5 أسباب شائعة لهفوات الذاكرة

منها تشتت الذهن والقلق وقلة النوم

5 أسباب شائعة لهفوات الذاكرة
TT

5 أسباب شائعة لهفوات الذاكرة

5 أسباب شائعة لهفوات الذاكرة

ربما يدخل أحدنا غرفة ثم ينسى لماذا دخل فيها. وربما يُحاول آخر تذكر اسم أحد أقاربه الذي قابله قبل بضع سنوات، ثم لا يستطيع ذلك. وقد لا يتذكر أحدهم أين وضع مفاتيح سيارته، وثانٍ قد يضع نظارة القراءة في غير مكانها المعتاد، ويتعب في البحث عنها. أو قد يواجه صعوبة أحياناً في العثور على الكلمة الصحيحة أثناء المحادثة مع الغير. كل هذه أمثلة لهفوات الذاكرة Memory Lapses الشائعة جداً، ليس مع التقدم في العمر فحسب، بل تشير الإحصاءات الطبية إلى أن أكثر من 15 في المائة ممنْ هم دون عمر 39 سنة يشكون من آن لآخر من هفوات في الذاكرة.

أسباب هفوات الذاكرة
وكما يقول أطباء الأعصاب في جامعة هارفارد: «مشاكل الذاكرة أكثر شيوعاً مما يعتقد البعض». ويضيفون أن من الطبيعي أن تنسى الأشياء من وقت لآخر، ويمكن أن يعاني الأشخاص الأصحاء من ضعف الذاكرة في أي عمر.
وللتغلب على هذه المشاكل ومنع حصولها، إليك الأسباب الخمسة التالية، الأعلى انتشاراً، لهفوات الذاكرة:
01- التشتيت الذهني: بشكل عملي في حياتنا اليومية، يتم استخدام كم كبير من المعلومات الآنية في إتمام إنجاز المهام. ثم نتخلص من غالبية تلك المعلومات التي دخلت الدماغ، ونبقي فقط على المهم منها في الذاكرة، وفق إرادة الشخص أو إدراكه العقلي لأهميتها، ليتم استرجاعها عند الحاجة واستخدامها لاحقاً. والعنصر الأهم في سهولة تخزين هذه المعلومات في ذاكرتنا هو حرصنا على عدم تشتت أذهاننا آنذاك.
ولذا فإن ضعف قدرة «إعادة استرجاع المعلومات»Retrieval Failure من الدماغ، ليس هو السبب الوحيد لهفوات الذاكرة. بل أيضاً قد يكون السبب حصول تشتت ذهني لدينا أثناء مرحلة «تحصيل» المعلومات Failure Interference، ما يضر بضمان دوام «حفظ» المعلومات بالدماغ Failure To Store. وعلى سبيل المثال، عندما يكون أحدنا منشغلاً ذهنياً بشيء ما أثناء حفلة أو مناسبة اجتماعية، فإن دماغه قد ينشغل ويتشتت حين يتلقى معلومة عن اسم شخص التقى به في تلك اللحظة، وبالتالي لا يتم خزن اسمه في الذاكرة بشكل صحيح. ولذا من الممكن جداً، ولا يكون بالضرورة نتيجة وجود مشكلة في قدرة ذاكرة الدماغ، أن ينسى تماما أحدنا اسم ذلك الشخص.
02- عدم الاهتمام بالتخزين: من العوامل المهمة في سهولة تذكر معلومة ما، مستوى اهتمامنا الشخصي بها عند تلقيها. ولذا عند حصول ضعف الاهتمام بـ«خزن» المعلومة، أو عدم بذل الجهد خلال ذلك، أو عدم وضع علامات فيها لحظة خزنها لجعلها سهلة الاسترجاع Retrieval Cues، فإن من السهل مواجهة صعوبات في تذكرها والمعاناة من هفوات الذاكرة.
وعملية تشفير واسترجاع الذكريات تعتبر عملية معقدة. ولذا يجدر بالمرء أن يكون «يقظاً» عند تعلم معلومات جديدة مهمة. واليقظة هي فن «تعلم الانتباه إلى شيء واحد في كل مرة، ومحاولة إبعاد أي أفكار متطفلة تشتت الذهن».
ولا يجدر الاعتماد على العقل فقط لتذكر كل المعلومات الجديدة التي نلتقطها خلال اليوم. بل إذا أراد المرء حقاً أن يتذكر شيئا ما لاحقاً، مثل تاريخ عيد ميلاد زوجته وأبنائه وأخواته، فسوف يتطلب الأمر بعض الجهد الواعي من جانبه لحفظ تلك التواريخ في دماغه.
