«الشرق الأوسط» تعرض استراتيجية الحكومة اللبنانية للنهوض بالقطاع المالي

عون وميقاتي في الاجتماع الأخير للحكومة (دالاتي ونهرا)
عون وميقاتي في الاجتماع الأخير للحكومة (دالاتي ونهرا)
TT

«الشرق الأوسط» تعرض استراتيجية الحكومة اللبنانية للنهوض بالقطاع المالي

عون وميقاتي في الاجتماع الأخير للحكومة (دالاتي ونهرا)
عون وميقاتي في الاجتماع الأخير للحكومة (دالاتي ونهرا)

نجحت الحكومة اللبنانية في تجنب الحرج الناشئ والقابل للتوسع في مهمة إدارة ملف البرنامج التمويلي مع إدارة صندوق النقد الدولي، عبر مصادقة مجلس الوزراء في آخر جلساته الدستورية قبل التحول إلى مهام تصريف الأعمال، بدءاً من أول من أمس (السبت)، على مذكرة السياسات الاقتصادية والمالية، والورقة المستقلة بشأن استراتيجيّة النهوض بالقطاع المالي، بحيث تشكلان معاً خطة الإنقاذ الموعودة.
وأكدت مصادر معنية ومتابعة، أن تسريع المصادقة الحكومية على الخطة، وإن صاحبته تحفظات صريحة من وزراء يمثلون جهات سياسية فاعلة، استهدف بالدرجة الأولى التغطية على الفشل المشهود في تنفيذ حزمة التعهدات التي التزمها الفريق اللبناني، والواردة في الاتفاق الأولي الذي أبرمته مع بعثة الصندوق قبل نحو شهرين، وفي مقدمها تمرير عدد من مشروعات القوانين ذات الصلة عبر المجلس النيابي السابق، وفي مقدمها مشروع قانون وضع ضوابط استثنائية (كابيتال كونترول) على الرساميل والتحويلات.
لكن الأهم، بحسب مسؤول مالي بارز ومعني بالملف تواصلت معه «الشرق الأوسط»، أن هذا التقدم الشكلي يعكس منهجية الدولة في شراء مزيد من الوقت المكلف اقتصادياً ومالياً ومعيشياً، ولا يمثل بالمطلق دفعاً حقيقياً لتأمين استجابة لبنان الكاملة وتعهداته الواردة ضمن مهل زمنية محددة لشروط الصندوق الموجبة لبدء تدفق القروض الميسرة، بقيمة 3 مليارات دولار على مدى 46 شهراً، وفق التزامات الاتفاق الأولي.
ويلفت المسؤول إلى أن المؤسسة المالية الدولية تتابع التطورات المحلية عن كثب، مباشرة عبر فريقها المكلف بالملف اللبناني، ومداورة من خلال شبكة علاقات وطيدة وتاريخية مع مرجعيات نقابية وخبراء محليين في ميادين الاقتصاد والمال والمصارف وسواها. وهي تعي تماماً ما أفضت إليه الانتخابات النيابية الأخيرة من تحولات مهمة ووازنة، في إعادة تكوين السلطة التشريعية، وما ستفرزه من تغييرات لاحقة في إعادة تكوين السلطة التنفيذية عبر تأليف حكومة جديدة، والمرتبط باستحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بدءاً من مطلع شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.
وريثما تنجلي أولى نتائج التغيير الذي نقل الأغلبية النيابية من جبهة متراصة عمادها «حزب الله» والمتحالفون معه، إلى مجموعات غير متآلفة إنما تتشارك الرؤى في مقاربة قضايا داخلية حساسة ودقيقة يتصدرها موضوع الاستراتيجية الدفاعية، يشير المسؤول المالي إلى أن الترقبات الحالية متباينة إلى حد كبير بين التفاؤل الحذر بإمكانية إنضاج تسويات داخلية سريعة تكفل استكمال معالجة الاستحقاقات الداهمة، وبما يشمل ملف المفاوضات مع صندوق النقد، وبين توقع فترة جمود غير قصيرة الأمد، تتغذى خصوصاً من الانقسامات الظاهرة والمبطنة في مقاربة استحقاقي الحكومة ورئاسة الجمهورية.
- مذكرة إنقاذية
