مرض التصلب العصبي المتعدد... طرق مقترحة لحياة أفضل

دراسة حديثة تمنح الأمل في الوقاية والعلاج

مرض التصلب العصبي المتعدد... طرق مقترحة لحياة أفضل
TT

مرض التصلب العصبي المتعدد... طرق مقترحة لحياة أفضل

مرض التصلب العصبي المتعدد... طرق مقترحة لحياة أفضل

التصلب المتعدد Multiple Sclerosis (MS) حالة يمكن أن تؤثر على الدماغ والحبل الشوكي، مما يتسبب في مجموعة واسعة من الأعراض المحتملة، بما في ذلك مشكلات في الرؤية أو حركة الذراع أو الساق أو الإحساس أو التوازن. وهي حالة تستمر مدى الحياة ويمكن أن تتسبب أحياناً في إعاقة خطيرة، وقد تكون خفيفة في أحيان أخرى. وفي كثير من الحالات، يمكن علاج الأعراض، وفي حالات أخرى يمكن أن ينخفض متوسط العمر المتوقع بشكل طفيف.
والمرض تقدمي، يصيب 2.8 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، ولا يوجد علاج نهائي له، يتم تشخيصه بشكل شائع عند الأشخاص في العشرينات والثلاثينات والأربعينات من العمر، على الرغم من أنه يمكن أن يتطور في أي عمر. وهو أكثر شيوعاً بين النساء بمقدار 2 إلى 3 مرات أكثر من الرجال، ويُعد أحد أكثر أسباب الإعاقة شيوعاً لدى البالغين الأصغر سناً.

أسباب وعلامات

> ما الذي يسبب التصلب المتعدد؟ يعتبر التصلب العصبي المتعدد من أمراض المناعة الذاتية، يحدث بسبب خطأ ما في جهاز المناعة الذي يهاجم عن طريق الخطأ جزءاً سليماً من الجسم، كالدماغ أو النخاع الشوكي للجهاز العصبي. هنا، يهاجم الجهاز المناعي الطبقة التي تحيط وتحمي الأعصاب التي تسمى غشاء المايلين (myelin sheath)، فيؤدي إلى إتلافها، وربما الأعصاب أيضاً، مما يعني أن الرسائل التي تنتقل على طول الأعصاب تتباطأ أو تتعطل. معظم الخبراء يعتقدون وجود مجموعة من العوامل الجينية والبيئية.
> أهم العلامات الشائعة: تشمل العلامات المبكرة الشائعة للتصلب المتعدد ما يلي: مشكلات في الرؤية، وخز وخدر، آلام وتشنجات، ضعف أو تعب، مشكلات التوازن أو الدوخة، قضايا المثانة، العجز الجنسي، مشكلات معرفية.
> أهم المحفزات للأعراض: تتضمن محفزات triggers التصلب المتعدد أي شيء يؤدي إلى تفاقم الأعراض أو التسبب في الانتكاس، وأكثرها شيوعاً ما يلي: ضغط عصبي، الحرارة، الولادة، المرض، لقاحات معينة، نقص فيتامين «دي»، قلة النوم، تغذية سيئة، التدخين، تناول بعض الأدوية أو إيقافها.
في كثير من الحالات، يمكن تجنب مسببات مرض التصلب العصبي المتعدد بمجرد معرفة ماهيتها، وبذل الجهود لتفاديها، واتباع أسلوب حياة صحي، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، واتباع نظام غذائي جيد.
العلاجلا يوجد علاج حالياً لمرض التصلب العصبي المتعدد، ولكن يمكن السيطرة على الحالة وتخفيف الأعراض، وإبطاء تقدم المرض، والحفاظ على نوعية حياة جيدة. يمكن القيام بذلك من خلال مزيج من الأدوية والعلاج الطبيعي والمهني وعلاج النطق. يشمل ذلك:
- علاجات محددة لأعراض مرض التصلب العصبي المتعدد الفردية.
- علاج الانتكاسات بدورات قصيرة من أدوية الستيرويد لتسريع الشفاء.
- علاج لتقليل عدد الانتكاسات، باستخدام أدوية تسمى العلاجات المعدلة للمرض، وهذه قد تساعد أيضاً في إبطاء أو الحد من تفاقم الإعاقة بشكل عام، لدى الأشخاص المصابين بنوع من مرض التصلب العصبي المتعدد، يسمى التصلب المتعدد الانتكاس الناكس (relapsing remitting MS)، وفي بعض الأشخاص الذين يعانون من أنواع تسمى التصلب المتعدد الأولي والثانوي المتقدم (primary and secondary progressive MS)، والذين يعانون من الانتكاسات.
يواصل العلماء البحث عن عديد من العقاقير التي تهدف إلى علاج مرض التصلب العصبي المتعدد التدريجي.