03- القلق واضطراب النوم
الاكتئاب والقلق النفسي: وفق نتائج الدراسات الطبية، يعتبر الاكتئاب والقلق والتوتر النفسي عوامل ذات تأثير متفاوت في شعور الأشخاص بالمعاناة من مشاكل الذاكرة، وخاصة هفوات الذاكرة. ورغم عدم وضوح الآلية التي من خلالها تتأثر الذاكرة بشكل مؤقت في هذه الحالات، فإن إحدى النظريات المطروحة هو اضطرابات مستويات المواد الكيميائية التي تعمل كنواقل عصبية فيما بين أجزاء الدماغ. وتشير بعض المصادر الطبية إلى دور ارتفاع هرمون الكورتيزول في حالات القلق والتوتر والإجهاد النفسي، في المساهمة بضعف الذاكرة القصيرة المدى القصير.
كما أن التشتيت الذهني عن التركيز خلال نوبات القلق والإجهاد النفسي، عامل آخر. وترتيب الأولويات سيختلف، لأن العقل يميل عادة إلى تذكر ما يعتقد أنه الأكثر أهمية. وعند نوبة القلق الشديدة يعاني الدماغ من أفكار مرهقة للغاية، وتصبح المعلومات المتعلقة بهذه الأفكار أهم لديه من أي معلومات أخرى، مثل قصيدة حفظها قبل أعوام أو مواعيد صيانة أجهزة التكييف في منزله.
04- قلة النوم: اضطرابات النوم، وخاصة الأرق وعدم أخذ قسط كاف من النوم (أي حوالي 8 ساعات) في ساعات الليل بالذات، أحد الأسباب الشائعة لهفوات الذاكرة. ولذا يحدث النسيان ببساطة نتيجة اضطرابات النوم.
وثمة عدة آليات لتأثيرات اضطرابات النوم على حدة الذاكرة. من أهمها أن فترة النوم الكافية في ساعات الليل، هي الوقت الأساسي للعقل كي يُقوي الروابط بين الخلايا العصبية فيه. ووفق ما يفيد به المعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية بالولايات المتحدة، فإن خلال النوم، يدمج الدماغ الذكريات وينظف نفسه من السموم ونواتج عمليات تفاعلات الأيض الكيميائية ويصلح ويعيد ترتيب نفسه. وبالمقابل ستؤدي قلة النوم الجيد إلى إضعاف الذاكرة وخفض قدرات الإبداع وتقييم الأشياء ودرجة الانتباه. وتحديداً، أثناء نوم الإنسان، يقوم العقل بإنشاء مسارات تساعد على التعلم وصنع ذكريات جديدة، والأهم توثيق قدرة الحفاظ عليها وتسهيل استرجاعها. وإذا لم يتم الاحتفاظ بها جيداً، فقد يحدث ضعف في الذاكرة. وتشير مؤسسة النوم الوطنية بالولايات المتحدة إلى أن المرء بحاجة إلى الحصول على سبع إلى تسع ساعات من الراحة كل ليلة إذا كان يريد وظيفة دماغية مثالية.
05- ضعف التغذية الدماغية: أبرزت كثير من الدراسات الطبية ملامح نمط التغذية الدماغية. ومن أكثرها جدوى هو نمط تغذية البحر المتوسط Mediterranean diet، التي تقدم تأثيرا وقائياً ضد التدهور المعرفي، ومرض ألزهايمر. وتحديداً: تناول الفواكه والخضراوات والأسماك الدهنية والروبيان والمكسرات وزيت الزيتون والبقول وحبوب القمح الكاملة غير المقشرةWhole - Grain، وخفض تناول الشحوم الحيوانية واللحوم الحمراء والسكريات، وكذلك الحرص على شرب كميات كافية من الماء.
وأشارت بعض الدراسات إلى منتجات معينة ذات تأثيرات إيجابية «عامة» في تنشيط الذاكرة، مثل ثمار الأفوكادو، وأنواع الفواكه التوتية (العنبيات) Berries، ودهون أوميغا - 3 من المصادر الطبيعية في الأسماك، والشوكولاته الداكنة الغنية بمضادات الأكسدة، ولبن الزبادي الغني بالبكتيريا الصديقة، وزيت الزيتون البكر، والكركم، ومكسرات الجوز والفستق، والطحالب البحرية، والقهوة.

