آن هاثاواي: ما زلت صغيرة على أدوار الأم

«الشرق الأوسط» في مهرجان كان (5)

آن هاثاواي في مهرجان كان (أ.ف.ب)
آن هاثاواي في مهرجان كان (أ.ف.ب)
TT

آن هاثاواي: ما زلت صغيرة على أدوار الأم

آن هاثاواي في مهرجان كان (أ.ف.ب)
آن هاثاواي في مهرجان كان (أ.ف.ب)

انصرف عدد من الأفلام المشتركة في مسابقة الدورة الـ75 الحالية لمحاولة هز أركان شخصيات ومؤسسات اجتماعية في بحثها عن الجديد. أفلام مثل «مثلث الحزن» للسويدي روبِن أوستلوند و«ليلة خارجية» لماركو بيلوكيو (خمس ساعات من العرض) حول اغتيال رئيس الوزراء الإيطالي ألدو مورو في عام 1978، «زوجة تشايكوفسكي» لكيريل سيربربنيكوف و«العنكبوت المقدّس» لعلي عبّاسي، تواجه المسلّمات، فلا الأثرياء فاعلون اجتماعياً، بل هم لاهون غير مكترثين حسب فيلم أوستلوند، ولا تشايكوفسكي كان المبدع الذي نستطيع التمايل إعجاباً بإنجازاته، ولا ألدو مورو كان ركيزة الثبات السياسي كما أوحى ما جعل اغتياله من قبل اليسار المتشدد أمراً حتمياً.
طارق صالح ينتقد وعلي عبّاسي ضد إيران ونظامها وكلاهما عبر توليفة تشويقية تسهّل عليهما جذب المشاهدين الغربيين.
فوق كل ذلك، هناك فيلمان يحذّراننا من الغرباء: فيلم «الأخوين» جان - بيير ولوك داردين «توري ولوكيتا» يدور حول الغرباء الذين، في نهاية المطاف يشكلون ضغطاً على المجتمع كذلك يفعل البولندي كريستيان مانجو في فيلمه البولندي الجديد R‪.‬M‪.‬N.
وسط ذلك وسواه، ينبري فيلم جيمس غراي الجديد «زمن القيامة» صوب مدار مختلف. الفيلم هو الوحيد الذي يسرد حكاية ذاتية - بيوغرافية حول نشأة الفتى الذي هوى السينما وخط لنفسه مساراً بعيداً عن تقاليد العائلة التي نشأ عليها.
الفيلم من بطولة آن هاثاواي وجسيكا شستين وأنطوني هوبكنز وجيريمي سترونغ. وهي لفتت النقاد بأدائها السلس والمقنع، وخلبت كاميرات الصحافيين بظهورها في ذلك الرداء الأبيض الذي تحوّل إلى حديث مواقع الأزياء والمجتمع.

آن هاثاواي تقول إن والدتها حذرتها من الوقوع في «حب التمثيل» (أ.ف.ب)

- دور مثالي
في حجرة مخصصة للمقابلات في فندق ماجستِك فزنا بلقاء يحرسه الوكيل الإعلامي الذي بدأ ينظر إلى ساعته حتى من قبل السؤال الأول. حين قلت له مازحاً: «لم أبدأ أسئلتي بعد» أجاب: «أعرف لكنها العادة».
في الثمانينات لم تكن آن هاثاواي خبرت الحياة بعد. ولدت سنة 1982 ودخلت مدرسة ميلبورن لتكتشف أنها تريد أن تصبح ممثلة كما وعدت نفسها حين كانت لا تزال في السنوات العشر الأولى من حياتها. آنذاك كانت شاهدت والدتها كايت ماكولي تمثل على خشبة المسرح فقررت أن تصبح ممثلة، لكن والدتها لم ترد لها ذلك وتخلّت عن طموحاتها كممثلة لتبقى لجانبها وجانب أفراد عائلتها.
في أواخر التسعينات مثّلت هاثاواي على المسرح، وفي عام 2001 دلفت إلى التمثيل أمام الكاميرا في فيلم «مذكرات الأميرة». من تلك اللحظة بلورت لنفسها أسلوب عمل يكشف عن موهبتها كما عن إدراكها بما تختاره من أدوار. وفيما يلي نص الحوار:
> تلعبين دور أم الصبي الذي يبحث عن شيء في الحياة وأنت الوحيدة في العائلة التي تشعرين بحاجته لجانب جدّه أنطوني هوبكنز. إلى أي مدى أتاح لك هذا الدور تشخيصاً جديداً لآن هاثاواي التي عرفناها سابقاً في أدوار مختلفة كليّاً؟
- إلى حد بعيد فعلاً. كل شيء كان واضحاً في سيناريو جيمس (المخرج جيمس غراي) لأنه يتحدّث فيه عن نفسه وعن عائلته عندما كان لا يزال صغيراً. دوري كان في نظري مثالياً لأنه يعكس شخصية أم عليها أن تلبّي حاجة العائلة لكي تصون وحدتها وهي تبعاً لكونها عائلة يهودية فإن الرجل يملك الكلمة الأولى. إذن هي في موقف حرج بين تطلعات ابنها وبين زوجها الذي يرى أن ابنه عليه أن يكون نسخة منه.