التعايش مع المرض

هناك 15 طريقة للعيش حياة أفضل مع مرض التصلب العصبي المتعدد، إذ بمساعدة العلاجات الجديدة والتكنولوجيا الحديثة وتفاني العلماء والباحثين والناشطين، من الممكن لمريض التصلب العصبي المتعدد أن يعيش حياة أفضل. وأوردت الدكتورة ديبرا سوليفان (Dr. Debra Sullivan)، من جامعة تكساس، غالفيستون، في 27 أبريل (نيسان) 2022، على موقع «هيلث لاين» (healthline)، هذه النصائح الـ15 التي يمكن أن تساعد على بدء رحلة العيش بشكل جيد مع هذا المرض، وهي:
1- اعرف مرضك: تعلم كل ما تستطيع عن مرضك. تشخيصك هو الخطوة الأولى التي يمكنك اتخاذها لإدارة حالتك بشكل فعال. يمكنك قراءة الكتب عن مرضك، وزيارة المواقع المتخصصة مثل National MS Society.
2- واكب العلاجات الجديدة والتجارب السريرية: تعد الجمعية الوطنية للتصلّب العصبي المتعدد مصدراً جيداً لإيجاد تجارب إكلينيكية جديدة، وتحديد العلاجات الآمنة والفعالة، وإمكانية المشاركة في التجارب السريرية، واستكشاف تركيبات عقاقير جديدة تمت الموافقة عليها مسبقاً من قبل إدارة الغذاء والدواء (FDA) لعلاج الحالات الأخرى.
3- حافظ على نشاطك: وفقاً لدراسة أجريت عام 2017، يمكن أن تحسن التمارين من قوة العضلات ولياقتها واستقامة الجسم، وتقلل من التشنج والألم والإرهاق. وهذه بعض الأفكار:
- النشاط البدني العام، مثل البستنة والطبخ واللعب مع الحيوانات الأليفة.
- الرياضات الترفيهية في مركز مجتمعي محلي.
- السباحة؛ حيث تسمح بمجموعة من الحركات قد لا تكون ممكنة على الأرض.
- اليوغا، للتوازن والمرونة وتقليل التوتر.
- شرائط المقاومة والأوزان الخفيفة لتقوية العضلات.
4- ممارسة عادات نوم جيدة: هذه بعض الطرق المجربة والحقيقية للمساعدة على نوم أكثر راحة:
- ضع روتيناً لوقت النوم، خذ حماماً دافئاً، واستمع إلى الموسيقى الهادئة قبل النوم مباشرة.
- حاول الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم.
- تجنب الشاشات الساطعة قبل النوم، وفكر في تعتيم الأضواء مع اقتراب موعد النوم.
- تجنب الكافيين في وقت متأخر بعد الظهر والمساء.
5- مصاحبة صديق مريض بالمرض نفسه: الانضمام لمجموعات دعم التصلب المتعدد، وإلى برنامج تطوعي أو مجموعة ناشطة، والمشاركة في المواقع الإلكترونية الناشطة لجمعية التصلب العصبي المتعدد.
6- الرعاية الطبية المنتظمة: مرض التصلب العصبي المتعدد حالة تستمر مدى الحياة، فيجب أن تكون تحت رعاية طبيب متخصص، واستشارة فريق من متخصصي الرعاية الصحية الآخرين، يتكون من:
- طبيب أعصاب متخصص في المرض.
- طبيب نفساني أو مستشار صحة عقلية، للمساعدة في التعامل مع التشخيص والتعايش مع المرض.
- اختصاصي علم نفس عصبي، للمساعدة في إدارة الوظيفة المعرفية، مثل الذاكرة والتركيز ومعالجة المعلومات وحل المشكلات.
- معالج فيزيائي للعمل على القوة الكلية ونطاق الحركة المشتركة، والتنسيق، والمهارات الحركية الإجمالية.
- معالج مهني، للمساعدة في أداء المهام اليومية بكفاءة أكبر.
- اختصاصي اجتماعي، للمساعدة في إيجاد الموارد المالية والاستحقاقات والخدمات التي يقدمها المجتمع.
- اختصاصي تغذية، للمساعدة في الحفاظ على نظام غذائي صحي.
- اختصاصي أمراض النطق واللغة، لمن يعاني من مشكلات في الكلام أو البلع أو التنفس.
