مشاهير جاهروا بآلامهم النفسية في عصر «الترند»

الفنانة سيلينا غوميز في ندوة بالبيت الأبيض حول الصحة النفسية للشباب (أ.ب)
الفنانة سيلينا غوميز في ندوة بالبيت الأبيض حول الصحة النفسية للشباب (أ.ب)
TT

مشاهير جاهروا بآلامهم النفسية في عصر «الترند»

الفنانة سيلينا غوميز في ندوة بالبيت الأبيض حول الصحة النفسية للشباب (أ.ب)
الفنانة سيلينا غوميز في ندوة بالبيت الأبيض حول الصحة النفسية للشباب (أ.ب)

ليس المشاهير أبطالاً خارقين. وقوفهم تحت الأضواء لا يقيهم عتمة وصراعاتٍ داخلية لا تعرف الكاميرا عنها شيئاً. إلا إن جرأة الاعتراف بالضعف بطولة في حد ذاتها.
يوم قررت الفنانة إليسا إدخال جميع المشاهدين معها إلى غرفة المستشفى حيث كانت تصارع مرضاً خبيثاً، كانت تؤدي دور بطولة. شاركت «نجمة الملايين» المعجبين دموعها وأوجاعها في فيديو «إلى كل اللي بيحبوني»، فتعرت من مساحيق التجميل والأزياء المبهرة وظهرت بقميص المرضى أمام الجميع. ذهبت إليسا أبعد من ذلك؛ إذ روت في إطلالات وتغريدات عدة كيف أن العلاج النفسي أتى مكملاً للعلاج الجسدي. جاهرت المرأة القوية بضعفها وكأنها تقول: «It’s ok not to be ok (لا بأس في ألا نكون بخير)».
منذ أيام، استوقفت متصفحي «إنستغرام» «سيلفي» للممثلة الأردنية الشابة نور طاهر، بطلة مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» وهي على سرير المستشفى. جسدها مليء بالأنابيب وعلى وجهها سمات تعب كبير. أرفقت نور الصورة بإعلان إصابتها بمرض الصرع، وشاركت متابعيها والرأي العام حكاية معاناتها الطويلة مع هذا الداء العصبي الذي أفقدها الوعي مرات متتالية، وترك كدمات على جسمها وفي نفسها، واصفة التجربة بالمرعبة والمحبطة.

الممثلة الأردنية نور طاهر
في السنوات الأخيرة، صارت المجاهرة بالضعف وبالأمراض الجسدية والنفسية، قوة؛ فكيف إذا كانت تلك المجاهرة آتية من شخصيات عامة وفنانين رأسمالهم الأساسي الصورة المثالية، الخالية من الشوائب؟

عيادة نفسية مباشرة على الهواء

عام 2003 وبالتزامن مع انطلاقة برنامجه التلفزيوني «مايسترو»، قرر الإعلامي نيشان ديرهاروتيونيان زيارة طبيبة نفسية من باب الفضول والوعي الشخصي بأن «لصحتنا النفسية حقوقاً علينا، تماماً كما الصحة الجسدية». «نفسنا تؤلمنا»، يقول نيشان لـ«الشرق الأوسط»... «وهي آلام غير مرئية في معظم الأحيان. من المهم أن نصوب عيوننا إلى الداخل وليس إلى الخارج فحسب. ففي دواخلنا غرف مظلمة يجب فتح أبوابها. لا يمكن بناء النجاحات والاستمتاع بالتصفيق والأضواء، من دون تصويب الماضي ومصافحة الأنا القديمة».

