وداعاً مايك ومارتن وموس... رحلة مثيرة من النجاحات والإخفاقات والبطاقات الملونة

ثلاثة من حكام إنجلترا المخضرمين يعلقون أحذيتهم معتزلين بنهاية الموسم الكروي

مارتن أتكينسون (إ.ب.أ)
مارتن أتكينسون (إ.ب.أ)
TT

وداعاً مايك ومارتن وموس... رحلة مثيرة من النجاحات والإخفاقات والبطاقات الملونة

مارتن أتكينسون (إ.ب.أ)
مارتن أتكينسون (إ.ب.أ)

مع نهاية موسم آخر من الدوري الإنجليزي الممتاز، قرر ثلاثة من حكام إنجلترا المخضرمين: مايك دين، وجون موس، ومارتن أتكينسون، الاعتزال بعد رحلة مثيرة من النجاحات والإخفاقات. ونستعرض هنا أفضل وأسوأ اللحظات التي مروا بها.
- مايك دين
الظهور الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز: ليستر سيتي ضد ساوثهامبتون عام 2000.
عدد المباريات: 559.
البطاقات الحمراء: 114.
البطاقات الصفراء: 2026.
القرار الأكثر إثارة للجدل: إشهار البطاقة الحمراء المباشرة لسفيان فيغولي، لاعب وستهام، بعد تدخل عادي وغير مؤذٍ، على لاعب مانشستر يونايتد فيل جونز. وهو القرار الذي وصفه الناقد نيال كوين بأنه «قرار تحكيمي سيئ»، قبل أن يقرر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم رفع البطاقة الحمراء، وعدم إيقاف اللاعب لأي مباراة.
قد يكون من المناسب تماماً أن نبدأ في الحديث عن أكثر الحكام المتقاعدين إثارة للجدل، وهو الأمر الذي سيُقدره بلا شك؛ خصوصاً أن مايك دين لا يوجد لديه أي نقص في الغرور والغطرسة وتقدير الذات! لقد تعرض دين لانتقادات كثيرة من قبل جماهير جميع الأندية تقريباً؛ لكنه قد يجادل بالقول المأثور الذي يقول: «إذا كنتَ لا تُغضب أحداً، فأنت تفعل شيئاً خاطئاً».
في الحقيقة، من السهل جداً استفزاز دين، المعروف عنه إشهار البطاقات بكثرة. لقد كان يدير المباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 2000، وهي الفترة التي أدار خلالها 559 مباراة وأشهر 114 بطاقة حمراء بشكل غير مسبوق لأي حكم آخر، و2026 بطاقة صفراء، وهو عدد هائل لا يُصدق، بالإضافة إلى احتساب 184 ركلة جزاء. ومن الواضح أن هذه الأرقام أكثر بكثير من نظيرتها لأي حكم آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لكن إشهار البطاقات بكثافة ليس الشيء الوحيد الذي يشتهر به دين الذي ارتكب حماقات كبيرة، مثل إخفائه لكرة المباراة التي سجل فيها المهاجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو 3 أهداف (هاتريك)، فضلاً عن عادته الغريبة في إشهار البطاقات للاعبين وهو لا ينظر إليهم، كما حدث خلال البطاقة الصفراء الشهيرة التي منحها لمهاجم ليفربول روبرتو فيرمينو.