7- تناول نظام غذائي صحي: على الرغم من عدم وجود نظام غذائي خاص بالمرض، فإنه يستحسن استهداف نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والدهون الصحية والبروتينات الخالية من الدهون. تجنب زيادة الوزن، فقد وجدت دراسة أجريت عام 2020، وجود علاقة بين السمنة والإعاقة السريرية العالية والالتهاب، لدى الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد الانتكاس. ويُنصح بالآتي:
- تناول نظام غذائي قليل الدسم أو نباتي. وجدت دراسة أجريت عام 2016 أن المرضى الذين يلتزمون بنظام غذائي قليل الدسم يعتمد على النبات، قد تحسنوا في مستويات التعب لديهم بعد 12 شهراً.
- الحصول على ما يكفي من الألياف: وفقاً لإرشادات وزارة الزراعة الأميركية، فإن كمية المصادر الموثوقة الموصى بها هي 25-31 جراماً على الأقل من الألياف يومياً للنساء وللرجال على التوالي، لتعزيز وظيفة الأمعاء الجيدة.
- تقليل استهلاك الكحول، فهو يتداخل مع بعض أدوية التصلب المتعدد، ويمكن أن يؤثر على التوازن والتنسيق بطرق سلبية.
- شرب كمية كافية من الماء، فقد وجدت دراسة أجريت عام 2016 أن الذين لديهم مستويات عالية من الماء لديهم معدلات إرهاق أقل.
- تناول الأطعمة الغنية بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، مثل السلمون والتونة والماكريل وفول الصويا وزيت الكانولا والجوز وبذور الكتان. وجدت دراسة في عام 2021 أن مكملات «أوميغا 3» وزيت السمك تساعد في تقليل معدل الانتكاس والالتهابات وتحسين نوعية الحياة.
8- تقسيم المهام المنزلية: وضع جدول مرن لأعمال المنزل بحيث تتم على مدار أسابيع بدلاً من أيام، وأيام بدلاً من ساعات للتغلب على الإرهاق.
9- إعادة ترتيب المنزل: يحتاج بعض المرضى لإجراء بعض التعديلات في المنزل تناسب احتياجاتهم، وتقلل من وقت التنظيف في المنزل، وتسهل الوصول إلى الأدوات والمعدات بشكل مريح.
10- الاستعانة بالتذكير والتنبيه: يمكن أن يسبب التصلب العصبي المتعدد أعراضاً مثل فقدان الذاكرة ومشكلات في التركيز، كنسيان موعد تناول الدواء. استخدم التكنولوجيا كتطبيقات الهواتف الذكية للتغلب على تحديات الذاكرة، وتدوين الملاحظات، وإنشاء القوائم، وتعيين التنبيهات والتذكيرات.
11- المحافظة على البرودة: عندما ترتفع درجة حرارة الجسم، قد تتفاقم الأعراض عند كثير من المرضى، فتضعف النبضات العصبية بما يكفي لإحداث الأعراض. هذه الظاهرة تسمى ظاهرة أوتهوف (Uhthoff’s phenomenon). وللمحافظة على برودة الجسم يمكن استخدام مكيف الهواء، والابتعاد عن أشعة الشمس، وعن الاستحمام بالماء الساخن.
12- إعداد عبوات للوصفات الطبية: نسيان تناول الدواء قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الحياة اليومية، فيجب وضع المنبه، وإعداد عبوات تلقائية للأدوية.
13- إعادة هيكلة العمل: يمكن أن تشكل إدارة الحياة في مكان العمل تحدياً للأشخاص المصابين، ويمكن التغلب عليه بالمناقشة والتفاهم والتعاون مع صاحب العمل.
14- تعديل جدول السفر والإجازة: يمكن أن يكون السفر وسيلة رائعة للاستمتاع بمتع الحياة. وهذه نصائح لجعل الإجازة ممتعة: المساعدة في الترتيب المسبق في المطار، وأخذ أدوية إضافية مدعومة بوثائق طبية، والتأكد من حجوزات الفنادق والمعالم السياحية، وضرورة جدولة فترات للراحة، وترتيب السفر خلال الأشهر الباردة.
15- كن إيجابياً: على الرغم من عدم وجود علاجات في الوقت الحالي، فإن المتوفر منها يمكنه أن يساعد في إبطاء المرض وتقليل تطوره، مع إجراء بعض التغييرات في نمط الحياة، لمنع الانتكاسات وتقليل الأعراض وتجنب محفزات المرض.