3 مراحل لخزن المعلومات في الذاكرة
> الذاكرة من أعز وأهم المهارات والقدرات التي يمتلكها المرء. واستخدامها يحتاج إلى «إدارة» ناجحة، ولذا يجدر فهم عدة حقائق عن الذاكرة، كي يُدرك المرء كيف يصونها ويستخدمها بكفاءة.
وأهم الحقائق أن المعلومات التي تدخل إلى دماغنا من البيئة المحيطة بنا، ويتعامل معها الدماغ، تمر بثلاث مراحل منفصلة، لخزنها في الذاكرة. وهي:
• الذاكرة الحسية Sensory Memory، وهي المعلومات الحسية التي نستقبلها من البيئة حولنا، ويتم خزنها لفترة وجيزة جداً من الوقت، لا تزيد في الغالب عن نصف ثانية للمعلومات المرئية، وأربع ثوانٍ للمعلومات السمعية. بعدها يُسمح فقط لبعض منها بالحفظ في المرحلة التالية، وهي الذاكرة قصيرة المدى، والباقي يتم مسحه وإزالته ولا يُمكن أن نتذكره أبداً.
• الذاكرة قصيرة المدى Short - Term Memories. المعلومات التي يتم خزنها في الذاكرة قصيرة المدى هي مجموعة المعلومات التي ندركها أو نفكر فيها حالياً. أي التي إما فعلناها أو سمعناها أو رأيناها أو قرأناها للتو. ويتم حفظها ضمن «الذاكرة العاملة» لمدة ما بين 20 إلى 30 ثانية تقريباً. وغالبيتها يتم نسيانه بسرعة، والقليل منها يسمح لها بالاستمرار في المرحلة التالية وهي الذاكرة طويلة المدى.
• الذاكرة طويلة المدى Long - Term Memories. ويتم عبر السنين، حفظ جميع المعلومات المخزنة، ثم عند الحاجة، يتم استدعاء واسترجاع المعلومات إلى نطاق الوعي الذهني. أي أن غالبية هذه المعلومات التي في الذاكرة الطويلة الأمد، تبقى خارج منطقة «الوعي الفوري» Immediate Awareness في الذاكرة لدينا. ثم عند الحاجة إلى استخدام تلك المعلومة، تحصل عملية «الاسترجاع» Retrieval لإدخالها إلى منطقة «الذاكرة العاملة» Working Memory، وحينها يمكن للمرء الحديث عنها أو وصفها.

