بايدن يعزز الشراكة الاستراتيجية مع دول «آسيان» ليجعلها «شاملة»

أستراليا تعتبر وجود سفينة تجسس صينية قبالة الساحل الغربي «عملاً عدوانياً»

بايدن يتوسط ضيوفه من قادة دول رابطة «آسيان» في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
بايدن يتوسط ضيوفه من قادة دول رابطة «آسيان» في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

بايدن يعزز الشراكة الاستراتيجية مع دول «آسيان» ليجعلها «شاملة»

بايدن يتوسط ضيوفه من قادة دول رابطة «آسيان» في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
بايدن يتوسط ضيوفه من قادة دول رابطة «آسيان» في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

سعت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، إلى رفع «الشراكة الاستراتيجية» الحالية بين الولايات المتحدة ومجموعة رابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان) بوعود لدعم الطاقة النظيفة والأمن البحري، على أمل إظهار التزام واشنطن بالمنطقة لجعلها «شاملة»، في خطوة تظهر اهتمامها بمنطقة المحيطين الهندي والهادي، بينما تعزز الصين موقعها بشكل كبير فيها. ورحب بايدن بقادة بروناي وإندونيسيا وكمبوديا وسنغافورة وتايلاند ولاوس وفيتنام وماليزيا والفلبين، وناقش معهم الحرب في أوكرانيا. ويفترض أن يواصل 8 قادة من الدول العشر الأعضاء في الرابطة عملهم لمدة يومين، بينما تسعى الولايات المتحدة التي تعتبر الصين أكبر منافس دولي، إلى تأكيد حرصها على إبقاء آسيا أولوية رغم أشهر من التركيز المكثف على صد الغزو الروسي لأوكرانيا.
وأعلن البيت الأبيض عن مبادرات جديدة بنحو 150 مليون دولار، وهو مبلغ متواضع مقارنة بحزمة قدرها 40 مليار دولار لأوكرانيا وبمليارات ضختها في المنطقة بكين التي تستعرض قوتها أيضاً في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه. لكن الولايات المتحدة قالت إنها تعمل مع قطاعها الخاص، وتخطط لكشف حزمة أوسع تسميها «الإطار الاقتصادي للمحيطين الهندي والهادئ»، عندما يتوجه بايدن الأسبوع المقبل إلى طوكيو وسيول.
ورحبت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، بقادة الرابطة على غداء في وقت سابق الجمعة، وشجعت جنوب شرقي آسيا على الوقوف بحزم ضد الغزو الروسي. وقالت، «إذا ترك الأمر من دون رادع فإننا نترك الباب مفتوحاً لعدوان إضافي، بما في ذلك في القضايا البحرية وغيرها من القضايا في بحر الصين الجنوبي». وصفت بيلوسي القمة بأنها «مظهر آخر من مظاهر التزام الولايات المتحدة بأن تكون شريكاً قوياً وموثوقاً به في جنوب شرقي آسيا»، خلافاً لنهج عدم التدخل الذي تتبعه الصين. وقالت إنها تؤمن «بالصراحة»، وحثت قادة جنوب شرقي آسيا على احترام حقوق الإنسان. وقالت «اسمحوا لي أن أكون واضحة: عندما نسمع عن تعذيب أفراد (مجتمع الميم)، فهذا أمر غير مقبول للشعب الأميركي، ولا يزال يمثل عقبة أمام الاحترام الكامل في علاقتنا». وقال الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، في منتدى على هامش اجتماع مجلس الأعمال للولايات المتحدة و«آسيان»، «آمل أن يبني هذا الاجتماع قوة دفع لعودة للوجود الأميركي في المنطقة». يُنظر إلى جنوب شرقي آسيا في أغلب الأحيان على أنها ضحية لنجاحها، بينما تركز الولايات المتحدة اهتماماً على أماكن أخرى لعدم وجود مشكلات ملحة في المنطقة. لكن في بورما التي كانت تعد قصة نجاح للديمقراطية، تعزز الولايات المتحدة ضغوطها منذ أن أطاح المجلس العسكري في فبراير (شباط) من العام الماضي حكومة أونغ سان سو تشي.
وخصصت الولايات المتحدة لبورما كرسياً فارغاً لتمثيلها في القمة. ودعيت القيادة الديمقراطية في المنفى إلى واشنطن والتقت بنائبة وزيرة الخارجية ويندي شيرمان، لكنها لم تمثل بورما في المحادثات. كما لم تتمثل الفلبين برئيسها، بل بوزير الخارجية، بعد انتخابات الاثنين. وبين القادة المشاركين الرجل القوي المخضرم في كمبوديا هون سين، الرئيس الحالي لرابطة جنوب شرقي آسيا، ورئيس الوزراء التايلاندي برايوت تشان أو تشا، قائد الجيش السابق الذي قاد انقلاباً في 2014. وقالت منظمة «هيومان رايتس ووتش»، إن الولايات المتحدة بحاجة إلى رفع مستوى الديمقراطية في دول أخرى غير بورما. وصرح جون سيفتون المسؤول في «آسيان»، «إذا لم تثر الولايات المتحدة علناً مخاوفها بشأن حقوق الإنسان خلال الاجتماعات، فستكون الرسالة أن انتهاكات حقوق الإنسان مسموح بها الآن باسم تشكيل تحالفات لمواجهة الصين».
