مشاهير جاهروا بآلامهم النفسية في عصر «الترند»

الفنانة سيلينا غوميز في ندوة بالبيت الأبيض حول الصحة النفسية للشباب (أ.ب)
الفنانة سيلينا غوميز في ندوة بالبيت الأبيض حول الصحة النفسية للشباب (أ.ب)
TT

مشاهير جاهروا بآلامهم النفسية في عصر «الترند»

الفنانة سيلينا غوميز في ندوة بالبيت الأبيض حول الصحة النفسية للشباب (أ.ب)
الفنانة سيلينا غوميز في ندوة بالبيت الأبيض حول الصحة النفسية للشباب (أ.ب)

ليس المشاهير أبطالاً خارقين. وقوفهم تحت الأضواء لا يقيهم عتمة وصراعاتٍ داخلية لا تعرف الكاميرا عنها شيئاً. إلا إن جرأة الاعتراف بالضعف بطولة في حد ذاتها.
يوم قررت الفنانة إليسا إدخال جميع المشاهدين معها إلى غرفة المستشفى حيث كانت تصارع مرضاً خبيثاً، كانت تؤدي دور بطولة. شاركت «نجمة الملايين» المعجبين دموعها وأوجاعها في فيديو «إلى كل اللي بيحبوني»، فتعرت من مساحيق التجميل والأزياء المبهرة وظهرت بقميص المرضى أمام الجميع. ذهبت إليسا أبعد من ذلك؛ إذ روت في إطلالات وتغريدات عدة كيف أن العلاج النفسي أتى مكملاً للعلاج الجسدي. جاهرت المرأة القوية بضعفها وكأنها تقول: «It’s ok not to be ok (لا بأس في ألا نكون بخير)».
منذ أيام، استوقفت متصفحي «إنستغرام» «سيلفي» للممثلة الأردنية الشابة نور طاهر، بطلة مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» وهي على سرير المستشفى. جسدها مليء بالأنابيب وعلى وجهها سمات تعب كبير. أرفقت نور الصورة بإعلان إصابتها بمرض الصرع، وشاركت متابعيها والرأي العام حكاية معاناتها الطويلة مع هذا الداء العصبي الذي أفقدها الوعي مرات متتالية، وترك كدمات على جسمها وفي نفسها، واصفة التجربة بالمرعبة والمحبطة.

الممثلة الأردنية نور طاهر
في السنوات الأخيرة، صارت المجاهرة بالضعف وبالأمراض الجسدية والنفسية، قوة؛ فكيف إذا كانت تلك المجاهرة آتية من شخصيات عامة وفنانين رأسمالهم الأساسي الصورة المثالية، الخالية من الشوائب؟

عيادة نفسية مباشرة على الهواء

عام 2003 وبالتزامن مع انطلاقة برنامجه التلفزيوني «مايسترو»، قرر الإعلامي نيشان ديرهاروتيونيان زيارة طبيبة نفسية من باب الفضول والوعي الشخصي بأن «لصحتنا النفسية حقوقاً علينا، تماماً كما الصحة الجسدية». «نفسنا تؤلمنا»، يقول نيشان لـ«الشرق الأوسط»... «وهي آلام غير مرئية في معظم الأحيان. من المهم أن نصوب عيوننا إلى الداخل وليس إلى الخارج فحسب. ففي دواخلنا غرف مظلمة يجب فتح أبوابها. لا يمكن بناء النجاحات والاستمتاع بالتصفيق والأضواء، من دون تصويب الماضي ومصافحة الأنا القديمة».

