بايدن يبحث مع زعماء «مجموعة السبع» فرض مزيد من العقوبات على روسيا

يزور مصنع لوكهيد العسكري لتسليط الضوء على المساعدات العسكرية لأوكرانيا

بايدن يزور منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات في ألاباما (رويترز)
بايدن يزور منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات في ألاباما (رويترز)
TT

بايدن يبحث مع زعماء «مجموعة السبع» فرض مزيد من العقوبات على روسيا

بايدن يزور منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات في ألاباما (رويترز)
بايدن يزور منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات في ألاباما (رويترز)

قال الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس (الأربعاء)، إنه سيبحث مع الزعماء الآخرين لدول مجموعة السبع الكبرى هذا الأسبوع إمكان فرض مزيد من العقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا. وقال بايدن للصحافيين: «نحن دائماً منفتحون على فرض عقوبات إضافية». جاء ذلك رداً على سؤال بشأن خطط الولايات المتحدة، بعد أن اقترح الاتحاد الأوروبي مجموعة من أشد العقوبات صرامة على روسيا، ومنها فرض حظر على واردات النفط الروسي. وأضاف بايدن: «سوف أتحدث مع أعضاء مجموعة الدول السبع هذا الأسبوع بشأن ما سنفعله أو ما لا نفعله». وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية، أمس (الأربعاء)، إن روسيا كثفت هجومها على شرق أوكرانيا، بعد نحو 10 أسابيع من الحرب التي أودت بحياة الآلاف وشردت الملايين ودمرت مدناً أوكرانية عدة. كما كثفت روسيا ضرباتها على أهداف في شرق أوكرانيا، قائلة إنها تعمل على تدمير إمدادات الأسلحة الغربية.
وقالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، أمس (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة في محادثات مستمرة مع شركائها بشأن مزيد من العقوبات ضد روسيا، وقد تتخذ «إجراءات إضافية» للضغط على موسكو لوقف حربها في أوكرانيا. وأبلغت يلين مؤتمراً نظمته صحيفة «وول ستريت جورنال» أنها لن تكشف عن أي إجراءات محددة، لكنها قالت إنه من المرجح اتخاذ إجراءات إضافية «إذا واصلت روسيا هذه الحرب ضد أوكرانيا».
وتوجه بايدن، الثلاثاء، إلى ألاباما لزيارة منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات؛ حيث تبحث إدارته تحركات لتغيير قواعد اللعبة في أوكرانيا، وكيفية تسريع إرسال الأسلحة إلى الجيش الأوكراني. واستهدف بايدن بهذه الزيارة تسليط الضوء على إمدادات الأسلحة الأميركية المهمة لمساعدة أوكرانيا في محاربة الغزو الروسي، والضغط على الكونغرس للموافقة على حزمة مساعداته المقترحة البالغة 33 مليار دولار لأوكرانيا، بما في ذلك أكثر من 20 مليار دولار من المساعدات العسكرية.
وهناك توافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس على أهمية مساعدة أوكرانيا، ولا يوجد خلاف حزبي بين المشرعين، لكن 20 مليار دولار للمساعدات العسكرية تعد قفزة هائلة، وأي اقتراح تشريعي يمكن أن يقع ضحية الاستقطاب السياسي في واشنطن.
وأكد الرئيس الأميركي ارتكاب روسيا لجرائم حرب في أوكرانيا، مكرراً التزام بلاده بتقديم المساعدات العسكرية لكييف، بما يساهم في الدفاع عن الأمن الأوروبي، وأيضاً عن القيم الديمقراطية، في مقابل الديكتاتورية، فاتحاً باب المخزونات الأميركية من الأسلحة لتعويض ما يتم إرساله إلى أوكرانيا. وربط بايدن أهداف الولايات المتحدة بمساندة أوكرانيا بقيم حماية الديمقراطية والحرية، مشدداً أن الجيش الأميركي سيبقي الأقوى عالمياً. واسترجع بايدن ذكريات الحرب العالمية الثانية، وروى قصة حول زيارته لمقابر الجنود في الحرب، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قدمت الأسلحة في ذلك الوقت لإنقاذ الديمقراطيات، وها هي تقدم أيضاً الأسلحة إلى أوكرانيا، قائلاً إنها حرب بين الأوتوقراطية والديمقراطية، وهي متسارعة بشكل كبير، وقد تغير وجه العالم. ووجّه كلامه إلى مصنعي الأسلحة في شركة لوكهيد مارتن، قائلاً إنكم تساعدون الأوكرانيين وستجعلون هذه الحرب فشلاً استراتيجياً لروسيا بتقديم المساعدات العسكرية، من مدرعات وأنظمة دفاع وغيرها.