وفي انتظار حسم مجرى التطورات المقبلة ووجهتها، تقر حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في مذكرتها الإنقاذية التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، بأن القطاع المالي تعرض إلى ضرر كبير، جراء الركود الاقتصادي العميق، وتدهور سعر الصرف، وانكشاف ودائع المصارف التجارية لدى مصرف لبنان، والحاجة إلى إعادة هيكلة الديون السياديّة. وهو ما يتطلب إعادة رسملة وإعادة هيكلة كبيرة، ستؤدي إلى تقليص حجم هذا القطاع.
لكن الحكومة تستخلص نتيجة ملتبسة، ليس بتقدير إجمالي الخسائر التي تتعدى 70 مليار دولار، إنما بتصنيفها كفجوة لدى الجهاز المصرفي حصرياً. وذلك رغم اعترافها بأن الخسائر ناجمة عن تخلف الدولة عن سداد الديون السيادية نتيجة سياسات مالية غير منتظمة على مدى سنوات عديدة، في حين أنّ الخسائر الضخمة التي تكبدها مصرف لبنان هي نتيجة قيامه بعمليات مالية هدفت إلى جذب تدفقات رأس المال للحفاظ على سعر الصرف الثابت المبالغ في قيمته، ولتمويل العجز في الموازنة. مع التنويه بأن محافظ القروض الخاصة بالمصارف التجارية ستؤدي إلى خسائر إضافية، يصعب تحديد قيمتها في هذه المرحلة.
وتشير المذكرة إلى وجوب الاعتراف بهذه الخسائر بهدف التخلّص من عنصر الشَكّ الذي يَحوم حول الاقتصاد، لقاء تعهد بتطبيق استراتيجية النهوض بالقطاع المصرفي بالوقت المُناسب، وذلك بالاستناد إلى حل الترابط بين ميزانيات المصارف التجارية والديون السيادية وميزانية مصرف لبنان، وإعادة رَسملة البنك المركزي، وتحسين عملية إعداد تقاريره المالية لإعادة بناء الثقة. كذلك إعادة هيكلة ورسملة المصارف التجارية القابلة للاستمرار، وذلك من خلال جلب رأس مال جديد بعد استيعاب الخسائر القائمة.
وإذ تنشد الحكومة احترام الشفافيّة المطلقة خلال تطبيق هذه الاستراتيجية، فإنها تتجنب تماماً إظهار أي موقف رسمي أو إشارة إلى المطلب الاقتصادي والمصرفي بأولوية تأسيس صندوق استثماري للأصول السيادية، يضمن مساهمة الدولة في حمل الجزء الوازن من الفجوة المالية، باعتبار أنها هي الجهة المدينة بنحو 100 مليار دولار، بتمويل رئيسي من البنك المركزي وجزئي من البنوك وسندات الدين الدولية البالغة نحو ثلث الدين العام، والمحمولة من مؤسسات محلية وأجنبية، أو المشرعة عبر موازناتها السنوية للإنفاق على كلفة حماية الاستقرار النقدي وتثبيت سعر صرف الليرة.
وتكتفي ورقة الحكومة بالتزام احترام تراتبية الحقوق والمطالب عند استيعاب الخسائر، إنما تقر مسبقاً بالتوجه إلى إلغاء رأس مال حاملي الأسهم وسندات الديون الثانوية، ومن ثمّ ودائع الأطراف ذات الصلة. وبالتوازي وجوب عدم استخدام دعم الحكومة إلا إذا كان متسقاً مع القدرة على تحمّل الديون لإعادة رسملة مصرف لبنان الذي يستفيد منه جميع المودعين. بينما يجري حل المصارف التي تعتبر غير قابلة للاستمرار، بما يتماشى مع القانون الطارئ لإعادة هيكلة المصارف الذي سيقره مجلس النواب، والذي من المرجح أن يؤدي إلى أن يحصل المودعون في هذه المصارف على مبالغ من ودائعهم.
- حماية صغار المودعين
وبعدما خفضت الحكومة سقف الحماية للودائع القابلة للحماية من حد 500 ألف دولار، بحسب الاقتراح السابق للحكومة السابقة، إلى مستوى 100 ألف دولار فقط، اكتفت في الورقة المعدلة بالحديث عن حماية صغار المودعين إلى أقصى حد ممكن، في كل مصرف قابل للاستمرار، وذلك تبعاً للتقييم الرقابي. ولهذه الغاية، سيتمّ وضع حد أدنى لحماية موحدة، تنطبق على جميع ودائع المودع الواحد في أي من المصارف التي تعتبر قابلة للاستمرار. ولن تستفيد من هذه الحماية أي زيادات طرأت على رصيد المودع بعد تاريخ 31 مارس (آذار) من العام الحالي.