زياراته الأولى إلى العيادة النفسية أثرت في نيشان إلى درجة أنه قرر نقل العيادة إلى الاستوديو، من خلال إضافة فقرة إلى برنامجه تحاكي جلسة العلاج النفسي. جهز فريق العمل الديكور الخاص بالفقرة، وتحضر نيشان للحوار الـ«سيكولوجي»، غير أن المفاجأة (المتوقعة) أتت من الضيوف الثلاثين، الذين لم يوافق سوى اثنين منهم على الخضوع للجلسة النفسية التلفزيونية: الممثلة المصرية يسرا، والإعلامية اللبنانية نضال الأحمدية.
يعدّ نيشان أن «يسرا ونضال كسرتا المحظور آنذاك، وتجاوزتا الخطوط الحمر التي كان يرسمها المجتمع تجاه موضوع الصحة النفسية». فمنذ 20 عاماً، كان الحديث عن معاناة النفس وأمراضها يصنف في خانة «العيب»، ومن تجرأ على الاعتراف بخلل نفسي ما، كان يعرض نفسه لتهمة الجنون. أما اليوم، وبفضل «التطبيع مع ما كان يُسمى (العار) سابقاً» حسب تعبير نيشان، فقد اختلف الأمر كلياً. تكاد المجاهرة بالاضطرابات النفسية أو بزيارة المعالج النفسي تصبح موضة أو «ترند»، تزخر بها صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالفنانين والمؤثرين... حتى إن التطبيقات الهاتفية المخصصة للصحة النفسية تشهد مؤخراً تحميلاً متزايداً، بعد أن أخذ عدد من المشاهير على عاتقهم التسويق لها والبوح بمشكلاتهم النفسية عبرها وعبر حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي. بات من الواضح إذن أنه عندما تفتح الشخصيات العامة قلوبها وتشارك ما يؤرقها، يصبح من الأسهل على الناس أن يطلبوا المساعدة النفسية.
لا يخفي نيشان سراً عندما يقول إن «الحياة تحت الأضواء تستلزم اهتماماً بالصحة العقلية والنفسية»، ويؤكد أن «95 في المائة من الضيوف الذين قابلتهم على مدى مسيرتي الإعلامية، يزورون أطباء نفسيين. وكثيرون منهم لا يستطيعون الخلود إلى النوم من دون عقاقير منومة».
تؤكد الاختصاصية النفسية، وردة بو ضاهر، الأمر، مشيرة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المشاهير أكثر عرضة للاهتزازات النفسية بسبب الضغط الذي يعيشون والمجهود المفروض عليهم في عملهم». وهي توافق على أن «إفصاح الشخصيات العامة عن زيارتها العيادات النفسية حطم التابو». لكنها تحذر هنا من عدم التعاطي مع الموضوع بسطحية. توضح أن «الأهم هو أن تكون الشخصية العامة على دراية ووعي بالمشكلة النفسية التي تتحدث عنها. يجب عدم رمي تعابير وتسميات لأمراض بطريقة عشوائية».

بين التوعية وركوب الموجة

نيشان؛ وهو من أول الوجوه المعروفة التي أفصحت عن زيارتها طبيباً نفسياً، يقول إنه وظف شخصه الإعلامي لخدمة قضية عنوانها: «ليس عيباً ألا نكون بخير».
لا مشكلة لديه في أن يتحول موضوع مشاركة المعاناة النفسية على الملأ إلى «موضة» أو «ترند» على وسائل التواصل الاجتماعي، فهذا «أفضل من أن تبقى الأمور طي العتمة والكتمان. لكن الأهم ألا يتم التعاطي معها بسطحية، بل يجب التعمق العلمي والطبي والمتابعة حتى النهاية، فهذه هي التوعية الحقيقية».
طبع كلام سائق الأجرة «أبو الياس» في ذاكرة نيشان وروحه: «قال لي فيما كنت متوجهاً في السيارة معه من بيروت إلى زحلة، إن كلمة (مفصوم) التي يكثر استهلاكها في الإعلام وفي المجتمع عموماً من باب السخرية ومن دون التفكير بمعناها، تؤلمه وتجرحه. فهو أب لشاب يعاني مرض الفصام. وما أدراك ما الفصام وحمله الثقيل على المصاب وأهل بيته!».
تتوافق الآراء بين نيشان وبو ضاهر التي ترفض الاستسهال والاستخفاف بموضوع الصحة النفسية. تقول: «من غير المقبول أن تُرمى عبارة (لقد زرت معالجاً نفسياً) أو تسميات أمراض مثل (OCD) أو (PTSD) يمنة ويسرة لمجرد إثارة التعاطف أو لفت الأنظار»، فالقضية أعمق من كلمة رائجة أو لحظة تلفزيونية.
لكن يبدو أن اللحظات التلفزيونية التي تتمحور حول اعترافات المشاهير بنقاط ضعفهم النفسي هي من الأعلى مشاهدة، ووثائقي الأمير هاري مع أوبرا وينفري خير دليل على ذلك. وضع الأمير قلبه تحت المجهر، وتحدث بصدقٍ عن نوبات الهلع التي كانت تصيبه، وعن مشاعر القلق والغضب المزمن التي ألمت به بعد وفاة والدته الأميرة ديانا. ولعل أعمق ما قاله هاري أن «المفتاح الوحيد لتحرير الذات هو قول الحقيقة».
https://www.youtube.com/watch?v=X0gGU-PRGpU&t=58s
تطول لائحة الفنانين والمشاهير الذين لم يترددوا في تحويل لقاءاتهم الإعلامية إلى جلسات بوح، واللافت أن غالبيتهم من النساء، منهن: أديل، وآريانا غراندي، ومايلي سايرس، وسيلينا غوميز، ولايدي غاغا، وإيلين دي جينيريس... ومؤخراً امتدت موجة الاعترافات إلى العالم العربي حيث صار من الأسهل الدخول إلى أعماق الفنانين، نذكر منهم: إلهام شاهين، وأصالة، وأنغام، وهند صبري، وشيرين، وغادة عبد الرازق، ومنى زكي، ومنة شلبي، وعابد فهد، وباسل خياط...
يقول نيشان الذي يستعد لتقديم مزيد من الحلقات التلفزيونية حول الصحة النفسية، إن «الضوء في حياة المشاهير ليس ثابتاً، وقد ينحجب فجأة عنهم، لذا؛ فعليهم أن يتحصنوا بنور داخلي يقيهم العتمة ولا يتركهم عُزلاً عندما يخاصمهم الضوء». ويذكر بأنه «لا علاقة للاستقرار النفسي بحجم الرصيد المالي ولا بمساحة البيت ولا بعدد المتابعين على (إنستغرام)».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
TT