لكن أظهرت النقاشات حساسية بعض الدول التي لها علاقات قوية مع موسكو. وباستثناء سنغافورة، العضو الوحيد في «رابطة الآسيان» التي فرضت عقوبات على روسيا، تجنب قادة الدول الأخرى توجيه انتقادات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو إدانة الحرب الروسية.
وترتبط دول مثل فيتنام وميانمار ولاوس بعلاقات مع روسيا، حيث تستورد منها المعدات العسكرية، وأبدت كل من تايلاند وإندونيسيا حذراً كبيراً في التصريحات حول الحرب. وبخصوص الصين، وجهت إدارة بايدن رسائل قوية تظهر أنها ملتزمة بتعزيز أمن منطقة المحيطين الهندي والهادي لمواجهة التحدي الذي تمثله الصين. وتشارك دول جنوب شرقي آسيا، واشنطن، في كثير من مخاوفها إزاء الصين.
وتؤكد الصين حقها في السيادة على مساحات شاسعة من بحر الصين الجنوبي مما يجعلها على خلاف مع فيتنام والفلبين، بينما تطالب بروناي وماليزيا أيضاً بأجزاء منه. وتحاول الدول الأعضاء في الرابطة استغلال النفوذ الأميركي في مواجهة القوة الصينية المتزايدة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على علاقات متوازنة مع الصين باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من المستقبل الاقتصادي لجنوب شرقي آسيا، كونها أكبر شريك تجاري لدول المنطقة منذ أكثر من عقد رغم الخلافات الكبيرة بين بكين وعدد من دول الرابطة.
وسيرسل خفر السواحل الأميركي أيضاً سفينة إلى المنطقة لمساعدة الأساطيل المحلية على مواجهة ما تصفه واشنطن ودول المنطقة بالصيد غير القانوني الذي تمارسه الصين.
تأتي القمة قبل زيارة بايدن الأسبوع المقبل إلى كوريا الجنوبية واليابان، وهي أول زيارة له لآسيا منذ توليه السلطة. وسيجري محادثات مع قادة هذين البلدين، ويلتقي خلال الرحلة مع قادة التحالف الاستراتيجي الهندي والمحيط الهادئ المعروف باسم «الرباعي»، والمكون من أستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأسترالي بيتر داتون، إن سفينة استخبارات صينية تم تعقبها قبالة الساحل الغربي للبلاد، فيما وصفه بأنه «عمل عدواني» من جانب بكين.
وتعقبت أستراليا سفينة التجسس، خلال الأسبوع الماضي، أثناء إبحارها عبر محطة «هارولد إي هولت» للاتصالات البحرية في إكسماوث، التي تستخدمها الغواصات الأسترالية والأميركية وغواصات الحلفاء.
وقال داتون في مؤتمر صحافي، «أعتقد أنه عمل عدواني. لا سيما أنها وصلت إلى أقصى الجنوب». وأضاف: «كانت على مقربة شديدة من منشآت عسكرية واستخباراتية على الساحل الغربي لأستراليا». وتجري أستراليا الانتخابات العامة في 21 مايو (أيار)، وكانت الأحاديث حول تهديد الأمن القومي الذي تشكله الصين موضوعاً رئيسياً في الحملة الانتخابية. وتسأل داتون عن «التوقيت الغريب» لوجود السفينة في ظل الحملة الانتخابية.
وجرى تعقب سفن البحرية الصينية قبالة السواحل الشمالية والشرقية لأستراليا عدة مرات في السنوات القليلة الماضية. وقالت وزارة الدفاع الأسترالية، في بيان، كما نقلت عنها «رويترز»، إن سفينة صينية من طراز «دونغ دياو» أبحرت عبر الساحل الغربي وعبرت إلى المنطقة الاقتصادية الأسترالية الخالصة في السادس من مايو، ووصلت إلى مسافة 50 ميلاً بحرياً من محطة الاتصالات في 11 مايو. وقال داتون، إن أستراليا توعي مواطنيها بوجود سفن تابعة للبحرية الصينية.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في خطوةٍ تنطوي على مخاطر كبيرة، وقد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لأيام.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وإنه يدرس المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون. لكن الرئيس الأميركي لا يزال منفتحاً على الفكرة عموماً، وفقاً للمسؤولين؛ لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووفق مصدر مُطّلع، فقد حثّ ترمب مستشاريه على الضغط على إيران للموافقة على تسليم المواد النووية كشرط لإنهاء الحرب. وأوضح، في محادثاته مع حلفائه السياسيين، أن الإيرانيين لا يمكنهم الاحتفاظ بهذه المواد، وناقش إمكانية الاستيلاء عليها بالقوة، إذا لم تُسلّمها إيران على طاولة المفاوضات.