آن هاثاواي وجيريمي سترونغ في لقطة من فيلم «زمن القيامة»

> ما موقعك الخاص من الثمانينات؟
- (تضحك) ليس خاصّاً إلى هذا الحد. لم أكن على وعي بالأجواء الاجتماعية والسياسية للبلاد. يقترب «زمن القيامة» من هذه الأجواء لكن على نحو شخصي. في الفيلم كان لا بد لي أن أعرف المزيد لكن لم يكن مطلوباً مني أن أغرف الكثير من المعلومات حول تلك الفترة.
> لسبب ما أشعر بأن دورك هنا هو نقيض حياتك العائلية. هل كان عليك استعارة أي سلوكيات أمومة من والدتك لكي تمثلي هذا الدور؟
- بالفعل هناك بعض ما استوحيته من والدتي. كانت محبّة وعطوفة وغيورة على مستقبل كل منا. لكن الموضوع الذي تدور فيه أحداث «زمن القيامة» مختلف ولم يتطلب الكثير من الاستعارات. كما ذكرت دوري كان واضحاً والسبب هو أن المخرج كان يعرف تماماً ما يريد وهذا ساعدنا كثيراً. أنت تبحث جدّياً في الدور وهذا جيّد، لكنه في الواقع لا يعكس أكثر مما هو متمثّل على الشاشة. الشخصية المعقّدة إذا شئت هي شخصية الصبي بول الذي يمثل جيمس.
> والدتك عارضت التوجه إلى التمثيل. لماذا؟
- أعتقد أنها وجدت التمثيل فخاً. أذكر أنها حذرتني من أن أقع في حب التمثيل لأنه يعد وقلما يفي. لكن تجربتها مختلفة عن تجربتي. والدتي أحبت التمثيل بالفعل وذكرياتي عما شاهدته لها على خشبة المسرح تؤكد ذلك. كانت مندمجة دوماً فيما تقوم به.
> لكنها في النهاية آثرت بدورها ترك التمثيل والاعتناء بالأسرة. هل فعلت ذلك لكي تجنّبك المزيد من حب التمثيل؟
- هذا كان أحد الأسباب. السبب الأهم هي أنها كانت تريد أن تعتني بنا وربما أدركت أنها لن تستطيع فعل ذلك والتمثيل في وقت واحد.

آن هاثاواي في فيلم «البؤساء»