دراسة واعدة ترصد سبب التصلب المتعدد

وفقًا لدراسة أجرتها جامعة هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة (Harvard T.H. Chan School of Public Health)، ترأسها د. ألبيرتو أشيريو Alberto Ascherio، أستاذ علم الأوبئة والتغذية - نشرت في 13 يناير (كانون الثاني) 2022 بموقع الجامعة وموقع العلوم (Science)، وُجد أن من المحتمل أن يكون سبب التصلب المتعدد فيروس إبشتاين بار Epstein-Barr virus (EBV). تُعد هذه النتيجة خطوة كبيرة لإمكانية منع معظم حالات مرض التصلب العصبي المتعدد عن طريق وقف عدوىEBV ، واستهداف هذا الفيروس يمكن أن يؤدي إلى اكتشاف علاج لمرض التصلب العصبي المتعدد.
فيروس إبشتاين بارEBV ، هو فيروس الهربس الذي يمكن أن يسبب عدوى كريات الدم البيضاء مؤديا لعدوى كامنة مدى الحياة للمضيف. كان من الصعب إنشاء العلاقة السببية بين هذا المرض وفيروس EBV لأنه يصيب حوالي 95٪ من البالغين، والتصلب المتعدد مرض نادر نسبيًا، ويبدأ ظهور أعراضه بعد حوالي عشر سنوات من الإصابة بالفيروس.
لإثبات ذلك، أجرى الباحثون دراسة على أكثر من 10 ملايين شاب بالغ، وحددوا 955 شخصًا تم تشخيص إصابتهم بالتصلب المتعدد. قام الفريق بتحليل عينات المصل للمشاركين كل سنتين، وتحديد الإصابة بـ EBV، وجدو أن خطر الإصابة بمرض التصلب العصبي المتعدد زاد 32 ضعفًا بعد الإصابة بـ EBV ولكنه لم يتغير بعد الإصابة بفيروسات أخرى. ازدادت مستويات المصل للخيوط العصبية، وهي علامة حيوية لتنكس الأعصاب النموذجي في مرض التصلب العصبي المتعدد، فقط بعد الإصابة بـ EBV. لا يمكن تفسير النتائج بأي عامل خطر معروف آخر لمرض التصلب العصبي المتعدد ما يشير إلى أن EBV هو السبب الرئيسي لمرض التصلب العصبي المتعدد.
عن الوقاية من عدوى EBV أو علاجها، يقول الدكتور أشيريو، لحد الآن، لا توجد طريقة فعالة للوقاية، ولكن بلقاح EBV أو استهداف الفيروس بأدوية مضادة للفيروسات خاصة بـ EBV يمكن في النهاية منع أو علاج مرض التصلب العصبي المتعدد.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
TT