هفوات في الذاكرة أم بدايات الخرف؟
يقول الدكتور سيفيل يسار، المتخصص في طب الشيخوخة في مؤسسة جونز هوبكنز الأميركية إن «هفوات الذاكرة العرضية، أمر طبيعي. وفي معظم الأحيان، لا داعي للقلق بشأنها. لكن في أي وقت تشعر فيه بالقلق منها على نفسك أو على أحد أفراد أسرتك، فإن الأمر يستحق التحدث مع طبيبك».
والخرف Dementia، له أسباب عدة. وهو ليس مرضاً محدداً، بل مجموعة من الأعراض التي تؤثر على الذاكرة والتفكير والقدرات الاجتماعية بشكل كبير بما يكفي للتأثير السلبي على قدرات عيش الحياة اليومية دون الاعتماد على الغير. أي لا يستطيع الشخص العيش بمفرده ويحتاج إلى المساعدة في بعض المهام اليومية.
ومن علامات ذلك: طرح نفس الأسئلة بشكل متكرر، وخلط الكلمات كقول «سرير» بدلاً من «طاولة»، واستغراق وقت أطول لإكمال المهام المألوفة والبسيطة كتشغيل الميكروويف أو الغسالة، أو وضع الأشياء في غير مكانها في أماكن غير مناسبة كوضع المحفظة في الثلاجة.
ويضيف أطباء كلية الطب في جونز هوبكنز خمس علامات لكيفية التمييز بين هفوات الذاكرة والشيء الذي قد يكون أكثر أهمية. وهي:
• هل تفقد أشياء ولا تستطيع معرفة موضعها؟ كلنا نخطئ من آن لآخر في تذكر أين وضعنا بعض الأشياء. كما أن من الطبيعي وضعنا لبعض الأشياء في المكان الخطأ، ومن الطبيعي أن نلاحظ الخطأ أو نعيد تتبع خطواتنا للعثور على ما فقدناه. ولكن ما ليس طبيعيا تكرار وضع الأشياء في أماكن غير معتادة، أو البدء في الشك - دون دليل – على أن أحداً من الناس قد سرق أحد ممتلكاتك المفقودة.
> هل تضيع في أماكن مألوفة؟ الاستغراق في الانشغال بمجريات أحداث رحلتك أو «السرحان» في الأفكار خلالها، من الطبيعي أن يتسبب للبعض بالضياع في الطريق أثناء القيادة أو المشي. ولكن ما هو غير طبيعي قيادة السيارة أو المشي لفترة طويلة دون أن تدرك أنك ضائع أو تنسى تماماً مكانك. وكذلك من غير الطبيعي عدم طلب المساعدة في هذه الحالة، أو أن تصبح مشوشاً ذهنياً بسهولة في الأماكن المألوفة، أو تفقد القدرة على قراءة الخريطة أو متابعة المعالم وعلامات المرور.
> هل تنسى الوقت أو التاريخ أو الفصل من السنة؟ من الطبيعي، ومن حين لآخر، أن ننسى جميعاً يوم الأسبوع، لكننا عادة نتذكره بسرعة. ولكن ما هو غير طبيعي عدم معرفة اليوم، أو الوقت من اليوم أو مقدار الوقت الذي يمر، وعدم إدراك أنك نسيت ذلك بالفعل. وكذلك من غير الطبيعي عدم القدرة على تذكر المواعيد أو حتى فقدانها، رغم وضعها في التقويم أو رغم تكرار تلقي التذكير والتنبيه من قبل أفراد العائلة أو الأصدقاء حولها.
> هل محادثاتك مع الغير توقفت ولا تستطيع إكمالها؟ من الطبيعي محاولة البحث عن الكلمة الصحيحة أثناء المحادثة مع أحدهم. ولكن ما هو غير طبيعي تكرار مواجهة صعوبات شديدة في تذكر الكلمات، أو استخدام كلمات أو أسماء خاطئة لوصف الأشياء أو مناداة أشخاص، والانسحاب الاجتماعي نتيجة لذلك. وكذلك من غير الطبيعي حصول المزيد والمزيد من المشاكل في متابعة محادثة ما أو الانضمام إليها أو مواصلتها، أو التوقف عن الحديث في منتصف التفكير ثم لا تعرف ما الذي ستقوله بعد ذلك.
> هل تتعارض هفوات الذاكرة مع ممارستك أنشطة الحياة اليومية؟ نحتاج أحيانا المساعدة في تناول الطعام أو الاستحمام، ليس لأننا لا نعرف كيف نفعل ذلك بل ربما بسبب إصابة أو مرض. ولكن ما هو غير طبيعي أنك لم تعد قادراً على القيام بالأنشطة اليومية بالطريقة التي تعودت عليها، وتحتاج الآن إلى مساعدة من أحد أفراد عائلتك أو أصدقائك أو أحد المتخصصين في تناول الطعام أو ارتداء الملابس أو القيام بعملية الاستحمام. أي لا يعود الشخص يعرف كيف يستحم ولماذا يفعل ذلك، أو ينسى كيف تتم عملية الأكل وارتداء الملابس. وأحد أكبر المخاوف الطبية هنا، هو مشكلة تناول الأدوية، مثل نسيان تناول الأدوية أو تناولها بشكل غير صحيح. إذا كنت تواجه أنت أو أحد أفراد أسرتك مشكلات في إدارة الدواء بشكل صحيح، فقد حان الوقت للتواصل مع طبيبك.



هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

تمثل اضطرابات تعاطي المواد عبئاً صحياً عالمياً كبيراً. ومع ارتفاع معدلات الانتكاس ومحدودية الخيارات الدوائية المتاحة لعلاج الإدمان على بعض المواد، تبرز الحاجة إلى علاجات إضافية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المعتمدة.

