أكثر من 20 دولة وافقت على حضور اجتماع رامشتاين لبحث مستقبل أوكرانيا الأمني

أعلنت واشنطن حزمة مساعدات عسكرية جديدة، وصفت بأنها قد تكون حاسمة في تمكين القوات الأوكرانية من التصدي لخطط روسيا في السيطرة على إقليم دونباس (أ.ب)
أعلنت واشنطن حزمة مساعدات عسكرية جديدة، وصفت بأنها قد تكون حاسمة في تمكين القوات الأوكرانية من التصدي لخطط روسيا في السيطرة على إقليم دونباس (أ.ب)
TT

أكثر من 20 دولة وافقت على حضور اجتماع رامشتاين لبحث مستقبل أوكرانيا الأمني

أعلنت واشنطن حزمة مساعدات عسكرية جديدة، وصفت بأنها قد تكون حاسمة في تمكين القوات الأوكرانية من التصدي لخطط روسيا في السيطرة على إقليم دونباس (أ.ب)
أعلنت واشنطن حزمة مساعدات عسكرية جديدة، وصفت بأنها قد تكون حاسمة في تمكين القوات الأوكرانية من التصدي لخطط روسيا في السيطرة على إقليم دونباس (أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أنها وجهت دعوات لـ40 دولة حليفة لحضور الاجتماع الذي دعا إليه وزير الدفاع لويد أوستن الأسبوع المقبل في ألمانيا، لمناقشة الاحتياجات الأمنية طويلة المدى لكييف. وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي مساء الجمعة، إن وزراء الدفاع وكبار الجنرالات من 20 دولة أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومن غير الأعضاء، وافقوا على دعوة الوزير للاجتماع الثلاثاء في قاعدة رامشتاين الجوية الأميركية في غرب ألمانيا. وقال كيربي إن الاجتماع الذي ستعقده «المجموعة الاستشارية الأمنية»، سيناقش سبل مساهمة شركاء أوكرانيا في تعزيز قوتها العسكرية بعد انتهاء الحرب. وعد الاجتماع بأنه قد يكون من جهة، يمهد لطرح خطط الولايات المتحدة وحلف الناتو، في التعامل مع مستقبل الجناح الشرقي للحلف، ويعكس من جهة ثانية، ثقة واشنطن بالدور الذي يمكن أن تلعبه أوكرانيا في هذا المجال، وعلاقتها مع الحلف، والذي سيترافق مع خطط لإعادة بناء ما دمره الغزو الروسي فيها.
وقال كيربي إن أحد الأشياء التي يريد الوزير (أوستن) طرحها الثلاثاء في رامشتاين، هو «بداية مناقشة مع الدول التي لديها تفكير مماثل فيما يتعلق بالعلاقات الدفاعية طويلة الأمد التي ستحتاجها أوكرانيا للمضي قدما». وأضاف، «يتعلق الأمر إلى حد كبير بتحديث الجيش الأوكراني، والتأكد من أن جيشهم لا يزال قويا وقادرا على المضي قدما. لا يتعلق الأمر بالضمانات الأمنية فقط، بل وبوضعيتهم العسكرية الفعلية». وقال كيربي إن أوستن والحاضرين سيناقشون كيف يمكنهم الاستمرار بالمساعدة في تلبية احتياجات أوكرانيا الحالية والأسلحة التي يمكن أن يوفرها مختلف الشركاء مع تطور الحرب. وأوضح أن ذلك يشمل تصنيف الإمكانات الصناعية للشركاء لمعرفة كيف يمكن لمصنعي الأسلحة الاستمرار في مساعدة أوكرانيا. وشدد كيربي على أن الاجتماع لن يعقد برعاية الناتو، ولن يسفر بالضرورة عن أي نتائج ملموسة وفورية. ويأتي الاجتماع بعد شهرين على بدء الحرب، حيث تواصل القوات الأوكرانية مقاومة الهجوم الروسي، خصوصا في جنوب البلاد وشرقها، بعدما أعلنت موسكو عن دخول غزوها مرحلة جديدة، كاشفة بشكل واضح عن هدفها المتمثل باحتلال تلك المناطق بشكل كامل. غير أن الانتكاسة التي تعرضت لها القوات الروسية في شمال أوكرانيا واضطرارها للانسحاب، يلقي بظلال من الشك على إمكانيتها حسم المعركة الجديدة في إقليم دونباس، الأمر الذي يشير إلى احتمال أن تطول الحرب.
