مضيعة للوقت»، معتبراً أن دعوة الحزب إليها «تمويه نتيجة الانتخابات النيابية التي أثبت فيها الشعب رفضه للحزب وسلاحه وأكدت أرقامها أن الشعب توّاق لبناء دولة حقيقية ودولة ذات سيادة تكون فيها حصرية السلاح وقرار السلم والحرب بيد الدولة والجيش اللبناني».
ورأى كرم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن ما طرحه نصر الله «دعوة خبيئة لإشاحة النظر عن نتيجة الانتخابات وتضييع الفرصة التي نتجت عن الانتخابات واقترع فيها اللبنانيون لصالح حل القضية اللبنانية والبدء بمسيرة التعافي». وأكد كرم أن الحوار مع الحزب «مرفوض لأننا حاولنا كثيراً مع الحزب أن نقوم بنقاشات لبنانية – لبنانية، لكنه كان مصراً على تمييع النقاشات»، مشيراً إلى أن الحزب «حرق الوقت والفرص في الماضي». وأضاف: «كل النقاشات والنتائج التي أكدت حيادية لبنان، ومنها النأي بالنفس الذي توصلت إليه طاولة الحوار في بعبدا في العام 2011، كان الحزب يضرب بها عرض الحائط ولا يحترم تلك الاتفاقات». وقال إن الحزب «يمارس السياسة بناءً على التعليمات الإيرانية ولمصلحة المفاوض الإيراني».
ولا يبتعد «الحزب التقدمي الاشتراكي» كثيراً عن حزب «القوات اللبنانية» لناحية رؤيته لملف الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، رغم أن «الاشتراكي» يؤكد موقفه المبدئي الداعم للحوار بين الأفرقاء في لبنان «من منطلق أننا جماعة الحوار والدعاة إليه، واخترعنا مصطلح تنظيم الخلاف»، كما تؤكد مصادره.
لكن المصادر نوهت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى «أننا لم نرَ في كل التجارب على مدى سنوات طويلة أي التزام بمقررات الحوار»، في إشارة إلى طاولات الحوار التي عُقدت بدايةً في العام 2006 في مجلس النواب بدعوة من رئيس البرلمان نبيه بري، ثم الحوار في قصر بعبدا بدعوة من رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، والحوار في القصر الرئاسي في 2011 الذي أكد موقف لبنان الحيادي في تطورات المنطقة، و«النأي بالنفس» في الأزمات خارج الحدود، وهو موقف لم يلتزم به الحزب، كما يقول خصومه.
وقالت مصادر «الاشتراكي»: «تبين أن هذه الحوارات لتضييع الوقت»، مؤكدةً «أننا لم نعد نملك ترف الوقت للحوار من أجل الحوار أو اللقاء على طاولة للحوار والتقاط الصورة»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو إقرار الاستراتيجية الدفاعية وليس الحوار عليها، وننطلق منها إلى الملفات الأخرى». وأوضحت المصادر أنه «لا إصلاح من دون سيادة، ونحن مقتنعون بأن كل القضايا تقترن بالاستراتيجية الدفاعية التي يجب الانطلاق منها نحو ملفات الإصلاح».
ويصر أفرقاء لبنانيون على أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية وحدها، وأن تكون مهمة الدفاع عن لبنان والسلاح محصورة بيد الجيش والقوى الرسمية، ويرفضون أن يكون لبنان ساحة من ساحات الحروب الإقليمية، فيما يؤكد الحزب تمسكه بسلاحه، ويدعو لوضع استراتيجية دفاعية لمقاومة إسرائيل في حال حصول أي اعتداء، و«لا يكون هو بمنأى عن هذه الاستراتيجية»، كما يقول خصومه. وقال نصر الله في خطابه إن «المقاومة تؤمّن حماية لبنان رغم الانقسام»، كما جدد الدعوة إلى «الشراكة والتعاون من موقع الاقتدار والقوة».
وأثار تصريح نصر الله جملة ردود، خصوصاً بعد تحذيراته من تدهور أمني في المنطقة في حال أي اعتداء إسرائيلي على المسجد الأقصى. ورأى النائب مروان حمادة في بيان أن «ما قاله نصر الله أمر خطير جداً، يذكرنا بـ(حرب تموز 2006) عندما اتخذ قرار الحرب ليقول لاحقاً: لو كنت أعلم...». وسأل حمادة: «هل يعلم اليوم السيد حسن ما يعانيه اللبنانيون من أزمات اقتصادية وحياتية ومعيشية، وهل يعلم ما يجري في المنطقة والعالم من حروب وضائقة اقتصادية عالمية ليُدخلنا مجدداً في لعبة الأمم ساعياً لتحويل الساحة اللبنانية إلى منصة وصندوق بريد للدفاع عن إيران، إذ رفض بالأمس مجرد البحث بالخطة الدفاعية متذرعاً بأن الدولة غير موجودة ليحاورها وغير آبهٍ لها؟!»، معتبرا أنها «مبتورة السيادة والصلاحيات وذلك بفعل تصرفاته وتجاوزاته».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

