«العربية للتنمية الزراعية»: سلاسل الإمداد مرشحة للانقطاع وتعطل التعهدات السابقة

الدخيري قال لـ«الشرق الأوسط» إن دول الصراعات ستعاني ودول الخليج قادرة على التعامل مع الأزمة

مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية د.إبراهيم الدخيري (الشرق الأوسط)
مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية د.إبراهيم الدخيري (الشرق الأوسط)
TT

«العربية للتنمية الزراعية»: سلاسل الإمداد مرشحة للانقطاع وتعطل التعهدات السابقة

مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية د.إبراهيم الدخيري (الشرق الأوسط)
مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية د.إبراهيم الدخيري (الشرق الأوسط)

كشف مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية، البروفسور إبراهيم الدخيري، أن قضية الأمن الغذائي في العالم العربي يلفها كثير من الغموض، والمنطقة لن تَسلم في المدى القريب من حالات عدم أمن غذائي واضحة بسبب الحرب الدائرة في منطقة الاتحاد الأوروبي.
وقال الدخيري، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن سلاسل الإمداد ستمر بمرحلة ضمور، أو انقطاع في بعض الأحيان، خصوصاً إنْ استمرت الحرب «الروسية - الأوكرانية»، وإن كثيراً من دول أوروبا ستفكر بقوة في أن تستحوذ على هذه السلاسل لتجنب مشكلات غذائية، وربما تتضرر التعهدات التي كانت في وقت سابق موجودة وقد يصيبها شيء من الضمور أو يُنكث بها.
وأضاف مدير المنظمة أن هناك دُولاً وإن ارتفعت الأسعار تستطيع على المدى القريب أن تتعامل مع هذه الزيادة وفي مقدمتها دول الخليج وستكون أقل تأثراً، فيما ستعاني الدول التي بها صراعات كون اقتصادها في واقعه منهاراً وهناك إشكاليات متعددة ومنها عملية الاستيراد، وإنتاجها الداخلي في أغلب الأحيان متوقف بسبب عدم وجود الأمن، موضحاً أن هناك الكثير من الآليات التي طُرحت لحماية الأمن الغذائي العربي بتعاون الدول كافة.

- تحرك عاجل
يقول البروفسور الدخيري إن إعلان «نواكشوط» الذي صدر، مؤخراً، خلال اجتماعات الجمعية العمومية الـ37 في العاصمة الموريتانية، هو استدراك للحالة الجارية الآن في قضية الأمن الغذائي خصوصاً مع الحرب «الروسية - الأوكرانية» ومن قبلها «جائحة كورونا» وقضية التغيرات المناخية، وجميعها تلقي بظلالها على المنطقة العربية، موضحاً أن هذا الإعلان يعبر عن الحالة الصعبة في هذا الجانب.
وأضاف أنه «لا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة تؤمّن الأمن الغذائي في المنطقة العربية وتحافظ على سلاسل الإمداد، وقدمنا في هذا الإطار ما عُرف بالبرنامج الدائم للأمن الغذائي العربي، وهي دراسة متكاملة أقيمت خلال العامين الماضيين بالتنسيق مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ووزراء الخارجية العرب الذين كانت لديهم إشارة لموضوع الأمن الغذاء العربي»، مشيراً إلى أن «مبادرة (الأمن الغذائي المستدام) التي جاءت بتكليف من الأمانة العامة مع إعلان (نواكشوط) خرجنا من خلالهما برؤية سُميت بالترتيبات المطلوبة لتحقيق الأمن الغذائي العام».

- زيادة الإنتاج
ومن أبرز البنود التي جرى الاتفاق عليها، وفقاً للدخيري، إطلاق استراتيجية التنمية الزراعية العربية المستدامة 2030، والبرنامج العربي لاستدامة الأمن الغذائي والذي يهدف إلى زيادة مستويات الإنتاجية والإنتاج الزراعي من السلع الغذائية الأساسية بنسبة لا تقل عن 30% خلال السنوات العشر المقبلة، من خلال استخدام الحزم التكنولوجية، والمقننات الصحيحة من المدخلات خصوصاً البذور المحسنة المتحملة للملوحة والجفاف، والأسمدة، وتطوير نظم الري للزراعات المروية والمطرية، والتوسع في استخدام الميكنة الزراعية، والزراعة الذكية.
ولفت إلى أن الإعلان ركّز على السعي لإيجاد آلية تمويلية متخصصة للتنمية الزراعية والأمن الغذائي العربي، لتنفيذ مكونات ومشروعات البرنامج العربي لاستدامة الأمن الغذائي والذي ستتولى المنظمة العربية للتنمية الزراعية قيادته بالتعاون والتنسيق مع الدول والمنظمات العربية والإقليمية ذات العلاقة، مع ضرورة الإسراع بتهيئة التشريعات والقوانين الداعمة للتكامل الزراعي العربي وتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والإسراع في قيام الاتحاد الجمركي العربي، وبما يعزز الاستثمار الزراعي العام والخاص والمشترك ويسهل انسياب السلع الزراعية بين دولنا.

