عودة حكايات «جي كي رولينغز» عن السحرة الأخيار والأشرار

من هاري بوتر إلى دمبلدور

«هاري بوتر وحجر الساحر»: اللقاء الأول لأبطاله
«هاري بوتر وحجر الساحر»: اللقاء الأول لأبطاله
TT

عودة حكايات «جي كي رولينغز» عن السحرة الأخيار والأشرار

«هاري بوتر وحجر الساحر»: اللقاء الأول لأبطاله
«هاري بوتر وحجر الساحر»: اللقاء الأول لأبطاله

في مطلع هذا العام تم تحقيق فيلم تسجيلي لحساب محطة Cartoon Network بعنوان «المناسبة العشرون لهاري بوتر: العودة إلى هووورتس». احتوى الفيلم على مقابلات مع العديد من الذين اشتركوا في تمثيل المسلسل الشهير، خصوصاً أبطاله الثلاثة إيما واتسون ودانيال ردكليف وروبرت غرينت لجانب هيلينا بونام كارتر وتوم فلتون وراف فاينس وروبي كولتران مع تحية لكل من جون هيرت ورتشارد هاريس ومايكل غامبون عبر عرض بعض مشاهدهم الأرشيفية.
كاحتفاء لمسلسل من أنجح مسلسلات السينما، بدت الفكرة مثيرة بلا ريب. التنفيذ هو شيء آخر مختلف. بعد نحو ربع ساعة من الابتسامات وتبادل التهاني، والتمنيات قد تتساءل لماذا هذا الفيلم الذي يستعرض مشاعر العاملين في السلسلة وذكرياتهم على نحو مفرط من كلمات الثناء. الأمر كان سيختلف لو أن المحاولة كانت استعادة فيلم تاريخي معين (لنقل «لورنس العرب» أو «المواطن كَين»)، أو مجموعة من الأفلام التي كانت منسية أو مفقودة. لكن 20 سنة ليست بالفترة البعيدة والفيلم لا يسجل نقاطاً عالية كاستعراض لوقائع مهمّة، بل يسرد تلك اللقاءات الأولى لمجموعة الممثلين والمخرجين داخل الشرنقة التي كبرت حتى ابتلعت اهتمام العالم.


الكاتبة جي كي رولينغز

- فيلم نظيف
اليوم هناك فيلم جديد من صنع الفريق ذاته (الكاتبة جين رولينغز والمنتج ديفيد هيمان ومخرج الأجزاء الأربعة الأخيرة من «هاري بوتر» ديفيد ييتس). الفيلم هو الجزء الثالث من «تفريعة» تحتوي حتى الآن على ثلاثة أفلام هي «فانتاستيك بيستس وأين تجدهم» (2016) و«فانتاستيك بيستس: جرائم غرندلوولد» (2018) و«فانتاستيك بيستس: أسرار دمبلدور» (2022). لكن في حين أن سلسلة هاري بوتر وفّرت لهواة الأفلام الفانتازية حكايات للصغار بصحبة أوليائهم، توفر السلسلة الجديدة حكايات للكبار بصحبة صغارهم، إذا أحبوا.
أول أفلام السلسلة حظي بـ814 مليون دولار كإيراد. الثاني توقف العد عند 655 مليون دولار. الثالث لا يبدو أنه سيصل إلى أي رقم مجاور لهما. في أسبوعه الأول أميركياً سجل 49 مليون دولار وهو رقم متواضع بالقياس بما تحققه الأفلام ذات القدرة على جذب الجمهور العريض.
هذه ليست مجرد أرقام، بل دلائل على أن الاهتمام يتقلص بتلك السلسلة. وهناك سبب مهم في ذلك يتبدّى في هذا الجزء الأخير (إلى الآن) وهو أن نصف الساعة الأولى تمضي في التأسيس وطرح مواقف وأسئلة لا تتم الإجابة عنها إلا على مشارف الساعة الثانية. بل إن بعضها يبقى لغزياً في البال لنصف الساعة الأخيرة. سبب آخر هو أن شخصيات كثيرة والمفارقات متعددة ومتلاحقة كما لو أن صانعي الفيلم خائفون من أن يخسروا اهتمام المشاهدة لدقيقة واحدة.
الأخيار والأشرار معروفون لكن الكر والفر في عالم معظمه داكن وسوداوي ومختلق يثقل الفيلم ويدفع بالمشاهد صوب المراقبة من دون تشويق. ها هي الأحداث تدور أمامنا لكنها تدور من دون اهتمامنا (أو اهتمام بعضنا على الأقل). هذا على صعيد الحكاية ذاتها، أما تنفيذ المشاهد وتصميم المؤثرات البصرية وكل ما يأتي تحت هذا البند أخّاذ. ولعل البعض يعوّض غياب الحكاية التي تتحدث لنفسها أكثر مما تتحدث إليه، بعنصر الدهشة المتوفر على وتيرة متتابعة.
يخلو الفيلم من المشاهد الجنسية ومن المشاهد العارية. كذلك فإن كم الألفاظ النابية قليل والعنف معتدل. وبذلك هو فيلم «نظيف». لكنه لا يخلو من شخصية مُثلية هي شخصية عشيق سابق للساحر الطيّب دمبلدور الذي ينوي السيطرة على عالم السحرة، ذلك الذي بنت فيه الكاتبة أحداث هاري بورتر السابقة. إنه عالم موازٍ يدخله المختارون من الشخصيات التي تجيد السحر. داكن ومعتم ومليء بالألغاز. غاية الساحر الشرير، غريندلوولد ليست فقط في السيطرة على عالم السحرة، بل القيام عبرهم بالهجوم على الجزء الآخر (الواقعي) لإبادة من فيه. حسب اتفاق مسبق، لا يستطيع دمبلدور إيقافه مباشرة وعليه الآن اختيار محاربين من السحرة الأخيار لمنازلة ومقارعة الشرير وأزلامه. والباقي مسألة صراع ومؤامرات ومعارك ومؤثرات بصرية.