- بداية تغيير
> قرأت أنك دقيقة في اختيار أدوارك. ما هي الشروط التي تختارين من خلالها ما تقومين به؟
- لا أرى أن هناك فعلاً سحرياً أو خاصّاً جداً. أقصد ليس هناك لغز في المسألة التي تسأل فيها. قناعاتي تتألف من رغبتي في أداء الدور المعروض علي وأتطلّع للتأكد من أن عناصر الفيلم وخاماته من المواهب المشتركة متوفرة. أعطيك مثلاً حين عرض علي بطولة Locked Down لم يخالجني شك في أنني بين يدي مخرج جيد (دوغ ليمان) وممثل موهوب (تشيويتل إيجيفور).
> «لوكد داون» كان فيلماً صعباً من حيث إن مدة التصوير لم يرد لها أن تتجاوز 18 يوماً. أليس كذلك؟
- نعم. اشتغلنا عليه ليل نهار. كانت تجربة خاصّة لكني سعدت بها.
> هل تعتقدين أن اختياراتك لأدوار تعكس البراءة كما الحال في معظم ما تمثلينه إلى اليوم له سبب مباشر في ذلك؟
- ربما. أذكر أن ناقداً كتب ذلك عندما لعبت دوري في «الشيطان يرتدي برادا» وتعجبت لأني لم ألحظ ذلك بنفسي. في الصميم، هناك لقاء يحدث دوماً بين شكل الممثل وبين موهبته يؤدي به إلى النجاح. لا أعتقد مثلاً أني أريد أن أكون في فيلم رعب أو في فيلم يتطلب بحثاً في الوجود أو أي مسألة لا تهمّني كثيراً. أستلم الكثير من العروض واختار أفضل ما يمكن لي أن أدلف إليه من دون الرغبة في تلوين مواقفي أو تغيير تعابيري وشخصياتي المحببة إليّ.
> هل تعتبرين لعب دور الأم في «زمن القيامة» بداية تغيير؟
- هذا دور أحبه ويعني لي الكثير، لكني أعتقد أنني ما زلت أستطيع لعب أدوار الفتاة المحبوبة (تضحك).
> معظم هذه الأفلام وردت في مرحلة تأسيسية بالنسبة إليك، أقصد في السنوات العشر الأولى من المهنة. ما سر نجاحك السريع خلال تلك الفترة؟
- لا أستطيع أن أقول أن العالم كان ينتظرني (تضحك) لكني أعتقد أن الأفلام التي مثلتها في ذلك الحين مثل «راتشل تتزوج» و«الشيطان يرتدي برادا».
> تذكرت شيئاً. والدتك لعبت على المسرح دور فانتين في «البؤساء» (Les Misérables) وأنت لعبت الدور ذاته في نسخة توم هوبر السينمائية سنة 2012، هل توقفت عند هذه المفارقة؟
- نعم. الدور التي أدته والدتي في تلك المسرحية هو الذي شجعني على الرغبة في التمثيل كانت رائعة.
> هو الدور الذي نلت عنه الأوسكار.
- صحيح.
> لسبب ما «البؤساء»، من بين أشياء كثيرة، يبدو مثل فانتازيا موسيقية وهناك أفلام أخرى فانتازية قمت بتمثيلها. أعتقد آخرها «أليس في ووندرلاند» قبل عشر سنوات كذلك في الجزأين الأول والثاني من «مذكرات أميرة»، هل لديك ميل صوب هذه الأفلام أكثر من سواها؟
- ملاحظتك في محلها وتجعلني أفكّر في أنني بالفعل أبحث عن أعمال من هذا الصنف الخيالي الذي يجمع بين الأسطورة والفانتازيا والتاريخ. لو سألتني لماذا لقلت إن هناك الكثير من الحب لارتداء فساتين من زمن مضى (تضحك) والكثير من الإعجاب بالأفكار الخارجة عن الحياة الحاضرة.


مقالات ذات صلة

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

سينما توم كروز في «تقرير أقلية» (تونتييث سنتشري فوكس)

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

في الـ11 من الشهر المقبل، يُطلق المخرج والمنتج ستيفن سبيلبرغ فيلمه الجديد «يوم الكشف» (Disclosure Day)، وهو الفيلم السينمائي الـ40 له.

محمد رُضا (كان)
سينما من «رماد» (ملف مهرجان «كان»)

شاشة الناقد: أفلام تتأرجح بين الغموض والتأمُّل في «كان»

القلب في المكان الصحيح، لكنّ هذا الفيلم يفتقد القدرة التي تجعله أكثر تأثيراً مما هو عليه.

محمد رُضا (كان)
ثقافة وفنون كرستيان مونجيو (إ.ب.أ)

مهرجان «كان» يعلن جوائزه في ليلة ختام الدورة 79

في حفلة عامرة بالنجوم والوفود وصانعي السينما من كل حقل وميدان، أنهى مهرجان «كان» السينمائي دورته التاسعة والسبعين، موزّعاً جوائزه على نحو فاجأ معظم المتابعين.

