اليمين يبشر بزلزال قريب في السياسة الإسرائيلية

الائتلاف الحكومي الإسرائيلي في الكنيست يتوسطه رئيس الوزراء نفتالي بنيت في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 (أ.ف.ب)
الائتلاف الحكومي الإسرائيلي في الكنيست يتوسطه رئيس الوزراء نفتالي بنيت في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 (أ.ف.ب)
TT

اليمين يبشر بزلزال قريب في السياسة الإسرائيلية

الائتلاف الحكومي الإسرائيلي في الكنيست يتوسطه رئيس الوزراء نفتالي بنيت في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 (أ.ف.ب)
الائتلاف الحكومي الإسرائيلي في الكنيست يتوسطه رئيس الوزراء نفتالي بنيت في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يقدر فيه رئيس المعارضة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وجود «احتمال كبير» لأن يعلن عضو كنيست آخر في صفوف الائتلاف انشقاقه عن الائتلاف الحكومي خلال الأيام القريبة، أعلن حليفه رئيس كتلة «الصهيونية الدينية»، بتسلئيل سموتريتش، أن «بياناً سوف يصدر في غضون أسبوع، سيزلزل الائتلاف ويجعل قادته يفقدون التوازن الحالي لديهم في الكنيست».
وقال سموترتش، وهو أحد غلاة التطرف في السياسة الإسرائيلية، الذي أدى دوراً حاسماً في انشقاق عضو الكنيست عن حزب «يمينا»، عيديت سيلمان، إن هناك أكثر من مرشح للانشقاق القريب عن الائتلاف الحكومي. وسيهبط هذا الائتلاف من 60 نائباً حالياً إلى 59 وربما 58 نائباً من مجموع 120.
وأكدت صحيفة اليمين المقربة من نتنياهو «يسرائيل هيوم»، أمس الأحد، أن المعارضة، خصوصاً حزب «الليكود»، تمارس ضغوطاً كبيرة على أعضاء كنيست من حزبي اليمين في الائتلاف، «يمينا» و«تيكفا حداشا»، لكي ينشقوا عن الائتلاف، بهدف تسريع إسقاط الحكومة برئاسة نفتالي بنيت. وخلال محادثات مع مقربين منه، أعرب نتنياهو عن التفاؤل الكبير لنجاح خطته.
وحال صدور تقديرات نتنياهو وسموترتش، بدأت عملية تكهن حول المرشحين للانشقاق، أولهم نير أوروباخ، من حزب «يمينا»، وهو معروف كرجل متدين يتعرض لضغوط شديدة تشبه الضغوط التي تعرضت لها سيلمان قبل انشقاقها، إذ يرابط مجموعة من نشطاء اليمين أمام بيته طيلة الأسبوع ويسمعونه شعارات وشتائم لاذعة. وخلال عيد الفصح العبري، الأسبوع الأخير، توفي والداه، الأب والأم معاً، بشكل مفاجئ. وهناك من يرسل له رسائل لئيمة تقول فيها إن وفاة الوالدين هي إشعار من الله تعالى بأنه غاضب عليه بسبب دعمه لحكومة تستند إلى «الحركة الإسلامية».
وهناك من يرشح نائباً آخر من «يمينا»، هو أبير كارا. لكن هناك من يشير إلى وزيرة الداخلية، أييليت شاكيد، وهي شريكة نفتالي بنيت في تأسيس وقيادة حزب «يمينا». والسبب في وضعها ضمن المرشحين للانشقاق عن الحكومة، أنها شاركت، مساء السبت، في احتفالات «الميمونة» التي يقيمها اليهود الشرقيون بعد انتهاء عيد الفصح. فقد حضرت شاكيد احتفالين في ليلة واحدة؛ الأول مع بنيت، والثاني مع رئيس لجنة العاملين في الصناعات الجوية، يائير كاتس، نجل أحد وزراء «الليكود» السابقين، الذي حضره عدد كبير من زعماء حزب «الليكود». واستقبلت شاكيد بحفاوة بالغة في هذا الاحتفال، أملاً بتشجيعها على الانشقاق عن الائتلاف. وعقب نتنياهو على مشاركة شاكيد في معقل «الليكود»، قائلاً إنه «يوجد في العيد هذه السنة مؤشر أمل. وأنا أسير في الشوارع وألتقي أشخاصاً مفعمين بالأمل، مع ابتسامة. وفي السنة الأخيرة لم تكن لديهم هذه الابتسامة. وأحاطت بنا حشود أنشدت وصرخت (عُد) (إلى رئاسة الحكومة). وهذا يملأني بالأمل حيال المستقبل. إننا عائدون».
لكن مصدراً مقرباً من بنيت حاول تطمين شركائه في الائتلاف، بأن تفاؤل نتنياهو يبدو متسرعاً وسابقاً لأوانه. ولم يستبعد انسحاب أحد نواب «القائمة الموحدة للحركة الإسلامية» والانشقاق عن الائتلاف، حيث يوجد نائبان غاضبان على سياسة الحكومة منح قوات الأمن مطلق الحرية لاقتحام المسجد الأقصى، وقد هددا صراحة بالانشقاق، كتعبير عن الاحتجاج.
المعروف أن فقدان الائتلاف الحكومي لأكثريته البرلمانية، لا يكفي لسقوط الحكومة. فحسب القانون الجديد، الذي تم تمريره في زمن حكومة نتنياهو، لم يعد ممكناً إسقاط حكومة بمجرد قرار الأكثرية البرلمانية نزع الثقة عنها. عليها أن توفر أولاً 61 نائباً يؤيدون نزع الثقة، يعلنون عن تشكيل ائتلاف حكومي بديل ويحددون بالاسم رئيس حكومة يتمتع بتأييدهم. ولكن نتنياهو لا يتمتع بوجود أكثرية كهذه. ولديه اليوم ائتلاف يضم 54 نائباً فقط، هم نواب «الليكود» والحزبين الدينيين اليهوديين و«الصهيونية الدينية». أما «القائمة المشتركة للأحزاب العربية الوطنية» بقيادة النواب أيمن عودة وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة، فتقف في المعارضة وتؤيد سقوط حكومة بنيت وتتهمها بأنها أسوأ من حكومات نتنياهو، لكنها لا توافق على تأييد مشروع لحزب «الليكود» يطلب نزع الثقة عن الحكومة.
وفي هذه الحالة، ستبقى حكومة بنيت في الحكم، كحكومة أقلية، وتكون في هذه الحالة ضعيفة وعاجزة عن تمرير العديد من القوانين التي ترغب بها. وستضطر إلى خوض معارك برلمانية منهكة. ولكنها لا تسقط إلا إذا توفرت أكثرية لإجراء انتخابات مبكرة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.