                      «فانتاستِك بيستس: أسرار دمبلدور»

- مليارات
في العشرية الأولى من القرن الحالي كان هناك مسلسلان سينمائيان كبيران، سلسلة «هاري بوتر» وسلسلة «لورد أوف ذا رينغ». هذا الثاني كان النقيض للأول من حيث إن مغامراته تقترح زمناً آخر لكنها لا تزال تقع على هذا الكوكب ولو في مجاهل مجهولة. كذلك كان نقيض «هاري بوتر» من حيث إن أحداثه كانت جلية واضحة ومعظمها يقع في النهار. سلسلة المخرج بيتر جاكسون كانت ساحرة ضد سلسلة عن السحرة.
ربما دكانة أفلام «هاري بوتر» وهذه السلسلة المتفرعة منه ضرورية لأن عالم السحرة يحتاج إلى الظلام وإلى الكهوف والملاجئ والقلاع وكلها ذات أجواء داكنة. لكن المكان يبقى غير مثالي للعيش ولو أن المؤامرات التي تقع فيه لا تختلف في عناوينها العريضة ولا في نتائجها عما يقع حياتنا نحن، كذلك حوافز الاعتداء والانتقام وباقي المشاعر المشاعة في عالمنا نحن.
لا يمكن القول إن إنتاج سلسلة «هاري بوتر» كان مغامرة. على العكس كان ضربة خطط لها أن تنجح فنجحت. توخّى الإنتاج لها العناصر الصحيحة من أمانة الاقتباس إلى عناصر الفيلم الغرائبية إلى أجوائه الداكنة ثم إبقائه في رحى الأجواء الإنجليزية ونجح في ذلك ثم نجح الفيلم تبعاً لذلك.
إجمالي الإيرادات للأفلام الثمانية التي أُنتجت من هذه السلسلة يتجاوز التسع مليارات دولار، وذلك عن الفيلم الأول «هاري بوتر وحجر الساحر» سنة 2001 (أنجز قرابة 975 مليون دولار) وحتى الجزء الثامن سن 2011 (حصد بليون و328 مليون دولار).
قرأ المنتج ديفيد ييتس الرواية الأولى واتصل بالمؤلّفة رولينغز واتفقا، في البداية، على إنجاز أربعة أفلام. باع الفكرة لشركة وورنر وحصلت الكاتبة على نحو مليون دولار عن ذلك العقد الرباعي. لاحقاً ضاعفت الكاتبة أجرها ومع نهاية الجزء الثامن كانت ثروتها تقدّر، حسب مجلة فوربس، بمليار دولار.
اهتم المخرج ستيفن سبيلبرغ بتحقيق الجزء الأول على الأقل. قضت خطّته في الواقع شراء حقوق الرواية الأولى وحدها وإنتاج وإخراج فيلم يكون بمثابة تجربة. لكن رولينغ، التي كانت تمسك بزمام الأمور وبقيت تشرف على كل التفاصيل حتى النهاية، لم توافق على خطط سبيلبرغ التي قضت، فيما قضت، تحقيق فيلم أميركي المعالجة. ليس إنها لم تكن ترغب في تعميم الأحداث لكي تتحوّل إلى تقليد هوليوودي فقط، بل أصرّت على الطابع الإنجليزي لكل شيء بما في ذلك كل الممثلين.
بعد ذلك الرفض بوشر البحث مع عدد من المخرجين من بينهم الألماني وولفغانغ بيترسن والبريطاني آلان باركر والأميركي تيم بيرتون والأسترالي بيتر وير. لكن الفوز كان من نصيب الأميركي كريس كولمبوس للفيلمين الأول والثاني («هاري بوتر وحجر الساحر»، 2001 و«هاري بوتر وغرفة الأسرار»، 2002)، ثم تبعه المكسيكي ألفونسو كوارون («هاري بوتر وسجين أزكابان»، 2004) فالبريطاني مايك نيووَل («هاري بوتر وشعلة النار»، 2005) ثم البريطاني ديفيد ييتس للأفلام الأربعة الأخيرة وهي «هاري بوتر ونظام الفينكس» (2007) و«هاري بوتر والأمير نصف الشقيق» (2009) و«هاري بوتر والأقداس المميتة 1» (2010) و«هاري بوتر والأقداس المميتة 2» (2011).