محمد رُضا (كان)
سينما مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

في نهاية فيلم «البارح العين ما نامت»، تسير بطلة الفيلم، ريم، في الحقول الممتدة رغم نداء شقيقها للتوقف والعودة إليه.

محمد رُضا (كان - فرنسا)
سينما شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

يقول المثل: «من راقب الناس مات همّاً»، لكن عند المخرج الإيراني أصغر فرهادي، الذي يُنجز أفلامه في أوروبا، هذه المراقبة «بصبصة» تتيح للكاتبة الروائية سيلفي...

محمد رُضا (كان - فرنسا)

السلطات الأميركية توقف رجلاً بتهمة تهريب خوادم متطورة إلى الصين

سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)
سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)
TT

السلطات الأميركية توقف رجلاً بتهمة تهريب خوادم متطورة إلى الصين

سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)
سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)

أعلنت وزارة العدل الأميركية توقيف رجل بتهمة تهريب خوادم حاسوب تزيد قيمتها على 300 مليون دولار إلى الصين.

وقالت الوزارة، في بيان، الخميس، إن غريغ لوي (38 عاماً) من كاليفورنيا، المعروف أيضاً باسم «يو كونغ لوي»، يُتهم باستخدام مستندات مزورة وشحنات تمر عبر دول ثالثة لتهريب خوادم حاسوب خاضعة لقيود التصدير إلى الصين.

وأضافت الوزارة أن الخوادم كانت تحتوي على «وحدات معالجة رسومات (جي بي يو) مصنّعة في الولايات المتحدة، تُستخدم عادة في تطبيقات (الذكاء الفائق)»، وهو المصطلح الجديد الذي تستخدمه إدارة ترمب للإشارة إلى الذكاء الاصطناعي.

وقال المدعي العام في كاليفورنيا بيل إسايلي إن «حماية الأمن القومي الأميركي تعني منع استخدام تكنولوجيا الذكاء الفائق المتقدمة لدينا في تعزيز القدرات العسكرية لخصومنا».

وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية: «سنلاحق قضائياً، وبكل حزم، كل من يعرّض أمننا القومي للخطر من أجل الربح».

وحسب البيان، كان لوي يدير شركة تكنولوجيا تُدعى «إيرثميد كمبيوتر»، استخدمها لشراء وشحن منتجات إلى الصين بين عامي 2023 و2024 من دون الحصول على التراخيص المطلوبة من وزارة التجارة الأميركية.

وأوضح البيان أن الشركة شحنت المعدات إلى دول من بينها ماليزيا وسنغافورة، حيث لا يحتاج الشحن لتلك الدول إلى مثل هذه التراخيص، ثم أعادت تصديرها بطريقة غير قانونية إلى الصين. وفي حال إدانته، قد يواجه لوي حكماً بالسجن لمدة تصل إلى 50 عاماً.

ويُنظر إلى الصين منذ فترة طويلة على أنها متأخرة عن الولايات المتحدة في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، لكنها تقلّص هذه الفجوة بسرعة.

وقد سعت الولايات المتحدة منذ زمن إلى إبطاء تقدّم الصين من خلال فرض قيود على تصدير الرقائق المتقدّمة اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، ومنعها من الوصول إلى أشباه الموصلات الأميركية الأعلى كفاءة، مثل تلك التي تنتجها شركة «إنفيديا».


هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)
يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)
TT

هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)
يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

على الرغم من أن فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) يجذب آلاف السياح سنوياً إلى مدينة سالزبورغ، فإن هذا العمل السينمائي لم يكن يوماً من الأمور المحببة لدى سكان المدينة. فعلى مدى عقود، لم يكن كثيرٌ من السكان على دراية حتى بوجود هذا الفيلم الموسيقي الشهير الذي وضع مدينتهم على الخريطة العالمية، أما من عرفوا به فغالباً ما كانوا ينظرون إليه باستخفاف بصفته عملاً فنياً مبتذلاً أو رخيص القيمة. ويهدف متحف جديد، أسسته حكومة المدينة، إلى ردم الفجوة بين الفيلم الموسيقي والقصة الحقيقية لعائلة «فون تراب»؛ وهي عائلة من سالزبورغ شكلت فرقة غنائية ناجحة وفرّت من النمسا بعد ضمها إلى ألمانيا النازية عام 1938.

