برنده: قرار استبعاد روسيا صائب... و70 مليون شخص مهددون بالفقر المدقع هذا العام

رئيس «منتدى دافوس» أشاد في حديث لـ «الشرق الأوسط» بالإرادة الإصلاحية في السعودية

بورغه برنده (إ.ب.أ)
بورغه برنده (إ.ب.أ)
TT

برنده: قرار استبعاد روسيا صائب... و70 مليون شخص مهددون بالفقر المدقع هذا العام

بورغه برنده (إ.ب.أ)
بورغه برنده (إ.ب.أ)

يأمل بورغه برنده أن ينجح المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يرأسه، في تسليط الضوء على أهمية العولمة والتبادل التجاري الحر والتعاون بين القطاعين العام والخاص في دفع النمو.
وأعرب برنده، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال «منتدى دافوس»، عن قلقه من تراجع معدلات النمو الاقتصادي والازدهار الذي حققه العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، محذّراً من أن 60 إلى 70 مليون شخص مهددون بالفقر المدقع هذا العام. كما عدّ قرار استبعاد روسيا من أعمال المنتدى «صائباً»، على خلفية الحرب في أوكرانيا.
واعتبر رئيس «دافوس»، أن العالم في حاجة إلى المنتدى الاقتصادي العالمي «أكثر من أي وقت مضى»، وأن الحكومات تواجه معادلة صعبة بين مكافحة التضخم وتفادي السقوط في فخّ الركود. وأشاد برنده بالإصلاحات التي تقودها السعودية، منوّهاً باستثمارها في تنويع الاقتصاد والتعليم وتمكين المرأة.

معادلة صعبة

يقول برنده، إن اجتماع هذا العام «ينعقد على خلفية أزمات هي الأكثر خطورة وإثارة للقلق منذ عقود»، مشدداً على ضرورة العمل لمنع تحول التعافي الاقتصادي الضعيف عقب الجائحة إلى ركود.
ولفت برنده إلى مؤشرات مقلقة في الصين والولايات المتحدة وأوروبا. وقال «تواجه الصين، وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، نمواً أبطأ من المتوقع بسبب تفشي فيروس كورونا. في حين سجّلت المملكة المتحدة والولايات المتحدة أعلى معدلات تضخم منذ 40 عاماً». وتابع «هناك قلق عميق للغاية بشأن ارتفاع معدلات التضخم، والتحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية».
واعتبر رئيس «دافوس»، أن الحكومات تواجه «معادلة دقيقة وصعبة». «إذا لجأنا لاستخدام أقوى التدابير الآن، قد نجد نفسنا أمام أسعار فائدة مرتفعة للغاية، قد تنتهي بالركود».
وتابع «أعتقد أن جميع المشاركين في اجتماعنا السنوي، خاصة من قطاع الأعمال ووزراء المالية الـ47 المتواجدين هنا، سيُجمعون على ضرورة اتّخاذ تدابير ضد التضخم المتزايد، لكن مع توخي الحذر بألا تكون هذه الإجراءات حادّة لدرجة عرقلة النمو. آمل كذلك أن يتّفق هؤلاء، إلى جانب 30 وزيراً للتجارة مشاركين هذه السنة، على أن التعريفات الجديدة والتدابير الحمائية ليست هي السبيل إلى الأمام».
وعن النتائج التي يأمل برنده تحقيقها من المنتدى، قال «علينا تحفيز البلدان على مواصلة التجارة مع بعضها بعضاً. أعتقد أن هذا التوجّه سيكون إيجابياً في وضع اقتصادي يتطلّب بناء المزيد من الثقة»، لافتاً إلى أنه «لن يكون هناك انتعاش اقتصادي حقيقي من دون انتعاش التجارة أيضاً».

