مؤتمر إنقاذ اليمن في الرياض اليوم.. لاحوار بل قرار.. واستعادة الدولة أبرز أولوياته

يفتتحه الرئيس هادي بحضور 400 من القوى السياسية اليمنية تحت مظلة خليجية

جباري رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض ونائبه مكاوي خلال المؤتمر الصحافي في السفارة اليمنية بالرياض أمس. (تصوير: إقبال حسين)
جباري رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض ونائبه مكاوي خلال المؤتمر الصحافي في السفارة اليمنية بالرياض أمس. (تصوير: إقبال حسين)
TT

مؤتمر إنقاذ اليمن في الرياض اليوم.. لاحوار بل قرار.. واستعادة الدولة أبرز أولوياته

جباري رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض ونائبه مكاوي خلال المؤتمر الصحافي في السفارة اليمنية بالرياض أمس. (تصوير: إقبال حسين)
جباري رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض ونائبه مكاوي خلال المؤتمر الصحافي في السفارة اليمنية بالرياض أمس. (تصوير: إقبال حسين)

تشهد العاصمة السعودية الرياض اليوم، فتح باب الحوار اليمني - اليمني، لاتخاذ قرارات مفصلية لليمن، واستعادة البلاد من المتمردين، وذلك بعد الوصول إلى طريق مسدود بالحوار في صنعاء، حيث يفتتح الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، المؤتمر اليمني بعنوان (من أجل إنقاذ الوطن وبناء الدولة) للحوار بالرياض، تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، بحضور أكثر من 400 شخصية من القوى السياسية اليمنية، وأكدت اللجنة التنفيذية في مؤتمر الرياض، أن استعادة الدولة أمر لا بد منه، وأن الحوار سيكون فاتحة جديدة لبناء الدولة اليمنية الحديثة الاتحادية الذي ننشدها جميعا، وسيكون مؤتمر الرياض، قرارًا لا حوارًا.
وأوضح عبد العزيز جباري، رئيس الهيئة الاستشارية لمؤتمر (من أجل إنقاذ الوطن وبناء الدولة) خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع ياسين مكاوي، نائب رئيس الهيئة، في مقر السفارة اليمنية بالرياض أمس، أن مؤتمر الرياض الذي يستمر لمدة ثلاثة أيام، وينعقد في قصر المؤتمرات بالعاصمة السعودية، جاء بناء على طلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، واستجابة من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، لنقل الحوار إلى الرياض تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وذلك بعد الوصول إلى طريق مسدود في الحوار بين القوى السياسية، في العاصمة صنعاء، حيث إن ما جرى هناك كان حوارا من طرف واحد.
وقال جباري: «إن الحوثيين أقدموا على اجتياح العاصمة صنعاء وبقية المحافظات، وكان هناك اتفاق في 21 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يتحتم عليه خروج الميليشيات الحوثية من صنعاء وتسليمها للدولة، وكذلك الأسلحة التي سرقت، ولكن تلك الميليشيات لم تقم بتنفيذ الاتفاق الذي أطلق عليه مسمى اتفاق السلم والشراكة، بل تطور الأمر إلى اجتياح بقية المحافظات اليمنية، والاستيلاء على مجلس النواب ومجلس الوزراء ووزارة الدفاع في اليمن».
وأشار رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض إلى أنه حينما حضر مندوب الأمم المتحدة (جمال بنعمر المبعوث الأممي السابق)، وطلب من القوى السياسية في اليمن أن يكون هناك حوار على طاولة واحدة لمدة شهر، إلا أن الحوار لم يفضِ إلى شيء، حيث كانت هناك فرض إرادات من جانب الحوثيين ولم يسفر عن أي تقدم، الأمر الذي ترتب عليه حصار الرئيس اليمني هادي في صنعاء، ثم نقل إلى عدن، وأخيرا إلى الرياض.
وأضاف: «جرى استدعاء القوى السياسية إلى العاصمة الرياض، وحضرت جميعها ما عدا الميليشيات الحوثية التي لا تزال تحمل السلاح ضد الشعب اليمني، وتم تشكيل هيئة استشارية، أنهت أعمالها أول من أمس بعد شهر واحد من التحضيرات، واستكملت جميع الوثائق والأدبيات، تمهيداً لانطلاق مؤتمر الرياض غداً (اليوم)».
فيما ذكر ياسين مكاوي، نائب رئيس الهيئة الاستشارية، أن مؤتمر الرياض سيكون فاتحة جديدة لبناء الدولة اليمنية الحديثة الاتحادية التي ننشدها جميعا، وسيكون مؤتمر الرياض، مؤتمر قرار لا حوار، حيث هناك مخرجات تتضمن إطارا واحدا، وهي استعادة الدولة من خلال كل الوسائل التي اتخذها الشعب السياسية والعسكرية، والمقاومة والإغاثية، مشيرًا إلى أن اليوم الثالث من المؤتمر، سيشهد إعلان الرياض لصالح الشعب اليمني.
