لبنان: القوى التغييرية تبحث الاندماج في كتلة نيابية واحدة

«التقدمي» يعزز حضوره ويستعيد دوره في المعادلة السياسية

TT

لبنان: القوى التغييرية تبحث الاندماج في كتلة نيابية واحدة

أفرزت نتائج الانتخابات النيابية انقساماً داخل البرلمان اللبناني لم يعد محصوراً بين أقلية جامعة للثنائي الشيعي و«التيار الوطني الحر» وما تبقى لهم من حلفاء وبين أكثرية، لأن الأخيرة تضم مجموعات معارضة تتمثل فيها القوى التقليدية والقوى التغييرية ويمكن أن تتعاون بالمفرق حيال جدول الأعمال الفضفاض الذي سيُدرج على جدول أعمال المجلس النيابي المنتخب لإعادة انتظام المؤسسات الدستورية بدءاً بانتخاب رئيس للبرلمان ونائبه وأعضاء هيئة مكتبه فور انتهاء ولاية البرلمان الحالي غداً السبت.
لكن نتائج الانتخابات النيابية أتاحت للحزب «التقدمي الاشتراكي» أن يستعيد دوره كـ «بيضة القبان» برغم أن قانون الانتخاب الحالي والتسوية التي أدت إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية كانا وراء تهميش دوره، ليس بسقوط التسوية فحسب، وإنما لأن الحزب استعاد عافيته السياسية بفشل جميع منافسيه في الطائفة الدرزية والذي أسهم بتعبيد الطريق أمام النائب تيمور وليد جنبلاط لوراثة والده على رأس قيادة «التقدمي» بغياب الثنائيات داخل الطائفة.
ويكاد يكون «التقدمي» المنتصر الأول في طائفته في البرلمان وخارجه وهذا ما يمكنه من أن يتموضع في قلب المعادلة السياسية من موقع الحاجة إليه من دون التقليل من دور القوى التغييرية، ليس في تغيير موازين القوى في دائرة الشوف - عاليه فحسب، وإنما لمساهمتها في إبعاد خصوم «التقدمي» عن الخريطة النيابية.
فانتصار القوى التغييرية في هذه الدائرة كان لافتاً ولا يمكن القفز فوق الرقم الانتخابي الذي حققته، برغم أن رئيس «التيار الوطني» جبران باسيل وصف هذه الانتصارات بأنها «وهمية» حتى لو عنى بموقفه هذا خصمه حزب «القوات اللبنانية» ليسرق منه الانتصار الذي تمثل بتفوقه على التيار العوني في الدوائر الانتخابية ذات الثقل المسيحي.
ومن يدقق في الأرقام الانتخابية يتوقف أمام الرقم التفضيلي الذي حصلت عليه نجاة عون صليبا في دائرة الشوف - عاليه ويتبين له أن الأصوات التي نالتها تساوي مجموع الأصوات التي نالها فريد البستاني وغسان عطا الله، فيما سجل الناشط السياسي مارك ضو عن قضاء عاليه رقماً قياسيا كان وراء فشل النائب طلال أرسلان.
وينسحب التدقيق في الأرقام على دائرة المتن الشمالي، حيث اكتسح المرشح القواتي الوزير السابق ملحم رياشي منافسه العوني إدي معلوف وحصل على أكثر من 15 ألف صوت تفضيلي أي بزيادة أكثر من 5 آلاف صوت، وتفوق بالرقم التفضيلي على الأرثوذكسي إلياس بوصعب (4050 صوتاً) والماروني إبراهيم كنعان (5513 صوتاً)، وكذلك الحال بالنسبة إلى دائرة بعبدا - المتن الجنوبي التي أتاحت للائحة تحالف «التيار الوطني» والثنائي الشيعي التقدم بالأصوات على لائحة تحالف أحزاب «القوات» و«التقدمي» و«الوطنيين الأحرار».
لكن يتبين لدى التدقيق في الأرقام بأن التحالف العوني - الشيعي نال أكثر من 33 ألف صوت شيعي من بينهم حوالي 21 ألفاً اقترعوا لمصلحة النائبين علي عمار وفادي علامة، في مقابل حوالي 29 ألفاً وبضع مئات من الأصوات لتحالف الأحزاب الثلاثة، أي بفارق 4 آلاف صوت وحالت الرافعة الشيعية دون حصول اللائحة المنافسة على 300 صوت شيعي.
