«كوفيد - 19» قد يزيد خطر الإصابة بالسكري من النوع الأول

دراسة أميركية حللت بيانات أكثر من 27 مليون شخص

باحث يعد عينات الدم لاختبار الأجسام المضادة لمرض فيروس «كورونا» (كوفيد - 19) في جامعة أريزونا، 10 يوليو 2020 (رويترز)
باحث يعد عينات الدم لاختبار الأجسام المضادة لمرض فيروس «كورونا» (كوفيد - 19) في جامعة أريزونا، 10 يوليو 2020 (رويترز)
TT

«كوفيد - 19» قد يزيد خطر الإصابة بالسكري من النوع الأول

باحث يعد عينات الدم لاختبار الأجسام المضادة لمرض فيروس «كورونا» (كوفيد - 19) في جامعة أريزونا، 10 يوليو 2020 (رويترز)
باحث يعد عينات الدم لاختبار الأجسام المضادة لمرض فيروس «كورونا» (كوفيد - 19) في جامعة أريزونا، 10 يوليو 2020 (رويترز)

قد يكون الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بـ«كوفيد - 19»، أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الأول، وفقاً لدراسة أجريت على أكثر من 27 مليون شخص في أنحاء الولايات المتحدة، وتم نشر نتائجها في 29 أبريل (نيسان) الماضي بدورية «بوس وان».
ووجد الباحثون أن المرضى الذين أصيبوا بفيروس «كورونا»، كانوا أكثر عرضة بنسبة 42 في المائة للإصابة بمرض السكري من النوع الأول، مقارنة بأولئك الذين لم يصابوا بالمرض خلال فترة الدراسة، ويكون الخطر أعلى بين المرضى الأصغر سناً، وترتفع النسبة بين المرضى البالغين الأكبر سناً.
وحقق العلماء أيضا فيما إذا كان المرضى الذين يعانون من مرض السكري من النوع الأول قبل الإصابة بـ«كوفيد - 19»، كانوا أكثر عرضة للمعاناة من مضاعفات خطيرة تهدد الحياة تسمى «الحماض الكيتوني السكري» بعد الإصابة بالفيروس، ووجدوا أن هؤلاء المرضى الذين يعانون من مرض السكري من النوع الأول ثم أصيبوا بالعدوى لديهم خطر متزايد بنسبة 126 في المائة للإصابة بالحماض الكيتوني السكري، مقارنة بأولئك الذين لم يصابوا بالعدوى.
وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي أجريت على سكان الولايات المتحدة، وقامت بتحليل مجموعة بيانات وطنية كبيرة بالمستشفيات الأميركية، من ديسمبر (كانون الأول) 2019 حتى نهاية يوليو (تموز) 2021 حتى تتمكن من القول إن الأشخاص الذين أصيبوا بـ«كوفيد - 19» كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الأول.
يقول ترينتون هوندا، الأستاذ في كلية العلوم الصحية بجامعة «نورث إيسترن» والباحث الرئيسي بالدراسة: «رغم أننا لا نستطيع القول بأن (كوفيد - 19) تسبب في هذا الخطر المتزايد، فإن الارتباط الواضح بين الاثنين يحتاج إلى إجراء تجربة عشوائية محكومة».
ولا يعد «كورونا»، هو الفيروس الأول الذي يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالنوع الأول من مرض السكري، فقد تم ربطه بالعديد من الإصابات الفيروسية؛ مثل النكاف، والحصبة الألمانية، والفيروس المضخم للخلايا، وفيروس «إبشتاين - بار»، وهو من عائلة فيروسات الهربس.
وعن الطريقة التي يُفترض أن تؤدي بها الفيروسات إلى مرض السكري من النوع الأول، يوضح هوندا أن جميع الخلايا في جسمك تعتمد على السكر (الجلوكوز) كوقود، لكن بعض الخلايا تتطلب تحفيز هرمون يسمى الأنسولين لامتصاص الجلوكوز من الدم، وينتج البنكرياس الأنسولين استجابة للتغيرات في نسبة السكر في الدم.
وعادة ما يكون مرض السكري من النوع 2 مشكلة تتعلق بمقاومة الأنسولين التي تتطور في تلك الخلايا التي تتطلب ذلك، بينما مرض السكري من النوع الأول هو أحد أمراض المناعة الذاتية، حيث ينتج جسمك بشكل أساسي الأجسام المضادة والخلايا المناعية التي تدخل وتدمر الخلايا التي تنتج الأنسولين، لذلك ينتهي بك الأمر مع مستوى الأنسولين المنخفض للغاية بمرور الوقت، وما يعنيه ذلك، هو أن الخلايا في الجسم التي تحتاج إلى الأنسولين للحصول على السكر تتوقف عن استخدام السكر وتبدأ في استخدام الدهون، وبذلك تتغير عملية التمثيل الغذائي في الجسم بالكامل وتؤسس حالة حمضية تكون قاتلة في النهاية.
وقبل ما تسميه هوندا «إحدى أعظم اللحظات في التاريخ الطبي»، عندما تمت تنقية الأنسولين من الخنازير، كان داء السكري من النوع الأول بمثابة حكم بالإعدام، والآن، إنه مرض يستمر مدى الحياة ويمكن النجاة منه من خلال مراقبة الجلوكوز وحقن الأنسولين.
وتوضح هوندا أنه مع وجود فيروسات أخرى، يعتقد العلماء أن الطريقة التي يغزو بها الفيروس خلايا البنكرياس تؤدي إلى موتها تلقائيا، وعندما تموت، يتحرك الجهاز المناعي لتدمير تلك الخلايا الميتة. والفكرة، كما يقول هوندا، هي أن الإصابة بالفيروس قد تعزز الهجوم المناعي الذاتي لتلك الخلايا الحيوية المنتجة للأنسولين في البنكرياس، ويمكن أن تخرج عن نطاق السيطرة.
وركزت الدراسة على حالات «كوفيد - 19» في غياب اللقاحات، والسؤال الكبير التالي، الذي سيسعى الباحثون للإجابة عنه، هو تحديد ما إذا كان التحصين ضد الفيروس مرتبطاً بتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الأول.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.