مكانة «دافوس»

ألقى تراجع العولمة ومحدودية التمثيل الدبلوماسي هذا العام شكوكاً حول أهمية «دافوس» وجدوى تنظيم ملتقى «نخبوي» سنوياً في أعلى جبال الألب.
دافع برنده عن أهمية المنتدى وقدرته الفريدة على تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وقال، إن هناك حاجة له «أكثر من أي وقت مضى». وأوضح «إذا نظرنا إلى التغير المناخي على سبيل المثال، سنجد أن القطاع الخاص يتخذ زمام المبادرة ويعمل على إيجاد مصادر توريد خضراء. إلا أن هناك حاجة إلى الالتزام بشكل أكبر باعتماد مصادر طاقة متجددة في شركاتنا، والانتقال إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050»، في إشارة إلى دور القطاع العام في تحفيز هذه الجهود.
مثال آخر لأهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص، وفق برنده، هو «تحسين مرونة اقتصاداتنا في وجه الصدمات». جائحة «كوفيد - 19» كانت صدمة لم يكن العالم مستعداً لمواجهتها، ولا شك أن هناك المزيد من الأزمات التي قد تفاجئ العالم. ولهذا السبب؛ فإننا سنطلق في «دافوس» تحالفاً جديداً يهدف إلى تعزيز «المرونة».
ويضيف رئيس المنتدى، أنه بالإضافة إلى الأزمات المفاجئة، فإنه ينبغي أن نتحلّى بمرونة أكبر في مواجهة التحديات المحتملة، معتبراً أن «السنوات الماضية أثبتت أن لدى قطاع الأعمال دوراً مهماً ليلعبه في تعزيز رأسمالية أصحاب المصلحة، وحماية البيئة، وتأمين التجارة».
وفي معرض دفاعه عن أهمية العولمة والتبادل الحر، قال برنده «نعلم أن التجارة كان لها دور فعال في خلق النمو خلال العقود الماضية. وفي غياب التجارة واللجوء إلى المزيد من الحمائية والتعريفات الجمركية، سنشهد تراجعاً في النمو الاقتصادي والوظائف والرخاء وتباطؤ جهود استئصال الفقر».

استبعاد روسيا

اتّخذ المنتدى الاقتصادي العالمي موقفاً حازماً في دعم أوكرانيا وإدانة روسيا منذ الأيام الأولى من الحرب. وفي سابقة، قرر استبعاد روسيا من اجتماعه السنوي في «دافوس» هذا العام.
سألت «الشرق الأوسط» رئيس المنتدى ما إذا كان قرار الاستبعاد يتعارض مع مبدأ «دافوس» الداعم للحوار والانفتاح، فجاء ردّه «لماذا لا أقلب السؤال، وأقول لماذا استبعد الرئيس بوتين نفسه من اجتماعنا السنوي هنا في دافوس؟ هذا لأنه بدأ حرباً مع أوكرانيا. روسيا لا تلتزم بالقانون الدولي، وتخرق المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة كعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. تخرق روسيا كذلك القانون الإنساني، ونرى ذلك من خلال المعاناة الإنسانية الفائقة التي يعيشها المدنيون في أوكرانيا».
وتابع «الوقت ليس مناسباً لمشاركة مسؤولين روس في اجتماعنا. فرغم أن المنتدى الاقتصادي العالمي يقوم على الجمع بين أطراف تنظر إلى الأمور بشكل مختلف، فإن عليها احترام المبادئ الأساسية والانفتاح على النقاش. أضف إلى ذلك أن العديد من الشركات الروسية مستهدفة بالعقوبات؛ ما يمنعها من الحضور على أي حال».
«كان قرار (استبعاد روسيا من أعمال هذه الدورة) صائباً».

تحديات جوهرية

يعتبر برنده «انعدام الثقة وفقدان منظور عالم يكسب فيه الجميع»، أبرز التحديات التي يواجهها العالم بشكل جماعي. وأشاد رئيس «دافوس» بنتائج العولمة والتبادل الحر، وقال، إنها أسفرت خلال العقود الثلاثة الماضية عن «مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة التجارة العالمية أربع مرات، والقضاء على الفقر المدقع بطريقة لم نشهدها في تاريخنا من قبل. فقد خفّضنا عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع من 30 في المائة في عام 1990 إلى 10 في المائة اليوم».
وتابع، إن «شيئاً ما في هذه الوصفة المعتمدة على التجارة والتعاون العالمي نجح. لذا؛ أعود إلى حقيقة أننا يجب أن نكون حذرين للغاية حتى لا نتخذ إجراءات قد تؤدي إلى تراجع النمو والازدهار الذي تمّ تحقيقه».