- لا مكاسب روسية على الجبهات
وقالت الاستخبارات العسكرية البريطانية، أمس السبت، إن القوات الروسية لم تحقق أي مكاسب كبيرة في الأربع والعشرين ساعة الماضية رغم زيادة نشاطها، وذلك بسبب الهجمات المضادة الأوكرانية التي تواصل عرقلة مساعيها. وأكدت وزارة الدفاع البريطانية في نشرة دورية أن القتال العنيف يحبط محاولات موسكو للاستيلاء على مدينة ماريوبول الساحلية، الأمر الذي يعوق تقدمها في منطقة دونباس. وأضافت أن القوات الجوية والبحرية الروسية لم تتمكن من التحكم في أي من المجالين، بسبب فاعلية الدفاعات الجوية والبحرية الأوكرانية.
وفيما تقود الولايات المتحدة جهود نحو 30 دولة في إمداد القوات الأوكرانية بمعدات عسكرية وذخائر وإمدادات أخرى من أجل مواصلة المعارك، أعلنت واشنطن عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة، وصفت بأنها قد تكون حاسمة في تمكين القوات الأوكرانية من التصدي لخطط روسيا في السيطرة على إقليم دونباس. ومع استعداد الجيش الروسي لما يأمل أن يكون انتصارا حاسما على أوكرانيا في الجزء الشرقي من البلاد، تسارع الولايات المتحدة لإرسال الأسلحة والمعدات اللازمة لصد الهجوم الروسي. ويعتبر إقليم دونباس ساحة قتال مفتوحة، الأمر الذي يفرض استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة، عن تلك التي جرى استخدامها في المناطق الحضرية والمدن، والتي مكنت القوات الأوكرانية من إلحاق الهزيمة بالقوات الروسية.
- مساعدات غربية مخصصة لحرب دونباس ومدفع هاوتزر «ملك» المعركة
وقالت شبكة «إيه بي سي» الإخبارية إن ما يمكن أن يصنع الفارق الآن هو حزمة المساعدات العسكرية الجديدة وتبلغ قيمتها 800 مليون دولار، والتي تضمنت شحنات من مدافع الهاوتزر، وأجهزة رادار مرتبطة بها، وطائرات مسيرة من طراز «فينيكس غوست». ويقول الخبراء إن المساعدات الجديدة مصممة لتعكس حاجات الأوكرانيين للمعركة الجديدة، التي يقول المسؤولون إنها ستبدأ في الوصول خلال عطلة نهاية الأسبوع. ونقلت الشبكة عن مسؤول دفاعي أميركي سابق قوله بشأن هذه الحزمة: «إنه سباق مع الزمن... ربما تكون مسألة أسابيع». وقال نائب مساعد وزير الدفاع السابق لمنطقة الشرق الأوسط مايكل مولروي إنه «للحصول على فرصة للقتال في منطقة دونباس المفتوحة، ستحتاج أوكرانيا إلى المزيد من الأسلحة بعيدة المدى والقدرة على تحريك القوات بسرعة على الأرض وفي الجو». ويعتقد مولروي أن مدفع الهاوتزر «سيكون ملك المعركة هناك» في دونباس. وسترسل الولايات المتحدة أيضا 14 نظام رادار يمكنها اكتشاف المدفعية الروسية وهجمات النيران غير المباشرة الأخرى والعثور على مصدرها. ويشير مولروي إلى أنه «في الوقت الحالي، يستخدم الروس نيران المدفعية دون أي عواقب»، وبالتالي يمكن أن تساعد أنظمة الرادار الأوكرانيين في الرد على مصادر النيران الروسية بدقة. وتنقل الشبكة عن مسؤول دفاعي أميركي رفيع القول إن «الرادار المضاد سيصل إلى مسرح العمليات هذا الأسبوع»، مضيفا أن مدافع الهاوتزر وأنظمة الرادار تكمل بعضها البعض، ولكن يمكن أيضا استخدامها بشكل مستقل».
- زيلينسكي: الحلفاء يقدمون أخيراً الأسلحة التي طلبتها كييف
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الحلفاء يقدمون أخيرا الأسلحة التي طلبتها كييف، مضيفا أن تلك الأسلحة ستساعد في الحفاظ على أرواح الآلاف.