أزمة نزع سلاح «حماس» تُعمق مخاوف تعثر «اتفاق غزة»

خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة ومتضررة بشدة في غزة (أ.ف.ب)
خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة ومتضررة بشدة في غزة (أ.ف.ب)
TT

أزمة نزع سلاح «حماس» تُعمق مخاوف تعثر «اتفاق غزة»

خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة ومتضررة بشدة في غزة (أ.ف.ب)
خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة ومتضررة بشدة في غزة (أ.ف.ب)

أعاد تحفظ لرئيس حركة «حماس» في الخارج، خالد مشعل، بشأن نزع سلاح الحركة في قطاع غزة، تساؤلات عن تداعياته، بخاصة وأنه يأتي قبيل لقاء مرتقب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، واجتماع لـ«مجلس السلام» يوم 19 فبراير (شباط) الحالي.

مشعل، الذي طرح مقاربةً تقتضي هدنة تمتد لما يزيد على 10 سنوات، اعتبرها الوسيط الأميركي الفلسطيني، بشارة بحبح، في تصريحات، «مماطلة لن تقبل بها واشنطن أو تل أبيب».

ويعتقد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الموقف الحمساوي سيُستغل إسرائيلياً في تعميق مخاوف تعثر اتفاق وقف إطلاق النار المبرم منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي والمتجمد في مرحلته الثانية التي انطلقت منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دون أثر بالواقع الفلسطيني، معولين على دور أكبر للوسطاء للتوصل لتفاهمات.

خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الاثنين، ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في القطاع خلال لقاء في أبوظبي، وفق بيان للرئاسة المصرية.

جاء ذلك غداة كلمة ألقاها مشعل في «منتدى الجزيرة الـ17» بالعاصمة القطرية الدوحة، الأحد، قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، مؤكداً أن «الأولوية يجب أن تكون لتوفير بيئة تسمح بعملية الإعمار والإغاثة في غزة، مع ضمان عدم تجدد المواجهات العسكرية مستقبلاً».

ودعا مشعل، «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

الخبير العسكري والاستراتيجي، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، أشار إلى أن تصريحات مشعل ليست جديدة، ومعلوم من اليوم الأول للاتفاق أن «حماس» لن تفرط في سلاحها بالأساس؛ لكن ستخفف منه، لأنها تدرك أن تنازلها عن السلاح يعني سيطرة إسرائيل على القطاع دون أي مقاومة لاحقة، لافتاً إلى أن إسرائيل ستحاول أن تستغل ذلك في خلق ذرائع لتهديد استمرار الاتفاق والسعي لتعثره أو انهياره.

ورجح العمدة إمكانية التوصل لحل بشأن بعض الأسلحة كالصواريخ، وليس كلها، وقبل ذلك يجب أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي، مؤكداً أهمية دور مجلس السلام في دعم المسار التفاوضي لحل تدريجي مبني على التزام حاسم للطرفين.

فلسطينيون يمرون بجانب أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن موقف «حماس» بشأن نزع السلاح سيبقى العقبة الرئيسية نحو أي تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن عدم الاتفاق على تنفيذ نزع السلاح سيجعل الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية وانسحاب إسرائيل صعباً.

وتوقع أن يستغل نتنياهو ذلك خلال زيارته لواشنطن من أجل تحقيق مكاسب على حساب التزاماته، وعرقلة الأمور على الأقل خلال المرحلة الحالية التي تشهد تصعيداً إيرانياً أميركياً، وانتخابات إسرائيلية، بخلاف أن نجاح «مجلس السلام» يتوقف على نزع السلاح.

بالمقابل، قال بحبح، في تصريحات متلفزة، الأحد، إن الهدنة التي تقترحها «حماس» مرفوضة، والحركة قبلت مبدأ نزع السلاح والرئيس الأميركي لن يسمح بفشل خطته بشأن غزة، داعياً «حماس» إلى نزع سلاحها والتوقف عن المماطلة.

ويعتقد مطاوع أن انتقادات بحبح أيضاً تتزامن مع تشديد أميركي وإسرائيلي على أهمية نزع السلاح، وهو ما يثير مخاوف حقيقة من أن الاتفاق برمته قد يكون في مهب الريح، ونرى حرباً جديدة إلا في حال حدثت تفاهمات بضغوط من الوسطاء قريباً.

