صاحب سلسلة «ماد ماكس» لـ«الشرق الأوسط»: على الفيلم تجسيد حالات إنسانية بأبعاد مختلفة

‬بحث عن شيء مختلف ووجده في «3000 سنة»

المخرج الأسترالي جورج ميلر
المخرج الأسترالي جورج ميلر
TT

صاحب سلسلة «ماد ماكس» لـ«الشرق الأوسط»: على الفيلم تجسيد حالات إنسانية بأبعاد مختلفة

المخرج الأسترالي جورج ميلر
المخرج الأسترالي جورج ميلر

يحط المخرج الأسترالي جورج ميلر السنة الحالية، في «كان» من دون ماد ماكس. العلاقة هي أنه في آخر مرّة جاء فيها إلى هذا المهرجان، اصطحب معه الجزء الرابع من السلسلة تحت عنوان «ماد ماكس: طريق الغضب». كان ذلك في عام 2015 والفيلم، كما يعرفه الجميع، كان فانتازيا تقع أحداثها في مستقبل غير بعيد على الإنسان، حيث يدافع عن نفسه ضد أشرار بلا رادع من أي نوع. فانتازيا عنيفة قادها توم هاردي وتشارليز ثيرون.
هذه المرّة ليس من حلقة خامسة من هذا المسلسل، لكن هذا لا يعني أن فيلمه الجديد «3000 سنة من الشوق» ليس فانتازياً بحد ذاته.
تيلدا سوينتن تؤدي دور المرأة التي غرفت من أدب الروايات كل ما استطاعت الوصول إليه. لديها قناعة بأنها تعرف كل الحكايات ولم يعد هناك جديد تحت الشمس، إلى أن فوجئت بجن (إدريس ألبا) يخرج لها عارضاً تلبية ثلاثة طلبات. لكن هذا كله ليس سوى مدخل لحكاية عاطفية تنتقل في أرجاء الأزمنة والأماكن، مقتبسة عن رواية «الجن وعين العندليب»، شغفت قلب ميلر الذي طالما حاول الابتعاد وبنجاح، عن عنف سلسلة «ماد ماكس» نحو فانتازيات رقيقة ومنها هذا الفيلم.
الخيار والصدى
> ما الذي عنته الرواية إليك بداية؟
- كنت أبحث عن شيء مختلف. شيء لم أقم به من قبل ولا قام به سواي، إلا في إطار حكاية مختلفة. لم أرد أن أركّز كثيراً على حيل المؤثرات ولا على أي مدى أستطيع الاعتماد على الخيال. وجدت في رواية أنطونيا بايات ما أبحث عنه. هي رواية مختلفة أساساً، وهو ما حقق لي رغبتي الأولى. الرغبة الثانية كانت شرطاً. أحياناً قد تجد حكاية غير مطروقة، لكنها تستخدم أحداثاً وشخصيات تقليدية (كليشيهات). هذه الرواية لم تفعل ذلك. الطريقة التي صاغت فيها الكاتبة الحكاية مثيرة ومختلفة.
> في أي مرحلة إذن، قررت أن تيلدا سوينتن وإدريس ألبا هما الممثلان الأفضل لدوري البطولة؟
- اخترت تيلدا سوينتن أولاً. كانت لدي رغبة كبيرة منذ سنوات أن نعمل معاً. إنها نوع من الممثلات اللواتي تستطيع الركون إليهن بصرف النظر عما سيؤديانه. تتوقع منها الكثير وتحققه. فاتحتها بالموضوع وأبدت رغبتها بقراءة السيناريو، ومن ثَم وافقت على الدور بلا تأخير. مع وجودها كان لا بدّ من البحث عن الممثل الذي يستطيع خلق التوازن المطلوب. لا يمكن اختيار ممثل معروف بنمط معيّن لمثل هذه الغاية، ولا يمكن أن تتطلع إلى من هو أفضل من يستطيع تمثيل دور الجني، لأن هذا الفيلم لا يقدم جني علاء الدين، بل يمنحه شخصية خاصة وحاضرة.
> الممثل الجيد يتطلب ممثلاً جيداً أمامه.
- تماماً. هي أبعد من مسألة اختيارات. على من تختاره أن يكون قادراً على منح الشخصية ما هو غير تقليدي في الأداء. لا يمكن له أن يكون صدى للمطلوب، بل فاعل فيه، وهذا ما يفعله ألبا وسونتون في هذا الفيلم.
التاريخ والإنسان
أفلامك تختلف حتى عندما تنتمي إلى نوع (Genre) معيّن. فيلمك «هابي فيت» (نال أوسكار أفضل فيلم أنيميشن سنة 2006)، عكس روحاً إنسانية لم نعد نرى مثيلاً لها حتى في الأفلام المرسومة. كذلك «زيت لورنزو» (1992).
- (مقاطعاً) طبعاً. حتى «ماد ماكس»، من جذوره أردت له أن يعكس حالة إنسانية، لكنك لا تستطيع أن تلبس الفيلم رداءً لا يناسبه. عليك أن تكون حذراً. في حياتي الخاصة أنظر إلى مختلف التجارب، التي أقدم عليها الإنسان منذ العصر الحجري وإلى اليوم. هذا تاريخ بعيد جداً وما يزال ماضياً من دون توقف. ما يسوده هو العنف والحروب والمشاكل المتأتية من غياب العدالة والفرص المتساوية، لكن إذا بحثنا جيداً سنجد أن الإنجازات الإنسانية أهم من كل ما حصده الإنسان من هذه الحروب. علينا أن نتذكر ذلك ونبلوره كلما كان ذلك مناسباً في حكاياتنا. الفيلم عليه أن يبقى عملاً جاذباً غير محمّل بما يصعب حمله، لكن في الوقت نفسه قادر على أن يجسّد حالة إنسانية بأبعاد مختلفة.
> على صعيد التاريخ نفسه، تجد السينما نفسها منساقة لمستقبل غامض. هل توافق؟
- إنه مستقبل غامض، لكن ليس على نحو يوحي بالنهاية. عليها أن تتأقلم مع المعطيات الجديدة، وأعتقد أنها تستطيع ذلك. هي منتوج مطلوب، وإلا لما كان لها مستقبل بصرف النظر عن «الفورم»، الذي تعرض من خلاله.
> هل سيُعرض «3000 سنة من الشوق» في الصالات أم في المنصّات أو في كليهما معاً؟
- سيعرض في الصالات. سيتمتع بكل ما تمتعت به الأفلام السابقة من شروط عرض، ومن جمهور يدخل الصالات، كما لو كانت المتنفس الوحيد الباقي للخيال. ليس هناك خطط موضوعة لعرضه في المنصّات الافتراضية قبل إيفائه حق العروض الصالاتية.
> أسمع حنيناً لسينما الأمس حين تتكلم.
- نحن (يقصدنا معاً)، من جيل نما على حب السينما الكبيرة. تلك التي لا تستوعبها إلا الشاشات العريضة. لا داعي لأن أخبرك والقراء، أن عرض فيلم على أي شاشة منزلية (حتى تلك الكبيرة نوعاً)، لا يوازي حسنات مشاهدته على شاشة عريضة مخصصة. هناك تقنيات لا تعمل عبر الإنترنت، ولو أنها تبدو كما لو كانت تعمل جيداً. شاهد أي فيلم في الصالة وشاهده هو نفسه في البيت لتدرك الفروقات.
> هل «ماد ماكس: طريق الغضب» هو آخر أفلام السلسلة؟
- (يضحك) لا. سيكون آخر فيلم يحمل عنوان «ماد ماكس» لسنوات عدة، لكني أحضر لفيلم يكون الأول في سلسلة جديدة مشتقّة من السلسلة الأولى.
> متى؟
- حال عودتي من «كان» إلى أستراليا. «فيوريوسا» سيكون مختلفاً، لكنه في الفترة الزمنية نفسها.
> تعني أنه سيكون هناك «ماد ماكس» خامس.
- نعم. لا أدري بعد متى، ولكن نعم.