- فتور
في حين أن ثلاثية رولينغز - هيمان الجديدة (2016 - 2022) منتمية إلى عالم هاري بوتر من حيث المكان والنوع والغرائبيات فإن الضلع الثالث لهذه الأفلام هو ديفيد ييتس ذاته. هذا ما يجعلها أكثر تلاحماً تحت سقف أسلوب واحد كما كان الحال في الأفلام الأربعة الأخيرة من «هاري بوتر». لأنه ملم تماماً بجوهر العمل وكيفية معالجته لكي يحافظ على انتمائه للأصل الروائي.
وكان من المفترض أن ينجز «فانتاستيك بيستس: أسرار دمبلدور» ضعف ما أنجزه في أسبوعه الأول هذا، أكثر من ذلك، أن النقاد الأميركيين والأوروبيين على حد سواء لم يبدوا إعجاباً كبيراً بالفيلم. نسبة المؤيدين للفيلم لم تزد عن 48 في المائة. باقي ردات الفعل تراوحت بين قبول معتدل إلى عدم القبول أو الإعجاب مطلقاً.
مصدر من شركة التوزيع (وورنر) يخبرنا بأن أحد الأسباب المهمّة التي أدّت إلى فتور الإقبال على الفيلم هو أن عروضه التجارية تأخرت لأكثر من عام بسبب وباء «كورونا»، الذي أغلق الصالات وأضر بعدد كبير من الأفلام.
ربما، لكن الفيلم لا يقفز إلى الواجهة كما لو كان التأخير سبباً في فتور الإقبال. للتأكيد كان فيلم جيمس بوند الأخير «لا وقت للموت» تعرّض للتأخير ذاته لكن هذا لم يمنعه من جمع 774 مليون دولار عالمية حين بوشر بعرضه في العام الماضي.


مقالات ذات صلة

هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

يوميات الشرق يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

على الرغم من أن فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) يجذب آلاف السياح سنوياً إلى مدينة سالزبورغ، فإن هذا العمل السينمائي لم يجذب قطّ سكان المدينة.

كاثرين هيكلي (سالزبورغ (النمسا))
سينما من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)

«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

في عام 1954، وبينما كانت سفينة مدنية تمخر عباب البحر، فوجئ الركاب بوحش يخرج من تحت الماء. وحش ضخم ما لبث أن هاجم السفينة وأطاح بها وبمن فيها،

محمد رُضا (لندن)
سينما «القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)

شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

الكاميرا التي تصوّر «كاميرا مان» فلسطينياً ينتقل في الشوارع العارية من الحياة وبين المباني المدمّرة تقول كل شيء عن المصوّر وغزّة.

يوميات الشرق عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)

أشجان الهمص: فيلم «البرانية» أعادني إلى حياة افتقدتها في أوروبا

قالت المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص إن فكرة فيلم «البرانية» بدأت معها قبل نحو أربعة أعوام.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده. تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان...

فاطمة عبد الله (بيروت)

«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
TT

«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)

في عام 1954، وبينما كانت سفينة مدنية تمخر عباب البحر، فوجئ الركاب بوحش يخرج من تحت الماء. وحش ضخم ما لبث أن هاجم السفينة وأطاح بها وبمن فيها، قبل أن يغوص مجدداً في أعماق البحر.