وفي هذا السياق، يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان؛ نظراً إلى تأثيراتها في دوائر المكافأة في الدماغ. لكن استخدامها لهذا الغرض لا يزال قيد البحث، ولم تتأكد بعد فاعليتها السريرية.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية «GLP-1» في الإدمان؟

طُوّرت هذه الأدوية في الأصل لعلاج الاضطرابات الأيضية، من خلال محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي، وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع. وتساعد مدة تأثيرها الطويلة على استمرار مفعولها العلاجي. ويُنتج الجسم هرمون «جي إلى بي -1» في خلايا الأمعاء، وكذلك في بعض الخلايا العصبية في منطقة جذع الدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الإشارات التي ينقلها هذا الهرمون تؤثر في شبكات الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحكم المعرفي، بما في ذلك المسارات التي تربط المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة والقشرة الجبهية الأمامية. ويستند جانب كبير من الأدلة المتعلقة بهذه التأثيرات إلى دراسات أُجريت على الحيوانات.

وتؤثر دورات الإدمان في هذه المسارات، بما ينعكس على القدرة على التحكم في السلوك، وإشارات الدوبامين، والاستجابة للتوتر والمحفزات المرتبطة بالمواد المخدرة.

وقد تساعد أدوية «جي إلى بي -1» على تعديل بعض هذه العمليات. وأظهرت دراسات على الحيوانات انخفاض استجابات الدوبامين الناجمة عن تعاطي المواد، كما أدى دواء إكسيناتيد، في نموذج لدراسة الكوكايين، إلى تقليل إشارات الالتهاب العصبي المرتبطة بعامل نووي يُعرف باسم NF-κB في النواة المتكئة، وفق ما أفادت موقع «نيوز ميديكال».

وتشير أبحاث حديثة في مجال الاضطرابات العصبية والنفسية إلى وجود مسارات مشتركة للمكافأة والتحكم المعرفي بين الإدمان وبعض أشكال السمنة. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم اتصال وظيفي أقل بين المنطقة السقيفية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السمنة والإدمان ينشآن عن آليات مرضية متطابقة.

كما كشفت دراسات جينية عن أساس وراثي متعدد الجينات مشترك بين اضطراب تعاطي الكحول ومؤشر كتلة الجسم، مع وجود بعض المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر بصورة متعاكسة في كل منهما.

التأثير في المكافأة والرغبة في التعاطي

حددت الدراسات ما قبل السريرية إشارات هرمون «GLP-1» بوصفها أحد العوامل التي تعدّل معالجة الدماغ للمكافأة. ويقيّم الباحثون تأثيراتها السلوكية من خلال قياس استهلاك المواد طوعاً، والاستجابة للمحفزات المرتبطة بها، وعودة الرغبة في البحث عنها بعد الامتناع عنها.

وفي تجربة بشرية على أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكحول، قلل دواء إكسيناتيد استجابة مناطق في المخ، تشمل الجسم المخطط البطني والحاجز الدماغي، للمحفزات المرتبطة بالكحول. لكن هذه النتيجة، التي رُصدت باستخدام التصوير العصبي، لم تصاحبها انخفاضات عامة في استهلاك الكحول؛ لذلك لا يمكن عدّ تراجع الاستجابة للمحفزات دليلاً على الوقاية من الانتكاس.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاجات القائمة على ناهضات مستقبلات «GLP-1» قد تؤثر في استجابة الدماغ للمكافأة والرغبة في التعاطي. لكن التغيرات التي تُرصد في السلوك التجريبي أو نشاط الدماغ تحتاج إلى تأكيد من خلال نتائج سريرية ملموسة، مثل الانخفاض المستمر في تعاطي المواد ومعدلات الانتكاس.

ماذا أظهرت الدراسات على الحيوانات؟

تشير أدلة متزايدة من الدراسات ما قبل السريرية إلى أن أدوية «GLP-1» قد تقلل استهلاك المواد أو قدرتها على تعزيز السلوك الإدماني، أو تحد من عودة البحث عنها، في نماذج تجريبية تتناول الكحول والنيكوتين والكوكايين والمواد الأفيونية.

ويقصد بعودة البحث عن المادة استئناف هذا السلوك بعد إيقافه تجريبياً.