وفي المرحلة التمهيديّة للعملية، تتضمن خطة الحكومة «إلغاء تعددية أسعار الصرف الرسمية، بحيث يكون هناك سعر صرف رسمي واحد فقط، يتمّ تحديده على منصة (صيرفة)، ولحينه ستكون منصة (صيرفة) قد تحولت إلى منصة تداول أساسية واحدة لعمليات القطع. كما سيتوجب وضع مجموعة من الافتراضات حول طريقة إعادة هيكلة سندات (اليوروبوند). في حين أن المعايير الدقيقة لهذه العملية يرجح أن تكون غير معروفة، فمن المهم أن تتعامل الحكومة مع حاملي السندات لتكون قادرة على وضع فرضيات معقولة».
وتلتزم الحكومة إعادة تكوين رأس مال مصرف لبنان؛ حيث تشير التقديرات التي أجرتها إلى ضخامة رأس المال السلبي المتراكم لديه؛ حيث يزيد عن 60 مليار دولار أميركي، غير أن القيمة الحقيقية بحاجة إلى مزيد من التدقيق. لكن الملف المرجح أن يلقى اعتراضات واسعة من قبل المصارف ومودعيها، أن الحكومة تقترح للمعالجة إلغاء أو شطب جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تجاه المصارف، وذلك لتخفيض العجز في رأس مال مصرف لبنان، وإغلاق صافي مركز النقد الأجنبي المفتوح للمصرف. كما تنطوي هذه الاستراتيجية على إعادة رسملة جزئية بسندات سيادية قدرها 2.5 مليار دولار أميركي، يمكن زيادتها إذا اتسق ذلك مع قدرة الدولة على تحمّل الديون. أما ما تبقى من الخسائر السلبية في رأس المال فسوف تُلغى تدريجياً على مدى 5 سنوات.
وتتضمن الخطوة التالية: «تحديد حجم احتياجات إعادة رسملة المصارف كل على حدة، وإعادة صياغة ميزانياتها. وذلك عبر إجراء تقييم لخسائر كل مصرف على حدة، وتحليل لبنية الودائع وهيكلية الودائع لأكبر 14 مصرفاً (ما يمثّل 83 في المائة من الأصول) سوف تجريه لجنة الرقابة على المصارف بمساعدة شركات دولية مرموقة، تشمل مشاركة مراقبة من الخارج. وتالياً إعادة رسملة داخلية كاملة للمصارف. وهذا يعني ضمناً، فيما يتعلق بالودائع التي تتخطى الحدّ الأدنى المستفيد من الحماية، إما تحويلها إلى أسهم (Bail-in) (من خلال حذف جزء منها أو التحويل إلى أسهم) و/أو تحويل ودائع العملات الأجنبية إلى الليرة اللبنانية بأسعار صرف ليست تبعاً لسعر صرف سوق القطع». كما سيتم الطلب من المساهمين السابقين أو الجدد أو كليهما، الالتزام بضخ رأس مال جديد في المصارف التي اعتبرتها لجنة الرقابة على المصارف قابلة للاستمرار، وذلك بناءً على التحليل الاستشرافي لخطط عمل هذه المصارف، بعد إعادة الرسملة الداخلية. وفي هذا الصدد، سيتمّ الاتفاق على خطط لإعادة الرسملة موثوقة ومحددة بإطار زمني على وجه السرعة، لاستعادة الحد الأدنى من كفاية رأس المال. بينما سيجري حل كافة المصارف غير القابلة للاستمرار من خلال الإجراءات الفورية التي سوف تطبق بمقتضى القانون الطارئ لإعادة هيكلة المصارف، وذلك في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.
وفي الخطوة الأخيرة، تلتزم الحكومة بتعزيز الإطار التنظيمي الكامل للقطاع المصرفي، من خلال مراجعة التشريعات المصرفية الأساسية، وأطر الرقابة، واتخاذ القرارات، وتأمين الودائع. وذلك عبر تعزيز المهام والصلاحيات والحوكمة، والوصول إلى المعلومات والحماية القانونية، واستقلالية ومساءلة لجنة الرقابة على المصارف، وزيادة كفاءتها من حيث التدخلات المبكرة، وذلك بحلول شهر سبتمبر 2023.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)
TT