فقر وجوع

حذّر برنده من أن الفقر المدقع عاد للارتفاع للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود. وقال «نتوقع أن يواجه بين 60 و70 مليون شخص فقراً مدقعاً هذا العام». وتابع «خلال الثلاثين عاماً الماضية، رأينا مليار شخص ينتشلون من براثن الفقر المدقع. واليوم، فإننا نشهد عكس ذلك».
إلى جانب الارتفاع الصادم في مستويات الفقر، قال برنده، إن «دولاً عدّة حول العالم تشهد انخفاضاً في النمو، في حين تعاني البلدان النامية بالفعل من تدفق شديد لرؤوس الأموال إلى الخارج وتراجع الاستثمارات؛ مما يهدد بتقلص اقتصاداتها».
في الوقت ذاته، لفت برنده إلى أن هذه الدول تواجه ارتفاعاً في أسعار الأسمدة. وقال «إذا لم يتمكنوا من شراء الأسمدة، فإن محصولهم الزراعي سيتراجع. كما أنهم يواجهون ارتفاعاً كبيراً في أسعار الطاقة، علماً بأن غالبية هذه الدول مستورد صاف للنفط والغاز».
واستنتج «كل هذه العناصر ستؤدي إلى زيادة الفقر وعدم المساواة. لذلك؛ فإننا نواجه وضعاً خطيراً بالفعل».

بواعث أمل

في خضمّ هذه التحديات، تقدّم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا صورة مختلطة. ففي حين تقود بعض دولها حزمة إصلاحات طموحة وتعزز مرونة اقتصاداتها في وجه الأزمات، ترزح أخرى تحت وطأة انعدام الأمن الغذائي والنزاع ونماذج اقتصادية غير مستدامة.
وأشاد برنده بالإصلاحات التي تقودها السعودية والإمارات وقطر؛ بهدف تنويع اقتصاداتها. وقال «تستفيد هذه الدول من ارتفاع الإيرادات، بفضل ارتفاع أسعار النفط. لكنها تستغل هذه الإيرادات، خاصة مع الإصلاحات التي نشهدها في السعودية، لتنويع الاقتصاد والاستثمار في التعليم. كما نرى تطوراً إيجابياً فيما يتعلق بتعزيز دور المرأة».
وتوقّف برنده عند افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي مركزه للثورة الصناعية الرابعة في الرياض، وقال «أعتقد أن هذا دليل آخر على الإرادة الإصلاحية في السعودية، وتصميمها على تنويع الاقتصاد».
ولفت برنده إلى أن النفط والغاز لا يزالان يلعبان «دوراً رئيسياً» في اقتصاد العالم، وقال، إن «المشكلة ليست الوقود الأحفوري في حد ذاته، بل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون». وعبّر عن تفاؤله بمستقبل التكنولوجيا في هذا المجال، موضّحاً «إذا تمكنا من خفض تكلفة احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، فسنكون قد قطعنا شوطاً طويلاً» في مكافحة التغير المناخي.
ودعا برنده إلى عدم الاستهانة بالتكنولوجيا الجديدة، ضارباً المثل بالطاقة الشمسية التي تراجعت كلفتها اليوم إلى عُشر ما كانت عليه قبل 10 سنوات، ولم يستبعد أن تشهد تكنولوجيا احتجاز الكربون انفراجة في السنوات المقبلة.
في المقابل، لفت برنده إلى معاناة أجزاء أخرى من الشرق الأوسط. وقال «انظري إلى لبنان على سبيل المثال، فاقتصاده يقف على شفا الانهيار، في حين تواجه مصر تحديات مع ارتفاع أسعار الطاقة». وتابع «هذه دول مهمة جداً، ويتعين علينا دعمها أثناء مرورها بمرحلة انتقالية (اقتصادية)»، في إشارة إلى المسار الإصلاحي الذي انطلقت فيه بعض دول المنطقة، ومصر في مقدّمتها.


مقالات ذات صلة

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)
تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج

البرازيل تواجه اختباراً مالياً بعد فوز لولا لولاية رئاسية جديدة

لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
TT

البرازيل تواجه اختباراً مالياً بعد فوز لولا لولاية رئاسية جديدة

لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)

