من سيول والريفييرا الفرنسية إلى بالم سبرينغز.. تشكيلات الـ«كروز» لعام 2016 تزيد إبهارًا

تحقق أكبر نسبة من المبيعات.. وعروضها تعكس أهميتها المتزايدة

«لويس فويتون» كروز 2016
«لويس فويتون» كروز 2016
TT

من سيول والريفييرا الفرنسية إلى بالم سبرينغز.. تشكيلات الـ«كروز» لعام 2016 تزيد إبهارًا

«لويس فويتون» كروز 2016
«لويس فويتون» كروز 2016

من قال إن مايو (أيار) شهر ترتاح فيه أوساط الموضة ويستفيد منه المصممون لتحضير عروضهم الموسمية الرئيسية، خاطئ مائة في المائة. فمنذ أعوام وبيوت الأزياء العالمية تقدم عروضا في عواصم عالمية متناثرة هنا وهناك، لا تقل ضخامة عن تلك التي تقدمها في عقر دارها بباريس أو نيويورك أو ميلانو. المقصود هنا تشكيلات الـ«بري كوليكشنز» أو الـ«ريزورت» أو الـ«كروز» وكلها تسميات تصب في نفس المفهوم وتستحضر إلى الذهن رحلات اليخوت والمنتجعات المترفة وأجواء الصيف، لأنها تخاطب زبائن يحتم عليهم أسلوب حياتهم السفر إلى أماكن تتنوع أحوال طقسها وجغرافيتها وبالتاي يحتاجون إلى خزانة تعكس هذا التنوع.
منذ بداية هذا الشهر، والعالم يستمتع بعروض باهرة أهمها عروض «شانيل» في سيول بجنوب كوريا، «لويس فويتون» ب «بالم سبرينغز» بالولايات المتحدة و«ديور» بجنوب فرنسا. فرغم طرح أغلب بيوت الأزياء العالمية تشكيلات «ريزوت»، تبقى هذه الأسماء الثلاثة الأكثر أهمية، لأنها حولت هذه العروض إلى تقليد راسخ لا تزيح عنه، بينما يكتفي غيرها بعروض صغيرة يخصون بها المشترين من المحلات الكبيرة فقط. السبب ليس عدم اقتناعهم بهذه العروض، فهم يدركون أن هذه التشكيلات تبيع بشكل جيد، ونسبة مبيعاتها لدى البعض تقدر بـ70 في المائة، إلا أن العين بصيرة واليد قصيرة، لما تتطلبه من ميزانية عالية. الفضل في نجاحها التجاري يعود إلى تصاميمها الأنيقة والمريحة، ومناسبتها لأي زمان ومكان، بالإضافة إلى أنها تصل إلى المحلات في وقت مبكر، وتبقى فيها مدة أطول على العكس من التشكيلات الموسمية. كل هذا يجعلها، بالنسبة إلى البيوت المقتدرة، تستحق عروضا خاصة في وجهة مثيرة، تساعد على تسليط مزيد من الأضواء عليها، حين يتم تداول أخبارها وصورها على وسائل التواصل الاجتماعي، من «إنستغرام» إلى «تويتر»، فتحصل بذلك على دعاية تقدر بالملايين تعوض عن الملايين التي صرفت عليها.
«شانيل» كانت سباقة لقراءة تغيرات العصر ومتطلباته، وكانت من أوائل البيوت التي نظمت عروضا ضخمة سواء لـ«الكروز» أو «ميتييه داغ». هدفها كان خلق منبر جديد لهذه التشكيلات، أو ربما فتح باب يزيد من أهميتها. وسواء كان هذا أو ذاك، فقد حققت الهدف، إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم التغطيات التي تحصل عليها طيلة الشهر في مختلف الوسائل الإعلامية، من الصحف الرصينة إلى المدونات الخاصة وطبعا على مواقع «إنستغرام» و«تويتر» و«فيس بوك».
برونو بافلوفسكي، الرئيس التنفيذي لدار «شانيل» يشرح وجهة نظره حول الموضوع قائلا بأن هذه العروض الضخمة تسمح لزبائن مهمين تذوق نكهة «شانيل» عن قرب، خصوصا الذين لا يسعفهم الحظ أو الوقت للحضور إلى باريس خلال أسابيع الموضة الرسمية. ما لم يقله أن ازدحام البرنامج في هذه الأسابيع قد يجعل «شانيل» مجرد دار مشاركة من بين العشرات، وهو ما يحرمها من الخصوصية التي توفرها العروض المنفردة في وجهة تختارها بنفسها، حسب الظروف والأهداف الاستراتيجية، سواء كانت دبي أو شنغهاي أو سيول.