مقالات ذات صلة

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.


أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما أسماه «التكامل المجزأ». وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر العلا، أشار أنتراس إلى أن رؤية السعودية وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

يُعدُّ البروفسور بول أنتراس واحداً من أبرز المنظرين الاقتصاديين في العصر الحديث، وهو أستاذ كرسي «روبرت برينكتون» للاقتصاد في جامعة هارفارد. تتركز أبحاثه التي غيَّرت مفاهيم التجارة الدولية حول «سلاسل القيمة العالمية» وكيفية تنظيم الشركات إنتاجها عبر الحدود. ويعدّ أنتراس مرجعاً عالمياً في فهم كيفية تأثير القوانين والتكنولوجيا على تدفق السلع السعودية وتحدي «الصناديق الجاهزة».

بدأ أنتراس حديثه بانتقاد الطريقة التقليدية في تصنيف الاقتصادات، قائلاً: «من الصعب جداً تقديم عبارات عامة حول كيفية استفادة الأسواق الناشئة من التحول التجاري الدولي، والسبب هو أننا غالباً ما نحب وضع الدول في صناديق أو سلال واحدة كما نفعل مع القارات». وأوضح أنتراس أن مصطلح «الأسواق الناشئة» يخفي خلفه هياكل صناعية متباينة تماماً، مبيِّناً الفرق الجوهري للحالة السعودية: «هناك اقتصادات تعتمد بشكل مكثف على تصدير الصناعات التحويلية، وهذه يمثل التكامل التجاري والوصول للأسواق شريان حياة لها، وهي الأكثر قلقاً من ضغوط المنافسة الصينية التي بدأت بالانزياح من السوق الأميركية نحو أسواقهم. لكن في المقابل، نجد اقتصاداً مثل السعودية، يُصدِّر كثيراً، ولكنه يواجه منافسةً ضئيلةً جداً من جانب الصين في سلعته الأساسية». ويرى أنتراس أن هذا الوضع يخلق فرصةً ذهبيةً للمملكة. فـ«بالنسبة للسعودية، هذا الوقت هو فرصة للحصول على سلع من الصين بتكلفة أرخص من السابق، أو الحصول على تشكيلة متنوعة من البضائع التي لم تكن متاحةً لها لأنها كانت تتدفق بالكامل نحو السوق الأميركية».