لذلك فإن باسيل، كما تقول مصادر في «التقدمي»، حقق انتصاراً وهمياً ألصقه بخصومه وأراد من خلاله الالتفاف على الإنجاز الحقيقي الذي حققه تحالف التقدمي - القوات - الأحرار الذي تجاوز التساوي في حصد المقاعد في دائرة بعبدا إلى تأمين الحواصل الانتخابية التي استفاد منها النائب آلان عون ليعود مجدداً إلى البرلمان. فيما تؤكد مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط» أن باسيل اعتمد على الإحصاءات التي وفرتها له بعض المؤسسات المختصة باستطلاعات الرأي وظن أنها جدية وبنى على أساسها انتصاراته التي تحولت إلى تراجع تياره في صناديق الاقتراع.
هذا بالنسبة إلى السجال الدائر حول الانتصارات الوهمية والجدية، أما بخصوص القوى التغييرية فإنها خطت في اجتماع عقدته أول من أمس أول خطوة على طريق البحث في اندماج النواب المنتمين إليها في كتلة نيابية واحدة على أساس التوافق على برنامج عمل سياسي - اقتصادي - اجتماعي.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الاجتماع ضم النواب ملحم خلف، بولا يعقوبيان، نجاة صليبا، حليمة القعقور، سنتيا زرازير، إبراهيم منيمنة، فراس حمدان، وضاح الصادق، رامي فنج، على أن ينضم إليهم لاحقاً ميشال الدويهي، مارك ضو، ياسين ياسين، إلياس جرادة الذين اعتذروا عن الحضور لانشغالهم في استقبال المهنئين بفوزهم في الانتخابات.
وكشف مصدر بارز في القوى التغييرية أن النواب سيعقدون الاثنين المقبل اجتماعاً موسعا بحضور 13 نائباً، وقال إن البحث هو في توحد نواب المعارضة في كتلة واحدة، ويتصدر جدول أعمال اجتماعهم التمهيدي التداول في أبرز العناوين السياسية والاقتصادية للمرحلة الراهنة على خلفية دورهم في البرلمان لإخراج البلد من أزماته المتراكمة من دون البحث في مسألة انتخاب رئيس البرلمان ونائبه وأعضاء هيئة مكتب المجلس.
ولم يستبعد أن يكون التعاون على القطعة مع الكتلة الأخرى في المعارضة وتحديداً المنتمية إلى القوى التقليدية، نافياً أن يكون البحث تطرق إلى انتخاب نائب رئيس البرلمان برغم أنه أخذ يتردد أنها تميل لدعم ترشح نقيب المحامين السابق ملحم خلف لهذا المنصب، ومؤكداً أن الأمر سيُناقش في اجتماع الاثنين وأن لا خلف ولا الآخرين طرحوه من باب استمزاج الآراء.
ولفت المصدر نفسه إلى أن القوى التغييرية كانت طرحت تغيير المنظومة الحاكمة، وهذا ما يتعارض مع احتمال التصويت لمصلحة رئيس البرلمان الحالي نبيه بري لولاية جديدة أو الدخول في مقايضة تقضي بانتخابه في مقابل انتخاب خلف نائباً له، وأكد أن القرار يعود إلى الموقف الذي سيتخذه النواب المنتمون إلى المجموعات التغييرية.
وفي المقابل فإن «التقدمي» حسم أمره بإعادة انتخابه لبري، وقالت مصادره لـ«الشرق الأوسط» إنه لا عودة عن قرار كتلة «اللقاء الديمقراطي» برئاسة تيمور جنبلاط بضرورة استمرار التواصل مع بري لأنه يمثل أحد أبرز المكونات السياسية والطائفية في البرلمان.
ورأت أن من السابق لأوانه تحديد موقف «اللقاء الديمقراطي» من انتخاب نائب لرئيس المجلس في ضوء ترشيح التيار العوني للنائب إلياس بوصعب في مواجهة منافسه النائب القواتي غسان حاصباني، فيما يأتي الترويج لترشيح خلف في غير محله لأن القرار النهائي للنواب التغييريين بالنسبة إلى معركة رئاسة المجلس ونيابتها سيُدرج على جدول أعمال اجتماعهم الاثنين المقبل.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».