ومساء أمس الأحد، صرّح ترمب، للصحافيين، بأن على إيران أن تُطيع مطالب الولايات المتحدة وإلا «فلن تكون لها دولة». وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال الرئيس الأميركي: «سيُعطوننا الغبار النووي».

وقبل أن تشن إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة غارات جوية على إيران، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، كان يُعتقد أن البلاد تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، ونحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، والتي يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم عالي التخصيب بنسبة 90 في المائة يُستخدم في الأسلحة.

وصرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، بأنه يعتقد أن اليورانيوم موجود بشكل رئيسي في موقعين من المواقع الثلاثة التي هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو، وهما نفق تحت الأرض في المجمع النووي بأصفهان، ومَخزن في نطنز. وقال خبراء إن الإيرانيين يمتلكون أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، ولديهم القدرة على إنشاء موقع تخصيب تحت الأرض.

«عملية معقدة وخطيرة»

وقال ضباط عسكريون أميركيون سابقون وخبراء إن أي خطوة للاستيلاء على اليورانيوم بالقوة ستكون معقدة وخطيرة، وتُصنَّف ضمن أصعب العمليات التي أمر بها ترمب.

وقد تُؤدي هذه العملية المحتملة، التي يُرجَّح أن تُثير رداً إيرانياً، إلى إطالة أمد الحرب إلى ما هو أبعد من الإطار الزمني الذي حدّده فريق ترمب علناً، والذي يتراوح بين 4 و6 أسابيع.

وسيتطلّب الأمر من فِرق من القوات الأميركية التوجّه جواً إلى المواقع، مُعرّضة، على الأرجح، لنيران صواريخ أرض-جو وطائرات مُسيّرة إيرانية. وبمجرد وصول القوات المقاتِلة إلى الموقع، ستحتاج إلى تأمين محيطه، لتمكين المهندسين المزوَّدين بمُعدات الحفر من البحث بين الأنقاض والتحقق من إمكانية وجود ألغام وفخاخ متفجرة.

ومن المرجح أن يتولى عملية استخراج المواد فريق عمليات خاصة من النخبة، مدرب تدريباً خاصاً على إزالة المواد المُشعة من مناطق النزاع.

ويُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب موجود فيما بين 40 و50 أسطوانة خاصة تشبه أسطوانات الغوص. ويجب وضعها في حاويات نقل؛ لحمايتها من الحوادث.

وقال ريتشارد نيفيو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا والمفاوض النووي السابق مع إيران، إن هذا العدد قد يملأ عدة شاحنات.

وفي حال عدم توفر مَهبط طائرات، سيلزم إنشاء مَهبط مؤقت لنقل المُعدات وإخراج المواد النووية. وقال الخبراء إن العملية برُمتها ستستغرق أياماً، أو حتى أسبوعاً لإتمامها.

تسليم اليورانيوم طوعاً

في المقابل، يبقى الخيار الدبلوماسي مطروحاً، حيث تُفضّل واشنطن أن توافق إيران طوعاً على تسليم اليورانيوم، لتجنب المخاطر العسكرية.

وسبق للولايات المتحدة أن سحبت اليورانيوم المخصب من دول أجنبية في عملية نقل سلمية.