تحرّكت القوات البحرية للتحقيق في الحادث، وأخذت تجمع شهادات بعض من شاهدوه في قرى الساحل، قبل أن يعاود الوحش ظهوره، مطيحاً بمزيد من السفن ومنتقلاً إلى اليابسة، حيث تسبّب في مقتل ضحايا كثيرين. لم يكن هناك ريب في أن مدينة طوكيو ستكون الهدف التالي لهذا الوحش الذي لم تنفع معه جميع الأسلحة. وكان الدمار الذي لحق بطوكيو شبيهاً بذلك الذي لحق بمدينتَي هيروشيما وناغازاكي، خصوصاً أن الوحش كان ملوّثاً بالإشعاع النووي.

قال أحد المسؤولين حينها: «إذا لم تقضِ عليه القنبلة النووية، فكيف سنقضي نحن عليه؟».

سؤال وجيه، لكن ذلك لم يوقف محاولات اليابانيين التصدّي للوحش والقضاء عليه... أو هكذا خُيّل لهم.

«غودزيللا» الأول: الوحش في المدينة (توهو كومباني)

تميُّز

ورد كل ما سبق في فيلم «غودزيللا» الذي أخرجه حينها إيشيرو هوندا. وقد عاد الوحش للظهور 38 مرّة في أفلام يابانية، ثم أميركية - يابانية. وسيحطّ الفيلم الـ39 خلال أيام على الشاشات تحت عنوان «غودزيللا ناقص صفر» (Godzilla Minus Zero)، وسنراه في الشهر الثالث من العام المقبل في فيلم يجمعه مجدداً بكينغ كونغ، عنوانه «Godzilla x Kong: Supernova».

باتت أفلام غودزيللا منذ سنوات عدَّة تقدّمه وحشاً كارثياً يهدّد السلامة البشرية بقوّته الطاغية. وما بات يغيب عن معظم تلك الأفلام هو التعامل مع الدوافع التي وفّرها الفيلم الأول وبعض الأفلام التي تبعته في الخمسينات والستينات؛ وهي أن الوحش لم يكن ليظهر على السطح لولا التجارب النووية التي أجراها الروس والأميركيون، بموافقة اليابان، في البحار القريبة.

بذلك حمل «غودزيللا» وتوابعه الأولى رسائل سياسية تحذّر من مغبّة السلاح النووي. وهو أمر شاركت هوليوود في إثارته في الستينات عبر أفلام لا علاقة لها بالوحوش، مثل «على الشاطئ» لستانلي كرامر، و«دكتور سترانجلف» لستانلي كوبريك، و«لعبة الحرب» لبيتر ووتكنز.

ما ميّز سلسلة «غودزيللا» عن تلك الأفلام الهوليوودية هو أنها دمجت سينما الوحوش الجوراسية بالرسالة السياسية. لاحقاً، جرى تخفيف الرسالة السياسية والدفع باتجاه التقليل من التحذير من الويلات النووية، لصالح إنتاجات ضخمة تحتفي بالوحش بوصفه مصدر خطر بذاته فقط؛ بقوّة بدنية طاغية سيفشل البشر في التصدّي لها، قبل أن يعود إلى أعماق البحر ويتنفّس الناس الصعداء، بانتظار فيلمه المقبل.

وكان على الفيلم المقبل، تبعاً للتقاليد، أن يكون أكبر، والخطر أشدّ. فلمَ لا يُجمع هذا الوحش الأسطوري مع وحش آخر من النوع نفسه وبالضخامة نفسها، مثل كينغ كونغ؟

سبق كينغ كونغ غودزيللا في الظهور على الشاشة، إذ اكتشفه فيلم «كينغ كونغ» لماريون س. كوبر سنة 1933. فيه نتابع سفينة تبحث عن قبيلة على جزيرة مخفية، فتكتشف وجود وحوش ما قبل التاريخ، وفي مقدّمتها تلك الغوريلا الضخمة التي تقع في حب بطلة الفيلم (فاي راي). وعندما يُقبض عليه ويُنقل إلى نيويورك للمتاجرة به، يفكّ قيوده وينطلق باحثاً عن الفتاة الشقراء التي أحبّها من النظرة الأولى، ليحملها إلى سطح مبنى الإمباير ستايت، مواجهاً الطائرات الحربية التي تهاجمه، قبل أن يقضي عليه حبّه.

الفيلم المقبل من السلسلة «غودزيللا ناقص صفر» (روبوت كوميونيكاشن)

استلهام حادثة حقيقية

كان «كينغ كونغ» الأصلي، في الواقع، رومانسياً في الباطن وتشويقياً في الظاهر. وما يجمعه مع «غودزيللا» هو تلك النبرة الحزينة عن حال وحش كان يفضّل البقاء مجهولاً، لولا قيام الإنسان بانتشاله من بيئته.