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها. وغالباً ما تُقارن هذه الضوضاء بأصوات الطبيعة، مثل صوت المطر، وحفيف أوراق الشجر، وخرير الشلالات.

ويستخدم كثيرون الضوضاء الوردية عبر أجهزة الصوت، أو التطبيقات، بهدف إخفاء الأصوات المزعجة الأخرى، وتحسين التركيز، وتعزيز النوم العميق. غير أن دراسة حديثة تشير إلى أن هذا النوع من الضوضاء قد يُخلّ بنوم حركة العين السريعة (REM)، وهو النوم المُرمِّم للجسم، وقد يؤثر سلباً في التعافي بعد الاستيقاظ، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ويُعد نوم حركة العين السريعة مرحلة نشطة من النوم، تتميز بارتفاع النشاط الدماغي، وظهور أحلام واضحة، وزيادة معدل ضربات القلب، وحدوث شلل مؤقت في العضلات. ويمكن أن يؤدي اضطراب هذه المرحلة إلى تأثيرات سلبية على الصحة العقلية، والقدرة على التعلم، والذاكرة.

وقال المؤلف الرئيس للدراسة، الدكتور ماتياس باسنر، أستاذ الطب النفسي في كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، في بيان صحافي: «يُعدّ نوم حركة العين السريعة (REM) ضرورياً لترسيخ الذاكرة، والتنظيم العاطفي، ونمو الدماغ. وتشير نتائجنا إلى أن تشغيل الضوضاء الوردية وأنواع أخرى من الضوضاء واسعة النطاق أثناء النوم قد يكون ضاراً، لا سيما للأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو، ويقضون وقتاً أطول بكثير في نوم حركة العين السريعة مقارنة بالبالغين».

تقليل نوم حركة العين السريعة بمقدار 19 دقيقة

أُجريت الدراسة على 25 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، تراوحت أعمارهم بين 21 و41 عاماً، حيث خضعوا للملاحظة في مختبر للنوم خلال فترات نوم امتدت ثماني ساعات، على مدار سبع ليالٍ متتالية.

وأفاد المشاركون بأنهم لا يستخدمون أي نوع من الضوضاء للمساعدة على النوم، ولا يعانون من اضطرابات نوم. وخلال الدراسة، نام المشاركون في ظروف مختلفة شملت:

- التعرض لضوضاء الطائرات.

- استخدام الضوضاء الوردية.

- التعرض لضوضاء الطائرات، والضوضاء الوردية معاً.

- التعرض لضوضاء الطائرات مع استخدام سدادات الأذن.

وفي كل صباح، أكمل المشاركون استبانات، واختبارات لقياس جودة النوم، ومستوى اليقظة، ومؤشرات صحية أخرى.

وأظهرت النتائج أن التعرض لضوضاء الطائرات، مقارنة بعدم التعرض لأي ضوضاء، ارتبط بانخفاض مدة النوم العميق بنحو 23 دقيقة. وساعد استخدام سدادات الأذن إلى حد كبير في الحد من هذا الانخفاض.

كما ارتبط التعرض للضوضاء الوردية وحدها، عند مستوى 50 ديسيبل، بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة بنحو 19 دقيقة. ويُقارن هذا المستوى من الضجيج عادةً بصوت هطول أمطار متوسطة الشدة.