- الاستثمارات العربية
في هذا الجانب، قال: «هناك البرنامج الطارئ للأمن الغذاء العربي، كما هناك استراتيجية الدول المنفصلة، لكل دولة اهتمامات استثمارية في بلادها أو في دول أخرى وهذا البرنامج موجود، لكنه دون الطموحات ودون ما هو مطلوب لتحقيق أمن غذائي عربي مستدام، لذلك أتت فكرة البرنامج المستدام للأمن الغذاء العربي، الذي يركز على عملية الاستثمارات والتجارة».
وتابع: «إن هذا البرنامج يركز على النظر في النظم الزراعية الحالية الموجودة لزيادة الكفاءة خصوصاً نظم الري المختلفة الحديثة لتوفير مقدرات مائية يمكن التوسع فيها، بصورة واضحة للولوج إلى على الاستثمار في الزراعة في القطاع (المطري) لترتيبات الزراعة الحديثة، وهذا يعطينا مساحة كبيرة في زيادة حجم الإنتاج الكلي في العالم العربي، ومعه فقرة كبيرة في البرنامج المستدام عن ترتيبات تحسين التكامل الزراعي، من خلال النظر في آليات التجارة البينية بين الدول العربية، وهناك مكون لزيادة الإنتاج حسب الميزات النسبية في قطاعي (المروي، والمطري) والعمل على تحسين التجارة البينة في الدول العربية».

- الوضع الحالي
هناك جانبان مهمّان مع هذه الحرب، وفق الدخيري، إذ يسود تخوف كبير من انقطاع سلاسل الإمداد خصوصاً «أننا نعلم أن روسيا وأوكرانيا دول منتجة وتحديداً لسلعة رئيسية مثل القمح»، مضيفاً أن سلاسل الإمداد ستشهد حالة من الضمور أو الانقطاع في بعض الأحيان.
وأشار إلى أنه مع استمرار الحرب سيفكر كثير من دول أوروبا وبقوة في أن تستحوذ وتوفر ما تحتاج إليه لرعاياها، وربما التعهدات التي كانت في وقت سابق موجودة قد يصيبها شيءٌ من الضمور أو يُنكث عنها لمصالحهم، مع وجود جملة من الإشكاليات التي ستوثر على هذه العملية ومنها ارتفاع أسعار الغذاء منذ جائحة «كورونا» بنسب كبيرة مرتبطة بارتفاع فاتورة الشحن 4 مرات عما كان في السابق، إذ كانت الحاوية التي كانت تُنقل بـ3 آلاف دولار، الآن تتجاوز 16 ألف دولار.

- خيارات أخرى
هنا يوضح مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن قضية الأمن الغذائي في العالم العربي يكتنفها كثير من الغموض، وأن المنطقة لن تسلم في المدى القريب من حالات عدم أمن غذائي واضحة، وستكون بسبب زيادة أسعار لمستوى لا يكون في متناول الجميع الحصول على هذا الغذاء، لافتاً إلى أن سلاسل الإمداد ستتعرض لإشكالات مختلفة، خصوصاً أن مدى الحرب مبهم ولا نعلم إلى أين مداها، وهذا يؤثر على الأمن العام في تلك المنطقة مما سيفتح الباب على مصراعيه والأوضاع مهيأة لكل الاحتمالات.
أما فيما يتعلق بالبدائل، أو ما يطلق عليها سلاسل إمداد وفق خيارات أخرى ومنها الولايات المتحدة، أو كندا، باعتبار أنها مناطق منتجة للقمح، تعد من الخيارات الصعبة والقاسية لأن تكلفة الترحيل ستكون باهظة جداً وستنعكس على أسعار المنتجات نفسها وبالتالي سنعود لذات المشكلة في الارتفاع الكبير.