بدأ الجمع بين «غودزيللا» و«كينغ كونغ» سنة 1963 بفيلم آخر لإيشيرو هوندا، هو «King Kong vs. Godzilla». لكن المخرج، إذ استعار كينغ كونغ من الغرب ليجمعه مع ندّه الشرقي، حافظ على النبرة السياسية وأدان، عبر حكايته، المتاجرة بالوحشين، كما فعل «كينغ كونغ» الأول.

لاحقاً، عندما اندفعت هوليوود لإنتاج «غودزيللا» الخاص بها سنة 1989، بفيلم من إخراج رولاند إيميريش، استغنت عن المعاني التي تداولتها السلسلة اليابانية لصالح الإبهار التقني. وتكرّر ذلك في «غودزيللا» هوليوودي آخر سنة 2014، عبر فيلم لغارث إدواردز. ولم تمضِ إلا بضع سنوات حتى بدأ الجمع بين الوحشين الضخمين على الطريقة الهوليوودية، في فيلمين أخرجهما آدم وينغارد، هما «غودزيللا ضد كينغ كونغ» (2021)، و«غودزيللا ضد كونغ: الإمبراطورية الجديدة» (2023). هذا مع العلم أن السينما اليابانية نفسها جمعت كذلك بين بطلها غودزيللا ووحوش جوراسية أخرى، ضمن الفحوى نفسه الملائم للفيلم الأول من السلسلة.

لكن لا شيء مما يُنتج حالياً يشابه، في فحواه وغاياته، نسخة هوندا سنة 1954. ففيها أمانة في ضمّ البعد السياسي إلى الحكاية الخيالية. وبداية الفيلم، حيث تتعرّض سفينة الصيد لغضب الوحش، تلتقي مع حادثة فعلية لسفينة صيد يابانية تعرّض بحّارتها لإشعاع نووي، بفعل تجربة نووية أجرتها الولايات المتحدة قبل 3 سنوات من إنتاج الفيلم.

مضى «غودزيللا»، كما قدّمه هوندا، إلى أبعد من مجرّد ربط الحادثة ببداية الفيلم؛ فالوحش الذي أُوقظ من سباته في أعماق المحيط بدا غير قادر على استيعاب ما أيقظه. بات الإنسان عدوّاً له. وأكثر من ذلك، يدمّر معظم طوكيو في ثورته، مذكّراً بما حاق بمدينتَي ناغازاكي وهيروشيما. وعندما يعود إلى حيث أتى، يترك بصمته لنا لنتذكّر.

إنها رسالة بالغة الأهمية، ضاعت في طيّات الرغبة في استغلال غودزيللا كوحش مخيف فقط. فالأفلام اللاحقة، في العقدين الأخيرين على الأخص، أبقت على الوحش وأهملت رسالته، في الوقت الذي كان يمكن لها أن تنجز الاثنين معاً، كما فعلت الأفلام الأولى. لم يهتمّ صانعو أفلام «غودزيللا» الحديثة إلا بكيفية تحويل الوحش إلى مصدر مادي، شأنه شأن كل السلاسل الأخرى، من «باتمان» إلى «جوراسيك بارك»، ومن «كوكب القردة» إلى «سبايدر مان» و«ستار وورز».


شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
TT

شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)

مخرج «المواطن أسامة» أحمد حسّونة (حسابه الشخصي)

المواطن أسامة

(جيد)

* إخراج: أحمد حسّونة

* فلسطين (2026) | النوع: تسجيلي

الكاميرا التي تصوّر «كاميرا مان» فلسطينياً ينتقل في الشوارع العارية من الحياة وبين المباني المدمّرة تقول كل شيء عن المصوّر وغزّة. هناك نوع من الإخراج المباشر للواقع لا يحتاج إلى تقنيات عالية، ولا إلى إدخال عناصر تكمّل ما يهدف المخرج إلى إيصاله للمشاهدين.