ونبه العمدة إلى أن إسرائيل أيضاً تماطل ولا تنفذ التزاماتها، بالتالي لا يجب تحميل طرف دون الآخر، مؤكداً أن تنفيذ الاتفاق يتطلب التزام تل أبيب بتعهداتها حتى تكون هناك مصداقية، ويمكن للوسطاء أن يصلوا لنقاط تفاهم مع «حماس»، لكن بدون ذلك فالوضع سيكون صعباً.


«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)
TT

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

خفّف «حزب الله» حدة لهجته تجاه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية في الجنوب، وثمّن الأمين العام نعيم قاسم تلك الزيارة ووصفها بالـ«إيجابية»، بموازاة إعلانه عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، وذلك بعد أشهر من الانتقادات الحادة للحكومة، وفتور في العلاقة مع عون تم تسجيله منذ مطلع العام.

وجاءت تصريحات قاسم، خلال افتتاح مركز طبي ضخم أنشأه الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية، غداة إدراج الكويت 8 مستشفيات يديرها الحزب على لائحة الإرهاب. وإذ تجنب قاسم ووزير الصحة ركان ناصر الدين وهو أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة، الحديث عن الإجراء الكويتي، قال قاسم: «إننا لا نعمل في الصحة أو في الخدمة الاجتماعية أو في تأمين الإيواء والترميم إلا بعنوان الواجب علينا تجاه الناس»، لافتاً إلى أن «هذا المركز يخفف الأعباء المالية بسبب بدلاته التي تقارب التكلفة»، وتم إنشاؤه «في أصعب الظروف وليس في الأوقات العادية».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتوسط النائبين علي حسن خليل وقاسم هاشم خلال زيارته إلى بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)

تراجع اللهجة وتنسيق الخلاف

اتسمت تصريحات قاسم بالهدوء تجاه الحكومة اللبنانية، بعد أشهر من التصعيد والهجوم والانتقادات التي وُجّهت لرئيسها نواف سلام على خلفية قرارها الشهير في 5 أغسطس (آب) الماضي، القاضي بتنفيذ «حصرية السلاح» على الأراضي اللبنانية. وقال قاسم: «نثمن زيارة رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام إلى الجنوب اللبناني. هذه الزيارة إيجابية، وهي خطوة مهمة على طريق بناء لبنان». وتابع: «أهم ما في هذه الزيارة، أنه قال إننا سنعمر ولن ننتظر توقف العدوان. هذا ما كنا نطالب به دائماً».

وفي السياق نفسه، أعلن قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، بعد نحو شهر من الفتور في العلاقة بين الطرفين، ظهر إثر إعلان عون أيضاً عن مضيه في مسار تنفيذ «حصرية السلاح» في شمال الليطاني، وهي المرحلة الثانية من الخطة. وبدأ مسار ترميم العلاقة، الأسبوع الماضي، إثر زيارة رئيس كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب محمد رعد لرئيس الجمهورية، حيث عقدا اجتماعاً مطولاً.

وقال قاسم: «الضغط على رئيس الجمهورية لا يتوقف من كل الدول، وهم يضغطون عليه من أجل أن يقوم بإجراءات لإيجاد شرخ بينه وبيننا، يعني بين الدولة برأسها وبين المقاومة وجمهور المقاومة»، وتابع: «صحيح أنه يوجد اختلاف في الأسلوب في بعض الأمور، لكن من الموقع الوطني كلانا مع وقف العدوان الإسرائيلي، وكلانا يريد تحرير لبنان، وكلانا لا يريد الفتنة، وكلانا يعيش جواً أننا نريد أن ننهض بلبنان».

رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

وتوجه قاسم إلى خصومه بالقول: «لا أحد (يلعب) بيننا وبين رئيس الجمهورية»، مشيراً إلى أن زيارة رعد لعون «كانت زيارة جيدة للمتابعة وللتنسيق وتنظيم الخلاف ومواجهة التحديات».

وقال: «اعلموا أن هذه المرحلة هي المرحلة التي ترسم المستقبل بالوحدة الوطنية»، مشيراً إلى أن «بالتعاون بين الدولة والجيش والحكومة والشعب والمقاومة نصنع مستقبل لبنان»، داعياً إلى «التركيز على هدفين، أولاً وقف العدوان بكل مستلزماته، وثانياً إخراج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية والاجتماعية».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)

تنسيق مع بري

كشف قاسم عن لقاء بين «حزب الله» و«حركة أمل» التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، «ناقش الانتخابات وكيفية التعاون وتسريع وإعادة الإعمار ومواجهة العدوان». وقال: «نحن و(حركة أمل) جسد واحد ورأي واحد في القضايا الأساسية العامة التي تدور في البلد، ونعمل معاً».