زياراته الأولى إلى العيادة النفسية أثرت في نيشان إلى درجة أنه قرر نقل العيادة إلى الاستوديو، من خلال إضافة فقرة إلى برنامجه تحاكي جلسة العلاج النفسي. جهز فريق العمل الديكور الخاص بالفقرة، وتحضر نيشان للحوار الـ«سيكولوجي»، غير أن المفاجأة (المتوقعة) أتت من الضيوف الثلاثين، الذين لم يوافق سوى اثنين منهم على الخضوع للجلسة النفسية التلفزيونية: الممثلة المصرية يسرا، والإعلامية اللبنانية نضال الأحمدية.
يعدّ نيشان أن «يسرا ونضال كسرتا المحظور آنذاك، وتجاوزتا الخطوط الحمر التي كان يرسمها المجتمع تجاه موضوع الصحة النفسية». فمنذ 20 عاماً، كان الحديث عن معاناة النفس وأمراضها يصنف في خانة «العيب»، ومن تجرأ على الاعتراف بخلل نفسي ما، كان يعرض نفسه لتهمة الجنون. أما اليوم، وبفضل «التطبيع مع ما كان يُسمى (العار) سابقاً» حسب تعبير نيشان، فقد اختلف الأمر كلياً. تكاد المجاهرة بالاضطرابات النفسية أو بزيارة المعالج النفسي تصبح موضة أو «ترند»، تزخر بها صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالفنانين والمؤثرين... حتى إن التطبيقات الهاتفية المخصصة للصحة النفسية تشهد مؤخراً تحميلاً متزايداً، بعد أن أخذ عدد من المشاهير على عاتقهم التسويق لها والبوح بمشكلاتهم النفسية عبرها وعبر حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي. بات من الواضح إذن أنه عندما تفتح الشخصيات العامة قلوبها وتشارك ما يؤرقها، يصبح من الأسهل على الناس أن يطلبوا المساعدة النفسية.
لا يخفي نيشان سراً عندما يقول إن «الحياة تحت الأضواء تستلزم اهتماماً بالصحة العقلية والنفسية»، ويؤكد أن «95 في المائة من الضيوف الذين قابلتهم على مدى مسيرتي الإعلامية، يزورون أطباء نفسيين. وكثيرون منهم لا يستطيعون الخلود إلى النوم من دون عقاقير منومة».
تؤكد الاختصاصية النفسية، وردة بو ضاهر، الأمر، مشيرة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المشاهير أكثر عرضة للاهتزازات النفسية بسبب الضغط الذي يعيشون والمجهود المفروض عليهم في عملهم». وهي توافق على أن «إفصاح الشخصيات العامة عن زيارتها العيادات النفسية حطم التابو». لكنها تحذر هنا من عدم التعاطي مع الموضوع بسطحية. توضح أن «الأهم هو أن تكون الشخصية العامة على دراية ووعي بالمشكلة النفسية التي تتحدث عنها. يجب عدم رمي تعابير وتسميات لأمراض بطريقة عشوائية».

بين التوعية وركوب الموجة

نيشان؛ وهو من أول الوجوه المعروفة التي أفصحت عن زيارتها طبيباً نفسياً، يقول إنه وظف شخصه الإعلامي لخدمة قضية عنوانها: «ليس عيباً ألا نكون بخير».
لا مشكلة لديه في أن يتحول موضوع مشاركة المعاناة النفسية على الملأ إلى «موضة» أو «ترند» على وسائل التواصل الاجتماعي، فهذا «أفضل من أن تبقى الأمور طي العتمة والكتمان. لكن الأهم ألا يتم التعاطي معها بسطحية، بل يجب التعمق العلمي والطبي والمتابعة حتى النهاية، فهذه هي التوعية الحقيقية».
طبع كلام سائق الأجرة «أبو الياس» في ذاكرة نيشان وروحه: «قال لي فيما كنت متوجهاً في السيارة معه من بيروت إلى زحلة، إن كلمة (مفصوم) التي يكثر استهلاكها في الإعلام وفي المجتمع عموماً من باب السخرية ومن دون التفكير بمعناها، تؤلمه وتجرحه. فهو أب لشاب يعاني مرض الفصام. وما أدراك ما الفصام وحمله الثقيل على المصاب وأهل بيته!».
تتوافق الآراء بين نيشان وبو ضاهر التي ترفض الاستسهال والاستخفاف بموضوع الصحة النفسية. تقول: «من غير المقبول أن تُرمى عبارة (لقد زرت معالجاً نفسياً) أو تسميات أمراض مثل (OCD) أو (PTSD) يمنة ويسرة لمجرد إثارة التعاطف أو لفت الأنظار»، فالقضية أعمق من كلمة رائجة أو لحظة تلفزيونية.
لكن يبدو أن اللحظات التلفزيونية التي تتمحور حول اعترافات المشاهير بنقاط ضعفهم النفسي هي من الأعلى مشاهدة، ووثائقي الأمير هاري مع أوبرا وينفري خير دليل على ذلك. وضع الأمير قلبه تحت المجهر، وتحدث بصدقٍ عن نوبات الهلع التي كانت تصيبه، وعن مشاعر القلق والغضب المزمن التي ألمت به بعد وفاة والدته الأميرة ديانا. ولعل أعمق ما قاله هاري أن «المفتاح الوحيد لتحرير الذات هو قول الحقيقة».
https://www.youtube.com/watch?v=X0gGU-PRGpU&t=58s
تطول لائحة الفنانين والمشاهير الذين لم يترددوا في تحويل لقاءاتهم الإعلامية إلى جلسات بوح، واللافت أن غالبيتهم من النساء، منهن: أديل، وآريانا غراندي، ومايلي سايرس، وسيلينا غوميز، ولايدي غاغا، وإيلين دي جينيريس... ومؤخراً امتدت موجة الاعترافات إلى العالم العربي حيث صار من الأسهل الدخول إلى أعماق الفنانين، نذكر منهم: إلهام شاهين، وأصالة، وأنغام، وهند صبري، وشيرين، وغادة عبد الرازق، ومنى زكي، ومنة شلبي، وعابد فهد، وباسل خياط...
يقول نيشان الذي يستعد لتقديم مزيد من الحلقات التلفزيونية حول الصحة النفسية، إن «الضوء في حياة المشاهير ليس ثابتاً، وقد ينحجب فجأة عنهم، لذا؛ فعليهم أن يتحصنوا بنور داخلي يقيهم العتمة ولا يتركهم عُزلاً عندما يخاصمهم الضوء». ويذكر بأنه «لا علاقة للاستقرار النفسي بحجم الرصيد المالي ولا بمساحة البيت ولا بعدد المتابعين على (إنستغرام)».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