- الدول المتضررة
الدول الأكثر تضرراً في المنطقة العربية تلك التي تكون فيها مستويات الدخل أو التنمية محدودة، لأن المنطقة العربية في غالبها منطقة استيراد، وفي بعض الدول حتى وإن ارتفعت الأسعار تستطيع في المدى القريب أن تتعامل مع هذه الزيادة، وهي دول الخليج، وستكون أقل تأثراً، والدول التي بها صراعات هي أصلها تمر بحالة اقتصادية منهارة، حتى الاستيراد بالنسبة لهذه الدول تكون مشكلة، والإنتاج الداخلي في أغلب الأحيان متوقف بسبب عدم الأمن الموجود، لذك تأثر الدول سيختلف بعض الشيء، ولكن الدول الأكثر استقراراً والأكثر نمواً ربما تستطيع التعامل مع الظروف الحالية على المدى القريب بموضوعية أكثر وقد لا يشعر المواطنون بهذه الإشكالات.

- فرص استثمارية
يقول الدخيري إن البرنامج المستدام للأمن الغذائي العربي قُدمت فيه صورة وافية وواضحة شملت مقدرات العالم العربي من ناحية وجود الأراضي الصالحة، ومعدلات الأمطار، والموارد المائية، والطقس، والمحاصيل التي يمكن زراعتها، وفق دراسة وافية ومتكاملة، وقد أنشئ لهذا البرنامج سكرتارية خاصة وآلية للعمل بها، كما أن هناك وثيقة أخرى مساندة تحت عنوان «آلية التمويل» وهي رؤية كبيرة وطموحة حول كيفية الدعم من خلال «الأجهزة الوطنية، والإقليمية» والتي تشمل اتحاد المصارف العربي، والغرف العربية التجارية، وجميع المنظمات التي تكون تحت مظلة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
وشدد على أنه «من الضروري وجود ترتيبات لتقليل هذه الفجوة والفوارق بين الدول العربية، موضحاً أن البرنامج يهدف إلى زيادة الاكتفاء الذاتي إلى 50%، والباقي يمكن استيراده من خارج المنطقة العربية، لكن إن زادت مستويات الإنتاج الداخلي سينعكس على الأمن القوي العربي الغذائي بشكل أكبر وأفضل، نحن الآن قد نتعرض لمنعطف خطر وإشكالات كبيرة».


مقالات ذات صلة

البديوي: الأمن المائي ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات

الخليج جانب من جلسة «المياه كضرورة استراتيجية» على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس التعاون)

البديوي: الأمن المائي ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات

أكّد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن الأمن المائي يمثل أولوية استراتيجية لدول المجلس، ويرتبط مباشرة بالازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا حمّالون إثيوبيون يدفعون عرباتهم اليدوية على طول شارع في ميكيلي بمنطقة تيغراي الإثيوبية يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

سكان إقليم تيغراي الإثيوبي يخزّنون الغذاء والنقد خشية «حرب كبرى»

سارع سكان إقليم تيغراي بشمال إثيوبيا، اليوم (الخميس)، إلى تخزين المواد الغذائية والنقد والسلع الأساسية، خشية أن يؤدي تجدُّد القتال إلى اشتعال حرب كبرى جديدة.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

يواجه ملايين الصوماليين انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وسط مخاوف من مجاعة بين نازحي بيدوة، مع تفاقم الجفاف والصراع ونقص المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
شمال افريقيا سودانية خُطف زوجها منذ أكثر من عام ولا تزال تبحث عنه (أرشيفية - أ.ب)

تحذيران أمميان من انفجار الأزمة الإنسانية في السودان

أطلقت منظمتان أمميتان، تحذيرات متزامنة من أن يؤدي النقص الحاد في التمويل إلى تقليص المساعدات الغذائية، وانهيار نظام لإيصال مواد الإغاثة خلال أسابيع بالسودان.

أحمد يونس (كمبالا)
الاقتصاد تجميع الحصاد من القمح في حقل في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز)

تأخيرات بنهر الدانوب تطيل زمن نقل الحبوب من أوكرانيا إلى مصر

أكدت مصادر بقطاع الشحن أن الازدحام وطول فترات الانتظار لدخول نهر الدانوب والعودة إلى البحر الأسود يؤديان إلى إطالة الوقت اللازم لتسليم الحبوب من أوكرانيا لمصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)

أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، السبت، أن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من المخزونات الاستراتيجية، من أصل 400 مليون تعهَّدت بضخها في مارس (آذار)، بعيد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك غداة موافقة دول مجموعة السبع، بالاتفاق مع الوكالة الدولية، على الإفراج فوراً عن 100 مليون برميل من وقود الديزل والنفط الخام لتخفيف المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية الناجمة عن تداعيات الحرب.

