لقيت دعوة محافظ عدن عبد العزيز صالح بن حبتور، لوكلائه ومساعديه، للاجتماع في فندق عدن بمدينة خور مكسر الواقعة تحت هيمنة القوات المتمردة الموالية لصالح والحوثي، بمثابة شرارة أشعلت الساحة العدنية خاصة والجنوبية عامة بالتساؤلات والانتقادات لهكذا دعوة ومن رأس السلطة في عدن، فهناك من اعتبرها تطبيعا وتسليما بانقلاب يراد فرضه بداعي توفير الراتب الشهري لشريحة واسعة معتمدة في الأساس على رواتبها الشهرية التي لم تتسلمها منذ ثلاثة أشهر، وآخرون رأوا في دعوة المحافظ تفريطا في دماء وتضحيات السكان الذين وعلى معاناتهم الحياتية ما زالوا يقاومون التمرد والانقلاب والحرب التي شنتها ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع على محافظات الجنوب وفي مقدمتها عدن.
وفي مقابل ذلك الاستياء والسخط لم تتوقف ميليشيات وكتائب الحوثي وصالح، ولليوم الرابع على التوالي، عن تعزيز جبهاتها في المحافظات الجنوبية بإمدادات حربية وبشرية ولوجيستية، مستغلة الهدنة الإنسانية المزمع أن تنتهي منتصف ليل يومنا هذا (الأحد). وهذه التعزيزات من جهة الميليشيات تمت مواجهتها في جبهات الضالع وعدن منذ الساعة الأولى لإعلان الهدنة منتصف ليل الثلاثاء.
وإزاء توصيل الإمدادات إلى ميليشيات وقوات الحوثي وصالح المنتشرة في أكثر من منطقة؛ فإن المناطق المنكوبة مثل عدن والضالع ما زالت خارج الإغاثة الإنسانية المفترض أنها قد وصلتها خلال أيام الهدنة، فعلى الرغم من الحديث عن سفن إغاثة قادمة إلى ميناء عدن، وكذا عن قوافل برية وجوية في طريقها إلى المحافظات المنكوبة، فإن الواقع المعيش لا يشير إلى ثمة إغاثة خليجية أو عربية أو دولية حقيقية قد وصلت إلى السكان المحليين الذين يعانون أوضاعا إنسانية مأساوية، وفضلا عن عدم وصول أي سفينة أو قافلة دولية إلى عدن كانت الميليشيات قد حالت دون وصول المساعدات المتواضعة المرسلة من جهات وجمعيات إلى السكان.
ففي محافظة عدن، لقيت دعوة محافظ عدن الدكتور عبد العزيز صالح بن حبتور، لعقد لقاء بوكلاء المحافظة في فندق عدن بمدينة خور مكسر، حالة من الاستياء والتذمر في الأوساط الشعبية والرسمية، التي عدت دعوة المحافظ بمثابة محاولة لتطبيع الأوضاع وبشكل فاضح، فيما الواقع غير شرعي ومفروض بقوة السلاح. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن بن حبتور تواصل مع وكلاء المحافظة الذين رفضوا دعوته واعتبروها تطبيعا لوضع مختل ومفروض على المحافظة ومن ميليشيات وقوات هي في نظر الداخل والخارج قوة خارجة عن النظام وعن شرعية الرئيس هادي. وأضافت هذه المصادر أن المحافظ أبلغ وكلاءه بأن القائد المروني المعين من قبل الرئيس المخلوع قائدا للقوات الخاصة سيقوم بتأمين طريقهم واجتماعهم، وهو ما اعتبره الوكلاء دعما لميليشيات وقوات الحوثي وصالح، فضلا عن أن دعوة مثل هذه جاءت عقب توارد أنباء بوصول اللواء مهدي مقولة قريب الرئيس المخلوع إلى مدينة عدن على رأس هذه القوات المتمردة الخارجة عن الشرعية والنظام.
وفي محافظة الضالع جنوب عدن، قتل خمسة وجرح ثلاثة آخرون من ميليشيات الحوثي وصالح في كمين نصبته المقاومة الوطنية الجنوبية لطقم عسكري في مفرق الوعرة شمال مدينة الضالع. وقال مصدر في المقاومة، لـ«الشرق الأوسط»، إن ميليشيات الحوثي وصالح فتحت نيران أسلحتها الثقيلة والمتوسطة من مواقع جبل السوداء والخربة وقيادة اللواء على قرى الوعرة والجليلة وغول سبولة والقرين شرق الطريق الرئيس وسط الضالع. وأضاف المصدر أنه جرى تبادل للقصف المدفعي بين الطرفين مساء وفجر أمس السبت إثر كمين نصبته المقاومة مساء الجمعة، استهدف تعزيزات سالكة في الخط العام المؤدي إلى مدينة الضالع جنوبا.