80 % من فوانيس الصين... من أزقة بلدة واحدة

الضوء يتحوَّل إلى حرفة يومية (غيتي)
الضوء يتحوَّل إلى حرفة يومية (غيتي)
TT

80 % من فوانيس الصين... من أزقة بلدة واحدة

الضوء يتحوَّل إلى حرفة يومية (غيتي)
الضوء يتحوَّل إلى حرفة يومية (غيتي)

في الصين، يمكن للفوانيس الحمراء أن تكون مرشداً للمسافر نحو الأمان في الأزقة بليالي الشتاء القارسة، أو رمزاً للهيبة والسطوة أمام الردهات الإمبراطورية، أو حتى نداءً يثير الخشوع الديني حين تُعلّق في المعابد.

كما أنها باتت مرادفاً لاحتفالات السنة القمرية الجديدة في أنحاء البلاد، وحلقة وصل تربط صينيي اليوم بثقافة أسلافهم. ووفق «بي بي سي»، فإنّ محاولة تخيُّل عدد الفوانيس التي تُعلَّق في البلاد في أيّ وقت، تُشبه إلى حد بعيد محاولة إحصاء عدد الأشجار في غابات الأمازون.

ومع ذلك، تبرز حقيقة مذهلة تشير إلى أن نحو 80 في المائة من فوانيس البلاد لا تزال تصنّع يدوياً في بلدة صغيرة واحدة بمقاطعة «خبي». وحين تتجوَّل في شوارع بلدة «تونتو» المتربة، ستجد مظاهر صناعة الفوانيس تحاصرك أينما نظرت.

إلقاء نظرة عبر باب مفتوح على فناء أحد المنازل قد يكشف لك عن مجموعة صغيرة من القرويين يجلسون على مقاعد خشبية صغيرة يصنعون الفوانيس، وهم يتبادلون الحديث، في حين تكتظ الشوارع الرئيسية بأكوام من الفوانيس الحمراء المتراصة بعضها فوق بعض.

لا أحد يعرف متى بدأت هذه الحرفة في هذا الجزء من شمال الصين قبل مئات السنوات، لكن إذا وُلدت في «تونتو»، فإنّ هذا يعني أنك منغمس في صناعة الفوانيس منذ نعومة أظفارك. وتقول إحدى السيدات: «عندما ترى أفراد عائلتك يمارسون هذا العمل يومياً، فإنك تتقن السرّ بسرعة»، مضيفةً أنّ «الأطفال هنا يمكنهم تعلُّم الحرفة منذ سنّ العاشرة تقريباً».

ويبدو من المثير للإعجاب أنه في عصر خطوط الإنتاج فائقة التقنية، تمكنت هذه البلدة من إحكام قبضتها على سوق الفوانيس، مستخدمةً تقنيات إنتاج من حقبة زمنية غابرة. وحين سُئل أحد صُنّاع الفوانيس المسنين عن السر، أجاب بأنهم يستطيعون تلبية الطلبات المتنوّعة بسهولة، مهما كان حجمها صغيراً، وبتكلفة أقلّ ممّا توفّره المصانع.

ورغم أنّ الإنتاج الحديث قد يجد في المستقبل وسيلة لمحاكاة ما تنجزه هذه القرية يدوياً، مع تقديم الخيارات المتنوّعة نفسها بأسعار تنافسية، فإنّ ذلك لم يحدث بعد.

وإنما التحدّي الذي يواجه «تونتو» يتمثَّل في أنّ كثيراً من الشباب اليوم لم يعودوا يرضون بحياة تقتصر على صناعة الفوانيس، مفضلين بدلاً من ذلك إغراءات المدينة والفرص التي تتيحها الحياة الحضرية، ممّا قد يعني نقصاً في الأيدي العاملة خلال السنوات المقبلة.