ولم توضح مجموعة السبع ما إذا كانت الـ100 مليون برميل تشمل الـ75 مليوناً المتبقية من التعهُّد السابق، أم أنها ستكون إضافة إليها.


قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
TT

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها وتقليل اعتمادها على التمويل الخارجي.

وجمع اللقاء، الذي يستمر 3 أيام في مدينة العلمين المصرية على البحر المتوسط، أكثر من 20 رئيس دولة وممثلين عن حكومات، إلى جانب قادة أعمال ومصرفيِّين ومؤسسات تنموية.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح «منتدى العلمين - أفريقيا» في نسخته الأولى، إن القطاع الخاص في أفريقيا لا يزال المحرِّك الاقتصادي الرئيسي للقارة، إذ يمثِّل أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكنه أشار إلى أن الشركات الأفريقية لا تزال أكثر ارتباطاً بالأسواق خارج القارة منها بالدول المجاورة.

وقال: «من اللافت أن نحو 85 في المائة من معاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة»، مضيفاً أن المنتدى يهدف إلى مساعدة الشركات الأفريقية على تحديد الفرص الأقرب إليها وبناء شراكات عابرة للحدود.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إن تقدماً تحقق، لكن أفريقيا لا تزال تملك إمكانات كبيرة غير مستغَلة. وأضاف: «في عام 2024، بلغت التجارة البينية الأفريقية 220 مليار دولار، ما يمثل 14.4 في المائة من تجارة قارتنا».

ونمت التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 12.4 في المائة في 2024، بعدما سجَّلت انكماشاً بنسبة 5.9 في المائة في العام السابق.

وعدَّ يوسف ذلك أمراً مشجِّعاً، لكنه أضاف أن «أفريقيا قادرة على تحقيق نتائج أفضل بكثير».

ومن المقرر أن يصبح المنتدى حدثاً يُعقَد كل عامين بتفويض من الاتحاد الأفريقي، مع التركيز على البنية التحتية والتجارة والزراعة والرعاية الصحية والتعدين والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

وبعدما ركَّزت طويلاً على الشرق الأوسط والبحر المتوسط، تتجه مصر بشكل متزايد جنوباً؛ سعياً إلى استعادة نفوذها في قارة وسَّعت فيها الصين وقوى خليجية، لا سيما الإمارات، حضورها الاقتصادي والسياسي.

ويقدر مسؤولون الاستثمارات المصرية في أفريقيا بنحو 14 مليار دولار، بما في ذلك مشروع جوليوس نيريري للطاقة الكهرمائية في تنزانيا بقيمة 3 مليارات دولار.

قطاع السيارات الأفريقي

شهدت فعاليات المنتدى جلسة بعنوان «تحليل معمق للسياسات: سياسات صناعة السيارات» ضمن فعاليات «منتدى الاستثمار في قطاع السيارات بأفريقيا»، الذي عُقد في مدينة العلمين يومَي 2 و3 أكتوبر (تشرين الأول)، وركز على «إطلاق العنان لإمكانات صناعة السيارات في أفريقيا في ظلِّ اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)».

جمع المنتدى - الذي نظَّمه البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) بالتنسيق مع الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية - نخبة من كبار صناع السياسات والمؤسسات المالية ومصنعي المعدات الأصلية وقادة الصناعة؛ وذلك لبحث سبل جذب مزيد من الاستثمارات في قطاع السيارات، وتعزيز القدرات التصنيعية، وبناء سلاسل قيمة إقليمية أكثر تنافسية.

وأكدت الدكتورة جيهان صالح، المستشارة الاقتصادية في شركة «لينكس» للاستشارات والأبحاث الاقتصادية، التي تشارك في برنامج تنمية صناعة السيارات في مصر، أن السؤال لم يعد يتمحور حول ما تريد أفريقيا تحقيقه، بل حول كيفية الانتقال من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأشارت خلال مشاركتها في الجلسة إلى أنه «في حين تعمل الدول الأفريقية على تطوير سياساتها الصناعية وسياسات قطاع السيارات الخاصة بها، فإن الاستراتيجيات الوطنية لا يمكن أن تعمل بمعزل عن بعضها بعضاً إذا كان الهدف هو بناء صناعة سيارات أفريقية متكاملة حقاً. لذا، فإن تعزيز مواءمة السياسات، وتوحيد اللوائح والمعايير، وتحديد خرائط واضحة لقدرات كل دولة - بدءاً من المواد الخام والمكونات ووصولاً إلى التصنيع والمهارات والطاقة والخدمات اللوجستية والوصول إلى الأسواق - يُعدُّ أمراً جوهرياً لربط الاستراتيجيات الوطنية في سلسلة قيمة قارية تنافسية».