ورأى أن التوغل الإسرائيلي في الهبارية واختطاف مسؤول «الجماعة الإسلامية»، يندرجان ضمن إطار «الضغط الكبير من اجل تصفية أي حضور يقول لإسرائيل لا، أو يمكن أن يساعد على إعادة نهضة لبنان». وقال: «منعوا إعادة الإعمار بحجة أن المطلوب إنجاز حصرية السلاح أولاً، لكن في الحقيقة منع إعادة الإعمار هو من أجل إيجاد شرخ بين المقاومة وأهلها».

وقال: «العدو يجرف القرى الأمامية ويتصرف بطريقة بشعة جداً على أساس أن تبقى هذه المنطقة معزولة». ورأى أن «الحل الأساسي في لبنان أن نكون أقوياء وأن نقاوم وأن نتوحد حول هذا المشروع المواجه لإسرائيل».


توغل إسرائيلي في العمق اللبناني لاختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)
عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)
TT

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني لاختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)
عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

أثارت عملية التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية واختطاف مسؤول «الجماعة الإسلامية» في منطقتي حاصبيا ومرجعيون عطوي عطوي، تنديداً لبنانياً، وصدمة في المنطقة الحدودية؛ إذ جاء التوغل غداة زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى المنطقة، وتعهد بإطلاق ورشة إعادة تأهيل البنى التحتية.

وجاء هذا التصعيد بعد أقل من شهرين على اختطاف النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر في منطقة البقاع، شرق لبنان، أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، في حين تواصل إسرائيل ملاحقاتها الأمنية، فاستهدفت سيارة كان يستقلها عنصر من «حزب الله» في بلدة يانوح شرق مدينة صور؛ ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص بينهم طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية في بيان أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة يانوح قضاء صور، أدت إلى استشهاد ثلاثة مواطنين من بينهم طفل عمره ثلاث سنوات».

ونقلت «وكالة الصحافة الألمانية» (دي بي إي) أن الطيران الإسرائيلي المسيَّر، استهدف سيارة من نوع «رابيد» وسط بلدة يانوح قضاء صور في جنوب لبنان، وعلى الفور توجهت سيارات الإسعاف وبدأت تعمل على نقل عدد من الإصابات.

عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

اختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

ميدانياً، أفادت وسائل إعلام محلية بأن قوة إسرائيلية توغّلت فجر الاثنين سيراً على الأقدام إلى الأطراف الشمالية لبلدة الهبارية، عبر كروم الزيتون، واقتحمت منزل عطوي عند نحو الساعة الواحدة فجراً، وكان برفقة زوجته. ودخل خمسة جنود إلى المنزل، أحدهم ملثم، واعتدوا عليهما بالضرب، قبل تقييد الزوجة وتعصيب عينيها ونقلها إلى المطبخ، في حين جرى اقتياد عطوي إلى جهة مجهولة، ثم انسحبت القوة عبر المسار نفسه، وسط تحليق مكثف للمسيّرات والمروحيات الإسرائيلية.

وأفاد شهود عيان بأن ثلاث آليات عسكرية إسرائيلية شوهدت تغادر لاحقاً وسط البلدة باتجاه جبل السدانة عبر طريق معبّد بين مناطق حرجية؛ ما عزّز فرضية التخطيط المسبق للعملية ومسارها.

في المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في تغريدة على «إكس» أنه «في ضوء ورود مؤشرات استخبارية تم جمعها على مدار الأسابيع الأخيرة داهمت قوات إسرائيلية خلال ساعات الليلة الماضية مبنى في منطقة ​جبل روس​، واعتقلت عنصراً من الجماعة الإسلامية حيث تم نقله للتحقيق داخل إسرائيل».

رئيس الحكومة نواف سلام متأثراً بالدمار الهائل في بلدة كفركلا الجنوبية خلال زيارته للقرى الحدودية (أ.ف.ب)

وندد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالتوغل الإسرائيلي، وقال في بيان: «أدين بأشدّ العبارات قيام إسرائيل باختطاف المواطن اللبناني عطوي عطوي من منزله في الهبارية، إثر توغّل قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية؛ ما يشكل اعتداءً فاضحاً على سيادة لبنان، وخرقاً لإعلان وقف الأعمال العدائية وانتهاكاً للقانون الدولي».