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه البروتوكولي، في ظل تركيز فرنسي متزايد على دور المؤسسة العسكرية كمرتكز أساسي في مرحلة تثبيت وقف إطلاق النار وحصر السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع تحضيرات متقدمة لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

واستقبل قائد الجيش في مكتبه الوزير الفرنسي والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي لدى لبنان، هيرفيه ماغرو، حيث تناول البحث الأوضاع العامة والتطورات في لبنان والمنطقة، إضافةً إلى المتطلبات اللازمة لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، كما جرى التداول في التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش في فرنسا.

وكان بارو قد أكّد، خلال زيارته بيروت التي وصل إليها، الجمعة، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدّداً على أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتين أساسيتين في رؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك في إطار سلسلة لقاءات رسمية عقدها في العاصمة اللبنانية.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي في دمشق (رويترز)

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

وفي مؤتمر صحافي عقده في بيروت، الجمعة، شدّد الوزير الفرنسي على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ «باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان في كل القرارات التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً بـ«التقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة «البقاء واعين لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة، لا سيما على المستوى الأمني والمؤسساتي.

دعم الجيش

وفي تصريحات سابقة نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» قُبيل توجهه إلى بيروت، الجمعة، قال بارو إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه، بما في ذلك نزع سلاح (حزب الله)، يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان بوصفه دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، في إشارة إلى الدور المحوري الذي توليه باريس للمؤسسة العسكرية في مقاربة الاستقرار اللبناني.

وكان الوزير الفرنسي قد جال على عدد من المسؤولين اللبنانيين، وشملت جولته لقاءات مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير الخارجية يوسف رجّي، حيث نقل إليهم جميعاً موقفاً فرنسياً موحّداً يؤكد دعم لبنان في تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، بوصفه ركيزة الاستقرار في المرحلة المقبلة.


تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تكشف استقالة رئيس «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، وفيق صفا، التي أتت بنكهة الإقالة عن رأس قمة جبل الجليد في عملية إعادة هيكلة الجسم التنظيمي للحزب الذي تلقى ضربات غير مسبوقة في حربه الأخيرة مع إسرائيل التي أودت بأمينه العام التاريخيّ حسن نصر الله وخليفته الشيخ هاشم صفي الدين وخليفته الثالث المحتمل نبيل قاووق ومعظم قيادته العسكرية.

وتكشف مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح هذه التغييرات في الجسم التنظيمي والسياسي للحزب، رغم التكتم الكبير، لتخلص إلى أن الأمين عام الجديد للحزب الشيخ نعيم قاسم يحاول أن يمسك بمفاصل الحزب بربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة للحزب، بعد أن كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية التي تشبه «الحكومة» داخل الحزب.