كما سلَّطت مداخلة الدكتورة جيهان الضوء على مبدأ مهم هو: لا توجد دولة أفريقية واحدة بحاجة إلى بناء سلسلة القيمة الكاملة للسيارات بمفردها؛ إذ تكمن فرصة أفريقيا في دمج قدراتها المتنوعة ومزاياها النسبية لتشكيل منظومة إقليمية أكثر إنتاجية ومرونة وتنافسية ضمن سلاسل القيمة العالمية للسيارات.

وترى شركة «لينكس» للاستشارات، أن هذه النقاشات تكتسب أهميةً خاصةً في ظلِّ التحولات الجذرية التي تشهدها صناعة السيارات على الأصعدة التكنولوجية والجيوسياسية وسلاسل التوريد.

وأضافت: «عكست مناقشات المنتدى هذه التحديات، بما في ذلك تطوير الموردين وتوطين الصناعة، وتشتت الأطر التنظيمية، وتوحيد الإجراءات الجمركية والمعايير، وتنفيذ سياسات قطاع السيارات، ومركبات الطاقة الجديدة، وتطوير سلاسل التوريد والقيمة الإقليمية».


مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
TT

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل مساعيه لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب مع إيران.

وأشعل الصراع أكبر عملية سحب من مخزونات الطوارئ في التاريخ، نسقتها وكالة الطاقة الدولية في مارس (آذار).

وقالت مجموعة السبع في بيان مشترك: «مع الأخذ في الاعتبار الالتزامات التي جرى الوفاء بها بالفعل، سننفذ التزاماتنا من خلال سحب منسق عبر وكالة الطاقة الدولية يبلغ 100 مليون برميل».

وأضافت أن العملية ستبدأ على الفور وتستمر أربعة أشهر، مع سحب كبير ومبكر عن الديزل خلال 20 يوماً من جانب دول مجموعة السبع وشركائها.

ولم يحدد البيان توزيعاً لكميات النفط الخام والديزل وغيرها من المنتجات المقرر السحب منها، ولم يذكر الدول التي ستشارك.

وأضاف البيان: «سنجتمع في إطار وكالة الطاقة الدولية في الأيام المقبلة لمناقشة إمكان إجراء عمليات إضافية للسحب (من احتياطات) الديزل حسب الضرورة».

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال» بعد القرار: «وافقت أوروبا للتو على سحب كمية هائلة من مخزونها الضخم من وقود الديزل. وستبدأ العملية على الفور».

ويسعى الرئيس الأميركي إلى خفض أسعار الوقود المحلية قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال لصحافيين في البيت الأبيض، قبيل مغادرته إلى ولاية ألاباما، إن الولايات المتحدة لن تفرض حظراً على تصدير الديزل. وأشار إلى أن هذه الخطة لم تكن مطروحة بجدية من الأساس، وذلك رغم أنه ذكر مراراً خلال الأسبوعين الماضيين بأن فرض حظر كهذا كان قيد الدراسة وأنه يؤيد الفكرة.

وأضاف ترمب: «لدى أوروبا مخزون كبير من الديزل، وستقدم إسهاماً عالمياً رئيسياً، وكذلك سنفعل نحن. لن نفرض حظراً على التصدير، بل سنقوم بما يتعين علينا القيام به».

كانت حرب إيران قد أدت في مارس إلى أكبر عملية سحب من المخزونات الطارئة على الإطلاق، إذ سحبت الدول 400 مليون برميل بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة يوم الخميس قولها، إن إدارة ترمب أبلغت في وقت سابق ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، وإلا فستواجهان حظراً أميركياً محتملاً على صادراته.

وقال بيان مجموعة السبع إن الدول الأعضاء ستمتنع عن فرض قيود على صادرات منتجات الطاقة فيما بينها.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على مناقشات حكومات دول الاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«رويترز»، إن الحكومات بحثت يوم الجمعة مقترحاً فرنسياً يقضي بأن تسحب الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، وأن تسحب الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 50 مليون برميل من النفط الخام.