وأضاف: «سيكون إعلان الرياض، مركزا في إطار واحد يتفق عليها الجميع من القوى السياسية كافة، وسيتمحور حول مسائل أساسية، وهي المحافظة على أمن واستقرار اليمن في إطار التمسك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها، وعدم التعامل مع ما يسمى بالإعلان الدستوري، ورفض شرعنته، وإعادة الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الدولة، وعودة الدولة لبسط سلطتها على الأراضي اليمنية كافة والخروج باليمن من المأزق إلى بر الأمان، بما يكفل الأمور إلى نصابها وفقا للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار، وألا تصبح اليمن مقرا للمنظمات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة ومرتعًا لها، وفي مواجهة الميليشيات التي تقوم بالعبث في أرضنا وشعبنا».
وأكد مكاوي أن الحوثيين يريدون إعادة اليمن إلى الماضي السيئ، حيث عملت السعودية إلى جانب دول التحالف الذين قدموا التسهيلات لاستيعاب إخوة لهم من أرض اليمن، ليدشنوا مرحلة جديدة نحو استعادة الدولة، التي عبث فيها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لمدة 33 عاما، وحلفاؤه الحوثيون.
وقال جباري: «إن الموجودين في العاصمة السعودية، القوى السياسية الفاعلة كافة، من بينهم حزب المؤتمر الشعبي العام، وآخرون يمثلون الشباب والقبائل والأكاديميين، وأن 90 في المائة من الشعب اليمني يتفق على هدف واحد هو استعادة الدولة، وتنفيذ المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي 2216، فيما تبقى النسبة القليلة، وهي الميليشيات الحوثية التي تدعي أنها تنفذ مخرجات الحوار الوطني، واستطاعت السيطرة على الأسلحة من الدولة.
وأكد رئيس الهيئة الاستشارية أنه ليس لديهم أي خطوة نحو عقد مؤتمر مستقبلي في جنيف، وأن جميع القوى السياسية اليمنية اتفقت على مشروع مشترك واحد، وهو المخرج الوحيد للأزمة في اليمن، أما من لديه مطالبة في مؤتمر جنيف، فتبقى في النهاية وجهة نظر.
وحول مشاركة حزب المؤتمر الشعبي العام، من دون الإعلان النهائي عن تخليهم عن الرئيس المخلوع صالح، أكد جباري أن مؤتمر الرياض يتعامل مع القيادات في الحزب التي تسعى في اتجاه واحد، وهو استعادة الدولة، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، حيث هناك كثير من قيادات الحزب شاركت في الهيئة الاستشارية، وهم الدكتور أحمد بن دغر، والدكتور عبد الكريم الإرياني، وسلطان البركاني، وعثمان مجلي، أما مسألة ما يجري داخل المؤتمر الشعبي العام وما يجري من قرارات، فهي تخص الحزب نفسه، ونحن نتعامل مع كيان سياسي، وهؤلاء قيادات الحزب.
وأوضح نائب الهيئة الاستشارية أن المشاركين في الأحزاب السياسية، تتضمن حسب اختيارات تجري من قبل الحزب السياسي نفسه، وليس لدى الهيئة أي علاقة بالتحديد، حيث وصل عدد المشاركين إلى قرابة 401 شخص، وهناك آخرون سيصلون خلال مساء اليوم (أمس)، بعضهم من الدول العربية، وآخرون على الحدود السعودية اليمنية.
وحول مشروع تحويل اليمن إلى أقاليم، وصياغة المشروع الدستوري، قال جباري: «اتفقنا منذ البداية على تحويل اليمن من دولة بسيطة إلى مركبة وعدد من الأقاليم، وهناك المشروع الدستوري جرى الانتهاء من صياغته، وهو في طريقه لاتخاذ القرار، وحدد صلاحيات المركز والولاية والإقليم، وهو مشروع جرى التفصيل في بنوده داخل الدستور، وتمت صياغته من القوى السياسية كافة، إلا أنه جرى اختطاف حاملي الدستور من أعضاء هيئة الرقابة، بحجة أنهم لا يريدون إكمال العملية السياسية في اليمن».
فيما أضاف نائب الهيئة: «الدستور جاهز، ومن ضمن الأهداف العمل على إقراره وطرحه أمام الشعب اليمني للاستفتاء، من أجل التوصل إلى نتائج واقع عملي، واستعادة الدولة أمر لا بد منه، وأن قرارات مؤتمر الرياض سيجري تنفيذها بإرادة الشعب اليمني في كل المحافظات، خصوصا صعدة».
وذكر مكاوي أنه لا بد من الخروج من قرارات لدى المقاومة الشعبية في اليمن، حيث إن هناك جزءا من المقاومة يشاركون في فعاليات المؤتمر، وهم أعضاء، وسيشرحون ما يجري على الأرض بشكل مباشر.
وحول نقاشات اليوم الثاني واختلافات وجهات النظر بين القوى السياسية، أكد رئيس الهيئة الاستشارية أن النقاش في اليوم الثاني متاح بكل شفافية، ومن حق أي عضو أن يتحدث بوضوح، حيث مؤكد أنه سيكون هناك اختلاف في وجهات النظر، ولكن الهدف واضح وهو استعادة اليمن، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، وقرارات مجلس الأمن الدولي.
وأضاف: «لا يهمنا الشخصيات، بقدر ما يهمنا الشرعيات أكثر، وسنضحي من أجل اليمن، وهناك دستور واضح، وسيحكم اليمن من سيحكمه، ونحن مع شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، حتى يكون هناك انتخابات في المستقبل، وجميع من وجد في الرياض يتحدثون بلغة واحدة، وهي مع الشرعيات من أجل اليمن الكبير والاستقرار، وليس الأشخاص».
وزاد جباري أن معظم الشعب اليمني سينتفض من أجل القضاء على الميليشيات الحوثية، حيث نحن في مطلع القرن الـ21، ونبحث عن مشروع وطني، فيما تبحث الميليشيات الحوثية عن مشروع سلالي، وهو مشروع عفا عليه الزمن، ولا ينفع للحاضر ولا للمستقبل.



