قطاع السياحة الألماني ينتعش مع تخفيف قيود «كورونا»

اليونان تتوقع نصف مليون سائح أميركي العام الحالي

ارتفاع عدد الإقامات الفندقية للنزلاء الأجانب في ألمانيا 5.254 % إلى 3.3 مليون ليلة في مارس الماضي (رويترز)
ارتفاع عدد الإقامات الفندقية للنزلاء الأجانب في ألمانيا 5.254 % إلى 3.3 مليون ليلة في مارس الماضي (رويترز)
TT

قطاع السياحة الألماني ينتعش مع تخفيف قيود «كورونا»

ارتفاع عدد الإقامات الفندقية للنزلاء الأجانب في ألمانيا 5.254 % إلى 3.3 مليون ليلة في مارس الماضي (رويترز)
ارتفاع عدد الإقامات الفندقية للنزلاء الأجانب في ألمانيا 5.254 % إلى 3.3 مليون ليلة في مارس الماضي (رويترز)

يبدو أن المسافرين حول العالم ملوا الجلوس خلف شاشات الكومبيوتر واللوحات الإلكترونية، وقرروا زيادة فترات التنزه والسفر حول العالم، وذلك بعد أن خفف معظم الدول القيود المرتبطة بوباء «كورونا».
ففي ألمانيا؛ تواصل السياحة تعافيها من أزمة «كورونا»، بعد إنهاء القيود المرتبطة بمكافحة الوباء. فقد أعلن «مكتب الإحصاء الاتحادي» في مقره بمدينة فيسبادن، أمس الثلاثاء، أن عدد ليالي المبيت للمسافرين في الفنادق ودور الضيافة وما شابهها، ارتفع في مارس (آذار) الماضي بنسبة 175.7 في المائة على أساس سنوي إلى 25.1 مليون.
وقبل عام، كان هناك حظر على الإقامة للمسافرين في الفنادق بسبب الوباء. وفي المقابل، لا يزال المستوى أقل مما كان عليه قبل أزمة «كورونا»، حيث تراجع عدد ليالي المبيت في مارس الماضي بنسبة 23.7 في المائة مقارنة بالشهر نفسه عام 2019.
وارتفع عدد الإقامات الفندقية للنزلاء المحليين بنسبة 166.6 في المائة إلى 21.8 مليون مقارنة بمارس عام 2021، كما ارتفع للنزلاء الأجانب بنسبة 5.254 في المائة إلى 3.3 مليون ليلة. واستفادت من هذا الارتفاع على وجه الخصوص سياحة المدن، التي عانت بشدة من العواقب الاقتصادية للوباء بسبب إلغاء المعارض والمؤتمرات. وواصل الاتجاه نحو عطلات التخييم، التي تتميز بمحدودية الاختلاط، الارتفاع، حيث تجاوز عدد الإقامات الليلية مستوى ما قبل الأزمة في مارس 2019 بنسبة 1.39 في المائة. شملت البيانات منشآت الإقامة التي يقل عدد أسرّتها عن 10، أو 10 أماكن مبيت في سياحة التخييم.
في الأثناء، قال وزير السياحة اليوناني، إنه يتوقع أن يقوم نحو نصف مليون سائح أميركي بزيارة بلاده هذا العام، مشيراً إلى أن اليونان لم يسبق لها استقبال مثل هذا العدد من الولايات المتحدة، أو أكثر من 60 رحلة أسبوعية مباشرة بين الولايات المتحدة وأثينا خلال عام واحد من قبل، وذلك بحسب ما نقلته صحيفة «إيكاتيميريني» اليونانية.
وقال وزير السياحة اليوناني، فاسيليس كيكيلياس، لمحطة «سكاي راديو» الإذاعية إن الحكومة تتوقع تسجيل عائدات كبيرة من قطاع السياحة هذا العام.
وأكد كيكيلياس أن «السياحة محرك اقتصادي مهم بالنسبة إلى البلاد»، مشيراً على نطاق واسع إلى رسائل التفاؤل الخاصة بموسم السياحة في البلاد هذا العام، وذلك سواء من حيث حجم الحجوزات أو أعداد الوافدين إلى البلاد لأول مرة، كما تحدث عن زيادة تدفق الرحلات السياحية من أميركا؛ من الولايات المتحدة.
يأتي هذا في الوقت الذي قال فيه ويلي والش، المدير العام لـ«الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)»، يوم الاثنين، إن حركة المسافرين تتعافى بشكل أسرع مما كان متوقعاً، وإنه في المتوسط يمكن للقطاع الآن أن يشهد عودة أعداد المسافرين إلى مستويات ما قبل الوباء في عام 2023، أي قبل عام مما كان متوقعاً في السابق.
وزاد الطلب مع تخفيف القيود المتعلقة بـ«كوفيد19» في أنحاء العالم، مما أدى إلى قفزة في عدد الرحلات الجوية، بعد أن أغلقت الحكومات حدودها على مدار العامين الماضيين.
وأضاف والش، وفق «رويترز»، أن «التوقعات على المدى القريب لا تزال إيجابية؛ حتى مع مواجهة قطاع الطيران مشكلات جديدة مثل ارتفاع أسعار النفط، والتضخم، ونقص القوى العاملة».
وقال: «نشهد حجوزات قوية للغاية. جميع الرؤساء التنفيذيين لشركات الطيران الذين أتحدث معهم لا يرون فقط تحسن الطلب على السفر على المدى القريب، ولكن طوال العام أيضاً». وأضاف: «أعتقد أن التعافي سيكتسب زخما في بقية هذا العام وحتى عام 2023».