أما العلامة الفارقة الثانية في هذه التغييرات فهي دخول العديد من السياسيين إلى مركز القرار بدلاً من رجال الدين الذين سيطروا في المرحلة السابقة على المشهد القيادي في الحزب، مع دخول شخصيات جديدة إلى مركز القرار من الذين رافقوا قاسم في حزب الدعوة واللجان الإسلامية قبل دخولهم الحزب بعد تأسيسه.

رعد... نائباً للأمين العام

وتتضح الصورة هذه مع دخول رئيس كتلة الحزب النيابية «الوفاء للمقاومة» إلى مركز القرار، مع الاتجاه الواضح لتعيينه نائباً للأمين العام، وهو من الذين رافقوا قاسم في حزب الدعوة. غير أن قرار التعيين لن يصدر على الأرجح قبل الانتخابات البرلمانية، ومن المقرر أن يتولى النائب حسن فضل الله رئاسة الكتلة بعد الانتخابات الأخيرة.

رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

فنيش...يقود «حكومة» الحزب

وتتكشف الصورة أكثر مع المعلومات التي توفرت لـ«الشرق الأوسط» عن تسلم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب، حيث يخوض في مهمة إعادة تنظيم الجسم الإداري والمؤسساتي للحزب، فيما يتولى الشيخ علي دعموش مسؤوليات تنظيمية عملانية في الهيئة.

الوزير السابق محمد فنيش (الوكالة الوطنية للإعلام)

معطيات تنظيمية داخلية

وتفيد مصادر معارضة مطّلعة على الشؤون الداخلية في «حزب الله»، لـ«الشرق الأوسط»، بأنّ صفا «كان من أوائل المسؤولين الذين شملتهم قرارات تنظيمية داخلية قلّصت هامش تحرّكهم الإعلامي؛ إذ صدر قرار عن الأمانة العامة يقضي بمنعه من الإدلاء بأي تصريح من دون موافقة مسبقة من دائرة العلاقات الإعلامية في الحزب».

وتضيف المصادر نفسها أن هذه الإجراءات «لم تقتصر على الجانب الإعلامي، بل ترافقت مع تقلّص ملحوظ في الدور السياسي الذي كان يؤدّيه صفا في مراحل سابقة، سواء في التواصل مع القوى السياسية أو في ملفات الانتخابات والترشيحات». ووفق هذه الرواية، «لم يُسجَّل له خلال الفترة الماضية أي حضور علني بصفته موفداً سياسياً للحزب، لا إلى الحلفاء ولا إلى الخصوم».

إعادة توزيع المهام

ويشرح المصدر أن «هذه الوحدة، التي كانت تُعرف عملياً في مراحل سابقة بـ(اللجنة الأمنية)، تولّت إدارة الإشكالات الأمنية والميدانية داخل بيئة الحزب أو في حالات التوتر مع أطراف أخرى، عبر التدخل المباشر، ثم التنسيق مع القوى المعنية، ولاحقاً مع مؤسسات الدولة اللبنانية، بما يشمل الأجهزة الأمنية والقضائية، إضافة إلى متابعة ملفات موقوفين، وإنجاز مصالحات»، مضيفاً: «استفاد المسؤول عن هذه الوحدة من نفوذ متنامٍ داخل الحزب، خصوصاً في مراحل لاحقة، حين جرى دفعه إلى الواجهة في ملفات حساسة، أبرزها التفاوض غير المباشر وتبادل الأسرى، ما أتاح له بناء شبكة علاقات سياسية ودولية، شملت قنوات خارجية».

حصر الصلاحيات السياسية

وتشير مصادر متابعة للملف التنظيمي إلى «أن توسّع هذا الدور أدّى، في مرحلة معينة، إلى تجاوز الوحدة لوظيفتها الأمنية البحتة، بحيث بدأت، وفق توصيف هذه المصادر، بأداء أدوار سياسية لم تكن ضمن صلاحياتها الأصلية، عبر استقبال وفود وتمرير رسائل».