شاهد الزوار معرضاً لملصقات أفلام بلغات عدة بمتحف «صوت الموسيقى» (Sound of Music) الجديد في سالزبورغ بالنمسا (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

يقول ماتياس بيرغسمان، أمين متحف «صوت الموسيقى»: «نريد استقطاب الجمهور المحلي والسياح على حد سواء. قد يجد السكان المحليون القصة الحقيقية أكثر إثارة للاهتمام، في حين أن كثيراً من معجبي الفيلم الموسيقي لا يدركون حتى وجود عائلة حقيقية؛ لذا علينا مخاطبة كلتا المجموعتين».

يشاهد الزوار مشهداً من فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) بالمتحف الجديد المخصص للفيلم في مدينة سالزبورغ بالنمسا المخصص له إلى التوفيق بين الأسطورة السينمائية والتاريخ المحلي للمدينة (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

يقع المتحف -الذي افتُتح هذا الشهر- في المبنى الذي كان يُستخدم سابقاً إسطبلاً للعربات ونُزلاً للصيد، والتابع لقصر مصمم على طراز الباروك في ضواحي سالزبورغ. وقد خُصص الطابق الأرضي لعرض بدايات فيلم «صوت الموسيقى» وردود الفعل تجاهه. تبدأ القصة بالسيرة الذاتية التي كتبتها ماريا فون تراب عام 1949، والتي ألهمت فيلماً ناطقاً بالألمانية؛ ثم جاء عام 1959 ليشهد العرض الموسيقي الناجح في برودواي من تأليف ريتشارد رودجرز وأوسكار هامرستين، وهو العمل الذي حوّله المخرج روبرت وايز تحفةً خالدة في تاريخ السينما.

يعرض أحد أركان الاستماع مقابلة إذاعية أجرتها جولي أندروز -التي لعبت دور «ماريا» في الفيلم- أثناء التصوير؛ حيث اشتكت فيها من طقس سالزبورغ «السيئ للغاية»، لكنها أشادت بالممثلين الذين أدوا أدوار أطفال عائلة «فون تراب»، واصفةً إياهم بأنهم «ساحرون». (يُذكر أن أندروز، البالغة من العمر 90 عاماً، اعتذرت عن تلبية دعوة حضور حفل الافتتاح، لكن بيرغسمان ذكرت أنها أرسلت رسالة تحية ليتم تلاوتها خلال الحفل).

يجري الاحتفاء بالظاهرة العالمية «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) في غرفة وردية اللون تحمل اسم «أشيائي المفضلة» (My Favorite Things)؛ وتضم الغرفة ملصقات وأسطوانات وصوراً وبعض الهدايا التذكارية ذات الطابع التجاري البسيط التي حصل عليها المتحف من روجر بلويم، وهو جامع مقتنيات هولندي شغوف. كما يضم المكان نسخة طبق الأصل من «الكشك» (gazebo) الذي غنت فيه شخصية «ليزل فون تراب» -التي أدتها الممثلة شارميان كار- أغنية «Sixteen Going on Seventeen» ضمن أحداث الفيلم. وفي الطابق العلوي من المتحف، يتحول التركيز إلى عائلة «فون تراب» الحقيقية.

سياح يلتقطون صوراً بجوار حافلة مخصصة لجولات فيلم «صوت الموسيقى» (Sound of Music) في مدينة سالزبورغ بالنمسا (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

كان جورج فون تراب -وهو قائد غواصة في البحرية النمساوية المجرية- أباً لسبعة أطفال من زوجته الأولى، أغاث وايتهيد. وفي عام 1927، وبعد وفاة زوجته، تزوج من مربية الأطفال، ماريا كوتشرا. وبمساعدة قس العائلة، شكلت عائلة «فون تراب» جوقة غنائية.

عارض «جورج» النازية ورفض رفع علم الصليب المعقوف بعد ضم النمسا. وقد هاجر مع عائلته بعد ذلك بوقت قصير، وإن لم يفرّوا سيراً على الأقدام عبر الجبال إلى سويسرا كما صُوِّر في الفيلم (إذ كانت تلك الرحلة ستتطلب قطع مسافة 150 ميلاً). وبدلاً من ذلك، استقلوا القطار إلى إيطاليا واستقروا لاحقاً في الولايات المتحدة، حيث واصلوا أداء الأغاني الشعبية النمساوية حتى عام 1957. تدير العائلة اليوم نُزُلاً ومنتجعاً على طراز جبال الألب في ولاية فيرمونت.