واجهت الأسواق البرازيلية موجة اضطرابات حادة عقب فوز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية جديدة، مع تراجع الريال أمام الدولار الأميركي وهبوط العقود الآجلة للأسهم، في انعكاس لتبدد رهانات المستثمرين على تحول سياسي نحو اليمين وتشديد أكبر للسياسة المالية. وامتدت الضغوط إلى سوق الدين، مع تفعيل آلية وقف التداول في بورصة البرازيل وإلغاء مزادات مقررة للسندات الحكومية، فيما اتجهت الأنظار إلى هوية وزير المالية المقبل ومدى استعداد الإدارة الجديدة لاحتواء ارتفاع الدين العام وضبط الإنفاق.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه البرازيل تحديات اقتصادية متداخلة، تشمل ارتفاع الدين وتكاليف الاقتراض، واستمرار التضخم فوق النطاق المستهدف للبنك المركزي، وتزايد أعباء الديون على الأسر والشركات، إلى جانب صعوبات تمرير الإصلاحات عبر الكونغرس. وفي المقابل، أظهرت بيانات سبتمبر (أيلول) اتساع عجز الحساب الحالي إلى 5.1 مليار دولار، رغم تجاوز الاستثمار الأجنبي المباشر التوقعات، ليسجل 11.3 مليار دولار.

موجة بيع تضرب الأسواق

وتراجع الريال البرازيلي بنحو 12 في المائة مقابل الدولار الأميركي في التعاملات الفورية مع بدء التداولات يوم الاثنين، وفق بيانات نقلتها «رويترز»، فيما هوت العقود الآجلة لمؤشر «بوفيسبا» للأسهم بنحو 15 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لأسعار الفائدة بقوة. كما تعرضت السندات البرازيلية الدولية لضغوط، خصوصاً الإصدارات طويلة الأجل، وتراجعت السندات المستحقة في عام 2056 بنحو ثلاثة سنتات.

وأوقفت بورصة البرازيل «بي 3» التداول لمدة 30 دقيقة بعد تفعيل آلية «قاطع الدائرة» التي تهدف إلى الحد من التقلبات الحادة في السوق. وفي خطوة أخرى تعكس الاضطراب في الأسواق المالية، أعلنت الخزانة الوطنية إلغاء المزادات التقليدية للسندات الحكومية المرتبطة بالتضخم والسندات ذات العائد الثابت، التي كان مقرراً إجراؤها يومي 27 و29 أكتوبر (تشرين الأول) على التوالي.

وقالت الخزانة إنها ستواصل مراقبة أوضاع السوق واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حسن سير التداول في سوق السندات الحكومية والأسواق المرتبطة بها.

وكانت الأسهم البرازيلية قد سجلت مستويات قياسية في أعقاب الجولة الأولى من الانتخابات في وقت سابق من الشهر، حين عزز تقدم فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، توقعات المستثمرين بفوز مرشح من اليمين وتبني سياسات أكثر تشدداً في ضبط المالية العامة. وأغلقت الأسهم يوم الجمعة مرتفعة بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل الجولة الأولى، فيما كان الريال أقوى بنحو 5 في المائة أمام الدولار.

كما عكست العقود الآجلة لأسعار الفائدة توقعات بأن يؤدي تشديد السياسة المالية في ظل إدارة يمينية إلى إتاحة المجال أمام خفض تكاليف الاقتراض. وأشارت بيانات منصة «كالشي» لأسواق التنبؤ إلى أن احتمال فوز بولسونارو تجاوز 75 في المائة يوم الجمعة.

امرأة تقرأ صحيفةً يتصدر صفحتها الأولى خبر فوز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومرشحه لإعادة انتخابه (أ.ف.ب)

ترقب وزير المالية وتوجهات الإنفاق

ويتركز اهتمام المستثمرين الآن على اختيار لولا وزير المالية المقبل، باعتباره مؤشراً رئيسياً إلى توجهات الإدارة الجديدة في التعامل مع الدين العام والإنفاق الحكومي. وتقول تقديرات محللين إن الأسواق قد تظل تحت الضغط إلى أن تتضح خطة مالية يمكن الوثوق بها، تشمل مساراً لضبط الإنفاق وتثبيت الدين.

وقال محللون لدى «مورغان ستانلي» إن الأسواق قد تعكس سريعاً جانباً كبيراً من المكاسب التي سجلتها بعد الجولة الأولى، مع احتمال ارتفاع عوائد الفائدة المحلية وتراجع العملة. وحذروا من أن غياب التزامات واضحة بخفض الإنفاق خلال الأسابيع المقبلة قد يدفع الأسواق إلى تسعير مخاطر مالية أكبر.

