غيوم موسكو تتكاثف حول الطاقة والروبل والانكماش

رغم التراجع والتضارب العنيف في البيانات... الاقتصاد الروسي لا يزال صامداً

الاقتصاد الروسي ما زال صامداً رغم العقوبات الغربية (غيتي)
الاقتصاد الروسي ما زال صامداً رغم العقوبات الغربية (غيتي)
TT

غيوم موسكو تتكاثف حول الطاقة والروبل والانكماش

الاقتصاد الروسي ما زال صامداً رغم العقوبات الغربية (غيتي)
الاقتصاد الروسي ما زال صامداً رغم العقوبات الغربية (غيتي)

منذ بدأت رحلة الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) الماضي، وما تبعها من عقوبات غربية لضرب مفاصل الاقتصاد الروسي، تبدو الصورة ضبابية للغاية حول الوضع في أكبر دول العالم مساحة، والاقتصاد الحادي عشر عالمياً بما يعادل 1.829 تريليون دولار في 2022 بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي.
في شهر مارس (آذار) الماضي، وعد الرئيس الأميركي جو بايدن بتدمير الاقتصاد الروسي، قائلاً إنه «لن يصنف حتى بين أفضل 20 اقتصاداً عالمياً» بعد تطبيق العقوبات... ورغم أن الاقتصاد الروسي لم ينهر تماماً كما تعهد بايدن، لكنه تأثر كثيرا ووقع في محنة كبرى خلال الشهور الماضية، إلا أن الصورة الغائمة غلبت على كل التقديرات، لتتوه الحقيقة وسط كثير من التضارب الداخلي والخارجي.
وبينما أشارت تقديرات وزارة التنمية الاقتصادية الروسية «الرسمية»، يوم الأربعاء، إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 7.8 في المائة في 2022، وهو معدل أفضل من توقعات «البنك المركزي» بانكماش يتراوح بين 8 و10 في المائة... فإن الكرملين كان أكثر تفاؤلا من كلاهما... وكانت الوزارة قد قالت في وقت سابق إنها تتوقع انكماشا بأكثر من 12 في المائة، وهو ما كان من شأنه أن يصبح أكبر انكماش منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
وقال المستشار الرئاسي الروسي ماكسيم أوريشكين يوم الخميس إن الاقتصاد سينكمش بما لا يزيد على خمسة في المائة هذا العام، مؤكداً كذلك أن التضخم في روسيا لن يتجاوز 15 في المائة بحلول نهاية العام.
وبينما كان أوريشكين يتحدث، تباطأ نمو الاقتصاد الروسي في الربع الأول، مع بدء ظهور التأثير الأولي للعقوبات. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.5 في المائة، بتراجع عن نسبة 4 في المائة المسجلة في الأشهر الثلاثة الماضية، حسبما قالت خدمة الإحصاءات الاتحادية نقلا عن أرقام أولية. وكانت هذه النسبة أقل من متوسط توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت بلومبرغ آراءهم الذي بلغ 3.7 في المائة، وهو ما يتوافق مع تقديرات وزارة الاقتصاد.
ورغم العقوبات والاستهداف المزمع، ساعد قطاع التعدين، الذي يشمل النفط والغاز، في دفع النمو، بتحقيقه نمواً بنسبة 8.5 في المائة، بينما حقق قطاع التصنيع نمواً بنسبة 5.1 في المائة، وحقق الإنتاج الزراعي نموا بنسبة 1.9 في المائة فقط (رغم عدم خضوعه للعقوبات) في حين ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 3.5 في المائة. وتم تسجيل معظم هذه النتائج قبل بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط)، وهو الذي تسبب في فرض عقوبات شاملة من الولايات المتحدة وحلفائها ضد روسيا.
أما فيما يخص قطاع الطاقة الذي تسعى الولايات المتحدة لضربه ضربة قاسمة، فقد قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك يوم الخميس إن إنتاج النفط في روسيا «مستقر» وسوف يستمر في الارتفاع خلال شهر يونيو (حزيران) المقبل.
وأضاف نوفاك أنه لا يرى أي دلالات على أن قطاع النفط الروسي يعاني من أزمة، مشيراً إلى أنه تمت استعادة صادرات النفط الروسي. وأوضح أن روسيا عززت من إمدادات النفط لدول منطقة آسيا - المحيط الهادي، رافضا ذكر أسماء الدول. كما أفاد بأن روسيا تنتج طاقة كافية من أجل أمنها، مشيرا إلى أن حظر الاتحاد الأوروبي للبترول الروسي سوف يؤدي لتغيرات في سلاسل الإمداد.
لكن في الوقت ذاته الذي يؤكد فيه نوفاك على الاستقرار، قالت وزارة الاقتصاد الروسية إن إنتاج النفط ومكثفاته قد ينخفض في 2022 بنحو 9 في المائة إلى 475.3 مليون طن، مقارنة بـ524 مليون طن في عام 2021، وإنه من المتوقع أن تظل صادرات النفط تقريبا عند المستوى نفسه وهو 228.3 مليون طن (231 مليوناً في 2021)، بينما قد يتراجع إنتاج الغاز ومكثفاته إلى 721 مليار متر مكعب (764 مليارا في 2021).
ورغم محاولات حصار العملة المحلية الروسية، التي تهاوت في بدايات فرض العقوبات إلى مستويات دنيا غير مسبوقة (أكثر من 135 روبلا مقابل الدولار في 10 مارس الماضي)، فقد تحسنت بشكل بالغ منذ ذلك الوقت، خاصة بعد إعلان الرئيس فلاديمير بوتين قراره بإجبار مشتري الغاز من الدول غير الصديقة (في إشارة خاصة إلى أوروبا) على الدفع بالروبل بدلا من اليورو أو الدولار.
ويوم الخميس، ارتفع الروبل الروسي أمام الدولار وارتد باتجاه أعلى مستوى في خمسة أعوام مقابل اليورو مع سعي بعض مشتري الغاز في أوروبا لتلبية مطلب موسكو للدفع بالعملة الروسية. وأصبح الروبل العملة الأفضل أداء هذا العام رغم الأزمة الاقتصادية الحادة، مع حصوله بشكل مصطنع على دعم من قيود فرضتها روسيا في أواخر فبراير (شباط) لحماية قطاعها المالي.
وحقق الروبل خلال جلسة التداول 62.222، وهو الأعلى منذ أوائل فبراير 2020. وصعد الروبل إلى 65.598 مقابل اليورو، عائدا باتجاه أقوى مستوى له منذ منتصف 2017 البالغ 64.9425 الذي لامسه الأسبوع الماضي.
وأعلن نوفاك الخميس أن حوالي نصف الشركات الأجنبية (54 شركة) التي أبرمت عقود تزود بالغاز مع شركة غازبروم الروسية العملاقة فتحت حسابات بالروبل لتسديد مدفوعاتها، كما أوردت وكالة ريا نوفوستي.
ورداً على تجميد حوالي 300 مليار دولار من احتياطي العملات الأجنبية التي تملكها روسيا في الخارج، صادق الكرملين على مرسوم يدخل إجراء جديداً للدفع لقاء الغاز على مرحلتين اعتبارا من أبريل (نيسان)، مع دفعة في حساب غازبروم بنك أولا باليورو أو الدولار؛ ثم التحويل إلى الروبل في حساب ثان يفتح في المؤسسة نفسها.
وإذا كانت بروكسل اعتبرت عدة مرات أن مثل آلية التحويل هذه إلى الروبل تشكل التفافا على عقوبات الاتحاد الأوروبي، فإن العديد من الدول الأعضاء في التكتل الحريصين على الحفاظ على إمداداتهم طلبوا توضيحات من المفوضية الأوروبية. ويعد الاتحاد الأوروبي الزبون الرئيسي لروسيا ويسعى منذ بدء الهجوم في أوكرانيا إلى وقف الاعتماد على المحروقات الروسية.
وبموازاة تعضيض الروبل، قال وزير الصناعة والتجارة الروسي دينيس مانتوروف يوم الأربعاء إن روسيا ستضفي الصبغة القانونية عاجلا أو آجلا على العملات المشفرة كأداة للدفع.
وسئل مانتوروف أثناء ندوة عما إذا كان يعتقد أن العملات المشفرة ستصبح أداة قانونية للدفع، فأجاب قائلاً: «السؤال هو متي يحدث هذا وكيف سيجري تنظيمه... الآن أصبح البنك المركزي والحكومة يعملان بنشاط عليه». وأضاف قائلاً: «عاجلا أو آجلا هذا سيجري تنفيذه في شكل أو آخر».
ولدى روسيا خطط لإصدار الروبل الرقمي، وتحولت الحكومة مؤخراً إلى دعم استخدام عملات مشفرة خاصة بعد أن جادلت لسنوات بأنها قد تستخدم في غسل الأموال أو لتمويل الإرهاب.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