وقال سلام: «كلّفتُ وزير الخارجية والمغتربين التحرّك الفوري ومتابعة هذه القضية مع الأمم المتحدة»، كما جدد المطالبة «بتحرير جميع الأسرى اللبنانيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية في أقرب وقت».

حدث غير معزول

لا تعدّ العملية الإسرائيلية في بلدة الهبارية حدثاً أمنياً معزولاً، بل تجب قراءتها «ضمن مسار تاريخي ممتد شكّل أحد أعمدة العقيدة الأمنية الإسرائيلية في تعاملها مع الساحة اللبنانية»، حسبما يقول الأستاذ الجامعي والباحث السياسي باسل صالح لـ«الشرق الأوسط».

وأوضح صالح الذي ينحدر من المنطقة، أنّ «عمليات الاستدراج والخطف ليست جديدة، فقد اعتمدتها إسرائيل منذ أواخر ستينات القرن الماضي، سواء في بيروت والمناطق الحدودية والبقاع؛ ما يؤكّد أنّها نمط ثابت لا يرتبط بظرف آني».

وأشار إلى أنّ «هذا السلوك لم يتوقّف فعلياً إلا خلال فترات محدودة، في حين عاد بقوّة في مرحلة ما بعد الحرب الأخيرة، من دون تسجيل أي تغيير جوهري في المقاربة الحربية الإسرائيلية».

رد على زيارة سلام؟

فيما يتعلّق بتوقيت العملية، رأى صالح أنّه «من دون الجزم بعلاقة سببية مباشرة، تمكن قراءة العملية، في أحد أبعادها، بوصفها ردّاً غير مباشر على المناخ السياسي الذي رافق زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب، ولا سيما وعود الإنماء وإعادة الإعمار وتثبيت حضور الدولة، في حين أن قرار حصر السلاح بيد الدولة يشهد كل هذه التأويلات والتأويلات المضادة، وصولاً إلى إعلان الحزب مرات عدة، وعلى ألسنة مسؤوليه، أنه لن يقف مكتوف الأيدي بالضرورة في حال أي هجوم على إيران، بالإضافة إلى إعلانه، عدم نيته تسليم سلاحه كاملاً في جنوب وشمال الليطاني».

لبنانيون من بلدة يارين الجنوبية يستقبلون رئيس الحكومة نوّاف سلام على أنقاض منازلهم المُدمَّرة (أ.ب)

ولفت صالح إلى أنّ «إسرائيل تُبدي تاريخياً حساسية عالية تجاه أي محاولة لإعادة إنتاج الاستقرار في الجنوب، وغالباً ما تتعامل مع هذه المسارات بوصفها تهديداً غير عسكري يستدعي رسائل أمنية ميدانية، فكيف إذا ترافق مع السلاح».

وفي المقابل، شدّد على أنّ «هذا التفسير لا يلغي الطابع البنيوي للعملية»، موضحاً أنّ «العمليات من هذا النوع تُخطَّط ضمن مسار أمني وعسكري طويل الأمد، وتندرج في إطار بنك أهداف مُسبق يُفعَّل وفق اعتبارات ميدانية واستخباراتية دقيقة».

وأضاف: «مرحلة ما بعد توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، شهدت انتقالاً من المواجهة الواسعة إلى إدارة صراع منخفضة الوتيرة؛ ما سمح لإسرائيل بتحقيق أهداف أمنية متعددة من دون تحمّل تكلفة حرب شاملة، ما يجعل الذي يجري اليوم استكمالاً للحرب بأدوات مختلفة».

تحرّك الجيش اللبناني

كشف فوج الهندسة في الجيش اللبناني على منزل عطوي للتأكد من أن الجيش الإسرائيلي لم يترك خلفه وسائل تجسسية أو فخَّخ أي محتوى في داخله.

وأصدرت «الجماعة الإسلامية» بياناً حمّلت فيه إسرائيل المسؤولية الكاملة عن سلامة عطوي، عادَّةً ما جرى خرقاً للسيادة اللبنانية وامتداداً لسلسلة اعتداءات متواصلة، وطالبت الدولة اللبنانية بالتحرك العاجل والضغط عبر الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للإفراج عنه.

كما استنكرت بلدية الهبارية العملية، وعدَّتها اعتداءً صارخاً على السيادة وحرمة المنازل، مؤكدة تمسّك الأهالي بأرضهم. بدوره، قال اتحاد بلديات العرقوب إن القوة الإسرائيلية انطلقت من رويسة العلم مروراً بالسدانة ونفذت دهماً استهدف منزل عطوي، عادَّاً أن العملية تمثل تصعيداً خطيراً، ودعا الدولة اللبنانية والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى التدخل العاجل.