وأثارت الزيارة أيضاً القلق حول مدى استمرار الحرب وقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على إيقاع شحن كميات هائلة من الأسلحة إلى أوكرانيا، وفي الوقت نفسه الحفاظ على مخزون عسكري كافٍ قد تحتاجه الولايات المتحدة إذا اندلع صراع مع كوريا الشمالية أو إيران أو أي مكان آخر. وقد دعا السيناتور ريتشارد بلومنثال الرئيس بايدن إلى تطبيق قانون الإنتاج الدفاعي لتكثيف الإنتاج العسكري، وقال خلال جلسة استماع لمجلس الشيوخ إن الجيش الأميركي قام بإمداد أوكرانيا بما يعادل ثلث المخزون الأميركي من صواريخ جافلين المضادة للدبابات، وزيادة الإنتاج من صواريخ جافلين سيستغرق عاماً، وسيتطلب تجديد مخزون الولايات المتحدة من هذه الأسلحة لمدة 32 شهراً. وأثار السيناتور الديمقراطي مخاوف أنه باستمرار الحرب في أوكرانيا واستمرار تزويد أوكرانيا بصواريخ جافلين، فقد تواجه الولايات المتحدة نقصاً كبيراً في هذا السلاح في المستقبل القريب، ودعا إلى تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي. وقد أرسلت الولايات المتحدة أسلحة بقيمة 3.4 مليار دولار إلى أوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي في 24 فبراير (شباط)، بما في ذلك مدافع الهاوتزر وأنظمة ستينغر المضادة للطائرات وجافلين والذخيرة والدروع الواقية للبدن. ولا يزال الطلب على صواريخ جافلين مرتفعاً مع انتقال الحرب من جميع أنحاء كييف؛ حيث تم استخدامها لمنع الدبابات الروسية من التقدم في العاصمة، إلى معركة بالمدفعية في شرق أوكرانيا. وقال البنتاغون إن الولايات المتحدة أرسلت حتى الآن أكثر من 5500 نظام جافلين إلى أوكرانيا. ووفقاً للمسؤولين الأوكرانيين، تم تدمير 1026 دبابة روسية. وقال جيم تايكليت، الرئيس التنفيذي لشركة لوكهيد، عن أهداف أوكرانيا في ندوة بمركز أتلانتك يوم الجمعة: «إنهم يطالبون بمزيد من الوضوح». وقال إن الشركة تحاول توسيع طاقتها الإنتاجية في منشأة «تروي - ألاباما» وأماكن أخرى. وتقوم شركتا «ريثورن تكنولوجيز» و«لوكهيد» بإنتاج أنظمة صواريخ جافلين بشكل مشترك، بينما تقوم شركة رايثورن بتصنيع أنظمة ستينغر المضادة للطائرات. وقالت شركة لوكهيد إن منشأة «تروي» التابعة لها توظف 600 فرد، وتساعد في تصنيع 5 أنواع من الصواريخ، وهي مصنع التجميع النهائي الوحيد لنظام جافلين، القادر على إنتاج 2100 صاروخ سنوياً. وعبّرت الشركة عن مخاوف من اضطراب سلاسل التوريد التي قد تعرقل زيادة الإنتاج، فيما يراقب البنتاغون مخزون الولايات المتحدة من هذه الأسلحة ومكوناتها على أساس يومي.
وتقلع الطائرات يومياً تقريباً من قاعدة دوفر الجوية في ولاية ديلاوير، وهي تحمل طائرات من طراز C17 محملة بصواريخ جافلين وأنظمة ستينغر ومدافع الهاوتزر وغيرها من الأسلحة التي يتم نقلها إلى أوروبا الشرقية لإمداد الجيش الأوكراني في حربه ضد روسيا. ويقول محللون إن الولايات المتحدة أرسلت نحو ربع مخزونها من صواريخ ستينغر المحملة على الكتف إلى أوكرانيا. ويوفر الغزو الروسي لأوكرانيا مجالاً واسعاً لتعزيز أرباح شركات التصنيع العسكري الأميركي والأوروبي، بينما يخطط المشرعون في الكونغرس لزيادة الإنفاق الدفاعي، لكن يواجه مصنعو الأسلحة العسكرية تحديات نقص سلاسل التوريد، خاصة المواد الخام الهامة (مثل التيتانيوم، وهو عنصر حاسم في الصناعة)، ونقص العمالة، إلى جانب تحديات أخرى.
وقال جريج هايز، الرئيس التنفيذي لشركة رايثورن تكنولوجيز، إن شركته لن تكون قادرة على زيادة الإنتاج حتى العام المقبل بسبب نقص قطع الغيار. ولمح مسؤول بالبيت الأبيض أن الإدارة تدرس مجموعة من الخيارات حول إنتاج كل من أنظمة جافلين وستينغر لمواجهة نقص سلاسل التوريد والمشكلات التي تواجه شركات الصناعات العسكرية. وقال جون كيربي، المتحدث باسم البنتاغون، يوم الاثنين، إن الاستعداد العسكري الأميركي لا يعتمد على نظام واحد، وإن البنتاغون يطور حزمة أسلحة متنوعة لإرسالها إلى أوكرانيا.