أولويات نبيل فهمي في الجامعة العربية... تطوير للآليات وتنسيق لتجاوز الأزمات

الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)
الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)
TT

أولويات نبيل فهمي في الجامعة العربية... تطوير للآليات وتنسيق لتجاوز الأزمات

الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)
الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)

حملت أولى رسائل الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، تحديد أولويات المرحلة المقبلة من عمر الجامعة التي عَرَف تاريخها منذ التأسيس أزمات إقليمية عديدة، حيث ركّز على مسارين لافتين متمثلين في تطوير الآليات وتعظيم التشاور العربي.

فبعد اعتماد مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، بتفويض من القادة العرب، مساء الاثنين، قرار تعيينه أميناً عاماً جديداً للجامعة لمدة 5 سنوات اعتباراً من الأول من يوليو (تموز) المقبل، أكد فهمي في بيان أن العمل خلال المرحلة المقبلة سينصبّ على تطوير المنظمة العربية وتحديث آليات عملها، بما يتواكب مع التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة.

كما لفت إلى أن المرحلة تتطلب تكثيف التنسيق والتشاور العربي لمواجهة الأزمات والتهديدات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب تعزيز التعاون العربي للاستفادة من الفرص المتاحة وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص تدعم الاستقرار والتنمية.

وعدَّ اختياره بالإجماع «مسؤولية تاريخية في مرحلة دقيقة ومفصلية، في ظل ما تواجهه المنطقة العربية من تحديات جسام ومتغيرات إقليمية ودولية متسارعة»، الأمر الذي يتطلب تعزيز العمل المشترك والدفاع عن المصالح العربية وترسيخ مبادئ التضامن بين الدول العربية كافة.

وشدّد كذلك على أهمية احترام سيادة الدول العربية، وصون أمنها وسلامة أراضيها، ودعم الجهود الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة، وتحسين أوضاع الشعوب العربية، مؤكداً أن الجامعة العربية ستبقى «بيت العرب الجامع»، وستواصل أداء دورها كمنصة جامعة للحوار والتشاور والتنسيق بين الدول الأعضاء.