وعند الجمع بين الضوضاء الوردية وضوضاء الطائرات، تأثرت مرحلتا نوم حركة العين السريعة والنوم العميق معاً، مقارنة بالليالي التي لم يتعرض فيها المشاركون لأي ضوضاء. ولاحظ المشاركون أيضاً زيادة في مدة الاستيقاظ بنحو 15 دقيقة تقريباً، وهو أمر لم يُسجل في الليالي التي تعرضوا فيها لضوضاء الطائرات فقط، أو الضوضاء الوردية فقط.

وقال الدكتور ساراثي بهاتاشاريا، أخصائي أمراض الرئة وطب النوم، الذي لم يشارك في الدراسة: «يشير تثبيط المرحلة الثالثة من النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة (N3)، وكذلك نوم حركة العين السريعة (REM)، عند التعرض للضوضاء البيئية والضوضاء الوردية على التوالي، إلى أن كلا هذين المستويين من الديسيبل قد يكون ضاراً بالتطور الطبيعي لبنية النوم ووظيفته الترميمية».

وأفاد المشاركون أيضاً بأن نومهم كان أخف، وأنهم استيقظوا بشكل متكرر، وأن جودة نومهم العامة كانت أسوأ عند تعرضهم لضوضاء الطائرات، أو الضوضاء الوردية، مقارنة بالليالي الخالية من أي ضوضاء. وكان الاستثناء الوحيد هو عند استخدام سدادات الأذن.

وأضاف بهاتاشاريا: «قد تكون سدادات الأذن خياراً مناسباً لحجب الضوضاء في بيئة نوم صاخبة، إلا أن استخدامها لفترات طويلة قد يؤدي إلى مشكلات مثل تراكم شمع الأذن». وتابع: «إذا وُجدت مصادر ضوضاء يمكن التحكم بها أو نقلها، فمن الأفضل التعامل معها مباشرة لتحسين بيئة النوم».

ما ألوان الضوضاء المناسبة للنوم؟

تصف ألوان الضوضاء الطريقة التي تتوزع بها الطاقة الصوتية عبر الترددات المختلفة. ولكل لون خصائص واستخدامات مميزة، مثل حجب المشتتات، وتحسين التركيز، أو المساعدة على النوم.

ومن ألوان الضوضاء الشائعة:

الضوضاء البيضاء: طاقة متساوية عبر جميع الترددات، تشبه صوت التشويش، أو أزيز التلفاز، وتُستخدم لحجب الأصوات المختلفة، وقد تساعد على تحسين النوم.

الضوضاء الوردية: طاقة أكبر في الترددات المنخفضة، وصوتها أعمق من الضوضاء البيضاء، ويشبه صوت المطر المتواصل.

الضوضاء البنية: تتميز بصوت جهير أعمق يشبه الهدير، وقد تُسهم في تعزيز النوم العميق.

الضوضاء الزرقاء: طاقة أعلى في الترددات المرتفعة، وتشبه صوت الماء المتدفق، أو الأزيز الحاد.

الضوضاء البنفسجية (الأرجوانية): تعتمد على ترددات عالية جداً، وتُعد عكس الضوضاء البنية، وقد تُستخدم في بعض الحالات لعلاج طنين الأذن.

الضوضاء الرمادية: صُممت لتكون متوازنة عند جميع الترددات كما تدركها الأذن البشرية.

الضوضاء الخضراء: تقع في منتصف الطيف الصوتي، وتشبه صوت جدول ماء هادئ، أو أصوات الغابات، وقد تكون مريحة، رغم عدم وجود تعريف علمي متفق عليه لها.


الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
TT

الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)

يعتقد كثير من الناس أن الأرز البني أكثر فائدة صحياً من الأرز الأبيض، لكن دراسة جديدة أظهرت أنه يحتوي على مستويات أعلى من الزرنيخ، وهو معدن سام يوجد طبيعياً، وقد ارتبط بالإصابة بالسرطان وأمراض القلب ومشكلات إدراكية.

ومع ذلك، يؤكد خبراء أن مستوى التعرض للزرنيخ من خلال تناول الأرز منخفض جداً ولا يكفي للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد.