هل يحقق بوتين نصراً شرق أوكرانيا؟
ومع الوتيرة المتسارعة لإرسال الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا، يقول المسؤولون إن الجيش الروسي يبحث عن انتصارات لتبرير التكلفة الهائلة لغزو أوكرانيا حيث يأمل الرئيس بوتين في تحقيق مكاسب في شرق أوكرانيا وإعلان نصر عسكري بحلول 9 مايو (أيار) الحالي، وهو ذكرى انتصار الروس على النازيين عام 1945 واستغلال القيمة الرمزية والدعائية لهذا اليوم للإعلان عن إنجاز عسكري في أوكرانيا.
وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع إن الأسابيع المقبلة ستكون محورية، وقد تحدد الظروف الأمنية في أوروبا للفترة المقبلة، فقد تتحول الحرب في أوكرانيا إلى صراع طويل الأمد، مع بقاء القوات الروسية في أجزاء واسعة من أوكرانيا، وسيكون وجودهم قوة مزعزعة للاستقرار، وهو ما تأمل الولايات المتحدة في تجنبه. وأشار مسؤولون أميركيون إلى معلومات ذات مصداقية كبيرة أن روسيا ستقوم بحلول منتصف شهر مايو الحالي بإجراء استفتاء لضمّ منطقتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين المواليتين لها في شرق أوكرانيا. وقال السفير الأميركي لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، مايكل كاربنتر، للصحافيين في واشنطن: «بحسب آخر المعلومات، نعتقد أن روسيا ستحاول ضم جمهوريتي دونيتسك الشعبية ولوغانسك الشعبية، وتظهر المعلومات أن روسيا تعتزم فبركة استفتاءات في هذا المنحى بحدود منتصف مايو لمحاولة إضفاء مظهر خادع من الشرعية الديمقراطية أو الانتخابية، وهذا ما يمارسه الكرملين دائماً».
وتابع كاربنتر أن «لدى موسكو خطة مماثلة بالنسبة لمدينة خيرسون»، وهي المدينة الأوكرانية الساحلية القريبة من شبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو في 2014، وقد سيطرت روسيا على هذه المدينة المهمة في 3 مارس (آذار)، وفرضت تعتيماً على الإنترنت والهواتف المحمولة في محالة لتعزيز سيطرتها. وقال مسؤولون إن خيرسون ستبدأ في استخدام الروبل الروسي، وفرض المناهج الروسية في المدارس، في مؤشر على نية الكرملين إحكام سيطرته على المدنية بشكل كامل.

حرب نووية مستبعدة
أكد البيت الأبيض مجدداً أن الولايات المتحدة لن تتورط في حرب نووية بالوكالة مع روسيا، رداً على تهديدات المسؤولين الروس الذين حذروا من أن تقديم مزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا يمكن أن يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة. وقالت جين ساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، مساء الاثنين، للصحافيين: «إنها ليست حرباً بالوكالة، هذه حرب بين روسيا وأوكرانيا، وحلف الناتو لا يشارك فيها، والولايات المتحدة لا تخوض هذه الحرب، ولذلك من المهم والحيوي لنا جميعاً ألا نكرر حديث الكرملين بشأنها». وأشارت أن مسؤولين روساً نفوا إمكانية شن حرب نووية.


مقالات ذات صلة

روسيا تقصف كييف ومناطق أوكرانية أخرى قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو

أوروبا رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز) p-circle

روسيا تقصف كييف ومناطق أوكرانية أخرى قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو

سُمِع دوي انفجارات، صباح الأحد، في العاصمة الأوكرانية كييف، بعدما كانت السلطات حذّرت من خطر هجوم بصواريخ باليستية، قبل يومين من الذكرى السنوية الـ4 للغزو الروسي

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)

أوكرانيا تتهم المجر وسلوفاكيا بـ«الابتزاز» بسبب تهديدات بقطع الكهرباء

نددت وزارة الخارجية الأوكرانية بما وصفتها بأنها «تحذيرات وابتزاز» من جانب حكومتي ​المجر وسلوفاكيا، وذلك بعدما هدد البلدان بوقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون (رويترز)

بوريس جونسون يدعو الحلفاء لإرسال قوات غير قتالية إلى أوكرانيا

قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون إنه يتعين على بريطانيا وحلفائها الأوروبيين نشر قوات غير قتالية فوراً في أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا - 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

«تحالف الراغبين» يجتمع من دون واشنطن دعماً لأوكرانيا في ذكرى الحرب

«تحالف الراغبين» يجتمع من دون واشنطن دعماً لأوكرانيا في ذكرى الحرب... سلوفاكيا والمجر تهددان بوقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا إذا لم تستأنف كييف إمدادات النفط

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون من كتيبة ألكاتراز خلال تدريب عسكري قبل إرسالهم إلى الجبهة في خاركيف (إ.ب.أ)

أوكرانيا تستهدف مصنعاً روسياً للصواريخ الباليستية بقذائف «فلامنغو»

قالت ​هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن الجيش استهدف خلال ‌الليل ‌مصنعاً ​لإنتاج الصواريخ ‌الباليستية بمنطقة ​أودمورتيا في جنوب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.