ولا تزال إحدى حفيدات «جورج»، وتُدعى «إليزابيث فون تراب»، تنظم جولات مشي صيفية في مدينة سالزبورغ. وفقاً لتقديرات المدينة، يتوافد ما بين 300 ألف و350 ألف زائر إلى سالزبورغ سنوياً، مدفوعين في المقام الأول بشهرة فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music). ويأتي هؤلاء الزوار من أميركا الشمالية والجنوبية وبريطانيا وأستراليا، بالإضافة إلى أعداد متزايدة من الصين وكوريا الجنوبية والهند. وتنقلهم حافلات سياحية عدة يومياً إلى مواقع التصوير في أنحاء المدينة، وإلى كنيسة في بلدة «موندسي» المجاورة، حيث صُوِّر مشهد زفاف «ماريا» و«جورج» (إذ لم تسمح كنائس سالزبورغ لطاقم العمل بتركيب منصات التصوير). وبالعودة إلى المدينة، تشمل كثير من الجولات السياحية «حدائق ميرابيل»، التي كانت «ماريا» والأطفال يركضون فيها بحيوية أثناء غناء أغنية «دو-ري-مي» (Do-Re-Mi).

ماتياس بيرغسمان القيّم على متحف «صوت الموسيقى» (Sound of Music) الجديد في سالزبورغ بالنمسا (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

وأعرب بيرغسمان عن أمله في أن تشمل الجولات زيارة المتحف، مشيراً إلى أنه يجري مناقشات بهذا الشأن مع الجهات المشغلة للرحلات، لكنه قد يحتاج إلى بذل جهد أكبر لجذب السكان المحليين.

وكان فيلم وثائقي تلفزيوني قد عُرض في النمسا العام الماضي -تزامناً مع الذكرى الستين لإطلاق الفيلم- قد استعرض تاريخ تصوير «صوت الموسيقى» (The Sound of Music)، بما في ذلك مقاومة سلطات المدينة لطلبات طاقم العمل بإعادة تجسيد واقعي لحدث «الضم» (الأنشلوس) عام 1938، وما كان يرافقه من شعارات نازية ومسيرات للقوات العسكرية. كما تناول الفيلم الوثائقي أصداء طرح العمل سينمائياً في ذلك الوقت، حيث مُني الفيلم بفشل ذريع في شباك التذاكر في كل من النمسا وألمانيا. وقال بيرغسمان: «لقد كان الاستقبال في المناطق الناطقة بالألمانية مختلفاً تماماً عما كان عليه في الولايات المتحدة. لكن ذلك كان بعد مرور 20 عاماً فقط على نهاية الحرب العالمية الثانية، وربما لم يكن الكثير من النمساويين مستعدين لرؤية تلك الأحداث مجسدة بصرياً؛ فقد كانت الجراح لا تزال غائرة، وكانت عملية استيعاب ومعالجة كل ما حدث قد بدأت للتو».

ويرصد المتحف تزايد تقبّل مدينة سالزبورغ لعمل «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) من خلال لقطات لعرضين مسرحيين أُقيما في المدينة؛ إذ كان مسرح الدمى في سالزبورغ سبّاقاً في هذا المجال بتقديم عرضٍ مستوحى من المسرحية الموسيقية، وهو عرضٌ ظلّ مدرجاً ضمن برنامجه الفني منذ عام 2008. وتلاه مسرح ولاية سالزبورغ عام 2011، حيث واصل تقديم هذا العمل المسرحي ضمن برنامجه منذ ذلك الحين.

* خدمة «نيويورك تايمز»


Saudi Address: Stability, Deterrence, and Accelerating Economic Reforms

Saudi Crown Prince delivering the royal address (SPA)
Saudi Crown Prince delivering the royal address (SPA)
TT

Saudi Address: Stability, Deterrence, and Accelerating Economic Reforms

Saudi Crown Prince delivering the royal address (SPA)
Saudi Crown Prince delivering the royal address (SPA)

The Royal Address delivered by Saudi Crown Prince and Prime Minister Mohammed bin Salman on behalf of King Salman bin Abdulaziz, Custodian of the Two Holy Mosques, to the Shura Council on Wednesday conveyed several messages about Saudi Arabia’s approach to regional crises.