«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية عن تعطيل الدراسة الأربعاء والخميس بسبب الأحوال الجوية غير المستقرة، وقالت في بيان لها، الثلاثاء: «نظراً للأحوال الجوية غير المستقرة التي من المتوقع أن تشهدها بعض المحافظات بداية من الغد الأربعاء، وجّه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، بمنح جميع المدارس على مستوى الجمهورية، إجازة خلال يومي الأربعاء والخميس، على أن تكون الإجازة للطلاب والمعلمين والعاملين بالمدارس كافة، وذلك بهدف تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب على مستوى الجمهورية، والعمل على حماية الطلاب من التعرض لأي مخاطر نتيجة سوء الأحوال الجوية».

وبينما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية في مصر حالة من استقرار الأحوال الجوية يوم الثلاثاء، حذرت في المقابل من «حالة قوية من عدم الاستقرار في الأحوال الجوية على أغلب الأنحاء يوم الأربعاء 25 مارس (آذار) الحالي، وقد تمتد إلى يوم الخميس، تتضمن فرص أمطار غزيرة ورعدية أحياناً على بعض المناطق بمصر، قد يصاحبها فرص تساقط حبات البرد، إلى جانب احتمالات لرياح شديدة، وتجميع الأمطار في بعض المناطق».

إلى ذلك وجّه وزير التعليم العالي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة بتعليق الدراسة حضورياً بالجامعات والمعاهد واستمرارها بنظام التعليم الأونلاين يومي الأربعاء والخميس؛ نظراً لتوقعات بعدم استقرار الأحوال الجوية، وفقاً لبيان الهيئة العامة للأرصاد الجوية.

واستثنى من ذلك الأطقم الطبية، وأفراد الأمن الجامعي، والعاملين بإدارات الصحة والسلامة المهنية، والنوبتجيات، وكذا من تقتضي طبيعة عملهم الوجود، وذلك وفقاً لما يقرره رؤساء الجامعات بما يضمن حسن إدارة الموقف داخل كل جامعة وكلية ومعهد، وفق بيان للوزارة الثلاثاء.

تكاثر السحب المتوسطة والمنخفضة على مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

فيما أعلنت وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الدكتورة منال عوض، رفع درجة الجاهزية والاستعداد لمواجهة تقلبات الطقس يومي الأربعاء والخميس، وربط غرف العمليات بمركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ بالوزارة؛ لمواجهة حالة عدم الاستقرار في الأحوال الجوية وتقلبات الطقس المتوقعة خلال يومي الأربعاء والخميس؛ وفقاً للتحذيرات والتقارير الصادرة من الهيئة العامة للأرصاد الجوية التي أشارت إلى وجود احتمالات لسقوط أمطار متوسطة وغزيرة ورعدية، وقد تصل إلى السيول مع نشاط للرياح على البلاد.