ويعرض تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» الفروقات بين الأرز البني والأبيض، مع تسليط الضوء على فوائدهما الغذائية ومستويات الزرنيخ فيهما لتوضيح أيهما الخيار الأنسب لصحة الأسرة.

لماذا يحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر؟

يتكوّن الأرز من ثلاث طبقات: النخالة، والجنين، والسويداء. ويحتفظ الأرز البني بهذه الطبقات الثلاث، في حين يحتوي الأرز الأبيض على السويداء فقط.

ويحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر من الأرز الأبيض لأن الزرنيخ يتراكم في طبقة النخالة، التي تُزال خلال عملية الطحن التي يُنتج بها الأرز الأبيض، حسب مارك غريغوري روبسون، أستاذ علم بيولوجيا النبات في جامعة روتغرز.

ما مدى خطورة الزرنيخ؟

لا يحتاج معظم البالغين إلى تجنب الأرز البني بسبب التعرض المحتمل للزرنيخ، إلا أن الأطفال الصغار أكثر عرضة للتأثر بهذا المعدن السام، إذ قد يكون لديهم خطر متزايد للإصابة ببعض أنواع السرطان أو مشكلات في الذاكرة والذكاء في مراحل لاحقة من حياتهم.

وقال كريستيان كيلي سكوت، المؤلف الرئيسي للدراسة وباحث في علوم الغذاء والتغذية البشرية بجامعة ولاية ميشيغان: «لا توجد كمية كافية من الزرنيخ في الأرز للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد، إلا إذا كان الشخص يتناول كميات كبيرة جداً يومياً على مدى سنوات. وهذا لا يشكّل خطراً صحياً عاماً حاداً».

ومع ذلك، أشار سكوت إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية النظر إلى عوامل تتجاوز القيمة الغذائية عند تقييم الخيارات الغذائية، إذ تلعب العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وسلامة الغذاء دوراً مهماً أيضاً.

الأرز البني يحتوي على ألياف أكثر من الأرز الأبيض

وبما أن الأرز البني يحتفظ بالنخالة والجنين، فإنه يحتوي على كمية ألياف أعلى من الأرز الأبيض.

وقالت ديبي بيتيتبين، اختصاصية تغذية ومتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم الحميات: «الألياف مهمة لصحة الجهاز الهضمي، فهي تساعد على انتظام حركة الأمعاء، وتدعم مستويات صحية للسكر في الدم، وقد تساهم في خفض الكوليسترول».

ويحتاج البالغون إلى ما بين 22 و34 غراماً من الألياف يومياً. ويحتوي كوب واحد من الأرز البني المطبوخ على 3.5 غرام من الألياف، في حين يحتوي المقدار نفسه من الأرز الأبيض على أقل من غرام واحد. كما تتوفر مصادر أخرى غنية بالألياف، مثل الفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات والبذور.

ويُعد الأرز الأبيض أسهل في الهضم بسبب انخفاض محتواه من الألياف، وقد يُنصح به لبعض الأشخاص قبل جراحات الجهاز الهضمي أو في حال معاناتهم من مشكلات هضمية.

وأضافت بيتيتبين: «الأرز الأبيض مصدر ممتاز للكربوهيدرات منخفضة الدهون وسهلة الهضم، ما يجعله مصدراً سريعاً للطاقة، وهو مفيد للأشخاص النشطين أو في مرحلة النمو، أو المتعافين من المرض، أو أي شخص يحتاج إلى خيار غذائي لطيف على المعدة».

هل ينبغي اختيار الأرز البني أم الأبيض؟

يحتوي كلا النوعين من الأرز على كميات متشابهة من السعرات الحرارية والبروتين، لكن الأرز البني أغنى ببعض العناصر الغذائية مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم.

وقالت جودي سايمون، اختصاصية تغذية سريرية في مركز «UW» الطبي: «الأرز الأبيض ليس طعاماً ضاراً، فمعظم سكان العالم يتناولون الأرز الأبيض، كما يتم تدعيمه غذائياً في كثير من الدول».