في هذا الوقت قال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، إن لندن تعتزم إرسال دبابات إلى بولندا، لكي تتمكن القيادة البولندية من إرسال دبابات «تي - 72» الروسية إلى أوكرانيا. ويواصل البريطانيون تدريب قوات أوكرانية على استخدام مركبات قتالية بريطانية مدرعة، من طراز «ماستيف» و«هاسكي» و«وولفهاوند»، سيتم تسليمها للجيش الأوكراني. كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقابلة صحافية، عن خطط لإرسال مدافع «سيزار» الفرنسية ذاتية الدفع عيار 155 ملم إلى أوكرانيا. وأضاف «يجب اتباع هذا المسار دون تجاوز الخط الأحمر الذي لا يعني أن نكون طرفا في الصراع». كما تحدث عن إمداد أوكرانيا بأنظمة الصواريخ المضادة للدبابات. كما أعلنت كندا أنها زودت أوكرانيا بالمدفعية الثقيلة. وقال بيان نشرته وزارة الدفاع الكندية إنه تم تسليم مدافع هاوتزر من طراز «إم 777» عيار 155 ملم مع مدى إطلاق نار يصل إلى 30 كم. وأعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو عن خطة لشحن «مدفعية ثقيلة» في وقت سابق من هذا الأسبوع، لكنه لم يقدم أي تفاصيل بشأن ما سيتبرع به الجيش الكندي. وقال ترودو: «كان آخر طلب لهم هو بالضبط المدفعية الثقيلة، لأسباب تتعلق بأمن العمليات». وأضاف «لا يمكنني الخوض في التفاصيل في هذه المرحلة حول كيف وماذا نرسل إليهم بالضبط». وتم تحضير أربعة من 37 مدفع هاوتزر اشترتها كندا خلال الحرب الأفغانية للشحن. كما تعتزم بلجيكا تزويد أوكرانيا بصواريخ «إم 109» المضادة للدبابات ومدافع الهاوتزر. وقالت صحيفة «ليسوار»، إنه منذ 24 فبراير (شباط) الماضي، قدمت بلجيكا مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 76 مليون يورو، بما في ذلك 5 آلاف بندقية هجومية، و200 سلاح مضاد للدبابات، و3.8 آلاف طن من الوقود وزيوت التشحيم. كما تنتظر مجموعة من أجهزة الرؤية الليلية وأنواع أخرى من المعدات الشحن. وبحسب وزير الدفاع البلجيكي لوديفين ديدوندر، فإن هذه الأسلحة «سيتم شراؤها بشكل خاص من المخزونات التي تمتلكها شركات تجارة وتصنيع الأسلحة البلجيكية». وفي السياق يبحث البنتاغون عن طرق جديدة للصناعة الأميركية لتسريع الإنتاج وبناء المزيد من القدرات للأسلحة التي أثبتت جدواها وفاعليتها والتي تتطلب الحد الأدنى من التدريب ويمكن تصديرها بسرعة إلى أوكرانيا.
وتحقيقا لهذه الغاية، تسعى الوزارة للحصول على معلومات من شركات صناعة الأسلحة في الولايات المتحدة، حول أنظمة الأسلحة أو القدرات التجارية الأخرى المتعلقة بالدفاع الجوي، والدروع المضادة للأفراد، والدفاع الساحلي، والبطارية المضادة، والأنظمة الجوية دون طيار، والاتصالات، كأجهزة الراديو الآمنة، والأقمار الصناعية.
من جهة أخرى أعلنت الولايات المتحدة، أنها ستستثمر من خلال الوكالة الأميركية للتنمية الدولية «يو إس إيد»، مبلغ 131 مليون دولار لمواجهة «تأثير الحرب الروسية الوحشية على الشعب الأوكراني، وتعزيز مقدرة أوكرانيا على التكيف وديمقراطيتها واقتصادها وأنظمة الرعاية الصحية فيها».
وقالت الخارجية الأميركية في بيان، إن الوكالة ستساعد بهذه الأموال في معالجة التأثير الرهيب للحرب القائمة ضد المدنيين والقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية والمجتمع المدني. وسيمكن هذا التمويل الوكالة من مواصلة تقديم الدعم للحكومة الأوكرانية في مكافحة الفساد، وبناء دفاعات ضد الهجمات الإلكترونية والمعلومات المضللة وغيرها من أدوات عدوان الكرملين، والمحافظة على الإصلاحات الديمقراطية، وتعزيز نظام الرعاية الصحية، وتعزيز النمو الاقتصادي الذي يعود بالفائدة على الأوكرانيين جميعا.


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