ففي عام 1994، سحبت الولايات المتحدة اليورانيوم من كازاخستان في عملية أُطلق عليها اسم «مشروع سافاير». وفي عام 1998، شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا في عملية لسحب يورانيوم عالي التخصيب من مُفاعل بالقرب من تبليسي، عاصمة جورجيا، ونُقل إلى مجمع نووي في أسكوتلندا.


رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم الاثنين، إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

وقال ألبانيزي، رداً على سؤال حول رأيه في كيفية إدارة ترمب الحرب: «أريد أن أرى مزيداً من الوضوح بشأن أهداف الحرب، وأريد أن أرى تهدئة للوضع».

وأسفرت ضربة إسرائيلية، في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي حلَّ محله ابنه مجتبى.

واتسعت رقعة الحرب إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وتسبَّب في أكبر اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة، وأثّر على الاقتصاد العالمي.

كانت أستراليا قد استبعدت إرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.


ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، أن الولايات المتحدة تفاوضت مع إيران بشأن مرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه طهران عملياً منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي: «منحونا، بدافع الاحترام على ما أعتقد، 20 ناقلة نفط»، مؤكداً أنها «ناقلات نفط ضخمة، ستعبر مضيق هرمز، وسيبدأ ذلك صباح الغد، ويستمر لبضعة أيام».

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة في طريقه إلى واشنطن، إن الولايات المتحدة وإيران تجريان محادثات «بشكل مباشر وغير مباشر»، وإن القادة الجدد في إيران يتصرفون «على نحو عقلاني للغاية».

وأضاف: «أعتقد أننا سنبرم اتفاقاً معهم، وأنا متأكد من ذلك، لكن من الممكن ألا نفعل».

وقال ترمب إنه يعتقد أن الولايات المتحدة حققت بالفعل تغيير النظام في طهران بعد أن أسفرت الضربات عن مقتل المرشد السابق على خامنئي ومسؤولين كبار آخرين، وقال مرتين إن من حلوا محلهم يبدون «عقلانيين».

وتابع: «لا يسعني سوى القول إننا نقوم بعمل جيد للغاية في تلك المفاوضات، لكن لا يمكن أن تعرف (النتيجة) مع إيران لأننا نتفاوض معهم ونضطر دوماً إلى قصفهم».

ولدى سؤاله عما إذا كانت إيران أجابت على خطة وقف إطلاق النار المؤلفة من 15 نقطة التي اقترحتها الولايات المتحدة، قال إنها قد أجابت، وأضاف: «لقد وافقوا على معظم النقاط. لم لا يوافقون؟».

وأضاف أن المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «قد يكون حياً لكن من الواضح أنه في مأزق كبير. لقد تعرَّض لإصابة خطيرة».

وفي سياق متصل، نشرت صحيفة «فاينانشال تايمز» بالأمس مقابلة مع ترمب قال خلالها إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران» ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.

ويمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.

وجاءت تصريحات ترمب بعد أن أعلنت باكستان، التي تلعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، أنها تستعد لاستضافة «محادثات هادفة» في الأيام المقبلة بهدف إنهاء الحرب مع إيران المستمرة منذ شهر.

واتسعت رقعة الحرب إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وتسبب في أكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة، وأثَّر ‌على الاقتصاد العالمي.

واتهم محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني الولايات المتحدة بأنها تبعث برسائل عن مفاوضات محتملة وهي تخطط سراً لإرسال قوات برية، وأضاف أن إيران مستعدة للرد إذا نشرت الولايات المتحدة قوات برية.

وقال: «ما دام الأميركيون يسعون لاستسلام إيران، فسيكون ردنا هو أننا لن نقبل أبداً بالهوان».

وأرسلت وزارة الدفاع الأميركية آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، مما يمنح ترمب خيار شن هجوم بري.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه شنَّ أكثر من ‌140 غارة جوية على وسط وغرب إيران، بما في ذلك طهران، خلال الساعات الأربع ​والعشرين حتى مساء أمس الأحد، مستهدفاً مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية ومنشآت التخزين، ‌من بين أهداف أخرى.

وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن الضربات استهدفت مطار مهرباد ومصنعاً للبتروكيماويات في مدينة تبريز في شمال البلاد.

وتعرَّض ‌مصنع كيماويات في جنوب إسرائيل قرب مدينة بئر السبع لهجوم صاروخي أو شظايا صاروخية، في وقت تصدَّت فيه إسرائيل لهجمات عدة من إيران، مما دفع السلطات الإسرائيلية إلى إصدار تحذيرات للسكان بالابتعاد عن المنطقة بسبب وجود «مواد خطرة».