وحول كيفية تعامل الأسواق الناشئة مع ضغوط «الإغراق» والمنافسة، وجَّه أنتراس نصيحةً صريحةً: «أعتقد أن على الأسواق الناشئة إظهار أقل قدر ممكن من الميول الحمائية. لن يكون الأمر سهلاً؛ لأن نمو الصادرات الصينية سيؤثر حتماً على بعض المنتجين المحليين، مما سيخلق ضغوطاً سياسية لحمايتهم. لكن الطريق الصحيح للمستقبل هو أن تسوِّق نفسك بوصفك اقتصاداً ملتزماً بنظام متعدد الأطراف، اقتصاداً يسمح للمنتجين الأجانب بالبيع في سوقك، ويشجع منتجيك في الوقت ذاته على استكشاف الأسواق الخارجية. يجب أن نتجنَّب تماماً محاكاة ما تفعله الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة». وعند سؤاله عن حماية الصناعات المحلية المتضررة، أضاف: «نعم، الإغراق الصيني يمثل قلقاً جدياً لبعض الدول التي تمتلك قاعدة تصنيع محلية تتنافس مباشرة مع الصين، ولكن بالنسبة للسعودية، القلق أقل لأنها لا تملك تلك القاعدة التي تتصادم مباشرة مع المنتجات الصينية. في الواقع، الواردات الرخيصة قد تفيد المستهلك السعودي. وإذا وُجد قطاع متضرر، فهناك طرق أفضل لحماية الناس من الحمائية، مثل تقديم خطط ائتمان، أو إعانات، أو مساعدة الشركات على إعادة التفكير في نماذج أعمالها وتطويرها».

العولمة لم تمت... بل أصبحت «مجتزأة»

ورداً على السؤال الجدلي حول نهاية العولمة، صاغ أنتراس مفهوماً جديداً، قائلاً: «لا أظن أن العولمة قد انتهت، بل أسميها (التكامل المجزأ - Fragmented Integration). سنستمر في التكامل، لكن الاتفاقات التجارية ستُبرَم بطرق مختلفة. لم يعد بإمكاننا الاعتماد فقط على المفاوضات متعددة الأطراف للوصول إلى الأسواق، لأن الشعور بالالتزام بتلك الاتفاقات تَراجَع عالمياً. الصفقات ستظل تُوقَّع، لكنها ستكون أكثر تعقيداً، وسيبقى عدم اليقين هو العنوان الأبرز».

الفائدة والذكاء الاصطناعي: الوجه الآخر للعملة

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، قال أنتراس: «أسعار الفائدة المرتفعة، مضافةً إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، تحد دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن، الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ويرى أنتراس أن هذا النمو هو المُخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».

قلق الوظائف... والتدخل الحكومي

لم يخفِ أنتراس قلقه العميق تجاه سوق العمل، حيث عدّ أن التحدي المقبل مزدوج وخطير؛ فهو يجمع بين مطرقة المنافسة الصينية وسندان الأتمتة عبر الذكاء الاصطناعي. وقال أنتراس بلهجة تحذيرية: «أنا قلق جداً بشأن مستقبل العمالة؛ فالمنافسة الشرسة من الصادرات الصينية، إذا تزامنت مع أتمتة الوظائف عبر الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في سوق العمل، وتحديداً بين أوساط العمال الشباب».

وأكد أنتراس أن هذا المشهد لا يمكن تركه لقوى السوق وحدها، بل يتطلب استراتيجيةً استباقيةً. «هنا تبرز الحاجة الماسة لتدخُّل الحكومات، وهو تدخُّل يتطلب موارد مالية ضخمة، واستعداداً عالي المستوى». ويرى أنتراس أن المَخرَج الوحيد هو «شرط الإنتاجية»؛ فإذا أثبتت التقنيات الجديدة قدرتها على رفع الإنتاجية بالقدر المأمول، فإن هذا النمو سيوفر للحكومات «الحيز المالي» اللازم لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الكوادر البشرية. واختتم هذه النقطة بالتأكيد على أن النجاح يكمن في «إيجاد توازن دقيق بين معالجة الآثار السلبية قصيرة المدى، والاستثمار في المكاسب الاستراتيجية طويلة الأجل».


مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «شاباً (20 عاماً) استشهد برصاص آليات الاحتلال في منطقة أبو العجين شرق دير البلح».

وأضافت المصادر أن «شابة استُشهدت صباح اليوم متأثرة بإصابتها بقصف الاحتلال منزل عائلتها بشارع الداخلية وسط مدينة رفح، خلال الحرب، لتلتحق بأطفالها الشهداء الأربعة».

وقُتل مواطن وأصيب آخر بجروح خطيرة، جراء قصف مدفعي إسرائيلي على بيت لاهيا شمال القطاع.

ويرتفع بذلك عدد ضحايا القوات الإسرائيلية، منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى 579 قتيلاً و1544 مصاباً، وفق وكالة «وفا».