سيطرت موسكو على أصول شركتين للطاقة، ألمانية وفنلندية، ردا على المعاملة بالمثل لشركات روسية موجودة في أوروبا، وهددت بتوسيع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة «مؤقتة» لأصولها داخل البلاد. وقال الكرملين، أمس الأربعاء، إن تحرك موسكو للسيطرة المؤقتة على أصول مجموعة «فورتوم» الفنلندية للطاقة و«يونيبر» الألمانية التي كانت تابعة لها، جاء ردا على ما وصفه بالاستيلاء غير القانوني على أصول روسية في الخارج. تمتلك «يونيبر»، الشركة الأم، حصة 83.7 في المائة في شركة «يونيبرو»، الفرع الروسي، التي زودت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت الشركة في ضائقة شديدة العام الماضي بسبب قطع إمدادات الغاز الرو

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يضع الشركات الروسية التابعة لاثنين من مورّدي الطاقة الأجانب («يونيبر» الألمانية، و«فورتوم أويج» الفنلندية) تحت سيطرة الدولة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقال المرسوم الذي نُشر أمس (الثلاثاء)، إن هذه الخطوة رد فعل ضروري على التهديد بتأميم الأصول الروسية في الخارج. وهدد المرسوم بأنه في حالة مصادرة أصول الدولة الروسية أو الشركات الروسية أو الأفراد في الخارج، ستتولى موسكو السيطرة على الشركات الناشئة من الدولة الأجنبية المقابلة. وتمتلك «يونيبر» حصة 83.73 في المائة في شركة «يونيبرو» الروسية الفرعية، التي زوّدت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت ا

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».


الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
TT

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.

وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».

وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.

كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.

يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.