ويؤكد المتخصص في علوم الطقس والمناخ، جمال سيد، أن تقارير الأرصاد الجوية تشير إلى طقس غير مستقر مع فرص للرياح الشديدة وسقوط الأمطار، ومن ثم جاءت قرارات تعليق الدراسة حضورياً أمراً ملائماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تمر بمرحلة تقلبات جوية حتى أن درجة الحرارة في طنطا تصل غداً إلى 13 درجة، وهو ما لم يحدث في ذروة الشتاء»، وبالرغم من حديثه عن إمكانية تجمع مياه السيول في بعض المناطق بسبب الأمطار المتوقعة، فإنه في الوقت نفسه استبعد أن تكون هذه الموجة مشابهة لما تعرضت له مصر عام 2020 فيما عرف بـ«عاصفة التنين»، وقال إن «المؤشرات أقل مما حدث سابقاً، والأحوال الجوية غير المستقرة ستشمل بعض محافظات الوجه البحري والقاهرة، لكن في محافظات الصعيد قد يقتصر الأمر على رياح نشطة مثيرة للرمال والأتربة بهبات تصل إلى 60 أو 70 كيلو متراً في الساعة، وفي كل الأحوال فإن الإجراءات الاستثنائية مثل الإجازات هي الأكثر أماناً في هذه الحالات».


إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

في خطوة ثقافية تستهدف حفظ الإرث الفني البصري اليمني وتعزيز حضوره عربياً ودولياً، أعلنت دار «عناوين بوكس» للنشر والترجمة قرب إطلاق مشروعها الرقمي الجديد «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين».

ويُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، وذلك ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية، وإثراء المكتبة الرقمية العربية في مجال الفنون البصرية. ويأتي إطلاقه بعد أيام من تدشين «دليل الأدباء والكتاب اليمنيين المعاصرين»، الذي يسعى إلى توثيق سير الأدباء وأعمالهم وإتاحتها للباحثين والمهتمين، ضمن مشروع رقمي متكامل لإنشاء منصات متخصصة في التوثيق الثقافي اليمني.

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح صالح البيضاني، مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس»، أن المنصة الجديدة تندرج ضمن مشروع ثقافي رقمي تعمل عليه الدار لإطلاق مبادرات توثيقية تُعنى بالأدب والفنون والمعرفة اليمنية، مشيراً إلى أن الفنون البصرية تمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية لليمن.

وأضاف أن إنشاء منصة رقمية متخصصة لتوثيق الفنانين وأعمالهم يمثل خطوة مهمة في حفظ هذا الإرث والتعريف به على المستويين العربي والدولي، مبيناً أن الدليل يهدف إلى تقديم الفنان اليمني بصورة احترافية، وبناء قاعدة بيانات فنية يمكن للباحثين والمهتمين ومقتني الأعمال الفنية الرجوع إليها، إلى جانب تسهيل التواصل بين الفنانين والجمهور والمؤسسات الثقافية.

ويهدف «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين» إلى بناء قاعدة بيانات موثقة للفنون البصرية في اليمن، من خلال تقديم ملفات تعريفية احترافية لفنانين من مختلف الأجيال والتخصصات، تتضمن سيرهم الذاتية وأعمالهم ومعارضهم وإنجازاتهم. كما يوفر الموقع دعماً كاملاً للغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح الوصول إلى جمهور أوسع، ويعزز حضور الفن اليمني على المستوى الدولي.

صالح البيضاني مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس» (الشرق الأوسط)

ويغطي الدليل طيفاً واسعاً من مجالات الفنون البصرية، تشمل الفن التشكيلي، والرسم، والنحت، والتصميم الجرافيكي، والفن الرقمي، والتصوير الفوتوغرافي والوثائقي والصحافي، والخط العربي، والكولاج، والخزف، والجداريات، والفن المفاهيمي. كما يتيح تصفحاً متقدماً وفق التخصص والمدينة والجيل، إلى جانب ملفات متكاملة لكل فنان تتضمن بياناته وسيرته وأعماله ومعارضه وجوائزه وبيانه الفني ووسائل التواصل.

ويضم الموقع معرضاً فنياً رقمياً يعرض نماذج مختارة من الأعمال، مع تفاصيلها الفنية، إضافة إلى قسم للمقالات والدراسات النقدية والأكاديمية المرتبطة بالفنون البصرية اليمنية.

