صاحب سلسلة «ماد ماكس» لـ«الشرق الأوسط»: على الفيلم تجسيد حالات إنسانية بأبعاد مختلفة

‬بحث عن شيء مختلف ووجده في «3000 سنة»

المخرج الأسترالي جورج ميلر
المخرج الأسترالي جورج ميلر
TT

صاحب سلسلة «ماد ماكس» لـ«الشرق الأوسط»: على الفيلم تجسيد حالات إنسانية بأبعاد مختلفة

المخرج الأسترالي جورج ميلر
المخرج الأسترالي جورج ميلر

يحط المخرج الأسترالي جورج ميلر السنة الحالية، في «كان» من دون ماد ماكس. العلاقة هي أنه في آخر مرّة جاء فيها إلى هذا المهرجان، اصطحب معه الجزء الرابع من السلسلة تحت عنوان «ماد ماكس: طريق الغضب». كان ذلك في عام 2015 والفيلم، كما يعرفه الجميع، كان فانتازيا تقع أحداثها في مستقبل غير بعيد على الإنسان، حيث يدافع عن نفسه ضد أشرار بلا رادع من أي نوع. فانتازيا عنيفة قادها توم هاردي وتشارليز ثيرون.
هذه المرّة ليس من حلقة خامسة من هذا المسلسل، لكن هذا لا يعني أن فيلمه الجديد «3000 سنة من الشوق» ليس فانتازياً بحد ذاته.
تيلدا سوينتن تؤدي دور المرأة التي غرفت من أدب الروايات كل ما استطاعت الوصول إليه. لديها قناعة بأنها تعرف كل الحكايات ولم يعد هناك جديد تحت الشمس، إلى أن فوجئت بجن (إدريس ألبا) يخرج لها عارضاً تلبية ثلاثة طلبات. لكن هذا كله ليس سوى مدخل لحكاية عاطفية تنتقل في أرجاء الأزمنة والأماكن، مقتبسة عن رواية «الجن وعين العندليب»، شغفت قلب ميلر الذي طالما حاول الابتعاد وبنجاح، عن عنف سلسلة «ماد ماكس» نحو فانتازيات رقيقة ومنها هذا الفيلم.
الخيار والصدى
> ما الذي عنته الرواية إليك بداية؟
- كنت أبحث عن شيء مختلف. شيء لم أقم به من قبل ولا قام به سواي، إلا في إطار حكاية مختلفة. لم أرد أن أركّز كثيراً على حيل المؤثرات ولا على أي مدى أستطيع الاعتماد على الخيال. وجدت في رواية أنطونيا بايات ما أبحث عنه. هي رواية مختلفة أساساً، وهو ما حقق لي رغبتي الأولى. الرغبة الثانية كانت شرطاً. أحياناً قد تجد حكاية غير مطروقة، لكنها تستخدم أحداثاً وشخصيات تقليدية (كليشيهات). هذه الرواية لم تفعل ذلك. الطريقة التي صاغت فيها الكاتبة الحكاية مثيرة ومختلفة.
> في أي مرحلة إذن، قررت أن تيلدا سوينتن وإدريس ألبا هما الممثلان الأفضل لدوري البطولة؟
- اخترت تيلدا سوينتن أولاً. كانت لدي رغبة كبيرة منذ سنوات أن نعمل معاً. إنها نوع من الممثلات اللواتي تستطيع الركون إليهن بصرف النظر عما سيؤديانه. تتوقع منها الكثير وتحققه. فاتحتها بالموضوع وأبدت رغبتها بقراءة السيناريو، ومن ثَم وافقت على الدور بلا تأخير. مع وجودها كان لا بدّ من البحث عن الممثل الذي يستطيع خلق التوازن المطلوب. لا يمكن اختيار ممثل معروف بنمط معيّن لمثل هذه الغاية، ولا يمكن أن تتطلع إلى من هو أفضل من يستطيع تمثيل دور الجني، لأن هذا الفيلم لا يقدم جني علاء الدين، بل يمنحه شخصية خاصة وحاضرة.
> الممثل الجيد يتطلب ممثلاً جيداً أمامه.
- تماماً. هي أبعد من مسألة اختيارات. على من تختاره أن يكون قادراً على منح الشخصية ما هو غير تقليدي في الأداء. لا يمكن له أن يكون صدى للمطلوب، بل فاعل فيه، وهذا ما يفعله ألبا وسونتون في هذا الفيلم.
التاريخ والإنسان
أفلامك تختلف حتى عندما تنتمي إلى نوع (Genre) معيّن. فيلمك «هابي فيت» (نال أوسكار أفضل فيلم أنيميشن سنة 2006)، عكس روحاً إنسانية لم نعد نرى مثيلاً لها حتى في الأفلام المرسومة. كذلك «زيت لورنزو» (1992).
- (مقاطعاً) طبعاً. حتى «ماد ماكس»، من جذوره أردت له أن يعكس حالة إنسانية، لكنك لا تستطيع أن تلبس الفيلم رداءً لا يناسبه. عليك أن تكون حذراً. في حياتي الخاصة أنظر إلى مختلف التجارب، التي أقدم عليها الإنسان منذ العصر الحجري وإلى اليوم. هذا تاريخ بعيد جداً وما يزال ماضياً من دون توقف. ما يسوده هو العنف والحروب والمشاكل المتأتية من غياب العدالة والفرص المتساوية، لكن إذا بحثنا جيداً سنجد أن الإنجازات الإنسانية أهم من كل ما حصده الإنسان من هذه الحروب. علينا أن نتذكر ذلك ونبلوره كلما كان ذلك مناسباً في حكاياتنا. الفيلم عليه أن يبقى عملاً جاذباً غير محمّل بما يصعب حمله، لكن في الوقت نفسه قادر على أن يجسّد حالة إنسانية بأبعاد مختلفة.
> على صعيد التاريخ نفسه، تجد السينما نفسها منساقة لمستقبل غامض. هل توافق؟
- إنه مستقبل غامض، لكن ليس على نحو يوحي بالنهاية. عليها أن تتأقلم مع المعطيات الجديدة، وأعتقد أنها تستطيع ذلك. هي منتوج مطلوب، وإلا لما كان لها مستقبل بصرف النظر عن «الفورم»، الذي تعرض من خلاله.
> هل سيُعرض «3000 سنة من الشوق» في الصالات أم في المنصّات أو في كليهما معاً؟
- سيعرض في الصالات. سيتمتع بكل ما تمتعت به الأفلام السابقة من شروط عرض، ومن جمهور يدخل الصالات، كما لو كانت المتنفس الوحيد الباقي للخيال. ليس هناك خطط موضوعة لعرضه في المنصّات الافتراضية قبل إيفائه حق العروض الصالاتية.
> أسمع حنيناً لسينما الأمس حين تتكلم.
- نحن (يقصدنا معاً)، من جيل نما على حب السينما الكبيرة. تلك التي لا تستوعبها إلا الشاشات العريضة. لا داعي لأن أخبرك والقراء، أن عرض فيلم على أي شاشة منزلية (حتى تلك الكبيرة نوعاً)، لا يوازي حسنات مشاهدته على شاشة عريضة مخصصة. هناك تقنيات لا تعمل عبر الإنترنت، ولو أنها تبدو كما لو كانت تعمل جيداً. شاهد أي فيلم في الصالة وشاهده هو نفسه في البيت لتدرك الفروقات.
> هل «ماد ماكس: طريق الغضب» هو آخر أفلام السلسلة؟
- (يضحك) لا. سيكون آخر فيلم يحمل عنوان «ماد ماكس» لسنوات عدة، لكني أحضر لفيلم يكون الأول في سلسلة جديدة مشتقّة من السلسلة الأولى.
> متى؟
- حال عودتي من «كان» إلى أستراليا. «فيوريوسا» سيكون مختلفاً، لكنه في الفترة الزمنية نفسها.
> تعني أنه سيكون هناك «ماد ماكس» خامس.
- نعم. لا أدري بعد متى، ولكن نعم.