Analysts said the messages reaffirmed support for stability and political solutions, alongside the protection of sovereignty and national interests, while underscoring the continued implementation of rapid economic reforms under Saudi Vision 2030.

In the address, the Crown Prince stressed that Saudi Arabia was working to strengthen international cooperation, de-escalate conflicts and defuse tensions.

He said the Kingdom would not hesitate to respond firmly to any threat or attack against it.

He said Saudi Arabia supported the Yemeni government through the Arab Coalition “to extend its authority across the country, restore stability, and confront the attacks of the terrorist Houthi militias, which have chosen chaos and destruction and threats to the Yemeni people and the region.”

The Crown Prince said attacks targeting all Gulf states demonstrated that their security and stability were indivisible.

“We are working with our brothers to safeguard Gulf security and pursue strategic cooperation and economic integration,” he said.

He stressed that Saudi Arabia’s commitment to the rights of the Palestinian people was an unwavering position, backed by efforts that would continue until Palestinians secured their legitimate rights.

Six key points

Political analyst Munif al-Harbi said the Royal Address had six key points, foremost among them support for Yemen’s internationally recognized government to extend its authority over all Yemeni territory.

He said this indicated that reaching a political solution required “an effective change on the ground in favor of Yemen’s legitimate government.”

“Makkah Pact”

Harbi pointed to what he described as “clear Saudi satisfaction” with the Turkish and Pakistani roles in the Makkah agreement, which he said the Crown Prince had called the “Makkah Pact.”

He also highlighted the emphasis on the importance of the multinational maritime defense coalition, freedom of navigation and the international community’s responsibility in this regard.

“The Palestinian issue remains a Saudi foreign policy priority”

The inclusion of the Palestinian issue in the address, despite successive regional crises, reflected its continued place among Saudi foreign policy priorities, Harbi said.

He said this was evident in the assertion that peace in the Middle East required the establishment of a Palestinian state on the 1967 borders, with East Jerusalem as its capital.

On domestic affairs, Harbi noted that the address linked the response to political and security conditions with the continued implementation of Saudi Vision 2030.

He pointed to the Crown Prince’s statement that Saudi Vision programs had achieved 93% of their objectives, alongside a continued focus on development, national advancement, prosperity and quality of life.

A message about “Saudi human and military capabilities”

Harbi added that the address conveyed a message about Saudi Arabia’s human and military capabilities and its ability to respond to threats.

He also cited what he described as the Kingdom’s “advanced deterrence capability,” which enabled it to address challenges and turn them into opportunities.

Political researcher Faisal al-Shammeri said the address reflected Saudi Arabia acting “from the position of a confident state that knows its interests and approaches regional issues through stability and the responsible exercise of power.”

Shammeri said the political dimension of the address focused on the interconnected nature of Gulf security. Regional challenges were presented as parts of a single framework affecting the region’s security and stability, rather than as separate issues.

He added that, in his reading, the address balanced support for diplomatic solutions and de-escalation with a commitment to protecting sovereignty and national interests.

“Leaving no strategic vacuum”

Shammeri said the positions on the Palestinian issue, Red Sea and Gulf security, and Yemen’s stability reflected the continuity of Saudi policy on those issues.

He said the address’s overall message was that the Kingdom did not seek escalation but would not leave what he described as a “strategic vacuum” in its neighborhood.

International affairs researcher Ahmed al-Ibrahim said the address reflected Saudi Arabia’s continued policy of combining diplomatic action with the ability to protect national interests.

It also stressed that regional stability depended on supporting state institutions and preventing crises from becoming persistent sources of threats, he said.

Ibrahim added that linking regional developments with the continued implementation of Vision 2030 indicated that Riyadh viewed development as a strategic course that would continue through crises.

On regional affairs, he said Yemen, maritime security and the Palestinian issue stood out in a context that emphasized political solutions, alongside the Kingdom’s readiness to address threats to its security and regional stability.