بدورها، توقعت «باركليز» تحركات مضطربة في الأسواق المحلية عقب فوز لولا، مشيرة إلى أن المستثمرين سيراقبون تعيين وزير المالية والإشارات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية بعد الوعود الانتخابية التي قد تعني اتجاهاً نحو مزيد من الإنفاق. ورجح محللو البنك تعرض السندات السيادية البرازيلية لضغوط بيع، مع احتمال اتساع هوامش العائد خلال الأيام التالية.

وفي السياق نفسه، خفضت «جي بي مورغان» نظرتها إلى الريال البرازيلي والسندات الحكومية المحلية من «زيادة الوزن» إلى «الوزن المحايد»، في إشارة إلى تراجع تفاؤلها السابق بشأن هذه الأصول. كما أشار محللو البنك إلى احتمال تعرض الأسهم المحلية لضغوط واسعة، مع توقع تراجع القطاعات الأكثر ارتباطاً بالاقتصاد المحلي، في حين قد تستفيد الشركات المصدرة من ضعف العملة.

وقال محللون لدى «آر بي سي بلو باي» إن السوق كانت تشير بوضوح إلى تفضيلها تعهدات بولسونارو بضبط المالية العامة، وإن السؤال الأساسي يتمثل في مدى استعداد لولا لتعديل موقفه المالي. وأضافوا أن التوصل إلى تسوية قد يستغرق أشهراً، في ظل حاجة الرئيس إلى بناء تحالفات داخل الكونغرس، ما قد يفرض على السياسة الاقتصادية قدراً أكبر من التشدد مقارنة بولاية لولا السابقة.

الدين العام يحد من خيارات الحكومة

وتُعد المديونية العامة أحد أبرز التحديات التي تواجه الرئيس البرازيلي في ولايته الجديدة. فقد ارتفع الدين العام بأكثر من 10 نقاط مئوية خلال ولايته الحالية، ليتجاوز 82 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي زاد تكاليف الاقتراض.

وتعود الضغوط، وفق تحليل «رويترز»، إلى سنوات من ارتفاع الإنفاق الإلزامي، الذي يترك أقل من 8 في المائة من الموازنة الاتحادية قابلاً للتعديل. ويحد ذلك من قدرة الحكومة على خفض الإنفاق من دون المساس ببنود يصعب تغييرها، بما في ذلك المعاشات التقاعدية والالتزامات الاجتماعية.

وتعهد فريق لولا بالإبقاء على قواعد الموازنة الحالية، التي تحد من نمو الإنفاق وتحدد مستهدفات للرصيد الأولي، أي الفرق بين الإيرادات والنفقات باستثناء فوائد الدين العام، مع الإشارة إلى احتمال تشديد هذه القواعد. لكن تحقيق المستهدفات قد يصبح أكثر صعوبة في ظل تعهد الرئيس بزيادة الحد الأدنى للأجور بوتيرة تتجاوز التضخم، بما يرفع بدوره تكاليف المعاشات، إلى جانب زيادة المساعدات الاجتماعية والتزامات الإنفاق الجديدة.

ويرى مستثمرون أن قدرة الحكومة على تقديم مسار واضح لخفض الدين ستكون عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأصول البرازيلية. فضعف الثقة في قدرة الدولة على ضبط ماليتها قد يدفع المقرضين إلى المطالبة بعوائد أعلى، بما يرفع تكلفة خدمة الدين ويزيد أعباء الاقتراض على الشركات والأسر.

ويستهدف فريق لولا تحقيق فائض في الموازنة يعادل نحو 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، بما يتيح تغطية جزء من فاتورة الفوائد ويحد من الحاجة إلى اقتراض جديد. غير أن ارتفاع الدين والقيود المفروضة على الإنفاق الإلزامي يضعان علامات استفهام حول كيفية تحقيق هذا الهدف.

الأعلام البرازيلية ترفرف فيما يتجمع المؤيدون لمشاهدة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)

الفائدة والتضخم يضغطان على الاقتصاد

ويواجه الاقتصاد البرازيلي كذلك تحدياً يتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة واستمرار التضخم فوق النطاق الذي حدده البنك المركزي. فعلى الرغم من بلوغ سعر الفائدة 13.75 في المائة، سجل التضخم السنوي 4.6 في المائة، متجاوزاً الحد الأعلى لنطاق التحمّل البالغ 4.5 في المائة، مقابل مستهدف رسمي عند 3 في المائة.