وفي دراسات على القوارض والرئيسيات غير البشرية، أدت أدوية عدة، من بينها سيماغلوتايد وليراغلوتايد وإكسندين-4، إلى تقليل شرب الكحول أو السلوكيات الشبيهة بالانتكاس، مع اختلاف النتائج حسب الجرعة والمركب الدوائي والنموذج التجريبي. فعلى سبيل المثال، أدى حقن إكسندين-4 مباشرة في مناطق مرتبطة بالمكافأة، بما فيها النواة المتكئة والمنطقة السقيفية البطنية، إلى تقليل استهلاك الكحول لدى القوارض.

ورصدت بعض التجارب هذا الانخفاض من دون تغيرات مماثلة في استهلاك الماء أو الوظائف الحركية، لكن مدى خصوصية التأثير اختلف بين الدراسات.

وفي نماذج اضطراب تعاطي التبغ، نشّط النيكوتين الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GLP-1» في نواة السبيل المنفرد في جذع الدماغ. وعززت إشارات الهرمون عبر مسارات الحُبَين تجنب النيكوتين، في حين قلل دواء ليراجلوتايد من الإدارة الذاتية للنيكوتين، أي تناوله طوعاً في بيئة تجريبية، ومن عودة سلوك البحث عنه.

ماذا تقول التجارب السريرية على البشر؟

لم يجد تحليل تجميعي لثلاث تجارب عشوائية محكومة، شملت 430 بالغاً ودرست نتائج مرتبطة بالكحول، انخفاضاً إجمالياً ذا دلالة إحصائية في استهلاك الكحول بعد العلاج بأدوية «GLP-1». كما لم تُظهر النتائج المجمعة انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب أو في الرغبة في تناول الكحول.

ومن المهم الإشارة إلى اختلاف الفئات المشاركة في الدراسات؛ إذ جاءت نتائج دواء دولاجلوتايد من تجربة للإقلاع عن التدخين، وليس من تجربة صُممت أساساً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول. كما أن التحليل التجميعي وصف هذه العينة بصورة غير متسقة بصفتها من المصابين باضطراب تعاطي الكحول؛ ما يعقد تفسير نتائجه المجمعة.

ولم تجد تجربة خاصة بدواء إكسيناتيد فائدة عامة في خفض استهلاك الكحول. لكن تحليلاً ثانوياً أظهر انخفاض الاستهلاك لدى المشاركين المصابين بالسمنة أيضاً، التي عُرّفت بأنها مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 كيلوغراماً لكل متر مربع أو أكثر. وتحتاج هذه النتيجة الاستكشافية إلى تأكيد، ولا تثبت أن السمنة مؤشر موثوق لتوقع الاستجابة للعلاج.

وفي تجربة منفصلة استمرت تسعة أسابيع، أدى سيماجلوتايد إلى خفض استهلاك الكحول في المختبر، وعدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب، والرغبة في تناول الكحول، مقارنة بالعلاج الوهمي. ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين سيماجلوتايد وإكسيناتيد؛ ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هاتين التجربتين أن أحد الدواءين يتفوق على الآخر.

أما نتائج دراسات الإقلاع عن التدخين، فجاءت متباينة. فقد أظهرت تجربة صغيرة أن إضافة إكسيناتيد إلى لصقات النيكوتين حسّنت الامتناع عن التدخين وقللت زيادة الوزن بعد الإقلاع عنه.

لكن تجربة أكبر اختبرت إضافة دولاجلوتايد إلى فارينيكلين لم تجد تحسناً في معدلات الامتناع عن التدخين، رغم انخفاض زيادة الوزن خلال فترة العلاج. ولم يستمر هذا الأثر المتعلق بالوزن خلال المتابعة الأطول.

كذلك، لم تجد دراسة صغيرة استخدمت جرعة واحدة من إكسيناتيد لدى أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكوكايين انخفاضاً في الاستهلاك الذاتي للكوكايين أو في آثاره التي أبلغ عنها المشاركون.

لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية أدوية «GLP-1» في علاج اضطرابات تعاطي المواد، وتقييم سلامتها على المدى الطويل، ومعرفة الفئات التي قد تستفيد منها، قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن إمكانية استخدامها علاجاً للإدمان.


كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.