أزمة الروهينغا العالقين تتفاقم.. ونداء أممي ملح لإنقاذهم

الدول الآسيوية المعنية ترفض استقبالهم وتطالب بحوار إقليمي.. ووحدها الفلبين تلمح لمساعدتهم

أزمة الروهينغا العالقين تتفاقم.. ونداء أممي ملح لإنقاذهم
TT

أزمة الروهينغا العالقين تتفاقم.. ونداء أممي ملح لإنقاذهم

أزمة الروهينغا العالقين تتفاقم.. ونداء أممي ملح لإنقاذهم

تفاقمت أزمة آلاف المهاجرين العالقين في مراكب قبالة سواحل ميانمار، فيما تشير إندونيسيا وماليزيا الرافضتان لاستقبالهم إلى ضرورة إجراء حوار إقليمي لحل الأزمة. وأعلنت الأمم المتحدة عن وجود ألفي مهاجر على الأقل يعانون الجوع والعنف وما زالوا عالقين في مراكب تائهة مقابل سواحل ميانمار.
ووصل نحو 3000 مهاجر من البنغلاديشيين وأقلية الروهينغا إلى شواطئ إندونيسيا وتايلاند وماليزيا في الأيام الأخيرة بعد حملة لتايلاند قطعت الطرقات البحرية التي يسلكها مهربو البشر عادة، مما دفع بهؤلاء إلى التخلص ممن ينقلونهم في البحر. وتمكن الناجون من الوصول الساحل بعد أن تخلى عنهم المهربون على الشاطئ أو في المياه الضحلة، أو أنقذوا من مراكب غارقة، وسط تصاعد الانتقادات الحادة للدول الثلاث إثر إبعادها مراكب اعتبرت أنها صالحة للإبحار، إلى عرض البحر.
ويتوقع وجود آلاف المهاجرين الآخرين تائهين وسط البحر بلا مياه أو طعام، فيما تتضاعف الضغوط الدولية على دول جنوب شرقي آسيا كي تفتح موانئها لهم، فيما دعت الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى تحرك سريع بهذا الشأن.
وتركزت الأنظار أمس على خليج البنغال حيث وردت معلومات عن وجود مراكب محملة بالمهاجرين الروهينغا والبنغلاديشيين يسعون إلى عبور بحر اندامان بسبب حملة السلطات التايلاندية على المهربين. وأفادت المتحدثة باسم المفوضية العليا للاجئين عن تلقي معلومات مفادها أن ألفي مهاجر على الأقل «عالقون على خمسة مراكب على الأقل قرب سواحل ميانمار بنغلاديش منذ أكثر من 40 يوما». وأضافت أن التقارير تحدثت عن «نقص في الطعام والجفاف والعنف» مما يثير «قلقًا كبيرًا»، مشددة على الحاجة إلى الإجازة للركاب بالنزول إلى الشاطئ.
وبهدف الحض على تحرك أوسع صدر بيان مشترك وقعه مفوضا الأمم المتحدة الساميان لشؤون اللاجئين وحقوق الإنسان والممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة لشؤون الهجرة الدولية والتنمية ومدير المنظمة الدولية للهجرة. وقال المسؤولون في البيان: «نحض قادة إندونيسيا وماليزيا وتايلاند على حماية المهاجرين واللاجئين التائهين على مراكب في خليج البنغال وبحر اندامان وتسهيل نزولهم إلى الشاطئ بأمان وإعطاء الأولوية لإنقاذ الأرواح وحماية الحقوق واحترام الكرامة الإنسانية».
وتعرضت المنطقة للانتقاد بسبب دبلوماسيتها الخجولة ولا سيما فشلها في الحد مما يعتبر اضطهادا ممنهجًا تمارسه ميانمار على أقليتها من الروهينغا، والذي أدى إلى فرار أعداد كبرى من الإثنية المسلمة إلى الخارج. وتصر ميانمار على أن الروهينغا مهاجرون غير شرعيين من بنغلاديش، وترفض تحمل مسؤوليتهم. وفي السنوات الأخيرة انضم عدد متزايد من البنغلاديشيين إلى هجرة الروهينغا عبر خليج البنغال هربًا من الفقر المدقع في بلدهم.
بدورها، أكدت وزيرة الخارجية الإندونيسية ريتنو مرسودي أمس عشية محادثات مرتقبة مع نظيريها الماليزي والتايلاندي في كوالالمبور أن هذه الأزمة من مسؤولية المنطقة برمتها. واستقبل نصف المهاجرين الوافدين في إقليم اتشيه غرب إندونيسيا، حيث برزت روايات مروعة عن استغلال المهربين للاجئين واندلاع معارك شرسة على متن مراكب مكتظة هائمة. وصرحت الوزيرة لصحافيين في جاكرتا أن «قضية المهاجرين ليست مشكلة بلد أو اثنين، وإنما هي إقليمية». وتابعت: «إنها تحدث في مناطق أخرى كذلك، وهي قضية دولية». وأشارت إلى أن إندونيسيا تستضيف حاليا 12 ألف مهاجر من أكثر من 40 دولة ينتظرون إعادة توطينهم، مؤكدة أن «ما فعلته إندونيسيا أكثر مما كان علينا أن نفعله». وأكدت على ضرورة بذل جهود لرصد «أسباب» الهجرة، من دون تقديم تفاصيل.
وإندونيسيا وتايلاند وماليزيا ليست من الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين التي تلزم أعضاءها بإعادة توطين عدد من اللاجئين. لكن ردًا على سؤال حول ما إذا كانت إندونيسيا ستضغط على ميانمار لتحمل مزيد من المسؤولية، أكدت مرسودي أن ما سيحدث فحسب هو «إطلاق حوار بناء» معها بهذا الخصوص، مما يعكس تردد المنطقة في اتخاذ موقف أكثر تشددًا مع الدولة التي حكمها الجيش سابقًا.
وحثت ماليزيا، الدولة المسلمة والمزدهرة نسبيًا التي تشكل الوجهة المفضلة لغالبية المهاجرين، ميانمار على التزام التحاور بخصوص هذا الملف. وأقرت ميانمار أول من أمس «بالمخاوف» الدولية بخصوص مهاجرين المراكب رافضة تحمل المسؤولية بمفردها.
ومع رفض الدول المعنية بشكل قريب من أزمة هؤلاء المهاجرين استقبالهم، أكدت الفلبين، التي تعد بعيدة نسبيًا عن أماكن وجود المراكب، استعدادها لمساعدة هؤلاء المهاجرين بحرا، مما شكل أملا في التوصل إلى حل. ومانيلا ملزمة بمساعدة المهاجرين الذين يفر الكثير منهم من الاضطهاد، نظرًا لأنها من أعضاء اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين المبرمة عام 1951، حسبما أكد المتحدث باسم خارجيتها تشارلز جوزيه. وصرح جوزيه: «لدينا الالتزام والواجب بتقديم المساعدة الإنسانية لطالبي اللجوء».



