«العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا... والمأزق الصيني

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

«العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا... والمأزق الصيني

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

يمكن بلا تردد وصف الحرب في أوكرانيا بأنها عالمية وإن كانت محصورة عسكرياً في الأراضي الأوكرانية، ذلك أن تداعياتها السياسية والاقتصادية تغطّي الكرة الأرضية برمّتها. والدليل أننا نرى اضطراباً في العلاقات الدولية لم نشهده منذ الحرب الباردة، ونواقيس خطر تدق في البلدان غنيّها وفقيرها تحذيراً من مشكلات اقتصادية ليس أقلها التضخّم والقلق من نقص في إمدادات الغذاء والطاقة...
وسط هذا المشهد لا بدّ من النظر إلى اللاعبين «الكبار»، فهؤلاء تأثيرهم وازن في «لعبة الحرب» وكذلك تأثّرهم. وتوضيحاً نقول إذا كانت جمهورية كيريباتي الصغيرة في المحيط الهادئ تتأثر بارتفاع أسعار الطاقة، فإن الصين بدورها تتأثر. لكن الفرق بين الإثنتين هو أن الأولى تتأثر وحدها، أما الثانية فيؤثر تأثرها في العالم أجمع. فإذا ارتفع سعر النفط أو الغاز، اضطرب – على سبيل المثال لا الحصر - عمل المصانع الصينية المنتجة للرقائق الإلكترونية، وتمتد تداعيات هذا الأمر إلى دول صناعية كثيرة وقطاعات إنتاجية حيوية، مثل صناعة السيارات...
*الصين والحرب في أوكرانيا
توثقت العلاقة بين الصين وروسيا على مدى السنوات الأخيرة، فبدل التنافس الشيوعي – الشيوعي الذي شهدته أيام الحرب الباردة بين الصين الشعبية والاتحاد السوفياتي، برزت الحاجة إلى التعاون بين الدولتين في ميادين مختلفة، ليس أقلها حيويةً الساحة الآسيوية حيث الرهانات كبيرة وصراع النفوذ مع الولايات المتحدة خطير.
ومع الصعود الاقتصادي الصاروخي للصين وتعاظم الدور الحيوي لروسيا في إنتاج النفط والغاز، كبرت طموحات الدولتين لكسر الأحادية القطبية التي «نعمت» بها الولايات المتحدة لأكثر من عقدين منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. وفي مواجهة ذلك، كان الأميركيون يوسّعون دائرة نفوذهم في أوروبا عبر حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ويعززون تحالفاتهم في منطقة آسيا – المحيط الهادئ («اتفاق أوكوس» مثالاً)، ويقفلون الأبواب في وجه أي رياح «معادية» قد تهبّ في الأميركتين الوسطى والجنوبية (فنزويلا مثالاً)، وينشطون في أفريقيا حيث نراهم – أو لا نراهم – يقلصون نفوذ الآخرين، بمن فيهم «الحلفاء».
لكن هل يمكن التحدث عن معسكر أميركي – غربي من جهة يقابله معسكر روسي – صيني من جهة أخرى؟
ليس الأمر بهذه البساطة لأن لعبة الشطرنج معقّدة فعلاً.

جزء من خط «باور أوف سيبيريا» في الجانب الروسي
*في الميزان الاقتصادي
يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الأميركي نحو 21 تريليون دولار، مقابل نحو 15 تريليون دولار للصين و1.5 تريليون لروسيا. الولايات المتحدة هي الأولى والصين الثانية، أما روسيا فتحتل المرتبة الحادية عشرة عالمياً، وتسبقها دول مثل البرازيل وكندا وإيطاليا. يضاف إلى ذلك أن الناتجين الصيني والروسي مجتمعَين يتوزعان على مليار و500 مليون إنسان، في حين يخص الناتج الأميركي 330 مليون نسمة.
والأهم من هذا هو الآتي:
شكلت الصين حوالي 18٪ من مجموع التجارة الروسية عام 2021، اي قرابة 147 مليار دولار. وخلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين في فبراير (شباط) الماضي لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، توافق مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على رفع حجم التجارة بين البلدين إلى 250 مليار دولار بحلول عام 2024.
بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين والولايات المتحدة عام 2020 نحو 615.2 مليار دولار، مع عجز في الكفة الأميركية لمصلحة الكفة الصينية يبلغ 285.5 مليار دولار.
بطبيعة الحال، الولايات المتحدة هي الشريك التجاري الأول للصين، يليها الاتحاد الأوروبي بدوله الـ27، أما روسيا فلا تحتل إلا المرتبة الرابعة عشرة وفقاً لأرقام العام 2020.
في موازاة ذلك، تشكل الصين واحداً من أكبر أسواق الصادرات الروسية من النفط والغاز والفحم الحجري. وقبل أسبوع واحد فقط من غزو أوكرانيا، اتفق البلدان على صفقة فحم جديدة تزيد قيمتها على 20 مليار دولار.كما كشف بوتين وجودصفقات نفط وغاز جديدة مع الصين تقدر قيمتها بنحو 117.5 مليار دولار.
ويسعى البلدان أيضاً إلى بناء خط أنابيب غاز جديد هو «باور أوف سيبيريا 2»، لزيادة صادرات الغاز الروسي إلى الصين بعد نجاح الجزء الأول من المشروع الذي بدأ عمله عام 2019، بموجب عقد مدته 30 عامًا تبلغ قيمته أكثر من 400 مليار دولار.
وفي خضم عملية فرض العقوبات على روسيا أخيراً، قال بوتين إن بلاده ستعيد توجيه صادراتها من الطاقة إلى أسواق سريعة النمو في أماكن أخرى من العالم، خصوصاً أن أكبر سوق للغاز الروسي هي دول الاتحاد الأوروبي التي اصطفت إلى جانب أوكرانيا. فالغاز الروسي يغطي 40% من حاجة التكتل القارّي إلى هذه المادة و26% من نفطه. وكان قرار ألمانيا وقف العمل في مشروع «نورد ستريم 2» ضربة موجعة لروسيا وألمانيا في الوقت نفسه، خصوصاً أن مشروع نقل الغاز هذا كان في أتمّ الجهوزية لبدء ضخ الغاز من الأولى إلى الثانية.

إنزال حمولة من فول الصويا المستورد من روسيا في ميناء هايهي الصيني (رويترز)
*في ميزان الأولويات
وسط هذا المشهد المتشعّب المعطيات، يجدر بنا أن نسأل عن أولويات الصين...
تبدو بكين حائرة بين عدم تأييد الغزو الروسي وعدم إدانته، وجازمة في رفض سياسة العقوبات. وهي لا تستطيع تقديم عون مباشر لموسكو مخافة إغضاب شركائها التجاريين الأساسيين، غير أنها تقوم بخطوات «هادئة» في هذا السياق، منها رفع القيود التي كانت مفروضة على استيراد القمح والشعير من روسيا بسبب المخاوف من انتقال فيروس «كورونا»، في اليوم الذي بدأ فيه الهجوم الروسي على أوكرانيا.
الواقع أن الدعم الصيني لروسيا يبدو خجولاً، بل إن ثمة مراقبين غربيين يقولون إن روسيا تشكل «عبئاً» للصين في هذه النقطة من الزمن. وتوضيحاً، ثمة من يرى أن الحرب الروسية على أوكرانيا أتت في وقت مبكر بالنسبة إلى الصين التي لا تزال في مرحلة استكمال بنيانها العسكري والاقتصادي الذي سيسمح لها بمدّ نفوذها الاستراتيجي عبر مشروع «الحزام والطريق»، وهي تخشى بالتالي المجازفة بالتقدم الذي حققته إذا «تطرفت» في دعمها لروسيا.
أبعد من ذلك، يذهب محللون غربيون إلى القول إن مجريات المعركة على الأرض تُعتبر نقاطاً سلبية في الحسابات الصينية المتصلة بتايوان، فالحرب في أوكرانيا ليست نزهة للجيش الروسي، وردود فعل الدول من حيث فرض العقوبات أمر لا يستهان به على الإطلاق. وبالتالي لا بد للقيادة الصينية من أن ترى أن التفوق العسكري وحده لا يضمن الفوز في «مباراة الحرب»، وبالتالي عليها أن تستخلص الدروس والعبر من «العملية العسكرية الخاصة» التي تنفّذها روسيا في أوكرانيا إذا كانت تفكر جدياً في عبور قواتها مضيق تايوان «لتستعيد» هذا الجزء «المتمرد» من أرضها.

دبابة للقوات الانفصالية الموالية الروسية في مدينة ماريوبول الأوكرانية (رويترز)


مقالات ذات صلة

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.