«تغيرات متسارعة»

تلك الأولويات يراها دبلوماسي تحدث لـ«الشرق الأوسط» قراءة جيدة لطبيعة المرحلة التي قال إنها «تُلزم منظمة بحجم الجامعة العربية أن تعمل على تطوير نفسها بصورة تمنح قيمة مضافة للعمل العربي، حيث سيكون التشاور العربي مهماً في هذا السياق باعتباره البوابة الأولى لإعادة بناء الثقة فيها».

السيسي يلتقي الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (الرئاسة المصرية)

وواصل السفير محمد حجازي، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حديثه قائلاً إن تلك المرحلة «تتسم بتغيرات استراتيجية متسارعة تشمل تداعيات الحرب الأميركية - الإيرانية، واستمرار الحرب في غزة، والأزمات الممتدة في السودان وليبيا واليمن، فضلاً عن التحولات الجارية في النظام الدولي».

وأكّد أن انتخاب نبيل فهمي بالإجماع أميناً عاماً لجامعة الدول العربية «تقدير جماعي لقدراته الدبلوماسية وتاريخه الحافل وصلاته العربية والدولية، ما يجعل هناك فرصة مهمة لإعادة تموضع المؤسسة العربية في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد».

ويجيء تعيين فهمي في المنصب خلفاً لمواطنه المصري أحمد أبو الغيط، الذي قاد المنظمة منذ عام 2016، وشغل المنصب لمدة 10 سنوات. وسيكون هو الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ تأسيسها عام 1945، والثامن من مصر مع استثناء فترة واحدة مع نقل المقر من القاهرة إلى تونس عام 1979، عقب توقيع الرئيس المصري الراحل أنور السادات «معاهدة السلام» مع إسرائيل.

«استعادة الثقة»

يعتقد حجازي أن الأولوية الأولى أمام نبيل فهمي ستكون استعادة الثقة السياسية في الجامعة العربية باعتبارها منصة للتوافق العربي، وليس مجرد إطار بروتوكولي للاجتماعات وإصدار البيانات، مؤكداً أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بتطوير الهياكل الإدارية بقدر ما يتعلق بإقناع الدول الأعضاء بأن الجامعة قادرة على إنتاج قيمة سياسية مضافة وإدارة الخلافات العربية بصورة مؤسسية.

ومن المرجح أن يركز فهمي على تكثيف آليات التشاور السياسي المنتظم بين العواصم العربية، خاصة في ظل فجوات المواقف بشأن العديد من الملفات الإقليمية.

وقال حجازي: «قد نشهد اتجاهاً نحو اجتماعات أكثر انتظاماً على مستوى وزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي، مع تفعيل أدوات الإنذار المبكر وإدارة الأزمات داخل الأمانة العامة، بحيث تتحول الجامعة إلى مركز للتنسيق الاستراتيجي العربي، وليس مظلة دبلوماسية تقليدية فقط».

أما فيما يتعلق بتطوير آليات المنظمة، فمن المتوقع أن تتضمن أجندة فهمي «مراجعة شاملة لأساليب العمل المؤسسي، وتحديث منظومة اتخاذ القرار، وتعزيز دور مراكز الدراسات وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم صنع القرار العربي»، بحسب حجازي.

كما قد يسعى إلى ربط الجامعة بصورة أكبر بقضايا التنمية والاقتصاد والتحول الرقمي والطاقة والأمن الغذائي والمائي، وهي الملفات التي أصبحت تمثل «جوهر الأمن القومي العربي في مفهومه الحديث»، في رأي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق.

وأوضح أن مسار تكثيف التشاور العربي سيكون البوابة الأولى لإعادة بناء الثقة في الجامعة العربية، قائلاً: «عندما تنجح الجامعة في توفير منصة موثوقة للحوار وتسوية التباينات وصياغة مواقف مشتركة تجاه القضايا الكبرى، ستصبح عملية تطوير المنظمة أكثر سهولة وقابلية للتحقيق».

ويعتقد حجازي أن نجاح نبيل فهمي سيتمثل في «قدرته على تحويل الجامعة العربية من مؤسسة تعكس الانقسامات العربية إلى مؤسسة تساهم في تجاوزها، ومن منبر للتشاور إلى أداة فاعلة لصياغة رؤية عربية مشتركة للأمن والتنمية والتعامل مع التحولات الإقليمية والدولية».


لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)

شهدت الفترة الأخيرة لقاءات مصرية - سورية متتالية، يراها مسؤولون ومراقبون «دفعةً لمسار التقارب» في العلاقات بين البلدين، خصوصاً بعد حل أزمة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة.