مقالات ذات صلة

المكتبات العامة في لبنان... مسعى لترميم العلاقة بالمعرفة

يوميات الشرق حين تعود المكتبات... يعود شيء من الحياة (وزارة الثقافة)

المكتبات العامة في لبنان... مسعى لترميم العلاقة بالمعرفة

يبدو مشروع إعادة تأهيل المكتبات العامة أقرب إلى استثمار طويل الأمد في الإنسان.

فاطمة عبد الله (بيروت)
الولايات المتحدة​ دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)

الجيش الأميركي يعتزم تخزين أسلحة في أستراليا

يعتزم الجيش الأميركي إنشاء مخزون من المعدات العسكرية الجاهزة للاستخدام في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال خطاب أمام المقبرة الأميركية بنورماندي في كولفيل-سور-مير (أ.ب)

وزير الدفاع الأميركي: أوروبا تواجه «غزواً» من الآيديولوجيات الخطيرة

قال ‌وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إنَّ أوروبا تواجه ما وصفه بـ«غزو آيديولوجيات خطيرة» مقبلة عبر ​البحر، رابطاً بين الهجرة وإرث «إنزال نورماندي».

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)

حروب اليوم... عندما يُقاس النصر بعدم سقوط النظام

ماذا يعني أن تُعلن دولة انتصارها تحت شعار «ربحنا لأننا لم نخسر»؟ هل يُقاس النصر بما حقّقه العدو من أهدافه المُعلنة؟ هل يُقاس النصر بعدم سقوط النظام؟

المحلل العسكري (لندن)

المؤشر السعودي يتراجع 0.4 % بضغط من الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
TT

المؤشر السعودي يتراجع 0.4 % بضغط من الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.4 في المائة، فاقداً 38 نقطة، ليغلق عند 11034 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4 مليارات ريال.

وجاء أداء السوق متماشياً مع تراجع معظم البورصات الخليجية، في ظل ضغوط على أسعار النفط بعد إعلان الولايات المتحدة إعفاء إيران من بعض العقوبات لمدة 60 يوماً ضمن اتفاق مؤقت لوقف الأعمال القتالية في الشرق الأوسط، وهو ما سمح لطهران بمواصلة بيع النفط خلال الفترة المحددة.

كما تأثرت معنويات المستثمرين بارتفاع التوقعات بشأن تبني مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر تشدداً خلال الفترة المقبلة لمواجهة التضخم.

وسجل المؤشر السعودي أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11074 نقطة، فيما لامس أدنى مستوى عند 11023 نقطة.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 26.38 ريال، في وقت تعرضت فيه أسهم قيادية أخرى لضغوط بيعية.