كل شيء في «المواطن أسامة» واضح. هو عن رجل وكاميرا وأسرته وعلاقاته بالبشر الآخرين. كذلك هو عن غزّة وما كابدته من دمار وإبادة نتج عنهما مقتل قرابة 200 مصوّر وصحافي، من بين العدد الهائل الذي تجاوز 70 ألف ضحية. نشاهد المصوّر الصحافي أسامة العشّي تلازمه أصوات القصف ومشاهد الدمار. أسامة محمّل بالحزن على الواقع وبالخوف على سلامة عائلته. لا يذكر الكثير عن سلامته، لكن الفيلم يوحي دوماً بأنها مهدّدة في أي لحظة. قيمة الفيلم هي أنه لا يطلب منّا أن نشاهد ما يفعله الإسرائيليون بالفلسطينيين، بل أن نشاهد كيف يعيش الفلسطينيون حياتهم، من خلال متابعة شخص واحد لا يريد التوقّف عن عمله.

لا يصف المخرج حسّونة العدوان بالكلام، ولا يهتم بإيراد شهادات ضحايا الوضع أو بتصوير مشاهد العنف لذاتها. هذا كلّه ظهر في أفلام أخرى. رغم ذلك، لا يفتر تأثير الفيلم على مشاهديه؛ لأن موضوعه هو إنسان عليه أن يعمل لينقل إلى العالم صورة، وعليه أن يُعنى بتأمين الطعام والماء لأسرته والتعامل مع ظروف النزوح.

هذا فيلم تسجيلي عارٍ من الإضافات التقنية والتدخّلات الفنية التي نراها في أفلام تسجيلية أخرى. لذا فهو، مثل «صوت هند رجب»، ولو كان بعيداً عنه أسلوباً وموضوعاً، يعرض الحالة جيّداً، ولا يطلب لنفسه أكثر من ذلك.

القضية رقم صفر

(جيد)

* إخراج: كاظم فيّاض

* لبنان/الإمارات (2026) | النوع: دراما نفسية

هناك لقطة خاطفة في الدقائق الأخيرة من الفيلم تصوّر المحامي، محور الفيلم، بكاميرا بعيدة، وهو يتحدّث بصوت عالٍ وحادّ. المشكلة هي أن أحداً ليس موجوداً حوله. اللقطة التالية تعود إلى ما سبقها، حيث يواجه المحامي أسئلة عن الأزمة التي يعاني منها، ما يكشف سرّاً دفيناً يتجاوز الوضع الراهن ليعود إلى أمس بعيد.

في أساسه، «القضية رقم صفر» دراما نفسية ذات عقدة تبحث في العلاقة بين الإنسان ووالديه، وبينه وبين فكرة الموت، باعتبار الحياة فخّاً فُرض عليه العيش فيه. شخصيات الفيلم مجتمعة في مكان واحد، ومتنافرة في الأفكار والمواقف في كل اتجاه.

الطريقة التي صاغ بها المخرج رؤيته هذه مثيرة للاهتمام؛ إذ تدخلنا في واقع، ثم تأخذ هذا الواقع وتدمجه بالخيال، قبل أن تطيح به أيضاً. ليس تنفيذ هذا سهلاً، وفي البال صنع «ثريلر» منه، خصوصاً أن الأحداث تقع غالباً داخل مكان واحد. وعندما تنتقل إلى أماكن أخرى، تبقى في الداخل، باستثناء مشهد واحد يقع في الشارع. فيلم كاظم فيّاض، وهو فيلمه الثاني بعد «يوسف» الذي قدَّمه قبل 3 سنوات، دراما داكنة مع موجات من الكوميديا السوداء، تتجلّى في الفصل الثاني، من أصل 4، عندما يبدو أن جميع من في مكتب المحاماة يعانون من فوضى التواصل. ويتّضح السبب في ذلك في الفصلين التاليين، حيث يُكشف عمّا تؤول إليه أحوال كل هذه الشخصيات. للأسف، هناك بعض التكرار في مشاهد الفصل الرابع، وإن كان لا يؤثر على سياق الفيلم إلا بقدر محدود.

«القضية رقم صفر» عمل جادّ ومختلف عمّا يتوقّعه معظمنا. القصّة نفسها يمكن أن تُروى بأكثر من وسيلة أو أسلوب، لكن اختيار المخرج لوسيلته يعكس رغبته في ذلك الاختلاف ورؤيته الخاصّة لما يطرحه. فيلم طموح بأسلوب يحتاج من المشاهد إلى بعض المثابرة قبل الوصول إلى قاع أزمات أبطاله. والتمثيل ممتاز من الجميع بلا استثناء، ويعود ذلك إلى إدارة محكمة وعلاقة هندسية يرسمها المخرج جيّداً بين المكان واللقطة والشخصية.


