دعوات صريحة في إسرائيل لاغتيال السنوار والعاروري

بعد عملية إلعاد... عباس يستنكر ويحذّر من استغلالها لمزيد من القمع

إسرائيليون ينقلون جثمان أحد القتلى في عمليات هجوم الطعن في إلعاد لدفنه في بتاح تكفا مع اثنين آخرين (أ.ب)
إسرائيليون ينقلون جثمان أحد القتلى في عمليات هجوم الطعن في إلعاد لدفنه في بتاح تكفا مع اثنين آخرين (أ.ب)
TT

دعوات صريحة في إسرائيل لاغتيال السنوار والعاروري

إسرائيليون ينقلون جثمان أحد القتلى في عمليات هجوم الطعن في إلعاد لدفنه في بتاح تكفا مع اثنين آخرين (أ.ب)
إسرائيليون ينقلون جثمان أحد القتلى في عمليات هجوم الطعن في إلعاد لدفنه في بتاح تكفا مع اثنين آخرين (أ.ب)

في وقت كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تقوم بأوسع عملية انتشار وتقتحم عشرات البلدات في الضفة الغربية بحثاً عن منفذي عملية إلعاد، وكان مئات المستوطنين المتطرفين ينفذون عمليات انتقام ضد الفلسطينيين الأبرياء، أُطلقت دعوات صريحة في الصحافة العبرية من جنرالات سابقين وخبراء وصحافيين، لاغتيال كل من يحيى السنوار، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، وصالح العاروري، رئيس حركة حماس في الضفة الغربية، بادعاء أن نشاطاتهما وتصريحاتهما العلنية تشكل إلهاماً وتحريضاً مباشراً على تنفيذ العمليات ضد إسرائيل.
ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية الشريط الذي يظهر فيه السنوار في مطلع الأسبوع، وهو يدعو الفلسطينيين في جميع المناطق المحتلة، بمن في ذلك المواطنون العرب في إسرائيل، بحمل السكاكين والسواطير والخروج إلى البلدات اليهودية وتنفيذ عمليات.
وقال معلق الشؤون الأمنية والعسكرية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، أمس (الجمعة): «من الواضح أن هناك علاقة مباشرة بين الخطاب الأخير للسنوار، وعملية الليلة الماضية في إلعاد. وحتى لو كان على إسرائيل خوض معركة في غزة، نتيجة أي إجراء عسكري ستتخذه لجعل السنوار ورجاله يدفعون الثمن، فهذا الثمن يستحق عناء المعركة... إلى أن يأتي الوقت الذي يدفع فيه السنوار وقادة حماس في غزة ثمناً مؤلماً على تحريضهم، فإن الموجة الحالية من العمليات ستستمر، يجب إزاحة السنوار عن الساحة لا لمعاقبته فقط، بل لردع غيره».
وقال محلل ومراسل الشؤون العسكرية في موقع «والا» العبري أمير بوخبوط، إن الذي حدث جاء مطابقاً لخطاب السنوار بتنفيذ العمليات بالبلطات.
ودعا قائد فرقة غزة السابق ومسؤول شعبة العمليات السابق في جيش الاحتلال، الجنرال يسرائيل زيف، إلى تصفية السنوار حتى لو كان الثمن اندلاع مواجهة حربية جديدة. وقال زيف، في مقابلة إذاعية، أمس (الجمعة)، إن السنوار حرّض على تنفيذ العمليات الأخيرة، ومن بينها الدعوة لحمل البلطات لقتل اليهود، وبالتالي فقد «تحول إلى حلقة من حلقات تنفيذ العملية ودمه مهدور... تجب المبادرة لمفاجأة (حماس) بالتوقيت المريح للكيان ليس غداً صباحاً؛ ولكن ربما بعد أسبوعين». وقال عضو الكنيست إيتمار بن غفير، أحد غلاة المتطرفين في المعارضة: «على طائرات سلاح الجو الآن إلقاء صواريخ على منزل يحيى السنوار الذي دعا لشن هجمات بالسلاح والفؤوس، واغتياله، هذه هي الطريقة التي يتم بها القضاء على الإرهاب».
وكانت عملية إلعاد نُفذت في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، عندما تمكّن شابان فلسطينيان من اختراق الحصارات والإغلاقات العسكرية للضفة الغربية، ودخول مدينة استيطانية تسكنها غالبية من المتدينين اليهود، تدعى إلعاد. وهي واحدة من ثلاث مستوطنات أقيمت للمتدينين على الخط الأخضر، بيتار عيليت قرب بيت لحم وموديعين عيليت بينهما. وهي تقوم على أراضي الضفة الغربية المحاذية للحدود مع إسرائيل. وكان يحمل كل منهما ساطوراً وسكيناً، وراحا يطعنان ويضربان كل من يلقيانه. وقُتل في العملية ثلاثة إسرائيليين وأصيب ثلاثة آخرون بجراح خطيرة، وجميعهم من المدنيين. وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها تشتبه بوجود منفذين اثنين؛ أحدهما يحمل فأساً، والآخر فأساً وسكيناً.