وتصدر سهم «سي جي إس» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعد هبوطه بنسبة 10 في المائة إلى 6.98 ريال، وسط تداولات تجاوزت 4 ملايين سهم، وذلك عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للفترة المنتهية في مارس (آذار) 2026 إلى جانب توزيعات نقدية للمساهمين.

كما أغلق سهم «أنابيب» عند 6.95 ريال متراجعاً بنسبة 6 في المائة، فيما هبط سهم «شري» بنسبة 2 في المائة إلى 23.53 ريال، وذلك بعد نهاية أحقية التوزيعات النقدية للشركتين.

وتراجع سهم «المملكة القابضة» بنسبة 4 في المائة، ليكون من بين أبرز الأسهم الضاغطة على أداء السوق خلال الجلسة.


السعودية… بيئة استثمارية جاذبة تفتح شهية المصانع العالمية

الجناح الألماني في المعرض التابع لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)
الجناح الألماني في المعرض التابع لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)
TT

السعودية… بيئة استثمارية جاذبة تفتح شهية المصانع العالمية

الجناح الألماني في المعرض التابع لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)
الجناح الألماني في المعرض التابع لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)

في وقت تواصل فيه السعودية بناء قاعدة صناعية أكثر تنوعاً وجذباً للاستثمارات العالمية، تبرز المملكة كوجهة استراتيجية للمصنعين الدوليين الباحثين عن أسواق مستقرة وفرص نمو طويلة الأمد. ويؤكد حضور الشركات العالمية وتوسعها في السوق السعودية أن التحول الصناعي الذي تقوده «رؤية 2030» أصبح عاملاً رئيسياً في إعادة رسم خريطة الاستثمار، مدعوماً بالبنية التحتية المتطورة، والموقع الجغرافي، والممكِّنات التي تعزز تنافسية الإنتاج المحلي.

يتضح ذلك من خلال الإقبال الكبير الذي يشهده اسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026، المنعقد حالياً في العاصمة السعودية مع وجود ما يزيد على 400 شركة تصنيع من أكثر من 20 دولة حول العالم.

وفي هذا الإطار، أكد سيباستيان فالتر، مدير تطوير الأعمال لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة «بي بي إم» الألمانية لهندسة وتصنيع الآلات، وأحد ملاكها، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تُعد منذ نحو 15 عاماً واحدة من كبرى أسواق التصدير للشركة على مستوى العالم، مشيراً إلى أن النمو المتسارع في التصنيع المحلي والاستثمارات الصناعية يعززان الطلب على حلول التعبئة والتغليف والمكونات الصناعية، بما في ذلك القطاعات المرتبطة بصناعة السيارات.

مدير تطوير الأعمال في «بي بي إم» يستعرض منتجات الشركة (الشرق الأوسط)

التعبئة والتغليف

وقال فالتر، خلال فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» المقام في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، إن السعودية تُعد من بين الأسواق التي تضم أعلى أعداد الآلات المركبة التابعة للشركة عالمياً، مشيراً إلى أن التوجه نحو التصنيع المحلي بدلاً من استيراد المنتجات ذات القيمة المضافة أسهم في تعزيز الطلب على حلول التعبئة والتغليف.

وأضاف أن هذا النمو لا يقتصر على قطاع التغليف، بل يمتد إلى صناعات أخرى، من بينها قطاع السيارات الذي يشهد تزايداً في الحاجة إلى تصنيع المكونات محلياً.

وأبان مدير الشركة الرائدة في تصنيع آلات تشكيل البلاستيك، أن البيئة الاستثمارية في السعودية أصبحت أكثر انفتاحاً مقارنةً بما كانت عليه قبل عقدين، مع توافر إمكانية الملكية الأجنبية الكاملة، وسهولة الوصول إلى كوادر وطنية مؤهلة، إلى جانب المزايا التنافسية المتعلقة بأسعار الطاقة والموقع الجغرافي الذي يتيح الوصول إلى أسواق أفريقيا وآسيا.

وأضاف أن الشركة تنظر إلى السعودية بوصفها سوقاً مستقرة واستراتيجية ضمن عملياتها في الشرق الأوسط وأفريقيا، مبيناً أن المملكة تمثل أهم أسواق الشركة في المنطقة العربية، ومن بين أهم أسواقها على مستوى العالم، وأنها نجحت خلال أكثر من 20 عاماً من العمل في السوق السعودية في بناء شراكات طويلة الأمد مع عدد من كبرى الشركات المحلية.