وأشار المصدر إلى وقوع اشتباكات عنيفة بين أفراد المقاومة وميليشيات الحوثي المدعمة بقوات الرئيس المخلوع في شرق مديرية حجر، إذ كان رجال المقاومة في منطقة حجر قد خاضوا مساء أول من أمس معركة شرسة مع القوات الموالية للحوثي وصالح في قرى الحازة وحبيل السلامة غرب منطقة سناح شمال مدينة الضالع. ونوه المتحدث بأن هذه المعركة جاءت عقب خروج قوة كبيرة من السجن المركزي القريب من مجمع المحافظة متجهة نحو حبيل السلامة وعساق التي سمع فيها دوي انفجارات مدوية.
إلى ذلك، كانت اشتباكات قد وقعت مغرب أول من أمس في مفرق خوبر شرق الطريق الرئيسي وسط الضالع. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن المدفعية المتمركزة في قرية لكمة صلاح وجبل السوداء غرب الخط العام وجهت قذائفها صوب قرية غول سبولة غربا. وأضاف هؤلاء أن الاشتباكات وقعت إثر استهداف كمين للمقاومة أطقما تابعة للحوثي وصالح في مفرق خوبر الذي سمع فيه انفجار قذيفة «آر بي جي» لحقته اشتباكات بالبنادق الخفيفة.
وفي إطار استمرار خرق الميليشيات وقوات صالح لحالة الهدنة، قال سكان في مدينة دار سعد، شمال عدن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الميليشيات وقوات صالح، وعقب خمسة أيام من الهدنة المعلنة وتسعة أيام من إعلان مدينتهم محررة من الميليشيات وقوات الرئيس المخلوع واستئناف السلطة المحلية وإدارات الدولة لأنشطتها الخدمية الاعتيادية، حاولت أمس السبت التقدم نحو أحياء المدينة ومن خلال قصف عبثي واسع، إلا أن المقاومة أحبطت هذا التقدم، إذ جرت اشتباكات في عدد من الأحياء السكنية شرق المدينة دون أن تحقق تلك القوات تقدما يذكر.
وفي جبهة الممدارة بخور مكسر، دارت مواجهات أول من أمس الجمعة بين القوات الموالية للحوثي وصالح وقوات المقاومة، وقال قائد في المقاومة شمال عدن، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه المواجهات التي حصلت في منطقتي دار سعد والممدارة أسفرت عن مقتل أربعة من أفراد المقاومة والمدنيين، فيما جرحى المواجهات كانوا 28 مصابا.
وفي محافظة شبوة شرق عدن، قال مصدر في المقاومة الشعبية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعارك العنيفة تواصلت أمس بين المقاومة الجنوبية وميليشيات صالح والحوثي في منطقة السر بالمصينعة، فضلا عن اشتباكات خفيفة بالقرب من نقطة الجلفوز على مشارف مدينة عتق عاصمة المحافظة الواقعة تحت سيطرة الميليشيات.
وأشار المصدر إلى أنه وبعد سيطرة المقاومة الجنوبية على مديرية عسيلان، وقبلها المصينعة، بات مقاتلو المقاومة على مقربة من عاصمة المحافظة «عتق»، التي لا تزيد المساحة الفاصلة عنها بضعة كيلومترات فقط. وأكد أن المقاومة عازمة على تطهير مدينة عتق خلال الأيام المقبلة. ولفت المصدر إلى أن قتلى المقاومة الجنوبية في شبوة لا يتعدون 35 قتيلا منذ اندلاع الحرب في شبوة.
إلى ذلك، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن عدد الضحايا في اليمن منذ تصاعد النزاع في البلاد في مارس (آذار) الماضي تجاوز 1700 قتيل و7 آلاف جريح. وأوضحت المنظمة في تقريرها الصادر الجمعة الماضية أن هذه الإحصائيات تخص الفترة قبل 11 مايو (أيار) الحالي، مضيفة أن أكثر من 300 ألف شخص اضطروا للنزوح منذ مارس الماضي، فيما يحتاج 8.6 مليون مواطن يمني إلى خدمات طبية عاجلة. وتابعت المنظمة أنها تمكنت من إرسال دفعة كبيرة من الأدوية والمواد الطبية إلى اليمن، وذلك بفضل الهدنة الإنسانية التي دخلت حيز التطبيق الأربعاء 13 مايو، والتي التزم بها طيران التحالف وتنتهي في الساعة 11 من مساء اليوم الأحد.
مساعدو محافظ عدن يرفضون دعوته للاجتماع بالميليشيات ويعدون خطوته «شرعنة» للانقلاب
الميليشيات استغلت الهدنة لتعزيز قدراتها العسكرية.. والمواد الإغاثية لم تصل إلى الجنوب
مساعدو محافظ عدن يرفضون دعوته للاجتماع بالميليشيات ويعدون خطوته «شرعنة» للانقلاب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