هناك وجهة نظر بأن دين جعل اللعبة أكثر حيوية؛ لأنه من الرائع أن يكون هناك شخص شرير في العرض الكروي! لكن هناك أيضاً وجهة نظر أخرى، مفادها أنه لا يوجد أي شخص يشتري تذكرة لرؤية حكم بعينه وهو يدير المباريات! لكن التحكيم غالباً ما يكون مهمة غير جيدة، فعندما ظهر دين في برنامج مع بيتر كراوتش، تحدث باستفاضة عن كيف كان على مدار 16 عاماً، يستيقظ في الثالثة صباحاً، ويذهب إلى وظيفته ليذبح 140 ألف دجاجة في أحد المصانع في ويرال، ثم ينتقل إلى وظيفة التحكيم بدوام جزئي بعد الظهر. من المؤكد أن هذا النوع من التفاني في العمل لن ينال الاستحسان نفسه الذي ناله النجم المصري محمد صلاح، عندما قال إنه كان يقضي 9 ساعات، ويتنقل بين 10 حافلات مختلفة وهو في طريقه إلى التدريبات، عندما كان صغيراً في السن؛ لكن ما كان يقوم به دين هو مثير للإعجاب أيضاً.
ربما كانت الشائعات الأكثر انتشاراً حول دين هي أنه من مشجعي توتنهام (إنه في الواقع من مشجعي نادي ترانمير روفرز المتعصبين) بفضل حادثتين سيئتين، بدا خلالهما وكأنه يحتفل بأهداف توتنهام، خلال مباراتين كان يديرهما بنفسه: الأولى عندما قفز قفزة عالياً بعد الهدف الذي أحرزه لويس ساها في ديربي شمال لندن عام 2012 (بعد أن قرر دين عدم احتساب خطأ للاعبي توتنهام ومنحهم فرصة مواصلة اللعب)، ثم ظهوره وهو يمد ذراعيه بعد هدف موسى ديمبيلي في عام 2015 في مرمى أستون فيلا. (أوضح دين منذ ذلك الحين أن ما كان يحتفل به حقاً هو قراره العبقري بعدم إيقاف اللعب).
لقد كانت جماهير آرسنال تكن عداء خاصاً تجاه دين، لدرجة أن 100 ألف شخص من هذه الجماهير وقَّعوا ذات مرة على عريضة تطالب بمنعه من التحكيم مجدداً.
ولم يكن المشجعون فقط هم من يظهرون العداء لدين الذي أثار أيضاً حفيظة كثير من اللاعبين والنقاد. لقد أكد ألان سميث على قناة «سكاي سبورتس»، أن دين «يريد أن يكون مركز الاهتمام»، كما وجه غاري لينيكر ومارتن كيون وستيفن هانت وآلان شيرار ومجموعة كبيرة من المحللين الآخرين، انتقادات لاذعة لدين خلال تحليل المباريات.
وتشمل النقاط البارزة الأخرى في مسيرة دين، تلك اللقطة الشهيرة التي ألقى فيها المدير الفني الهولندي لويس فان غال بنفسه على الأرض، في محاكاة وهمية عندما حاول التأثير على دين الذي كان يعمل كحكم رابع في تلك المباراة. ولن ينتهي دين من إزعاج الناس بعد اعتزاله؛ حيث قال إنه سيعمل بدوام كامل حكماً لتقنية الفيديو المساعد (الفار)، كما عمل حكماً لتقنية «الفار» من قبل.