أحمد حسّونة: الحرب كانت تكتب أحداث «المواطن أسامة» أمامنا

أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)
أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)
TT

أحمد حسّونة: الحرب كانت تكتب أحداث «المواطن أسامة» أمامنا

أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)
أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)

يُضيف فيلم المخرج الفلسطيني أحمد حسّونة «المواطن أسامة» جديداً إلى الأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية، وهي كثيرة، خصوصاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة. تكمن جدّته في تناول حياة العاملين في المهنة الصحافية أنفسهم. فأسامة مصوّر صحافي ينتقل من فاجعة إلى أخرى ليوثّقها وينقلها إلى العالم، فيما يجد نفسه، شأن كلّ فلسطيني في غزّة، مطالَباً بالاهتمام بعائلته وتأمين الأمان والطعام والشراب لها. باختصار، هو إنسان عليه أن يعيش ويبني، فيما يمضي العدو في القتل والتدمير.

لدى المخرج كثير مما يقوله في هذا الحديث عن الفيلم وظروف تصويره وإنتاجه. إنها تجربة مهمّة بذاتها، عُرضت في «مهرجان فينيسيا السينمائي»، حيث لم يتمكّن المخرج من الحضور، ومن المقرّر عرض الفيلم في الدورة المقبلة من «مهرجان الجونة السينمائي». كذلك اختير لتمثيل السينما الفلسطينية في سباق «أوسكار» أفضل فيلم دولي لعام 2027.

مخرج «المواطن أسامة» أحمد حسّونة (حسابه الشخصي)

اختيارات ومخاطر

> كيف تكوّنت فكرة تصوير فيلم عن المصوّر أسامة؟

- بدأت الفكرة من حياة المصوّر أسامة العشي اليومية خلال الحرب. كان أسامة يعمل صحافياً في شمال قطاع غزّة، وفي الوقت نفسه أصبح أباً للمرة الأولى. ما جذبني لم يكن عمله صحافياً فحسب، بل الإنسان الموجود خلف الكاميرا؛ الأب والزوج والمواطن الذي يعيش الحرب نفسها التي يقوم بتغطيتها.

في البداية، كانت الفكرة بسيطة، أن أتابع أسامة داخل بيته وفي عمله، ونرى كيف يعيش الصحافي حياته عندما يترك الكاميرا ويعود إلى عائلته. لكن الأحداث نفسها هي التي كوّنت الحكاية وغيَّرت مسارها باستمرار.

لم يكن لدينا سيناريو يستطيع التنبّؤ بما سيحدث، لأننا أصلاً لم نكن نستطيع توقّع الأحداث المأساوية التي ستقع في اليوم التالي. في النهاية، ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وما كان يحدث على الأرض هي التي رسمت مسار الفيلم. كنّا نتابع أسامة وعائلته، والحرب هي التي كانت تكتب الأحداث أمامنا.

> ماذا كان يعني تصوير فيلم في غزّة خلال هذه المحنة، وما الخطر الذي كان التصوير يمثّله؟

- كان يعني ببساطة أننا نصوّر واقعاً نحن أنفسنا محاصرون داخله. نحن أشخاص موجودون في بقعة صغيرة ومحاصرة، نتعرّض للقصف ونعيش الخوف والنزوح وفقدان الأشخاص من حولنا، مثل بقية الناس. لذلك لا أحبّ أن أقدّم استمرارنا في التصوير على أنه فعل بطولي.

كانت هناك لحظات لم أستطع فيها أصلاً حمل الكاميرا، وفي أوقات أخرى كان أعضاء من الفريق يتوقّفون للاهتمام بعائلاتهم، أو نتوقّف جميعاً لأن الظروف لا تسمح بالعمل. لكن الحرب استمرّت طويلاً، ولم تتوقّف الأحداث، ومع الوقت شعرنا بأن مسؤولية تقع علينا، نحن الموجودين داخل غزّة، بأن نحفظ شيئاً من هذه الذاكرة. ليست هناك بطولة تُذكر، بل كنّا هنا ونعيش ما يحدث.

> لماذا اخترت أسامة دون سواه من المصوّرين الصحافيين؟ ولماذا تناولت مصوّراً واحداً عوضاً عن تقديم فيلم عن مجموعة منهم؟

- كنتُ أبحث عن شخص واحد أستطيع من خلاله الدخول بعمق إلى الحياة اليومية للإنسان خلال الحرب. عندما بدأنا التصوير، كان أسامة زميلاً أعرفه، ولم تكن بيننا في البداية تلك الصداقة العميقة. لكن خلال صناعة الفيلم، ومع قلّة عدد الأشخاص الذين بقوا في شمال قطاع غزّة والظروف التي كنّا نعيشها، أصبحت قريباً من أسامة وعائلته، ونشأت بيننا ألفة كبيرة، وتحوّلت العلاقة مع الوقت إلى صداقة.