مقالات ذات صلة

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

يوميات الشرق لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

جذبت أفلام كلاسيكية مصرية جمهوراً جديداً لمشاهدتها بعد عقود طويلة من إنتاجها مع بدء عرضها بالسينمات السعودية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)

«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

صعوبة السيناريو تمثّلت في اعتماده على التصوير داخل موقع واحد، ممّا فرض تحدّياً...

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)

شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

ريان كوغلر يسعى دائماً لإنتاج أفلام مختلفة في كل نوع سينمائي. فيلمه (Creed «كريد»، 2015) أضاف جديداً إلى أفلام الدراما الرياضية

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

غواتيمالا: سجناء يحتجزون 46 رهينة في 3 سجون

نزلاء بسجن رينوفاسيون يتجمعون في برج مراقبة حيث اندلعت أعمال شغب في ثلاثة سجون في غواتيمالا (رويترز)
نزلاء بسجن رينوفاسيون يتجمعون في برج مراقبة حيث اندلعت أعمال شغب في ثلاثة سجون في غواتيمالا (رويترز)
TT

غواتيمالا: سجناء يحتجزون 46 رهينة في 3 سجون

نزلاء بسجن رينوفاسيون يتجمعون في برج مراقبة حيث اندلعت أعمال شغب في ثلاثة سجون في غواتيمالا (رويترز)
نزلاء بسجن رينوفاسيون يتجمعون في برج مراقبة حيث اندلعت أعمال شغب في ثلاثة سجون في غواتيمالا (رويترز)

قال مسؤولون في غواتيمالا، السبت، إن سجناء في ثلاثة سجون قاموا بأعمال شغب واحتجزوا 46 شخصاً على الأقل رهائن معظمهم من الحراس وبينهم طبيب نفسي.

وقال وزير الداخلية ماركو أنطونيو فيليدا في مؤتمر ‌صحافي، إنه ‌لم يتم حتى ‌الآن ⁠تسجيل ​وفيات ‌أو إصابات بين الرهائن.

وزير داخلية غواتيمالا ماركو أنطونيو خلال مؤتمر صحافي في مدينة غواتيمالا بعد أعمال الشغب (إ.ب.أ)

وأضاف أن السجناء قاموا بتنسيق أعمال شغب في ثلاثة سجون وزعم أن عصابة باريو 18 هي التي نظمت أعمال ⁠الشغب لأن زعيمها يسعى لنقله إلى ‌منشأة أخرى للحصول ‍على ظروف ‍أفضل ومعاملة خاصة.

وقال: «لن ‍أعقد أي صفقات مع أي جماعة إرهابية ولن أستسلم لهذا الابتزاز ولن أعيد لهم أي ​امتيازات مقابل توقفهم عن أعمالهم».

سجين يعرض قيداً يعود لأحد حراس السجن بعد اندلاع أعمال الشغب (رويترز)

ورغم أن هذه ليست ⁠أول مرة يتم فيها احتجاز الحراس رهائن في سجون غواتيمالا، فإن العدد الحالي للرهائن أعلى بشكل ملحوظ من المرات السابقة.

وقالت الوزارة إن قوات أمن تشمل أفراداً من الجيش تسيطر بشكل كامل على المناطق المحيطة وتعمل على ‌استعادة النظام وضمان السلامة في المناطق المجاورة.


القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.