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظيره السوري أسعد الشيباني، مساء الاثنين، على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية المنعقد في العاصمة الأردنية عمَّان.

وحسب بيان للخارجية المصرية، الثلاثاء، أكد الوزيران «عمق الروابط التاريخية والشعبية التي تجمع مصر وسوريا... وأهمية البناء على الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السوري إلى القاهرة مطلع شهر مايو (أيار) الماضي». كما رحبا بعقد الاجتماع الحكومي المصري-السوري الثاني على مستوى كبار المسؤولين بمشاركة الوزارات والهيئات المعنية بالتجارة والاستثمار في البلدين، لبحث الخطوات التنفيذية لتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك.

وقال مدير إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية السورية، محمد طه الأحمد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «العلاقات مع مصر تتقدم في مسارها الطبيعي، وهناك حرص سوري على تطويرها».

وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)

ودارت مناقشات بين البلدين خلال الفترة الماضية بعدما تحفظت مصر على أسماء رشحتها سوريا لتمثيل بعثتها الدبلوماسية في القاهرة، مما عرقل ترتيبات حضور البعثة السورية إلى مصر. لكن أمكن تخطي الأزمة بعدما قدمت سوريا مرشحاً آخر، هو يحيى دياب، لقيادة بعثتها في مصر، وصرحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن القاهرة وافقت عليه، ومن المنتظر أن يتسلم مهامه خلال أيام.

ويرى الخبير السياسي المصري في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، عمرو الشوبكي، أن التحديات التي تشهدها المنطقة والإقليم تحتم تطوير العلاقات المصرية-السورية، التي وصفها بأنها «علاقات تاريخية راسخة». وقال إن الروابط الثقافية والاجتماعية والسياسية بين الشعبين كبيرة، مؤكداً أن السلطات في مصر «كان لديها تخوفات أكثر منها خلافات مع نظام الحكم الجديد في سوريا، نظراً لتجربة مصر المعروفة مع الإسلام السياسي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تلك التخوفات يتم تجاوزها تدريجياً وفق مبدأين أساسيين هما احترام الخبرة والنموذج السياسي لكل بلد، وعدم التدخل في شؤون الآخر»، مشيراً إلى أن مصر رسَّخت هذين المبدأين من قبل في العلاقة مع تركيا. وقال الشوبكي: «اللقاءات المصرية - السورية المتعاقبة تؤشر على تحسن العلاقات وفق نفس المبدأين».

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها، بأن «حديثاً ودياً» جرى بينهما لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

واستضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة عدد من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين البلدين واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وفي منتصف الشهر الجاري، أكد القائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق، محمد عمر عبد العزيز الفقي، أن بلاده تتطلع إلى توسيع آفاق التعاون مع سوريا في مختلف المجالات، خصوصاً في قطاع إعادة الإعمار. وجاء ذلك في تصريح للصحافيين عقب جولته في أجنحة معرض «بيلدكس» الدولي للبناء والتشييد في دمشق، وفقاً للوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).


قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
TT

قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار ملايين المشجعين حول العالم إلى منافسات كأس العالم 2026، يواجه اليمنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، قيوداً تحول دون متابعة الحدث الكروي الأبرز عالمياً؛ إذ منعت الجماعة عرض مباريات البطولة داخل الأندية الرياضية في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى، كما فرضت قيوداً على الاستراحات والمقاهي، في خطوة أثارت استياءً واسعاً بين الأوساط الرياضية والشبابية.

وتقول مصادر رياضية إن الجماعة مستمرة منذ انطلاق البطولة في منع إدارات عدد من الأندية الرياضية؛ من بينها «الوحدة» وأهلي صنعاء» و«22 مايو»، من تنظيم فعاليات جماهيرية لعرض مباريات كأس العالم عبر الشاشات داخل مقراتها، رغم الاستعدادات التي كانت قد أُنجزت لاستقبال المشجعين وتنظيم أنشطة مصاحبة للمونديال.

وبحسب المصادر، أوقفت قيادات حوثية تدير القطاع الرياضي، كل الترتيبات التي أعدتها الأندية لاستقبال الجماهير، بما في ذلك تجهيز الشاشات وتنظيم الفعاليات الرياضية والترفيهية المرتبطة بالبطولة.