وكان البنك المركزي قد خفض الفائدة للمرة الخامسة على التوالي في سبتمبر، وسط مؤشرات متزايدة على تباطؤ النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، تتوقع الأسواق بقاء التضخم فوق المستهدف الرسمي حتى عام 2029.

وتتمثل معضلة لولا في كيفية خفض تكاليف الاقتراض لدعم الاقتصاد، بالتوازي مع ضبط الإنفاق العام بما يسمح بتراجع أسرع للفائدة. ويرى اقتصاديون أن تحقيق خفض مستدام في تكاليف الاقتراض يتطلب تقليص الإنفاق وتعزيز الثقة في المالية العامة، لكن كيفية التوفيق بين ذلك والحفاظ على البرامج الاجتماعية لا تزال غير واضحة.

وتزيد أسعار الفائدة المرتفعة من الضغوط على الأسر والشركات؛ إذ تشير بيانات شركة «سيراسا» للمعلومات الائتمانية إلى أن نحو 84 مليون برازيلي و9.3 مليون شركة متأخرون عن سداد ديونهم، في مستويات قياسية. وأسهمت هذه الأعباء في تأجيج الاستياء من تكاليف المعيشة، رغم مؤشرات إيجابية أخرى، بينها انخفاض البطالة إلى مستويات قياسية وارتفاع الأجور بوتيرة تفوق التضخم.

ويعتزم لولا إطلاق جولة جديدة لتخفيف أعباء الديون، تشمل شراء القروض المتعثرة للأسر من المصارف بخصومات، إلى جانب إعفاءات ضريبية لبعض أصحاب المشروعات الصغيرة. غير أن محللين يرون أن هذه الإجراءات قد توفر متنفساً مؤقتاً من دون معالجة جذور المشكلة.

كونغرس أكثر ميلاً إلى اليمين يعقّد الإصلاحات

ولا تقتصر التحديات على المؤشرات المالية؛ إذ يُتوقع أن يواجه لولا صعوبة في تمرير أجندته الاقتصادية عبر الكونغرس، بعد انتخاب أحد أكثر المجالس التشريعية محافظة منذ عودة البرازيل إلى الديمقراطية في ثمانينات القرن الماضي.

وعلى الرغم من فوزه على السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو في الجولة الثانية، فإن الحزب الليبرالي الذي ينتمي إليه بولسونارو وحلفاءه يتجهون إلى السيطرة على مجلسي الكونغرس، ما قد يحد من قدرة الحكومة على إقرار إصلاحات مالية وضريبية.

وسبق أن واجهت إدارة لولا مقاومة من المشرعين لمحاولات تقليص الإعفاءات الضريبية، كما واجهت صعوبات في تعيين مرشحين والموافقة عليهم في مؤسسات رئيسية، من بينها المحكمة العليا والبنك المركزي وهيئة الأوراق المالية وجهاز مكافحة الاحتكار. ومن المتوقع أن تصبح هذه المهمة أكثر تعقيداً مع التحول نحو اليمين داخل الكونغرس.

الرئيس البرازيلي يتحدث إلى أنصاره في ساو باولو بعد فوزه بجولة الإعادة (إ.ب.أ)

إصلاح ضريبي غير مكتمل

ومن الملفات التي ستواجه الإدارة الجديدة أيضاً استكمال الإصلاح الضريبي. فقد أقر الكونغرس في عام 2023 تعديلاً واسعاً على ضرائب الاستهلاك، ومن المقرر بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة الجديدة في يناير (كانون الثاني)، لكن الحكومة لم تكشف بعد عن المعدل الفعلي للضريبة، قبل أقل من ثلاثة أشهر من موعد بدء تطبيقها.

ويقدر محللون مستقلون أن يبلغ المعدل نحو 28 في المائة. كما أجلت الإدارة، خشية رد فعل الناخبين خلال الحملة الانتخابية، إرسال مشروع قانون إلى الكونغرس لتنظيم ضريبة جديدة على منتجات تعتبر ضارة بالصحة أو البيئة، مثل السجائر والمشروبات الكحولية.

وقد يؤدي هذا التأجيل إلى إرجاء الإيرادات المتوقعة من الضريبة، كما أثار انتقادات بشأن إدارة السياسة الضريبية.