مع استمرار الحرب عليها... أفغان يعبرون الحدود هاربين من إيران

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)
مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)
TT

مع استمرار الحرب عليها... أفغان يعبرون الحدود هاربين من إيران

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)
مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

بعدما تبدّدت آماله في الوصول إلى تركيا بسبب الحرب في الشرق الأوسط، فر رشيد نظري عائداً إلى موطنه أفغانستان، واصفاً رحلة البحث عن الغذاء والوقود والأمان في إيران المجاورة.

لطالما مثّلت إيران وجهة جاذبة للباحثين عن فرص عمل أفضل في ظل الأزمة الإنسانية التي تعصف بأفغانستان، فضلاً عن كونها ممراً إلى وجهات أبعد.

لكن منذ أن أشعلت الضربات الأميركية والإسرائيلية، السبت، فتيل حرب إقليمية، أفاد أفغان عبروا الحدود بأنهم تركوا وراءهم وضعاً مرعباً.

قال نظري البالغ 20 عاماً، عند معبر إسلام قلعة الحدودي: «كان معظم الناس يتجهون نحو البلدات الصغيرة لأن الوضع في المدن كان سيئاً».

وبينما كان نظري يغادر البلاد، رأى إيرانيين يبحثون عن المؤن الأساسية.

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية، وهو يحمل حقيبة ظهر سوداء على كتفه: «كانت هناك حشود غفيرة، خصوصاً في الأسواق ومحطات الوقود وأماكن بيع المواد الغذائية».

وقد أفادت وسائل إعلام إيرانية بسقوط مئات الضحايا في البلاد، غير أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية لم يتمكنوا من التحقق من الحصيلة بشكل مستقل.

وعند نقطة حدودية في غرب أفغانستان، قال نعمت الله مرادي، العائد من إيران إن النيران كانت تُطلق «ليلاً ونهاراً».

وأفاد الشاب البالغ 26 عاماً، واصفاً إجلاء الناس من العاصمة طهران حيث كان يعيش منذ نحو 18 شهراً: «كان الناس قلقين».

وأضاف وخلفه علم أسود رفعته إيران حداداً على اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي: «رأينا صواريخ تسقط والدخان يتصاعد في الهواء بعدها».

علم أسود يرفرف عند معبر إسلام قلعة الحدودي بين أفغانستان وإيران (أ.ف.ب)

«الفرار خوفاً»

على الرغم من العلاقات الوثيقة واللغة المشتركة، انضمت إيران إلى باكستان في طرد أعداد هائلة من الأفغان في السنوات الأخيرة بعد استضافتهم لعقود.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 1.8 مليون أفغاني عادوا من إيران العام الماضي.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنها لم تشهد زيادة ملحوظة في عدد الأشخاص الذين يغادرون إيران منذ بدء الحرب، لكن هناك خططاً جاهزة في حال ارتفاع الأعداد.

وأفاد المتحدث باسم المفوضية في أفغانستان، تشارلي غودليك، بأن «الموارد مُستنزفة بالفعل بشكل كبير في ظل ارتفاع أعداد العائدين مؤخراً ونقص التمويل».

ظنّ تاجر أفغاني كان قد ذهب إلى مدينة أصفهان وسط إيران أن «الوضع ربما سيتحسن»، لكن سرعان ما أصبح الوضع لا يُطاق.

وقال رحمة الله سيد زاده البالغ 58 عاماً: «عندما رأينا أن الوضع يزداد سوءاً، بدأنا نحن أيضاً بالعودة» إلى أفغانستان.

وواصلت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتها على إيران، وهو ما وصفه العائدون الأفغان بأنه مرعب.

أوضح عطا الله نوري (31 عاماً) أنه كان يحزم حقائبه في طهران عندما وقعت انفجارات عدة في مكان قريب. وقال: «بدأ جميع الناس، نساءً ورجالاً وأطفالاً، بالصراخ والبكاء».

وأضاف نوري: «كان الجميع يركضون خوفاً مع زوجاتهم وأطفالهم. كان هناك أناس تُرك أطفالهم على جانب الطريق بينما كانوا يركضون».

وأشار إلى أن عدد الفارين من العنف كان كبيراً لدرجة أنه «لم تكن هناك حافلات متاحة لنقلهم».

وبينما وجد الأفغان الذين عبروا معبر إسلام قلعة طريقاً للنجاة من الصراع، كان الإيرانيون على الحدود يواجهون وضعاً خطيراً في بلادهم.

وصرّح سائق شاحنة إيراني، طلب عدم كشف هويته لأسباب أمنية: «أشعر بقلق بالغ منذ أن سمعت نبأ استشهاد قائدنا».

وتابع: «لا أعرف ما يخبئه المستقبل، لكنه ليس مستقبلاً مشرقاً لنا نحن الإيرانيين».


الهجمات الأميركية على إيران تختبر هدنة هشة مع الصين

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الهجمات الأميركية على إيران تختبر هدنة هشة مع الصين

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

كانت حالة الانفراج بين الصين والولايات المتحدة هشة بالفعل. والآن تواجه ضغطاً جديداً: مقتل المرشد الإيراني، في ضربة مدعومة من الولايات المتحدة وصفتها بكين بأنها محاولة سافرة لتغيير النظام.

تحركت الصين بسرعة لإدانة الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، إذ اتهم كبير دبلوماسييها، وانغ يي، الحكومتين باغتيال زعيم دولة أخرى، وتعهد بدعم سيادة طهران، وأمنها.

وجاء مقتل المرشد علي خامنئي بعد أقل من شهرين على قيام القوات الأميركية باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو شريك وثيق آخر للصين. وتشكل هذه الخطوات مجتمعة استعراضاً قوياً للقوة الأميركية ضد حكومات سعت الصين إلى توطيد علاقاتها معها في إطار استراتيجيتها العالمية الأوسع.

لكن السؤال بالنسبة لبكين هو إلى أي مدى يمكنها الدفاع عن إيران، أقرب شركائها الدبلوماسيين في الشرق الأوسط، من دون الإضرار بمصالحها الاقتصادية، أو تفاقم التوتر مع الولايات المتحدة.

وقد طالت المعارك الصين بالفعل بصورة مباشرة. إذ أعلنت وزارة الخارجية الصينية مقتل مواطن صيني في طهران، وأن بكين تسارع لإجلاء آلاف من رعاياها.

ومن المرجح أن تكون بكين قلقة من التداعيات المحتملة للضربات الأميركية، والإسرائيلية. فالصين أكبر مستورد للطاقة في العالم، وقد هددت إيران بالفعل بـ«إشعال النار» في أي سفن تعبر مضيق هرمز، الممر المائي قبالة الساحل الجنوبي لإيران الذي يمر عبره خُمس نفط العالم. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار، وضرب الاقتصاد الصيني.

وهناك أيضاً حساسية داخلية، وإن كانت أكثر هدوءاً، تجاه مسألة تغيير الأنظمة بدعم أجنبي. فشي جينبينغ، زعيم الصين الذي يتولى السلطة منذ عام 2012 ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبدأ ولاية رابعة العام المقبل، يقود نظاماً سياسياً لا يتسامح مع المعارضة. وتحت مقال لوسيلة إعلام رسمية صينية عن وفاة خامنئي، هنأ مستخدمو الإنترنت سكان إيران، وتساءلوا علناً عن الشخص الذي سيخلفه. وقد جرى حجب تعليقات أخرى أشارت إلى احتمال أن يكون إيرانيون قد احتفلوا.

وفي الوقت الذي تتعامل فيه بكين مع مختلف أبعاد التداعيات المرتبطة بإيران، من المرجح أن يكون تركيزها الأكبر منصباً على علاقتها بالولايات المتحدة.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس دونالد ترمب والرئيس شي بعد أسابيع في قمة ببكين يُتوقع أن يمددا خلالها هدنة تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وقال البيت الأبيض إن الاجتماع سيعقد في الفترة من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان). ولم تؤكد الصين بعد تفاصيل اللقاء، واكتفى متحدث باسم وزارة الخارجية يوم الاثنين بالقول إن البلدين يجريان محادثات.

والصين يمكن أن تلجأ إلى إلغاء الاجتماع مع ترمب أو تأجيله لإظهار استيائها من استخدام واشنطن القوة العسكرية ضد إيران.

ورغم لهجتها الحادة تضامناً مع إيران، فإن لدى بكين حوافز قوية للحفاظ على استقرار علاقتها مع الولايات المتحدة، بحسب محللين. فالصين تريد من واشنطن الموافقة على تمديد الهدنة التجارية، وخفض دعمها لتايوان، وتخفيف قيودها على صادرات التكنولوجيا.

وقال جوليان غويرتز، المدير الأسبق لشؤون الصين وتايوان في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس جو بايدن: «إن بكين تهتم بإدارة علاقتها مع الولايات المتحدة أكثر بكثير من اهتمامها بالأحداث في الشرق الأوسط».

وتُعد الرحلة إلى الصين، التي ستكون الأولى لرئيس أميركي منذ زيارة ترمب عام 2017، حيوية للحفاظ على الهدنة التي توصل إليها شي وترمب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في بوسان بكوريا الجنوبية. وقبل ذلك، خاضت الصين والولايات المتحدة حرباً تجارية محتدمة أوصلت العلاقات بينهما إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 50 عاماً.

وبالنسبة للصين، فإن تأجيل القمة، أو إلغاءها سيحملان تكلفة خاصة بها. فقد أبدى ترمب استعداداً لتجنب المواجهة مع بكين. وأرجأت إدارته مؤخراً الإعلان عن حزمة مبيعات أسلحة إلى تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تطالب بها بكين. كما خففت القيود على بيع رقائق أميركية متقدمة إلى الصين. وامتنع ترمب عن ذكر الصين في خطاب حالة الاتحاد الأسبوع الماضي، وهو إغفال غير معتاد.

كما تغيّر المشهد القانوني لمصلحة بكين، مع صدور حكم حديث عن المحكمة العليا أبطل العديد من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب. ويُعد الرسم الجمركي الجديد بنسبة 10 في المائة على الواردات العالمية مفيداً للصين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية في 30 أكتوبر العام الماضي (د.ب.أ)

وقد يعني الانسحاب من الاجتماع خسارة هذا الزخم.

وبعيداً عن القمة، قد يعيد النزاع تشكيل المشهد الاستراتيجي بطرق تصب في مصلحة بكين. فقد حشدت الولايات المتحدة بالفعل أكبر قوة عسكرية لها في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، ناشرة مجموعات حاملات طائرات ومقاتلات في المنطقة. وإذا استمر هذا الجهد، فقد يستنزف الاهتمام والموارد الأميركية بعيداً عن آسيا.

وقال غويرتز إن بكين قد لا تنزعج إذا «غرقت الولايات المتحدة في حرب أخرى غير شعبية في الشرق الأوسط» تُبعد تركيزها عن الصين.

ويتعين على بكين أيضاً أن توازن بدقة في علاقتها الدبلوماسية مع طهران. فقد نسجت الصين علاقات اقتصادية عميقة مع العديد من دول الخليج التي هاجمتها إيران في الأيام الأخيرة. وحاول وانغ تحقيق توازن في اتصاله مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، داعياً إيران إلى «الانتباه إلى المخاوف المعقولة لجيرانها».

