حين رفضت بعض المحافظات الوسطى والجنوبية ذات الغالبية الشيعية دخول الشباب من نازحي محافظة الأنبار قبل نحو شهر إلى محافظاتهم ومدنهم كانت الحجة الجاهزة أن مكان هؤلاء الشباب القتال في مواجهة تنظيم داعش وعدم ترك الأمر لمتطوعي الحشد الشعبي من أبناء المناطق الوسطى والجنوبية فقط، لكن الأمر مختلف في نظر عضو مجلس محافظة الأنبار عذال الفهداوي الذي أبلغ «الشرق الأوسط» أن «الأمر لا يتعلق بعدم القدرة على القتال أو الهروب من المواجهة، بل يتعلق بالتدريب والتسليح الذي يفتقر إليه هؤلاء الشباب وسواهم من المتطوعين ممن أعلنوا استعدادهم للتطوع في المعركة».
وأكد الفهداوي أن «أعدادا كبيرة من شباب الأنبار انخرطت بالفعل في معسكرات تدريب لكنها لم تتلقَّ السلاح الذي يجعلها قادرة على مواجهة أسلحة (داعش) الذي يمتلك أسلحة متطورة لا يملكها حتى الجيش العراقي نفسه». وأوضح الفهداوي أن «الحكومة المحلية في الأنبار ممثلة بمجلس المحافظة والمحافظ كانت قد طالبت الحكومة المركزية في بغداد بضرورة تسليح أبناء المحافظة سواء ممن هم في سلك الشرطة المحلية أو العشائر، كما طالبنا الولايات المتحدة الأميركية بتسليحنا لكن عبر الحكومة المركزية، وتقدمنا بطلب إلى البرلمان بهذا الشأن لأن هدفنا في النهاية هو تحرير المحافظة، ولكون الأسلحة والمعدات التي تملكها الحكومة غير كافية وبالتالي لا بد من رفدنا بأسلحة وبأقصى سرعة، وهو ما لم يحصل بكل أسف، واستغل تنظيم داعش ذلك».
ومن مجلس المحافظة إلى قادة صحوات الأنبار، وعلى لسان الشيخ وسام الحردان قائد صحوة العراق، الذي أكد من جانبه لـ«الشرق الأوسط» أن «البحث عن السلاح من أجل مقاتلة (داعش) أمر لا غبار عليه، لكن تشتت الجهود وتعدد الزيارات إلى واشنطن أو إيران وعدم حصر الأمور بيد الدولة التي يفترض أن تكون هي المسؤولة عن التسليح هو الذي أدى في النهاية إلى هذا الانهيار السريع في مدينة مثل الرمادي». وردا على سؤال بشأن الدور الذي يجب أن تلعبه الصحوات الآن بالقياس إلى دورها خلال عامي 2006 - 2007 في مطاردة تنظيم القاعدة، قال الحردان إن «الصحوات جرى التآمر عليها من جهات كثيرة سواء كانت حكومية أم عشائرية، حتى إن من يقاتل منهم على الأرض لم يزودوا بالسلاح ولا بالرواتب، بل ترك كثير منهم نهبا لتنظيم داعش يقتل فيهم بعد أن وصلت إليه قوائم رواتبهم».
في السياق نفسه، يرى عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار فارس طه في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «حرب إبادة حقيقية تتعرض لها اليوم مدينة الرمادي من قبل تنظيم داعش من القتل والتهجير لأن عشائر الأنبار هي التي طالبت بالسلاح لتمكينها من دحر (داعش)». وحمل النائب الحكومة العراقية مسؤولية «تردي الأوضاع في المحافظة بما في ذلك عدم وجود عدالة على صعيد التسليح والتجهيز بالقياس إلى أطراف أخرى»، في إشارة إلى الحشد الشعبي الذي بات يعول عليه في تحرير مدينة الرمادي بسبب ما يملكه من أسلحة ومعدات متطورة.
ورغم الخلافات الحادة بين الزعامات العشائرية في الأنبار، والتي وصلت إلى حد تبادل الاتهامات في ما بينهم سواء على صعيد المساعدة في دخول «داعش» إلى الأنبار أو المتاجرة بالسلاح الذي كان منحه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لهم، فإن رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي كان قد دعا قبل شهور عشائر الأنبار إلى ما سماه «ثورة عشائرية». وفي هذا السياق يقول شيخ عشائر الدليم ماجد علي السليمان لـ«الشرق الأوسط» إن «العشائر أبدت دائما استعدادها للعمل والقتال ضد تنظيم داعش، وقد أبلغنا رئيس الوزراء السابق نوري المالكي حين كنا نلتقي به مثل هذا الأمر كما أبلغنا العبادي كذلك، وكانت الاستجابة الكلامية من كليهما جيدة، لكننا في الحقيقة لم نرَ فعلا يوازي ذلك على أرض الواقع»، موضحا أن «الأمر يجب أن يكون برمته رهن الدولة التي يتوجب عليها تجهيز الجيش بالأسلحة والمعدات الثقيلة لا أن تعتمد على أي جهة أخرى سواء كانت عشائر أم ميليشيات أم حشدا شعبيا رغم أن جميع الجهود مرحب بها ما دامت تهدف إلى الدفاع عن الوطن».
وبينما أصبح الحشد الشعبي واقع حال الآن في الأنبار بعد شهور من الرفض والتردد في قبوله، فإن السياسي المستقل في محافظة الأنبار أحمد عبد الدليمي يرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «ما بات يجري اليوم على أرض الأنبار نوع من المفارقة الصارخة يلخصها مثل عراقي شهير وهو (اللي يشوف الموت يرضه بالصخونة) أي أن الذي يرى الموت بعينه، وهو ما بات يفعله (داعش) بأبناء الأنبار، إذ قتل المئات خلال الأيام القليلة الماضية، يرضى بمرض الزكام المتمثل بالحمى فقط»، منوها بـ«الاتهامات التي سبق أن وجهت إلى الحشد الشعبي خلال عملية تحرير تكريت والمتمثلة بارتكاب عمليات حرق للمنازل ونهب لبعضها». ويضيف أن «للمسألة بعدا آخر يتمثل هذه المرة بالنزعة العشائرية القوية لدى أهالي الأنبار المتحدرين من البدو والذين يرفضون منة أحد عليهم حتى لو كانوا إخوانهم، وبالتالي هم يرون اليوم أن الحكومة التي لم تكن عادلة في تسليحهم هي من أوصلتهم إلى هذه الحال».
8:33 دقيقه
عشائر الأنبار.. بين «موت» داعش و «حمى» الحشد الشعبي
https://aawsat.com/home/article/364686/%D8%B9%D8%B4%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%C2%AB%D9%85%D9%88%D8%AA%C2%BB-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%88-%C2%AB%D8%AD%D9%85%D9%89%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A
عشائر الأنبار.. بين «موت» داعش و «حمى» الحشد الشعبي
خلافاتها جعلتها صيدًا سهلاً للمتربصين
مجموعة من زعماء عشائر الأنبار خلال مؤتمر صحافي عقدوه في الحبانية أول من أمس طالبوا فيه رئيس الوزراء حيدر العبادي بالدفاع عن مدينتهم واستعادة الرمادي (أ.ب)
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
عشائر الأنبار.. بين «موت» داعش و «حمى» الحشد الشعبي
مجموعة من زعماء عشائر الأنبار خلال مؤتمر صحافي عقدوه في الحبانية أول من أمس طالبوا فيه رئيس الوزراء حيدر العبادي بالدفاع عن مدينتهم واستعادة الرمادي (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