مايك دين (رويترز)  -  جون موس (رويترز)

- جون موس
الظهور الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز: بلاكبول ضد برمنغهام سيتي عام 2011.
عدد المباريات: 274.
البطاقات الحمراء: 39.
البطاقات الصفراء: 892.
القرار الأكثر إثارة للجدل: خلال الموسم الجاري الذي قد يُحسم بفارق ضئيل للغاية مرة أخرى، تعرض موس لانتقادات شديدة لاحتسابه ركلة جزاء لصالح مانشستر سيتي ربما تكون حاسمة في فوز الفريق بلقب الدوري، عندما اصطدمت الكرة بإبط لاعب ولفرهامبتون، جواو موتينيو.
قد يكون موس أقل شهرة من دين؛ لكنه لم يكن بعيداً عن الاتهامات بالغطرسة والغرور، كما اتخذ عديداً من القرارات التي جعلت اسمه يتصدر عناوين الصحف. وفي مباراة مليئة بالإثارة في عام 2014 بين مانشستر سيتي وتوتنهام، احتسب موس 4 ركلات جزاء: اثنتان منها فقط يمكن اعتبارهما واضحتين.
وقبل عامين، خضع موس للتحقيقات -ثم تم دعمه- من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، بعد أن قال للاعب بورنموث دان غوسلينغ: «لستُ السبب في وجودك في أحد المراكز المؤدية للهبوط؛ بل أنت السبب في ذلك!» ورغم أن موس لم ينفِ توجيه هذه الكلمات للاعب بورنموث، فقد تمت تبرئته على أساس أنها كانت «مباراة صعبة للغاية بالنسبة لجون وطاقم تحكيمه».
وفي واقعة أخرى، تعرض موس لسخرية كبيرة بسبب كتابته للقبه «موسي» على الحذاء الذي ارتداه في مباراة الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي. وسخر آلي ماكويست من ذلك قائلاً: «ليس لدي حذاء مكتوب عليه كلمة (موسي)! لو كان ديفيد بيكهام مثلاً من فعل ذلك لكنت احتفظت بهذا الحذاء طوال اليوم، لا ينبغي للحكم له أن يفعل ذلك!».
وربما كانت اللحظة الأكثر إحراجاً لموس عندما نقل الميكروفون الموجود على جانب الملعب قوله لمساعده إدي سمارت، في الدقيقة 87 من مباراة ليفربول ضد توتنهام: «ليس لدي أي فكرة عما إذا كان لوفرين قد لمس الكرة أم لا لكي أكون صادقاً معك؛ لكني سأحتسب ركلة الجزاء». في الحقيقة، كان هذا القرار لا يبدو صحيحاً على الإطلاق، وهو الأمر الذي جعل المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، يعلن عن غضبه في المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد المباراة، ويقول إنه سيتعرض لـ«أكبر غرامة في العالم» لو قال رأيه بصراحة بشأن هذا القرار.
وفي مباراة أخرى شارك فيها ليفربول، لم يكن المدير الفني لأستون فيلا، ستيفن جيرارد، سعيداً بأداء موس، وعندما قيل له إن موس سيعتزل التحكيم بنهاية هذا الموسم، رد بشكل قاطع قائلاً: «هذا أمر جيد».
وخارج الملعب، أنشأ موس، وبشكل مفاجئ نوعاً ما، متجره الخاص للتسجيلات في ليدز، واصفاً شبابه بأنه: «إنفاق لمنحة الدراسة الخاصة بي على التسجيلات، ولعب كرة القدم صباح يوم السبت من كل أسبوع، ثم الذهاب بعد ظهر يوم السبت للتجول في متاجر التسجيلات». لكن ما التسجيلات التي ستكون موجودة في هذا المتجر؟ ربما تكون لديه تسجيلات لفرقة «جوي ديفيجن» أو «البيتلز» أو «تريسي تشابمان»؛ لكن الشيء شبه المؤكد أن جيرارد لن يقوم بزيارة هذا المتجر!
- مارتن أتكينسون
الظهور الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز: مباراة كريستال بالاس ضد مانشستر سيتي عام 2004.
عدد المباريات: 461.
البطاقات الحمراء: 67.
البطاقات الصفراء: 1485.
القرار الأكثر إثارة للجدل: في الحقيقة لم يكن قراراً واحداً؛ لكن أتكينسون حصل على «استراحة» بعد الأداء الضعيف الذي قدمه طوال مباراة تشيلسي ضد بيرنلي في عام 2015.
يدير أتكنسون مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 2004؛ لكنه بدأ العمل حكماً محترف عندما كان يبلغ من العمر 16 عاماً. وتعرض أتكينسون الذي اعترف بأنه مشجع لنادي ليدز يونايتد، لانتقادات شديدة من جمهور مانشستر يونايتد على مر السنين، بسبب اتهامه بالتحيز ضد فريقهم؛ خصوصاً في المباريات التي تجمعهم مع غريمهم اللدود ليدز يونايتد. وخلال مباراة لمانشستر يونايتد أمام تشيلسي عام 2009، قال نجم مانشستر يونايتد واين روني أمام الكاميرا، عبارة: «12 رجلاً»، في إشارة إلى أن أتكينسون كان متحيزاً لتشيلسي. وقال المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون، إن أداء أتكينسون هو «السبب في فقدان الناس الثقة في التحكيم».
لكن ربما يكون أشد خصم لأتكينسون هو زميله الحكم السابق مارك كلاتينبرغ، الذي أشار من قبل إلى وجود «حرب» بينهما. كما نقلت كاميرات التلفزيون أتكينسون وهو يتجاهل مصافحة لايتون بينز في نهاية مباراة إيفرتون ضد آرسنال، على الرغم من عدم تمكن أي شخص من معرفة السبب وراء ذلك.
وبعد الانتهاء من مسيرته التحكيمية، سينضم أتكينسون إلى موس في لجنة الحكام المحترفين، لتوجيه الجيل الجديد من الحكام.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.