أحد الملاعب الرياضية في العاصمة صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأكدت المصادر فشل كل المحاولات الرامية إلى إقناع السلطات التابعة للجماعة بالسماح بإقامة تلك الفعاليات، ما أدى إلى إلغاء البرامج التي كانت مخصصة لاستقبال المشجعين خلال مباريات البطولة.

ويؤكد ناشطون أن الخطوة الحوثية تمثل امتداداً لسياسة التضييق على الأنشطة الرياضية والترفيهية، وحرمان الشباب من متابعة أبرز الأحداث الكروية العالمية في أجواء جماهيرية اعتادوا عليها خلال السنوات الماضية.

استياء رياضي

على وقع هذا التضييق الحوثي، يقول عصام، وهو اسم مستعار لمدرب رياضي من صنعاء، إن متابعة مباريات كأس العالم في الأندية والمقاهي، تمثل متنفساً مهماً للشباب في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأضاف أن منع هذه الأنشطة يشكل ضربة جديدة لما تبقى من الفعاليات الرياضية والاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أن الأندية يفترض أن تكون فضاءات مفتوحة للشباب لممارسة الرياضة ومتابعة الأحداث الرياضية العالمية بعيداً عن القيود.

أما الشاب رمزي (27 عاماً) من ريف صنعاء، فيقول إن كثيراً من الشباب كانوا ينتظرون البطولة بوصفها فرصة للالتقاء بالأصدقاء ومتابعة المباريات في أجواء جماعية، إلا أن القرارات الأخيرة حرمتهم من هذه التجربة التي ارتبطت تقليدياً بالمناسبات الكروية الكبرى.

حشد في أكبر مساجد صنعاء لمتابعة خطبة زعيم الجماعة (أ.ف.ب)

وفي السياق ذاته، أوضح أحد ملاك المقاهي في صنعاء، طالباً عدم ذكر اسمه، أن الجهات التابعة للجماعة سمحت في البداية بعرض أولى مباريات البطولة، لكنها عادت لاحقاً وأبلغت أصحاب المقاهي بالتوقف عن ذلك، ما دفعهم إلى إلغاء الترتيبات الخاصة باستقبال الزبائن خشية التعرض للمساءلة أو العقوبات.

ويشير هؤلاء إلى أن بطولة كأس العالم 2022 شهدت إجراءات مشابهة، حيث تحدث ملاك استراحات ومقاهٍ في صنعاء آنذاك، عن إلزامهم بعرض مواد دعائية وخطب ومحاضرات ذات طابع تعبوي على الشاشات خلال فترات الاستراحة بين المباريات، مع التلويح بفرض عقوبات على المخالفين.

خوف من التجمعات

يؤكد ناشطون يمنيون في صنعاء أن الجماعة الحوثية دأبت منذ سنوات، على فرض قيود واسعة على الأنشطة الرياضية والشبابية، سواء المحلية أو المرتبطة بالبطولات الخارجية، الأمر الذي أدى إلى تقليص المساحات الترفيهية والاجتماعية المتاحة أمام الشباب.

كما يعتقد مراقبون أن الجماعة الانقلابية تنظر إلى التجمعات الرياضية والفعاليات الجماهيرية باعتبارها أنشطة تستقطب الشباب بعيداً عن البرامج التعبوية التي تروج لها، بما في ذلك حملات الاستقطاب إلى الجبهات تحت شعارات دينية ومذهبية مختلفة.

وتستحضر الأوساط الرياضية في صنعاء أجواء بطولات كأس العالم التي سبقت اندلاع الحرب، عندما كانت الشاشات العملاقة تنتشر في الملاعب والحدائق العامة والمدارس الفنية والصالات الرياضية والمتنزهات والمقاهي.

الحوثيون يسمحون فقط بالتجمعات الخادمة لأجندتهم السياسية والعقائدية (إ.ب.أ)

وخلال تلك السنوات، كانت مؤسسات حكومية؛ من بينها وزارة الشباب والرياضة وقطاع الاتصالات، تسهم في تنظيم فعاليات جماهيرية لمتابعة المباريات، فيما كانت آلاف الجماهير تتوافد إلى الملاعب والساحات العامة لمشاهدة الحدث الكروي العالمي.

ويقول المهتمون بالرياضة إن استمرار القيود الحوثية الحالية يعكس توجهاً متصاعداً للسيطرة على الفضاءات العامة والأنشطة الجماهيرية، بما في ذلك الفعاليات الرياضية التي تمثل متنفساً مهماً للشباب في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة.