بوتين يتعهد مواصلة العملية العسكرية حتى «تطبيع الوضع» في دونباس

مسودة روسية لاتفاق سلام... وتشكيك بجدية كييف في المفاوضات

بوتين مترئساً اجتماعاً في الكرملين أمس (رويترز)
بوتين مترئساً اجتماعاً في الكرملين أمس (رويترز)
TT

بوتين يتعهد مواصلة العملية العسكرية حتى «تطبيع الوضع» في دونباس

بوتين مترئساً اجتماعاً في الكرملين أمس (رويترز)
بوتين مترئساً اجتماعاً في الكرملين أمس (رويترز)

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، أن العمليات الحربية سوف تتواصل حتى تحقق أهدافها. وقال إن «الأوضاع المأساوية» في دونباس «أجبرتنا على شن العملية العسكرية»، متعهدا بأن تضمن موسكو «إحلال السلام واستئناف الحياة الطبيعية» في المنطقة.
وكان بوتين يتحدث خلال اجتماع لمنظمات غير حكومية دعيت للمشاركة فيه طفلة لجأت من لوغانسك إلى مدينة سيفاستوبول، وتعمد إجراء مقاربات بين الوضع الحالي في دونباس وفي المدينة التي ضمتها روسيا مع القرم في العام 2014. وقال الرئيس الروسي مخاطبا الطفلة اللاجئة: «ذكرت أن حياتك تغيرت بشكل ملموس منذ مغادرتك لوغانسك... وللأسف فقد تغيرت الكثير من الأمور خلال السنوات الماضية في لوغانسك لكن للأسوأ، لأنه على مدى السنوات الثماني تواصلت هناك غارات وعمليات قصف مدفعي وأعمال قتالية، وبطبيعة الحال عاش الناس ظروفا صعبة للغاية». وأشار بوتين إلى أن «حياة سكان شبه جزيرة القرم ومدينة سيفاستوبول تغيرت تماما عن الوضع في دونباس»، مضيفا أن «المأساة في دونباس وخصوصا جمهورية لوغانسك الشعبية هي التي أجبرت روسيا على بدء هذه العملية العسكرية».
وجدد الرئيس الروسي التأكيد على أن هدف العملية العسكرية التي أطلقتها موسكو في 24 فبراير (شباط) الماضي يكمن في «مساعدة مواطنينا في دونباس»، وزاد: «سوف نتصرف تدريجيا وسنحقق وضعا يضمن تطبيع الحياة هناك وتغييرها نحو الأفضل كما حصل في سيفاستوبول».
وفي موضوع آخر، شدد الرئيس الروسي خلال اجتماع مع قادة عسكريين على أهمية اختبار صاروخ «سارمات» الباليستي الروسي العابر للقارات، لأول مرة أمس. وشدد على أن «هذه المنظومة لا نظير لها في العالم حاليا». وكان لافتا تركيز الكرملين على أهمية اختبار هذا الصاروخ الأحدث في ترسانة روسيا الصاروخية، على خلفية تقارير غربية تحدثت عن أن الحرب الأوكرانية أظهرت وجود ثغرات كبيرة في قدرات روسيا العسكرية.
بدورها، أفادت وزارة الدفاع في بيان بأن الصاروخ «سارمات» أطلق بنجاح في الساعة الـ15:12 بتوقيت موسكو من نفق في مطار «بليسيتسك» الفضائي في مقاطعة أرخانغيلسك شمال البلاد. ووفقا للبيان، فقد «تم تحقيق أهداف عملية الإطلاق بالكامل، وتم تأكيد المواصفات المعلنة في كافة مراحل تحليق الصاروخ، ووصلت الرؤوس الحربية التدريبية إلى منطقة محددة في معسكر (كورا) في شبه جزيرة كامتشاتكا (في أقصى شرق البلاد)». وتعد هذه أول عملية إطلاق تجريبي ضمن برنامج اختبارات «سارمات»، والذي ستسلم المنظومة الجديدة منه بعد إتمامه إلى القوات الصاروخية الاستراتيجية للجيش الروسي. وأكدت الوزارة أن الاستعدادات جارية في الجيش الروسي لانتقال الأفواج الصاروخية الرئيسية إلى استخدام «سارمات» بدلا عن صاروخ «فيوفودا».
وهنأ بوتين قادة وزارة الدفاع، خلال اجتماع افتراضي ترأسه بالاختبار الناجح لـ«سارمات»، واصفا هذا الاختبار بأنه «حدث كبير ومهم في تطوير المنظومات الدفاعية المستقبلية للجيش الروسي». ولفت الرئيس الروسي إلى أن المنظومة الصاروخية الجديدة تحظى بـ«أرفع مواصفات تكنولوجية تكتيكية»، مؤكدا قدرة «سارمات» على اختراق كل وسائل الدفاع الصاروخي المعاصرة. وزاد: «ليس هناك أي نظير له في العالم حاليا ولن يظهر على مدى وقت طويل. إنه سلاح فريد في الواقع يعزز القدرات الدفاعية لقواتنا المسلحة ويضمن أمن روسيا بشكل موثوق في مواجهة أي تهديدات خارجية، ويجبر الذين يحاولون تهديد بلدنا في خضم خطاباتهم العدوانية المسعورة على التفكير جيدا».
وشكر بوتين كل من أسهم في تصميم «سارمات»، مشددا على أن ذلك جاء باستخدام المكونات والتكنولوجيات الروسية، ما يسهل الإنتاج المتسلسل لهذه الصواريخ داخل البلاد، ويسرع تسليم المنظومة الجديدة إلى القوات الصاروخية الاستراتيجية الروسية.
ويعد «سارمات» أول صاروخ روسي الصنع بالكامل، إذا لم تستخدم روسيا تقنيات غربية لتطويره. وهذا أمر له أهمية خاصة على خلفية القيود وحزم العقوبات التي حرمت روسيا من واردات مهمة في المجال الدفاعي.
وتتيح مواصفات الصاروخ وفقا للوزارة توسيع قائمة الأسلحة التي يمكن تجهيزه بها، فيما يخص عدد الرؤوس الحربية وأنواعها على حد سواء، بما يشمل خصوصا رؤوسا فرط صوتية. ما يجعله «الصاروخ الأقوى والأبعد مدى على مستوى العالم ويعزز بشكل ملموس القدرات القتالية للقوات النووية الاستراتيجية الروسية».
في غضون ذلك، كشف الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن روسيا سلمت إلى الجانب الأوكراني مسودة وثيقة تتضمن «صيغة واضحة للتوصل لاتفاق»، وقال إن «الكرة الآن في ملعب كييف، وننتظر منها جوابا».
في الوقت ذاته، اتهم الناطق الرئاسي كييف بأنها «تنحرف باستمرار عن الاتفاقات التي سبق أن وافقت عليها، وتقوم بإدخال تعديلات على موقفها باستمرار»، محذرا من أن الموقف الأوكراني «يتسبب بعواقب وخيمة على مسار المفاوضات ومستوى جديتها وفاعليتها». وردا على سؤال حول ما إذا كانت موسكو طرحت مواعيد نهائية لتلقي الرد الأوكراني، قال بيسكوف: «الأمر يعتمد على الجانب الآخر، لكنني أكرر مرة أخرى، أن ديناميكية العمل في الجانب الأوكراني تسير بشكل سيئ، والأوكرانيون لا يظهرون رغبة كبيرة لتنشيط عملية المفاوضات».
ولم يكشف الكرملين تفاصيل عن مضمون الوثيقة التي سلمت إلى كييف، لكنه لمح إلى أن الصياغة الروسية تشكل ردا «يشتمل تفاصيل واضحة ومحددة» عن الملفات المطروحة للنقاش، وعلى الوثيقة الأوكرانية التي كانت كييف سلمتها إلى الجانب الروسي في اجتماع عقد في إسطنبول قبل أسابيع. وكانت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا قالت في إيجاز أسبوعي أمس، إن «المفاوضات الروسية الأوكرانية تتواصل بخصوص تسوية الوضع في أوكرانيا وضمان وضعها كدولة حيادية غير نووية خارج تكتلات عسكرية، وتشمل أجندة النقاش مسائل نزع السلاح واستئصال النازية واستئناف الوضع القانوني للغة الروسية والاعتراف بالوقائع الحالية على الأرض، منها تبعية شبه جزيرة القرم لروسيا واستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك». واتهمت زاخاروفا المفاوضين الأوكرانيين بـ«محاولة إطالة أمد العملية التفاوضية من خلال رفض اتخاذ مواقف بناءة إزاء المسائل ذات الأولوية ورفض الرد سريعا في بعض الأحوال على المواد والمقترحات المطروحة من الجانب الروسي». وقالت إنه «إذا كان نظام كييف ملتزما برغبة التفاوض التي عبر عنها علنا، فيتعين عليه الشروع في البحث عن صيغ واقعية للاتفاقات».
واتهمت زاخاروفا القيادة الأوكرانية بـ«فقدان السيطرة على الوضع» وقالت إن «واشنطن والناتو يديران العمليات حاليا وليس (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي». وزادت أنه «في السنوات الأخيرة تم بناء نهج كييف للمفاوضات بالطريقة نفسها تماما، ومصير اتفاقيات مينسك معروف ولم يتم تنفيذها. النظام في كييف ليس مستقلا إنه خاضع للرقابة. ويستخدم المفاوضات كعنصر للتشتيت».
على صعيد آخر، قالت الدبلوماسية الروسية إن بلادها حذرت فنلندا والسويد من عواقب الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي «ناتو». وقالت إن «بروكسل، تحت رعاية الولايات المتحدة، عملت على جذب السويد وفنلندا إلى هياكلها منذ فترة طويلة، وتم اتخاذ تدابير مختلفة تحت ستار التدريبات لدمج البلدين فعليا في نشاطات الحلف. لقد حذرنا من ذلك بكل الطرق، سواء بشكل علني أو من خلال قنوات الاتصال الثنائية. إنهم يعرفون ذلك، لذلك لا يوجد ما يدعو للدهشة. تم إبلاغهم بكل شيء، وإلى أين سيؤدي ذلك». وكان نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، قال إن روسيا سوف تتخذ تدابير قوية بينها تعزيز الحدود الغربية عسكريا إذا انضمت السويد وفنلندا إلى الأطلسي.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: 2000 مُسيّرة روسية استهدفت منشآت طاقة وبنية تحتية أوكرانية خلال أسبوع

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: 2000 مُسيّرة روسية استهدفت منشآت طاقة وبنية تحتية أوكرانية خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الأحد)، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».