الإنتاج المحلي

وأشار إلى أن قطاع السيارات يمثل أحد أبرز المجالات الواعدة للتعاون خلال السنوات المقبلة، موضحاً أن رفع مستويات الإنتاج المحلي من شركات مثل «لوسيد» و«سير» سيقود إلى انتقال سلسلة قيمة صناعية متكاملة إلى السعودية، وهو ما يخلق فرصاً جديدة للمصنعين والموردين ومزودي الحلول الصناعية.

وتابع أن كثيراً من المستثمرين يركزون على حجم الاستثمار الرأسمالي الأولي عند اتخاذ قرارات الشراء أو التصنيع، في حين أن العامل الأهم يتمثل في تكلفة الوحدة المنتجة على المدى الطويل وكفاءة العمليات التشغيلية، لافتاً إلى أن الشركات التي تتبنى التقنيات المتقدمة وتستهدف التوسع تركز بصورة أكبر على الإنتاجية والكفاءة التشغيلية.

وواصل أن الشركة اتخذت من دبي مقراً إقليمياً لأعمالها في الشرق الأوسط وأفريقيا، مستفيدةً من سهولة الربط والتنقل إلى الأسواق الإقليمية، لا سيما في أفريقيا، حيث شهدت أعمال الشركة توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن إجراءات السفر والتأشيرات إلى السعودية أصبحت أكثر سهولة مقارنةً بالسابق.

المواد الخام

ولفت فالتر إلى أن الشركة تتابع تطورات توافر المواد الخام التي يعتمد عليها عدد من عملائها، مبيناً أن هذا الجانب واجه بعض التحديات خلال الفترة الماضية، لكنه أكد في الوقت ذاته استمرار توافر فرص واعدة للتوسع في قطاعات البتروكيماويات والصناعات الغذائية والدوائية والسيارات، متوقعاً استمرار نمو النشاط الصناعي في السعودية خلال السنوات المقبلة مدعوماً بالاستثمارات والمشروعات الجديدة.

ووجّه رسالة إلى المستثمرين بضرورة دراسة الفرص الصناعية من زاويتين؛ الأولى تطوير المنتجات الموجودة بالفعل في السوق ورفع كفاءتها التنافسية، والأخرى البحث عن منتجات متخصصة متوافرة في أسواق أخرى ولم تُنتج بعد محلياً، مع التركيز على تحليل تكاليف التصنيع الفعلية وليس حجم الاستثمار الرأسمالي فقط.

فعاليات الأسبوع

وانطلقت يوم الأحد فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية في «مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض»، بمشاركة أكثر من 400 جهة عارضة من 20 دولة.

ويضم الحدث ثلاثة معارض متخصصة، هي: النسخة الحادية والعشرون من «المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، والنسخة الرابعة من «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية».

وتستمر فعاليات «الأسبوع» حتى 24 يونيو (حزيران) الحالي، بتنظيم مشترك بين شركة «معارض الرياض» المحدودة وشركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية. ويشهد عقد جلسات حوارية وورش عمل متخصصة بمشاركة مسؤولين وخبراء محليين ودوليين، تناقش التحول الصناعي والابتكار والتوطين والممكِّنات الصناعية وحلول التعبئة والتغليف المتقدمة، إلى جانب أحدث الممارسات في قطاعات البلاستيك والتغليف والطباعة وإعادة تدوير البلاستيك، في وقت يشهد فيه القطاع الصناعي السعودي مرحلة نمو وتطور تقودها «رؤية 2030» لتعزيز مكانة البلاد بوصفها قوة صناعية رائدة إقليمياً وعالمياً.