«أنثروبيك» تمهّد لطرح عام قد يصل إلى 100 مليار دولار

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أنثروبيك» تمهّد لطرح عام قد يصل إلى 100 مليار دولار

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

خطت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي خطوة نحو دخول الأسواق المالية، بعدما قدمت، الاثنين، مستندات تمهيداً لطرح أسهمها للاكتتاب العام للمرة الأولى، في عملية قد تصبح الأكبر من نوعها في التاريخ، مع توقعات بأن تصل حصيلتها إلى 100 مليار دولار، وفق تقارير إعلامية.

يأتي الطرح المرتقب، الذي قد يتيح للشركة الظهور في «وول ستريت» الشهر المقبل، في وقت تحتدم فيه المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي على تطوير النماذج المتقدمة وتوسيع البنية التحتية اللازمة لتشغيلها. وقد يتجاوز الطرح الرقم القياسي الذي سجلته شركة «سبيس إكس» في يونيو (حزيران)، عندما جمعت 86 مليار دولار، كما قد يمنح «أنثروبيك» السبق على منافستها «أوبن إيه آي» في دخول الأسواق العامة.

لكن النمو السريع للإيرادات لا يخفي الضغوط المالية التي تواجهها الشركة المطوّرة لروبوت المحادثة «كلود». فقد أظهرت وثائق الطرح، البالغ عدد صفحاتها 335 صفحة، تسجيل صافي خسارة قدره 80.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنةً بخسارة بلغت 13 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، في ظل التكلفة الباهظة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.

وتُقدّر قيمة «أنثروبيك» بنحو 965 مليار دولار وفق تقييم مستثمرين من القطاع الخاص في وقت سابق من العام، فيما تشير تقارير إلى احتمال ارتفاعها إلى 1.5 تريليون دولار أو حتى تريليوني دولار، من دون تحديد تقييم نهائي للطرح حتى الآن. وقالت الشركة إنها تعتزم إدراج أسهمها في سوق «ناسداك غلوبال سيليكت» تحت الرمز «ANT».

ولا يقتصر التحدي الذي تواجهه الشركة على المنافسة والتمويل؛ إذ يأتي الطرح في وقت يحذّر فيه رئيسها التنفيذي، داريو أمودي، من المخاطر الوجودية المحتملة للذكاء الاصطناعي المتقدم. كما أدرجت الشركة في مستنداتها التنظيمية احتمال أن تشكل نماذجها «مخاطر كارثية أو وجودية للبشرية»، إلى جانب مخاطر تتعلق بالاحتفاظ بالموظفين الرئيسيين، والعقبات التنظيمية، وتأمين القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل أنظمتها.


تراجع أرباح «مجموعة تداول» السعودية 41.8 % في الربع الثالث

السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
TT

تراجع أرباح «مجموعة تداول» السعودية 41.8 % في الربع الثالث

السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)

تراجع صافي أرباح «مجموعة تداول» السعودية القابضة بنسبة 41.8 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، إلى 48.1 مليون ريال (12.83 مليون دولار)، مقارنة بـ82.7 مليون ريال (22.05 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.

وأرجعت الشركة -في بيان لها- الاثنين، انخفاض الأرباح إلى ارتفاع المصاريف التشغيلية بنسبة 3.1 في المائة، نتيجة زيادة مصاريف الإهلاك والإطفاء، رغم تراجع المصاريف التشغيلية بنسبة 3.8 في المائة عند استبعاد تلك المصاريف.

وتراجع سهم «مجموعة تداول» بنسبة 2 في المائة إلى 104.70 ريال، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الثالث.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية للمجموعة بنسبة 8.1 في المائة خلال الربع الثالث، لتبلغ 292.2 مليون ريال (77.92 مليون دولار)، مقارنة بـ317.8 مليون ريال (84.75 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

وعزت الشركة تراجع الإيرادات إلى انخفاض إيرادات قطاع أسواق المال بنسبة 12.5 في المائة، وقطاع خدمات ما بعد التداول بنسبة 7.2 في المائة، ما أدى إلى تراجع الإيرادات المرتبطة بأنشطة التداول بنسبة 14.6 في المائة.

وعلى أساس ربعي، انخفض صافي أرباح المجموعة بنسبة 47.8 في المائة خلال الربع الثالث، مقارنة بـ92.1 مليون ريال (24.56 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، تراجع صافي أرباح المجموعة بنسبة 34.6 في المائة إلى 195.8 مليون ريال (52.21 مليون دولار)، مقارنة بـ299.4 مليون ريال (79.84 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.