وبحسب هذه المصادر، «صدرت مع تولّي القيادة الحالية زمام القرار توجيهات واضحة بإعادة حصر دور )لجنة الارتباط والتنسيق( بالارتباط الأمني والتقني حصراً، ومنعها من أي دور سياسي أو تفاوضي أو إعلامي».

وتؤكد المصادر «أن أي قرار سياسي أو تواصل سياسي بات محصوراً بالقيادة السياسية للحزب، وتحديداً بالأمين العام نعيم قاسم، أو برئيس (كتلة الوفاء للمقاومة) النيابية، النائب محمد رعد، أو بالمعاون السياسي للأمين العام حسين خليل، فيما يقتصر دور الوحدة الأمنية على التنسيق التقني مع الأجهزة الأمنية اللبنانية».

تحوّلات بنيوية أوسع

تربط مصادر متابعة هذه التغييرات بتحوّلات أوسع داخل «حزب الله» منذ تولّي نعيم قاسم الأمانة العامة، مشيرةً إلى أن «المرحلة السابقة شهدت حضوراً وازناً لشخصيات دينية في الصفين الثاني والثالث، كهاشم صفي الدين ونبيل قاووق اللذين اغتالتهما إسرائيل في الحرب الأخيرة، فيما تبدّل المشهد راهناً مع تصدّر شخصيات سياسية غير دينية المشهد، أبرزها محمد رعد ومحمود قماطي وإبراهيم الموسوي، في مؤشر إلى تحوّل تدريجي نحو تعزيز الطابع السياسي للحزب».

وتكشف عن أن «الشق الإعلامي بات مُركّزاً ضمن إدارة مركزية واحدة، تخضع لإشراف النائب إبراهيم الموسوي، وبتكليف وتنسيق مباشر مع القيادة، في إطار سياسة تهدف إلى توحيد الخطاب وضبط الظهور الإعلامي وحصر التصريحات بالمراجع المخوّلة».

ترددات الحرب أطاحت بصفا

ويقول المحلل السياسي علي الأمين، لـ«الشرق الأوسط»، إن استبعاد صفا «يأتي في سياق تردّدات الحرب وتداعياتها المباشرة على (حزب الله)، إلى جانب تأثيرات الانكفاء الإيراني ومسار التفاوض القائم بين الولايات المتحدة وإيران»، معتبراً أن الحزب بات يدرك أن ما كان ممكناً في السابق لم يعد قابلاً للاستمرار».

وفيق صفا (أ.ب)

وأوضح الأمين أن القرار «يطال جهازاً يحمل بعدين، شخصياً وموضوعياً، ولا سيما أنه مدرج على لوائح العقوبات الأميركية، وهو بذلك رسالة واضحة مفادها أن الحزب لم يعد يمتلك السيطرة ذاتها على الأجهزة الأمنية في ظل مطلب أميركي وضغط من الدولة باتجاه تفكيك هذا الجهاز».

ورأى أن «الحزب يحاول التأقلم مع معطيات جديدة تفرض نفسها». وأشار إلى أن «قبول هذا المسار من عدمه يبقى مرتبطاً بكيفية تعاطي الحزب لاحقاً مع تنفيذ مبدأ حصرية السلاح».

واعتبر أن مواقف رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد عكست نبرة قد تبدو إيجابية حيال حصرية السلاح، لكنها لم تصل إلى مستوى الوضوح الكامل، معتبراً أن الخطوة الحالية «تشكّل إجراءً عملياً أولياً، على أن يُقاس صداها لاحقاً، سواء على المستوى الرسمي اللبناني أو على المستوى الأميركي المعني مباشرة بمتابعة الملف اللبناني».