Your Premium trial has ended


«صندوق أوبك للتنمية» يستهدف ضخ نحو 4 مليارات دولار في الدول الشريكة خلال 2026

نموذج ثلاثي الأبعاد لمضخة استخراج نفط «Pump Jack» أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج ثلاثي الأبعاد لمضخة استخراج نفط «Pump Jack» أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

«صندوق أوبك للتنمية» يستهدف ضخ نحو 4 مليارات دولار في الدول الشريكة خلال 2026

نموذج ثلاثي الأبعاد لمضخة استخراج نفط «Pump Jack» أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج ثلاثي الأبعاد لمضخة استخراج نفط «Pump Jack» أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أكد عبد الحميد الخليفة، رئيس صندوق أوبك للتنمية الدولية، أن المؤسسة تستهدف تقديم تمويلات تقارب 4 مليارات دولار للدول الشريكة خلال عام 2026، ضمن مسار توسُّع متواصل لدورها التنموي في ظل التحديات المتصاعدة التي يشهدها الاقتصاد العالمي ومنظومة تمويل التنمية.

وخلال كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس الصندوق في قصر هوفبورغ بالعاصمة النمساوية فيينا، أوضح الخليفة أن العالم يمر بـ«لحظة صعبة أخرى في نظام تمويل التنمية»؛ مشيراً إلى أن البيئة الاقتصادية العالمية باتت أقل قابلية للتنبؤ مقارنة بالسنوات الماضية. وأضاف أن فترات عدم اليقين تاريخياً كانت الأكثر حاجة إلى تعزيز التعاون التنموي وتوسيع الشراكات الدولية.

وأشار إلى أن التمويلات المستهدفة لعام 2026 تمثل ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بعام 2020، حين بلغت نحو 1.5 مليار دولار، مؤكداً أن هذا النمو يعكس نتائج قرار استراتيجي اتخذته الدول الأعضاء عام 2019 بهدف تعزيز قدرات الصندوق وتوسيع نطاق عملياته.

توسع في التمويل التنموي

وأوضح الخليفة أن الصندوق نجح منذ ذلك الحين في جمع أكثر من 6 مليارات دولار من أسواق رأس المال، ما مكَّنه من توسيع دعمه لأولويات التنمية في نحو 125 دولة. وعلى مدى 5 عقود، تجاوزت التزامات الصندوق 32 مليار دولار لتمويل أكثر من 4 آلاف مشروع تنموي، بينما تخطت التكلفة الإجمالية التقديرية لهذه المشاريع 240 مليار دولار.

وفي سياق حديثه عن التحديات التي تواجه الاقتصادات النامية، أشار إلى أن اضطرابات التجارة العالمية والتوترات الجيوسياسية يمكن أن تنعكس سريعاً على سبل عيش ملايين البشر، قائلاً: «يمكن لممر تجاري عامل أن يدعم سبل عيش ملايين الأشخاص، إلى أن يؤدي نزاع أو اضطراب إلى إغلاقه»، في إشارة إلى هشاشة سلاسل الإمداد أمام الصدمات الخارجية.

مبادرات لتعزيز المرونة الاقتصادية

واستعرض الخليفة عدداً من المبادرات الجديدة التي يطلقها الصندوق لتعزيز المرونة الاقتصادية والتنموية، من بينها برنامج «إي-ستار» بقيمة 1.5 مليار دولار، والذي يهدف إلى حماية التدفقات التجارية ودعم الدول الشريكة في مواجهة التحولات العالمية.

كما يعمل الصندوق على تطوير مبادرة «غرين بلو كونيكت» بقيمة 3 مليارات دولار، والتي تجمع بين قضايا المياه والطاقة والمناخ ضمن إطار تنموي متكامل.

وأكد أن المرحلة المقبلة من التنمية العالمية لن تعتمد على التمويل وحده؛ بل على بناء منظومات اقتصادية ومؤسسية متكاملة تشمل الطاقة الموثوقة، والبنية التحتية القادرة على الصمود، والاتصال الرقمي الفعال، والمؤسسات الحكومية الكفؤة، مشدداً على أن الدول التي تنجح في تطوير هذه المنظومات ستكون الأكثر قدرة على المنافسة وخلق الفرص.

واختتم الخليفة بالتأكيد على أن الوصول إلى الطاقة وأمنها لم يعودا مجرد ملفين قطاعيين؛ بل أصبحا ركيزة أساسية لأي استراتيجية اقتصادية ناجحة، في ظل تنامي الترابط بين التنمية الاقتصادية وأمن الطاقة والاستدامة.