كما أنّ أسامة أصبح أباً للمرة الأولى خلال الحرب، وهذا فتح أمامي مساحة إنسانية مهمّة جداً؛ صحافي يحاول القيام بعمله، وفي الوقت نفسه أب جديد يحاول حماية طفله وزوجته، ومواطن يبحث مثل الجميع عن الطعام والأمان وأبسط حاجات الحياة.

لهذا فضّلت البقاء مع شخصية واحدة بدلاً من مجموعة شخصيات. كنت أريد الذهاب إلى العمق، لا إلى العدد.

من كواليس تصوير «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)

مرحلة ما بعد التصوير

> كيف كانت العلاقة المهنية مع المنتج رشيد مشهراوي؟ هل اقترح خطّة عمل أو تعديلات؟

- كان رشيد مشهراوي مُشرفاً على المشروع، لكن طبيعة التواصل بيننا خلال الحرب كانت مختلفة جداً بسبب الظروف والخطر الذي كنّا نعيشه. كنت أتواصل معه من وقت إلى آخر للاطمئنان، لكنني كنت أتجنّب الحديث بوضوح عن الفيلم أو تفاصيل ما نعمل عليه. في الحقيقة، لم تكن لديه صورة واضحة عمّا إذا كنّا لا نزال نصوّر أم لا، لأننا لم نكن نعرف إن كان هذا الفيلم سيُنجز في النهاية.

كانت الظروف في غزّة شديدة الخطورة. كنّا نعرف أنّ أي طارئ يمكن أن يحدث في أي لحظة. قد أُقتل أنا، أو يحدث شيء لأسامة، أو يُصاب أحدنا إصابة بالغة، أو نتوقّف عن العمل نهائياً. لذلك لم يكن منطقياً بالنسبة إليّ أن أتعامل مع المشروع كأنه فيلم يسير وفق خطّة وسيكتمل بالتأكيد.

بعد وقف إطلاق النار، استطعنا إيصال المواد إلى مرحلة أصبح فيها إعداد النسخة الأولى من الفيلم ممكناً. وعندما أنجزت المسودة الأولى، أرسلتها إليه، ومن هنا بدأت مرحلة مختلفة تماماً من علاقتنا المهنية.

بدأ دوره يتّسع بكونه منتجاً ومشرفاً فنياً على العمل، خصوصاً في مرحلة ما بعد التصوير، من مشاهدة النسخة والعمل على البناء والترتيب والتفاصيل التي تقود إلى النسخة النهائية. ثم برزت أهمية خبرته في المرحلة التالية أيضاً. فرشيد مخرج ومنتج فلسطيني من غزّة، لديه خبرة طويلة في السينما والمهرجانات الدولية، ولذلك كان لدوره أهمية كبيرة في استكمال الفيلم ومرافقته في رحلته إلى المهرجانات والجمهور خارج غزّة.

> هل تعرّضتم لخطر ما خلال التصوير؟

- نعم، مرّات كثيرة. لم يكن الخطر حادثة منفصلة وقعت خلال صناعة الفيلم، وإنما كان جزءاً من الواقع اليومي الذي كنّا نعمل داخله.

أُصيب أحد أفراد فريق التصوير، حاتم سيلمي، خلال العمل. وفي مراحل مختلفة، اضطر بعض أعضاء الفريق إلى التوقّف للاهتمام بعائلاتهم، وكنّا نتوقّف عن التصوير عندما يشتدّ الخطر أو نُضطرّ إلى النزوح.

وفي إحدى المرّات، كان هناك تهديد خطير بجوار منزلي، وكان عليَّ إخلاء عائلتي بينما كنت بعيداً عنها. في تلك اللحظة، لم أفكّر في الفيلم أو المواد المصوَّرة؛ كان كلّ تفكيري منصبّاً على إخراج عائلتي من منطقة الخطر. ولم أتذكّر المواد الموجودة في المنزل إلا بعدما أصبحت عائلتي في مكان آمن. وبعد قصف المنزل المجاور، عدت عندما أصبح ذلك ممكناً، ووجدت أنّ المواد المصوَّرة لا تزال محفوظة.

وهناك أيضاً الخطر النفسي والإنساني، وليس الجسدي فحسب. بعد استشهاد شقيقي، توقّفت عن التصوير شهرين أو 3 تقريباً. في لحظات مثل هذه، لا تفكّر في كونك مخرجاً، وإنما في أنك إنسان فَقَدَ شخصاً من عائلته.