كما يوفر قسماً خاصاً لانضمام الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين، أو من أصول يمنية، عبر استمارة تسجيل تتضمن بياناتهم ونماذج من أعمالهم وروابطهم المهنية، على أن تخضع الطلبات للمراجعة قبل النشر. ويتضمن الموقع كذلك قسماً لطلبات اقتناء الأعمال الفنية لتسهيل التواصل بين الفنانين والمقتنين، إلى جانب مساحات مخصصة للشراكات الثقافية والمؤسسية، وصفحات تعريفية برؤية المشروع وأهدافه.


تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)

طوّر فريق بحثي صيني طلاءً مبتكراً للأقمشة قادراً على تنظيف الملابس باستخدام الماء فقط، دون الحاجة إلى أي منظفات كيميائية.

وأوضح الباحثون من جامعة جنوب شرقي الصين، أن الاستغناء عن المنظفات يعني خفض تصريف المواد الكيميائية والميكروبلاستيك إلى الأنهار والبحيرات، مما يحمي النُّظم البيئية المائية. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Communications Chemistry».

ورغم فاعلية منظفات الملابس التقليدية في إزالة الأوساخ، لكن استخدامها ينتهي بتلوث الأنهار والبحيرات والمحيطات، مسببة أضراراً كبيرة للكائنات المائية. وحتى بعد معالجة مياه الصرف، تستمر بعض المواد الكيميائية في التسلل عبر أنظمة الترشيح، مما يجعلها تُواصل تلويث البيئة بشكل مستمر.

وللتغلب على هذه المشكلة، ابتكر الفريق البحثي طلاءً ذاتي التنظيف يعتمد على رش الأقمشة بطبقتين من بوليمرين مختلفين هما PDADMAC وPVS، بطريقة متناوبة. ويؤدي هذا الأسلوب إلى تكوين طبقة مائية كثيفة على سطح النسيج، تعمل كحاجز يسمح بإزالة الأوساخ والميكروبات بسهولة باستخدام الماء فقط.

100 دورة غسيل

وأظهرت النتائج أن الطلاء يحتفظ بفاعليته لأكثر من 100 دورة غسيل، كما يسهم في تقليل استهلاك المياه والكهرباء بنحو 82 في المائة، مقارنة بعمليات الغسل التقليدية التي تعتمد على المنظفات.

وأشار الباحثون إلى أن «معظم الجهود السابقة لتحسين كفاءة الغسيل ركزت على تقليل استهلاك المياه، في ظل ازدياد المخاوف العالمية بشأن ندرة الموارد المائية، بينما لم تحظ مشكلة المنظفات بالاهتمام الكافي، رغم دورها في تحويل المياه النظيفة إلى مياه ملوثة بسبب المواد الكيميائية والميكروبلاستيك».

كما لفت الباحثون إلى أن محاولات سابقة لتطوير مواد ذاتية التنظيف، مثل الطلاءات المستوحاة من أوراق اللوتس، واجهت تحديات عدة؛ أبرزها ضعف قدرتها على إزالة البُقع الزيتية وتراجع كفاءتها مع مرور الوقت، كما تعتمد بعض التقنيات الأخرى، مثل طلاءات ثاني أكسيد التيتانيوم، على الضوء لتنشيط خصائصها، ما يقلل فاعليتها في الظلام.

أما الطلاء الجديد فيتميز بقدرته على العمل في جميع ظروف الإضاءة، بفضل تكوين طبقة مائية مستمرة على سطح القماش، كما أنه يحافظ على خصائصه حتى بعد الجفاف، نتيجة تثبيت الجزيئات في بنية مستقرة لا تتغير بسهولة.

وخلال الاختبارات، أثبت الطلاء فاعليته على مختلف أنواع الأقمشة، سواء الصناعية الطاردة للماء أم القطنية المحبة له، حيث نجح في إزالة بقع الطعام والدهون، إضافة إلى البكتيريا والفطريات، عبر شطف بسيط بماء الصنبور فقط.

وبيّن الباحثون أن هذه التقنية تختصر عملية الغسيل التقليدية متعددة المراحل، التي تشمل دورة غسيل وعدة مراحل شطف، إلى خطوة واحدة فقط، دون التأثير على مستوى النظافة المطلوب.

ويأمل الفريق أن تسهم هذه التقنية المبتكرة في جعل الغسيل أكثر استدامة، عبر تقليل استهلاك الموارد المائية، والحد من التلوث، والحفاظ على مصادر المياه العذبة للأجيال المقبلة.