ومع ذلك، تظل «تونتو» حتى اللحظة الراهنة «بلدة الفوانيس» في الصين، ويشعر سكانها بالفخر لارتباط اسم بلدتهم بهذه الحرفة العريقة.


مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
TT

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)

أكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أن الوزارة بصدد تنفيذ استراتيجية متعددة الأبعاد لنشر الثقافة والوعي والفنون والاحتفاء بالرموز الوطنية وبالمبدعين المصريين في كل أنحاء العالم.

وقالت خلال لقائها، رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، الاثنين، إن من ضمن خطة الوزارة أنه سيتم إطلاق منصة موحدة لمتاحف رموز الدولة المصرية؛ للتعريف بمسيرة تلك الرموز عبر أشكال رقمية لافتة، مثل «الريلز» وغيرها من داخل تلك المتاحف، بشكل رقمي جاذب للأجيال المُستهدفة، بالإضافة إلى تنظيم رحلات للمدارس والجامعات إلى تلك المتاحف لربط الأجيال بالرموز الوطنية، والترويج لزيارتها من خلال برامج مع وزارة السياحة، وتنفيذ برامج أخرى لتسويق التراث الوطني.

ومن المتاحف التي تخص رموزاً وطنية في مجالات شتى وتابعة لوزارة الثقافة، متحف سعد زغلول «المركز الثقافي بيت الأمة» ومتحف «رامتان» منزل «عميد الأدب العربي» طه حسين، ومتحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» ومتحف محمود مختار، ومتحف أم كلثوم ومتحف محمد عبد الوهاب.

وترتكز خطة الوزارة خلال الفترة المقبلة على ثلاثة أبعاد، هي «البعد الاجتماعي» ويستهدف تحقيق العدالة الثقافية وضمان الثقافة بصفتها حقاً للجميع، ثم «البعد الوطني»، ويسعى لضمان الأمن الثقافي عبر حماية الهوية والوعي، وأخيراً «البعد الحضاري»، ويرمي إلى تمكين المبدعين ونشر الإبداع في مصر، وفق بيان لرئاسة الوزراء، الاثنين.

ويستند البعد الاجتماعي إلى إرساء مبدأ العدالة الثقافية، وأكدت الوزيرة أنه من المخطط البدء الفوري في تطوير 30 قصر ثقافة في محافظات عدة، وذلك مرحلة أولى خلال 12 شهراً، وفق خطة تستهدف رفع جودة الخدمات الثقافية المُقدمة في القصور المطورة وزيادة إقبال المواطنين عليها.

وزيرة الثقافة خلال عرض خطة عمل الوزارة بمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)

بينما يهدف البعد الوطني إلى إنشاء برنامج متخصص لجيلَي «زد وألفا» يجمع بين التكنولوجيا والتراث المصري عبر تطبيقات تفاعلية وألعاب تعليمية ورحلات ثقافية، مع دمج المحتوى الثقافي المصري الأصيل في مناهج التعليم الأساسي لجميع المراحل لتعريف الأجيال بهويتهم وتراثهم.

ويتخذ البعد الحضاري شعار «مصر تبدع للعالم»، ويستهدف الاحتفاء بالمبدعين المصريين في كل مجالات الفنون والثقافة في أنحاء العالم، من خلال إنشاء استوديو مصر الرقمي ليكون مركز إنتاج رقمي متكاملاً لإنتاج محتوى مصري عالي المستوى يحكي قصة مصر للعالم بلغة العصر، بالإضافة إلى إنشاء برنامج التصدير الثقافي المصري، وبناء شراكة بين متاحف مصر الفنية وعواصم العالم لعرض قطع فنية للتعريف بالفنون المصرية والمبدعين المصريين.

وعرضت وزيرة الثقافة آليات تنفيذ محاور العمل المُستهدفة، سعياً لبناء منظومة ثقافية متكاملة، مشيرة إلى أن محور «الرقمنة» يشغل اهتماماً كبيراً ضمن أجندة عمل الوزارة، حيث تعدّه عصب منظومة الثقافة المصرية، وأنه لم يعد اختياراً، حيث تستهدف «الثقافة» بناء المنصة الثقافية الموحدة منصةً واحدة تجمع كل المبادرات الثقافية المصرية، مع السعي للوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين لتحقيق الأهداف المرجوة.


مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
TT

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

ضمن ديكورات تتنقّل مشاهدها بين ثلاثة فضاءات مختلفة، تدور أحداث مسرحية «كذبة بيضا» (Mensonge blanc)، من تأليف ألكسندر نجار، وإخراج لينا أبيض، وبطولة أنطوني توما. تتوزّع هذه الفضاءات بين منزل عائلي، وثكنة لمقاتلين في ميليشيا، وخطوط تماس تفصل بين مناطق المدينة الواحدة، لتشكّل مشهداً بصرياً درامياً يعكس انقسام الشخصيات وتقلّباتها الداخلية.

مسرحية «كذبة بيضا» على مسرح مونو (الفنانة جوزيان بولس)

يبدأ عرض المسرحية في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت، وتروي حكاية شاب لبناني أراد الالتحاق بميليشيا مسلَّحة أسوة بأصدقائه، فيقرّر أهله إرساله إلى اسكوتلندا لإبعاده عن أجواء الحرب الأهلية في السبعينات.

يوصل الأهل ابنهم إلى مطار بيروت مطمئنين إلى أنه متجه نحو بلد ينعم بالسلام، لكن الشاب يعود سريعاً لينخرط مع أصدقائه في ثكنة للمقاتلين في منطقة السوديكو، ويخوض تجربة قاسية تستمر 6 أشهر تترك أثرها في مسيرته الحياتية.

وتوضح المخرجة لينا أبيض لـ«الشرق الأوسط» أن القصة حقيقية وصلت إلى مسامع المؤلف ألكسندر نجار، فتأثر بها وكتبها، مشيرة إلى أن الوجهة الأصلية للشاب كانت رومانيا، ومنها ولدت فكرة العمل في استعادة لحقبة عاشها اللبنانيون.

تدور المسرحية في حقبة الحرب الأهلية في السبعينات (الفنانة جوزيان بولس)

يشارك في المسرحية، إلى جانب أنطوني توما، 9 ممثلين منهم جو أبي عاد، وجلال الشعر، وغاييل عايلة، وجاك مارون، وعلي بليبل، وجوزيان بولس. وتُقدَّم باللغتين العربية والفرنسية، في انعكاس لأسلوب اللبنانيين في المزج بينهما، مع ترجمة متبادلة للحوار تُعرض على شاشة عملاقة أثناء العرض.

وعن سبب التسمية، تشرح لينا أن الشاب حين عاد إلى بيروت مخالفاً قرار أهله، بدأ يتساءل إن كان قد ارتكب خطأً وكذب عليهم، قبل أن تصف ممرضة فرنسية في الثكنة ما فعله بأنه «كذبة بيضاء»، وهو ما يفتح باباً لصراع داخلي وأسئلة وجودية.

تحمل المسرحية أبعاداً سياسية واجتماعية وفلسفية، وتطرح موضوع العلاقة بين الأهل والأبناء وفرض القرارات عليهم. وتستطرد لينا أبيض قائلة: «كان الشاب يحلم باحتراف الغناء، بينما أراد والده له مساراً مهنياً مختلفاً، رافضاً دخوله المجال الفني». وتشير لينا إلى أن العمل، رغم استعادته أحداث منتصف السبعينات، فإنه يعكس واقعاً لا تزال آثاره حاضرة اليوم، حيث تستمر التعقيدات السياسية وتبعات الحرب في حياة اللبنانيين.

وتؤكد أن الفكرة الأساسية تتمحور حول العلاقة بين الأجيال، وكيف يرث الأبناء أفكار ذويهم من دون مساحة كافية للاختيار أو الاعتراض، في دوامة تتكرر من جيل إلى آخر.

يتضمن العرض عناصر فنية متعددة، بينها الغناء، والموسيقى، وديكورات ذات حضور بصري لافت، إذ يؤدي أنطوني توما عدداً من الأغنيات، محققاً رمزياً حلم الشخصية التي حُرمت من ممارسة شغفها الفني.

الفنان أنطوني توما بطل العمل (الفنانة جوزيان بولس)

وترى لينا أن كل مشاهد سيتلقى العمل من زاويته الخاصة؛ فقد يدرك الأهل أخطاءهم، بينما يكتشف الشباب أهمية اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، مؤكدة أن المسرحية تسعى إلى تعزيز التفاهم بين الأجيال من دون إصدار أحكام أو توجيه نقد مباشر.

كما يضم العمل ممثلين من أعمار مختلفة، من العشرينات حتى الستينات، لتقديم نماذج تمثِّل أجيالاً متعددة، مما يضفي على العرض نضجاً فنياً وإنسانياً. ويستغرق عرض المسرحية نحو ساعة، وهي، بحسب مخرجتها، «مسلية وفلسفية في آن واحد».