ونشرت الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك)، قبيل فجر أمس (الجمعة)، اسمي المشتبهين بتنفيذ العملية وصورتيهما. وبحسبهما، فإن المشتبه فيهما هما أسعد يوسف الرفاعي (19 عاماً) وصبحي عماد أبو شقير (20 عاماً)، وكلاهما من قرية رمانة في محافظة جنين في شمال الضفة الغربية المحتلة، وكانا قد اشتغلا في هذه البلدة قبل أشهر عدة من دون تصاريح.
وبحسب مصادر أمنية، فإن الشرطة والمخابرات والجيش وحرس الحدود، أعلنت حالة استنفار قصوى وانتشرت في جميع أنحاء الضفة الغربية والقدس وحتى البلدات الإسرائيلية العربية لاعتقال المشبوهين ومَن ساندهم. وقد اعتقلت عماد أبو شقير، والد أحد المشتبهين، في قرية جديدة – المكر قرب مدينة عكا، حيث يعمل في ورش إسرائيلية.
وعقد رئيس الوزراء، نفتالي بنيت، جلسة مشاورات أمنية، فجر أمس، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع والأمن الداخلي وقادة الشرطة والجيش و«الشاباك» و«الموساد» ومسؤولين أمنيين آخرين، تقرر عقبها تمديد الإغلاق المفروض على الضفة الغربية وقطاع غزة، منذ الأربعاء الماضي، حتى يوم الأحد المقبل، واستمرار تعزيز قوات الجيش الإسرائيلي عند خط التماس وداخل الضفة الغربية. وقال بنيت، في أعقاب الجلسة، إن إسرائيل ستلقي القبض على «الإرهابيين ومحيطهم».
وأفادت مصادر فلسطينية بأن تصرفات جنود الاحتلال بدت هستيرية خلال الحواجز التي نصبتها والإجراءات القمعية التي اتخذتها. وروت أن مواطنين من قرية دير أبو مشعل، القريبة من إلعاد، أصيبا في الرأس، بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، ووصلا إلى المستشفى الاستشاري بمدينة رام الله، وحالتهما مستقرة. ووقعت، أمس، عشرات الاعتداءات من الجنود الإسرائيليين على بلدات فلسطينية، وحطمت السيارات وزجاج البيوت وحتى المساجد. وفي الوقت نفسه، قامت عدة مجموعات من المستوطنين باعتداءات جماعية على فلسطينيين وبلدات فلسطينية.
وكانت هذه العملية قوبلت بغضب شديد في الشارع الإسرائيلي وبفرح عارم في الشارع الفلسطيني.
ففي إسرائيل، تمت مهاجمة الحكومة على أنها لا تبادر إلى عملية اجتياح تسقط حكم «حماس» واتهام الجيش والمخابرات بالإهمال والتقصير. واعتبر الإسرائيليون العملية نتاج تحريض سياسي من السلطة الفلسطينية ودعاة المساجد.
وفي مناطق السلطة الفلسطينية، استنكر الرئيس محمود عباس العملية، وقال إن «قتل المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين لا يؤدي إلا إلى المزيد من تدهور الأوضاع في الوقت الذي نسعى فيه جميعاً إلى تحقيق الاستقرار ومنع التصعيد». وحذّر من «استغلال هذا الحادث المدان للقيام باعتداءات ورد فعل على شعبنا الفلسطيني من قبل المستوطنين وغيرهم». وقال إنه يستنكر مجدداً الاعتداءات المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته الإسلامية والمسيحية التي خلقت أجواء التوتر وعدم الاستقرار.
وأشار عباس إلى أن دوامة العنف تؤكد أن السلام الدائم والشامل والعادل هو الطريق الأقصر والسليم لتوفير الأمن والاستقرار للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وشعوب المنطقة.
ومع أن جميع الفصائل الفلسطينية رحّبت بالعملية واعتبرتها «عملية بطولية جاءت رداً على العمليات العدوانية في الأقصى»، فإنها دخلت في حالة استنفار شامل خوفاً من عمليات انتقام.
عالمياً، أدان وزير الخارجيّة الأميركي أنتوني بلينكن «بشدّة» الهجوم «المروّع» في إلعاد، قائلاً: «لقد كان هجوماً مروعاً استهدف رجالاً ونساءً أبرياء»، معتبراً أنّ الاعتداء كان «شنيعاً خصوصاً في وقتٍ كانت إسرائيل تحتفل بذكرى تأسيسها». وأضاف أنّ الولايات المتحدة تقف «بحزم» إلى جانب حلفائها الإسرائيليين.
وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك ساليفان إن الولايات المتحدة تشعر بـ«الذهول» جرّاء الهجوم. وأضاف: «على جري العادة، نقف إلى جانب إسرائيل في وقتٍ تُواجه هذا التهديد الإرهابي».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».