ولفت أن الحزب سيواصل، كلما أُتيحت الفرصة، «السعي إلى الظهور بمظهر الحزب السياسي، ولو شكلياً، في إطار محاولة لإبراز طابعه السلمي والمدني وإظهار تناغمه مع مؤسسات الدولة». وأوضح أن أي تقدّم أو حتى اضطراب في مسار المفاوضات الإيرانية - الأميركية سيعكس ليونة أكبر في السلوك الداخلي للحزب»، مشيراً إلى أن «هذا المسار يبقى مرجّحاً ما لم يصدر قرار دولي حاسم بإنهاء وضع الحزب القائم».

وفي الإطار، يمكن أن يوضع ما تردد عن تكليف حسين العبد الله بمهام مسؤول «وحدة الارتباط والتنسيق» داخل الحزب، وهو الذي شغل سابقاً منصب المسؤول الأمني في جنوب لبنان، ويُعد من المقرّبين من الشيخ نعيم قاسم، فيما أُسندت مهمة التواصل مع الدولة والخارج إلى نائبه أحمد مهنا.

رواية مقرّبة من الحزب

في المقابل، ينقل مصدر مقرّب من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» رواية مغايرة لما يُتداول، مؤكداً أن الإجراءات المتخذة بحق وفيق صفا «لا تتعدّى حدود إعادة الهيكلة التنظيمية التي انتهجها الحزب منذ نهاية الحرب وحتى اليوم، في إطار مراجعة داخلية شاملة طالت أكثر من موقع ومسؤول».

ويشدّد المصدر على أن صفا «لا يزال ضمن الجسم التنظيمي للحزب».

في المقابل، أفادت قناة «الجديد» بأن صفا قدّم استقالته من رئاسة «وحدة الارتباط والتنسيق» في «حزب الله» بموافقة داخلية، على خلفية خلافات عميقة مع الأمين العام للحزب نعيم قاسم وعضو مجلس الشورى ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد، إضافة إلى تقليص صلاحياته.


محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
TT

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

في اليوم الأول لمباشرة مهامه محافظاً للحسكة، شمال شرقي سوريا، تعهد نور الدين عيسى أحمد، بحماية «التنوع الذي يميز المحافظة» محذراً من «الفتنة»، وذلك بالتزامن مع زيارة وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي، مروان العلي، لمبنى المحافظة في اطار تنفيذ دمج المؤسسات الرسمية.

ووجَّه المحافظ الجديد خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون «لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض»، مؤكداً على أن الأولوية هي فرض «الأمن والأمان والاستقرار»، وأضاف مشدداً على أن «الخدمات وكرامة المواطن فوق أي اعتبار، لن نسمح بالفتنة، وسنحمي التنوع الذي يميز محافظتنا»، داعياً الجميع للتعاون. مضيفاً: «بدعمكم ستحول الأيام القادمة إلى بداية استقرار حقيقي يلمسه كل بيت» وفق نص الخطاب الذي نشره المكتب الصحافي في المحافظة.

وفد حكومي بقيادة العميد مروان العلي في مبنى محافظة الحسكة السبت (فيسبوك)

ونور الدين عيسى أحمد، الملقب بـ«أحمد خانيكا» كان مسؤول العلاقات في قوات «قسد» وأحد القياديين البارزين في الإدارة الذاتية منذ نشأتها عام 2014، وأدى دوراً بارزاً في إدارة العلاقات مع العشائر العربية، في شمال وشرق سوريا. وقد تم ترشيحه من قبل «قسد» لتولي منصب محافظ الحسكة في إطار الاتفاق المبرم مع دمشق.

وبدأ الحافظ عمله، السبت، بعد استكمال التجهيزات اللازمة لمبنى المحافظة، ورفع العلم السوري، في إشارة إلى بدء مرحلة إدارية جديدة وإنهاء حالة «المربعات الأمنية»، وتقاسم السيطرة بين مناطق تتبع للحكومة وأخرى تبع للإدارة الذاتية.

وشهد مبنى المحافظة بحضور وسائل الإعلام أول اجتماع مع وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، حيث جرى بحث آليات التنسيق الإداري وتنظيم الشؤون المدنية والأمنية في المحافظة.

