تسريبات غير مسبوقة من داخل المحكمة العليا الأميركية

كشفت نيتها إلغاء حق النساء بالإجهاض وأشعلت انقسامات حزبية

محتجون خارج مقر المحكمة الأميركية العليا في واشنطن أمس (رويترز)
محتجون خارج مقر المحكمة الأميركية العليا في واشنطن أمس (رويترز)
TT

تسريبات غير مسبوقة من داخل المحكمة العليا الأميركية

محتجون خارج مقر المحكمة الأميركية العليا في واشنطن أمس (رويترز)
محتجون خارج مقر المحكمة الأميركية العليا في واشنطن أمس (رويترز)

في تسريبات سقط وقعها كالصاعقة على الساحة السياسية في الولايات المتحدة، نقلت صحيفة «بوليتيكو» أن المحكمة العليا صوتت لإلغاء حق الإجهاض، المعروف بـ«رو ضد وايد» والذي أقرته المحكمة في العام 1973.
وبحسب الصحيفة التي نشرت مسودة من آراء كتبها القضاة في المحكمة في منتصف شهر فبراير (شباط) الماضي، فقد دعم 5 منهم من أصل 9 إلغاء حق الإجهاض فيدرالياً، وهم قضاة معينون من رؤساء جمهوريين: كلارينس توماس ونيل غورساتش وبرت كفناه وإيمي كوني بارت، إضافة إلى القاضي صامويل أليتو الذي كتب في المسودة بعنوان «رأي المحكمة»: «لقد حان الوقت لنهتم بالدستور ونعيد قضية الإجهاض إلى ممثلي الشعب المنتخبين»، ما يعني أن المحكمة ستقضي بإلغاء حق الإجهاض كحق فيدرالي، وتترك لكل ولاية سلطة اتخاذ قرار متعلق بهذا الشأن على صعيد الولاية.
وتظهر التسريبات، الأولى من نوعها في التاريخ الحديث للمحكمة العليا، الانقسامات العميقة في المحكمة والتي تعكس بدورها الانقسامات في الشارع الأميركي. فالقضاة الثلاثة من أصل 9 الذين عينوا من رؤساء ديمقراطيين، ستيفن باير وسونيا سوتومايور وألينا كايغن، يدعمون حق الإجهاض، في حين أن كبير قادة المحكمة جون روبرتس، المعين من الرئيس الجمهوري جون بوش الابن، لم يتخذ قراره بعد.
تحذيرات ديمقراطية وغضب جمهوري
ورغم أن القرار النهائي للمحكمة في هذه القضية لن يصدر قبل نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل، مع احتمال أن يغير القضاة من تصويتهم حتى التاريخ المذكور، فإن وطأة التسريبات انتشرت كالنار في الهشيم بين السياسيين في واشنطن. فدق الديمقراطيون جرس الإنذار. وتعهد الرئيس الأميركي جو بايدن بالعمل على التصدي لقرار المحكمة العليا، في حال صحّت التسريبات، وقال في بيان صادر عن البيت الأبيض إن حماية حق الإجهاض هو «قانون البلاد منذ نحو خمسين عاماً»، مشيراً إلى أن «استقرار القانون يعتمد على عدم إلغائه».
وأضاف بايدن في إشارة واضحة إلى الانتخابات النصفية قائلاً: «إذا ألغت المحكمة القرار، فإن حماية حق المرأة في الاختيار سيقع على كاهل المسؤولين المنتخبين. وسوف تقع مسؤولية انتخاب مسؤولين داعمين لحق الاختيار على الناخبين. أما على صعيد الحكومة الفيدرالية، فسنكون بحاجة إلى مشرعين داعمين لحق الاختيار كي يقروا قانوناً يفرض هذا الحق. وسوف أعمل على إقرار هذا والتوقيع عليه ليصبح ساري المفعول».