وغالباً ما تُضاف مجدداً معادن الحديد وفيتامينات «بي» التي تُفقد أثناء معالجة الأرز الأبيض، لتعزيز قيمته الغذائية.

ويتمتع الأرز الأبيض بمؤشر غلايسيمي أعلى قليلاً، ما يعني أنه قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة أكبر مقارنة بالأرز البني، وهو أمر مهم خصوصاً لمرضى السكري.

وأضافت سايمون: «يمكن لكلا النوعين من الأرز أن يكونا جزءاً من نظام غذائي صحي، وغالباً ما يتوقف الأمر على كمية الأرز المتناولة، وما يحتويه باقي الطبق».


5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
TT

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض. وعلى الرغم من أن الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى، فإن هناك أطعمة أخرى معزّزة للمناعة قد تكون أكثر فاعلية في دعم الجهاز المناعي، وفقًا لموقع «هيلث».

1. الحمضيات

تُعدّ الحمضيات، مثل البرتقال والجريب فروت والليمون، من الأطعمة الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، لا سيما فيتامين «سي». وتُعرف مضادات الأكسدة بأنها مركبات نباتية تقلل الالتهابات وتكافح تلف الخلايا. وقد أظهرت الدراسات أن اتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة يساهم في تقليل خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي، مثل نزلات البرد. كما يلعب فيتامين «سي» دوراً مهماً بوصفه مضاداً للأكسدة يعزز إنتاج خلايا الدم البيضاء، وهي خلايا مناعية أساسية في مكافحة العدوى.

2. الفلفل الحلو

يتميّز الفلفل الحلو بغناه بفيتامين «سي» إلى جانب مجموعة من الفيتامينات الأخرى التي تدعم صحة الجهاز المناعي، ويحتوي الفلفل الأحمر الحلو على مادة «بيتا كاروتين»، وهي أحد أشكال فيتامين «أ» التي تسهم في تعزيز المناعة. كما يوفر الفلفل الحلو «الليكوبين»، وهو صبغة نباتية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

3. الزبادي

يُعدّ الزبادي من منتجات الألبان الغنية بـ«البروبيوتيك»، وهي كائنات دقيقة حية تُسهم في الحفاظ على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء. وتساعد «البروبيوتيك» على تحسين عملية الهضم وتقليل خطر الإصابة بالإمساك، فضلًا عن فوائدها المحتملة في دعم صحة الجهاز المناعي. ويحتوي «الميكروبيوم» المعوي على عدد كبير من الخلايا المناعية، ويساعد التوازن الصحي للبكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى في الجهاز الهضمي على تعزيز وظائف المناعة.

4. الخضروات الورقية

تُعدّ الخضراوات الورقية، مثل الكرنب والسبانخ والسلق، مصدراً غنياً بفيتامينات «أ» و«سي» و«كي»، إضافةً إلى مضادات الأكسدة والألياف. وتعمل مضادات الأكسدة الموجودة في هذه الخضراوات على تقليل الالتهابات وتعزيز صحة الجهاز المناعي، في حين يساهم تناول الألياف في دعم صحة الأمعاء، ما قد ينعكس إيجاباً على كفاءة الجهاز المناعي.

5. الأسماك الدهنية

يساهم اتباع نظام غذائي غني بالأسماك الدهنية في تعزيز صحة الجهاز المناعي. وتُعدّ الأسماك الدهنية، مثل الماكريل والسلمون، مصدراً مهماً لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية. وتدعم هذه الدهون الصحية سلامة الخلايا وتقلل الالتهابات، مما يساعد الجسم على مكافحة العدوى وتسريع عملية الشفاء. كما قد يسهم النظام الغذائي الغني بأحماض «أوميغا - 3» في زيادة أعداد البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء، الأمر الذي يعزز صحة الأمعاء ويدعم الجهاز المناعي.