وقال العلي إن عملية الدمج تسير بشكل إيجابي، وإن جميع المعابر ستعود لإدارة الدولة السورية، وقريباً ستدخل قوى الأمن إلى عين العربي «كوباني». وذلك بينما تواصل القوات الأميركية إخلاء قاعدة الشدادي العسكرية.

العميد مروان العلي مع محافظ الحسكة الجديد (صفحة مرصد الحسكة)

وقال العميد العلي في تصريح لوسائل الإعلام عقب الاجتماع إن «عملية الدمج تجري على قدم وساق والأجواء إيجابية جداً» نافياً فرض حصار على مدينة عين العرب (كوباني). وأكد أن موضوع عين العرب (كوباني) مرتبط بموضوع القامشلي والحسكة، وقوى الأمن السوري دخلت إلى منطقة الشيوخ وقريباً ستدخل إلى عين العرب (كوباني)، حيث ستقوم قوات «قسد» بالانسحاب من الحسكة ومن عين العرب، مضيفاً أن النازحين من جميع الأطراف سيعودون إلى مناطقهم والتأخيرات التي تحصل تتعلق بأمور لوجيستية وتقنية، وسيعود الأمر إلى ما كان عليه، داعياً إلى «تخفيف حدة اللهجة».

وفيما يخص المعابر، أكد العميد مروان العلي أنها ستعود إلى سلطة الدولة بما فيها معبر سيمالكا على نهر دجلة، في أقصى شمال شرقي الحسكة على الحدود مع العراق.

وكانت وسائل إعلام كردية أفادت بمحاصرة القوات الحكومية لمدينة عين العرب، وتدهور الأوضاع الإنسانية. نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الأساسية.

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية، ترأسه رئيس هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، العميد حمزة الحميدي، زار محافظة الحسكة، الجمعة، وقام بجولة ميدانية على عدد من المواقع العسكرية يرافقه ممثلون عن «قسد»، من أجل تثبيت نقاط الانتشار للوحدات ومتابعة تطبيق الاتفاق. وقالت «قسد» في بيان لها الجمعة إن «المناقشات لا تزال مستمرة» بخصوص استكمال تنفيذ بنود اتفاقية (29 كانون الثاني)، وعملية الاندماج.

وفد عسكري من وزارة الدفاع يزور الحسكة الجمعة (مديرية إعلام الحسكة التابعة لوزارة الإعلام)

انسحاب أم إعادة تموضع أميركي؟

يأتي ذلك فيما تم رصد تحركات في قاعدة الشدادي العسكرية التابعة، لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وأفادت تقارير إعلامية بإخلاء هذه القاعدة التي تعد ثاني أكبر قاعدة بعد قاعدة التنف في البادية الشامية، فيما عده مراقبون إعادة تموضع لقوات التحالف بعد التغييرات التي تشهدها مناطق الجزيرة السورية، وانضمام سوريا للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.

وبحسب الباحث المختص بالشؤون العسكرية، رشيد حوراني، فإن انسحاب القوات الأميركية من سوريا له عدة دلالات، بينها «الوثوق بالحكومة السورية والتعاون معها فيما يتعلق بتنظيم (داعش) وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب».

وقال حوراني لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب يدل أيضاً من جانب آخر على «أن أميركا تقدم الدعم للحكومة السورية من خلال حلفائها في المنطقة، من خلال دعم تركيا مثلاً وتقديمها التدريب أو التسليح للجيش السوري»، وأيضاً يدل على التخلي عن «التعاون مع تنظيمات ما دون الدولة، خاصة أن القاعدة كان يوجد فيها عناصر تقدم الاستشارة والتدريب لـ(قسد)»، إضافة إلى دلالة معنوية تتمثل في أن «الحكومة السورية وأجهزتها المعنية تطورت بشكل ملحوظ، خاصة بعد عملية السيطرة على مناطق سيطرة (قسد) دون انتهاكات، وهو ما شجع أميركا للانسحاب».