                                    محتجون خارج مقر المحكمة الأميركية العليا في واشنطن أمس (رويترز)
إلى ذلك، وصف زعيما الحزب في الكونغرس نانسي بيلوسي وتشاك شومر القرار، في حال صحته، بأحد «أسوأ القرارات وأكثرها إيذاء في التاريخ المعاصر». وقال بيلوسي وشومر في بيان مشترك صدر بعد التسريبات: «إذا صح التقرير فالمحكمة العليا سوف تفرض قيوداً على الحقوق هي الأكبر منذ خمسين عاماً، لا تطال حقوق النساء فحسب بل حقوق كل الأميركيين».
وحمل البيان في طياته اتهامات سياسية مباشرة للقضاة المحافظين، فقال إن «التصويت المزمع للقضاة المعينين من جمهوريين لإلغاء (رو ضد وايد) هو قرار بغيض... والعديد من هؤلاء القضاة المحافظين كذبوا على مجلس الشيوخ ومزقوا الدستور وتحدوا القرارات السابقة وسمعة المحكمة العليا على حساب عشرات الملايين من النساء اللواتي سوف تجردن قريباً من حقوقهن الدستورية التي اعتمدن عليها لنصف قرن».
ثم انتقلت رئيسة مجلس النواب وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ إلى مهاجمة الحزب الجمهوري بشكل مباشر فقالا إن «حزب لينكولن وأيزنهاور تراجع ليصبح الآن حزب ترمب. كل سيناتور جمهوري دعم زعيمه السيناتور ماكونيل وصوت لصالح قضاة ترمب، متجاهلاً أن يوماً كهذا سيأتي، عليه أن يفسر قرارات الآن إلى الشعب الأميركي».
وسارع بعض الديمقراطيين إلى الدعوة إلى إقرار الكونغرس فوراً لقانون يحمي حق الإجهاض، فقال السيناتور الديمقراطي برني ساندرز: «على الكونغرس أن يقر فوراً تشريعاً لاعتماد (رو ضد وايد) كقانون رسمي في الولايات المتحدة».
فيما استغل البعض هذه الأنباء لإعادة طرح مشروع توسيع المحكمة العليا والذي يدفع الليبراليون تجاهه منذ أن رشح الرئيس السابق دونالد ترمب 3 قضاة محافظين في عهده، الأمر الذي عزز الأغلبية المحافظة في المحكمة المؤلفة حالياً من 9 قضاة.
أما الجمهوريون، فقد أعربوا عن غضبهم الشديد من التسريبات «غير المسبوقة» لوثائق المحكمة العليا والتي تعد خرقاً استثنائياً للسرية المحيطة بإجراءاتها. فقال السيناتور الجمهوري رون جونسون إن «هدف هذا الخرق غير المسبوق هو تخويف قضاة المحكمة العليا. هذا مثل آخر عن نية اليسار الراديكالي تغيير أميركا بشكل جذري».
من جهته، دعا السيناتور الجمهوري توم كوتون وزارة العدل إلى التحقيق بالتسريبات «عبر استعمال كل أدوات التحقيق المتوفرة».

احتجاجات خارج المحكمة
> رغم أن قرار المحكمة الرسمي غير مرتقب قبل نهاية شهر يونيو، إلا أنه وبمجرد صدور التسريبات، نشرت شرطة المحكمة سياجاً أمنياً حول المبنى، وتهافت المحتجون إلى محيطه، بعضهم حمل لافتات معارضة للقرار وبعضهم الآخر حمل لافتات داعمة له في مشهد عكس الانقسامات العميقة في البلاد.
وكانت استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت أن أغلبية الأميركيين يعارضون إلغاء قرار المحكمة (رو ضد وايد)، إذ أشار استطلاع لشبكة «سي إن إن» مطلع هذا العام أن 69 في المائة من الأميركيين يعارضون الإلغاء مقابل 30 في المائة من الداعمين فقط.
ومما لا شك فيه أن هذه القضية ستحتل الصدارة في ملف الانتخابات النصفية التي ستجري في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. إذ سيسعى الديمقراطيون والجمهوريون إلى استعمالها كل واحد لصالحه بهدف كسب أصوات الناخبين ودفعهم إلى صناديق الاقتراع، في وقت يأمل فيه الديمقراطيون أن يؤدي غضب الناخبين من قرار المحكمة إلى زيادة حظوظهم المتدهورة بالحفاظ على الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب.

تركيبة المحكمة العليا
9 قضاة، 6 منهم من المحافظين و3 من الليبراليين
القضاة المحافظون:
1 - كبير القضاة جون روبرتس (67 عاماً) مرشح جورج بوش الابن.
2 - القاضي كلارنس توماس (73 عاماً) مرشح جورج بوش الأب.
3 - القاضي صامويل أليتو (72 عاماً) مرشح جورج بوش الابن.
4 - القاضي نيل غورسوتش (54 عاماً) مرشح دونالد ترمب.
5 - القاضي برت كافناه (57 عاماً) مرشح دونالد ترمب.
6 - القاضية إيمي كوني بارت (50 عاماً) مرشحة دونالد ترمب.
القضاة الليبراليون:
1 - القاضي ستيفن بريير (83 عاماً) مرشح بيل كلينتون - تقاعد هذا العام على أن تستلم القاضية كيتانجي براون جاكسون مقعده في الصيف الحالي:
جاكسون (51 عاماً) هي مرشحة جو بايدن.
2 - القاضية سونيا سوتومايور (67 عاماً) مرشحة باراك أوباما.
3 - القاضية ألينا كايغن (62 عاماً) مرشحة باراك أوباما.

نبذة تاريخية
> أسست المحكمة العليا بموجب البند الثالث من الدستور الأميركي في 24 سبتمبر (أيلول) 1789، وكانت المحكمة حينها مؤلفة من 6 قضاة.
> قرر الكونغرس في العام 1869 أن يحدد عدد القضاة فيها بـ9 يترأسهم كبير القضاة ويعينهم الرئيس الأميركي ويصادق عليهم مجلس الشيوخ.
> يخدم القضاة في منصبهم لمدى الحياة، أو حتى تقاعدهم، ولا يمكن طردهم من المنصب إلا من خلال خلعهم من قبل الكونغرس الأميركي بتهمة الفساد أو انتهاك السلطة، وهو أمر لم يحصل قط في التاريخ الأميركي.
> يتقاضى كبير القضاة قرابة 276 ألف دولار سنوياً فيما يصل راتب القضاة الآخرين إلى نحو 255 ألف دولار في العام.



كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.