وعلى عكس الولايات المتحدة، التي لديها التزامات دفاعية رسمية مع عشرات الحلفاء، لا تملك الصين سوى التزام واحد مع كوريا الشمالية. أما شراكاتها مع إيران وفنزويلا فهي استراتيجية، وليست تحالفات عسكرية.

وقال جو ويبستر، الباحث البارز في المجلس الأطلسي، وهو مركز أبحاث في واشنطن: «إن شي جينبينغ لا يتعامل بعاطفة مع علاقات بكين الخارجية. لقد وصل إلى موقعه بفضل صلابته». وأضاف: «لا توجد مكاسب كبيرة لامتلاك قلب ليّن في الحزب الشيوعي الصيني».

ومن المرجح أن تواصل بكين تقديم دعم لفظي لطهران، مع التأكيد على أن الولايات المتحدة هي المصدر الأكبر لعدم الاستقرار العالمي. ودعت افتتاحية في صحيفة «غلوبال تايمز»، وهي صحيفة تابعة للحزب الشيوعي الصيني، يوم الاثنين المجتمع الدولي إلى رفض ما وصفته بمحاولة واشنطن إعادة العالم إلى «شريعة الغاب».

ويرى محللون صينيون تحدثوا إلى وسائل إعلام رسمية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تزرعان الفوضى في الشرق الأوسط، وقد أرستا سابقة خطيرة باغتيال خامنئي.

ومع ذلك، كشفت الضربات على إيران الفجوة بين القدرات العسكرية للقوتين العظميين. فعلى الرغم من استثماراتها السريعة في العقود الأخيرة، لا تمتلك الصين جيشاً مثل الولايات المتحدة قادراً على إظهار قوته في أي جزء من العالم.

وقال ديلان لو، الخبير في السياسة الخارجية الصينية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، إن ذلك يثير استياء بكين لأنه يعني أنه لا توجد دولة -حتى الصين نفسها- قادرة على منع الولايات المتحدة من اتخاذ أي إجراء تريده.

وأضاف: «إن استعراض القوة الصلبة الخام هو أمر سيقلق بكين».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

التزام دفاعي واحد... مع كوريا الشمالية

على عكس الولايات المتحدة، التي لديها التزامات دفاعية رسمية مع عشرات الحلفاء، لا تملك الصين سوى التزام واحد مع كوريا الشمالية. أما شراكاتها مع إيران وفنزويلا فهي استراتيجية وليست تحالفات عسكرية


باكستان تقول إنها قتلت 67 من أفراد قوات الأمن الأفغانية

الحدود الأفغانية الباكستانية (إ.ب.أ)
الحدود الأفغانية الباكستانية (إ.ب.أ)
TT

باكستان تقول إنها قتلت 67 من أفراد قوات الأمن الأفغانية

الحدود الأفغانية الباكستانية (إ.ب.أ)
الحدود الأفغانية الباكستانية (إ.ب.أ)

هاجمت القوات الأفغانية مواقع عسكرية باكستانية في 16 موقعاً على طول جنوب غربي الحدود، في وقت سابق من اليوم الثلاثاء. كما أطلقت النيران على عدة نقاط بشمال غربي البلاد، مما أسفر عن وقوع اشتباكات عنيفة لقي خلالها 67 من أفراد القوات الأمنية الأفغانية حتفهم، بالإضافة إلى جندي باكستاني، وذلك في الوقت الذي يدخل فيه القتال بين الدولتين يومه الخامس.

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار إن باكستان «صدت بنجاح عدة هجمات»، على طول الحدود الأفغانية، وفقاً لما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

يقف أفراد أمن «طالبان» حراساً بينما تمر المركبات أمام نقطة تفتيش بقندهار اليوم وسط اشتباكات على الحدود الأفغانية الباكستانية (أ.ف.ب)

وقال تارار، عبر منصة «إكس»، إن القوات الأفغانية نفّذت هجمات برية في 16 موقعاً في مناطق بجنوب غربي البلاد. وأضاف أن باكستان قتلت 27 من أفراد القوات الأفغانية.

وأضاف تارار أن القوات الأفغانية شنّت هجمات على 25 موقعاً على مناطق حدودية في إقليم خيبر بختونخوا، بشمال غربي باكستان، حيث قتلت القوات الباكستانية 40 من أفراد القوات الأفغانية.

ولم يرد تعليق، على الفور، من كابل بشأن الإحصاءات الباكستانية.