هذه الاستراتيجية تبنتها بيوت أزياء أخرى مثل «ديور» التي قدمت يوم الاثنين الماضي عرضها في بيت كان يملكه سابقا المصمم بيير كاردان بالريفييرا الفرنسية، و«لويس فويتون» التي قدمت عرضها في بيت النجم الراحل بوب هوب ببالم سبرينغس، بل حتى «بربيري» توجهت مؤخرا إلى لوس أنجليس، حيث قدمت عرضا خاصا في مرصد غريفيث، استغرق تنظيمه والتحضير له سنة كاملة. كانت الفكرة منه تقديم الدار نفسها للسوق الأميركي بشكل مبهر بمناسبة افتتاح محلها في روديو درايف. ولم ترَ مانعا أن تستغل المناسبة لاستعراض عضلاتها الإبداعية وقدراتها المادية وأيضا ربط علاقة بنجمات هوليوود على أمل أن يظهرن في تصاميمها على السجاد الأحمر مستقبلا.
المهم أن كل الوجهات المختارة للعرض ليست اعتباطية ووراءها دائما حسابات، فقد تغيرت خريطة الموضة في العقود الأخيرة، ومع هذا التغيير تغيرت الخريطة الشرائية، كما زادت متطلبات الزبائن واحتياجاتهم لأزياء تختلف حسب المناسبة والمكان، ما بات يتطلب تشكيلات جديدة تشكل ضغوطا جمة على المصممين، الذين كان المطلوب منهم سابقا إنتاج تشكيلتين في السنة (من الهوت كوتير) ثم تشكيلتين من الأزياء الجاهزة فقط، بينما الآن أصبح لزاما عليهم أن لا يتوقفوا عن الإنتاج لتلبية الطلبات، وطرح تشكيلات قد تصل إلى ثمان في السنة. قد تختلف تسمياتها لكنها تصب في نفس الهدف. مع الوقت أصبحت بدورها تحتاج إلى دعاية إعلامية لتسويقها، لا سيما وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، لأنها من المفترض أن تصل إلى الزبون، أينما كان، بسرعة البرق، عبر الصور والتغريدات. فباريس ستظل باريس دائما لن يزحزح مكانتها أحد، لكن لا بأس من الخروج منها والتوجه إلى أسواق بعيدة لمغازلتها من جهة، وإرضاء وطنيتها من جهة ثانية.
في عام 2010، مثلا، توجهت دار «ديور» إلى شانغهاي، وفي العام الماضي إلى طوكيو، وهو ما أسعد الصينيين واليابانيين وأرضى غرورهم، وكانت النتيجة زيادة المبيعات في هذه الأسواق. أما توجه «شانيل» إلى دبي في العام الماضي فكان ضربة معلم، لما أثارته الخطوة غير المسبوقة من ضجة إعلامية عالمية ظلت صداها تتردد لأسابيع، إن لم نقل لأشهر. وهذا وحده يبرر المبالغ الضخمة التي تصرف على تنظيمها وإخراجها وديكوراتها. فهذه أسواق مهمة لا يمكن تجاهلها، وهذه التشكيلات تبقى في المحلات لمدة أطول من أزياء الخريف والشتاء أو الربيع والصيف الرسمية وبالتالي تحتاج إلى دفعة قوية. هذا ما انتبهت إليه «لويس فويتون» مؤخرا، حيث دخلت المنافسة في العام الماضي فقط، بتقديمها عرض «كروز» في موناكو، لمست نتائجه الإيجابية مباشرة. فقد حققت مبيعات كبيرة وفي غضون فترة قصيرة في الإمارة الفرنسية رغم صغر محلاتها. نفس الأمر تتوقع حدوثه في أميركا، خصوصا وأنها افتتحت مؤخرا محلا جديدا في «روديو درايف».
كل هذا الاهتمام يشير إلى أن تشكيلات «الكروز» ستكبر وليس ببعيد أن تصبح في أهمية عروض «الهوت كوتير» أو الأزياء الجاهزة مستقبلا. يشير أيضا إلى أنها ستفرض نفسها على كل المصممين، وهو ما بدأنا نلمسه فعليا. فأسبوع لندن سيبدأ تقليدا جديدا ابتداءا من شهر يونيو (حزيران) الحالي يقدم فيه تشكيلات «بري كوليكشنز» لمجموعة من مصمميها الشباب الذين ليست لديهم الإمكانيات للسفر إلى وجهات بعيدة وإقامة عروض ضخمة، وهي خطوة رحب بها الكل لم تعنيه من زيادة في المبيعات والأرباح، رغم قناعتهم بأنه من الصعب عليهم مجاراة بيوت كبيرة مثل «شانيل». فهذه الأخيرة لا تبخل على عروضها بشيء، لأنها تعتبرها وسيلة دعائية مهمة تخدمها على المدى البعيد. وبالنظر إلى ما تحققه من نجاحات فإن استراتيجيتها نجحت، وليس أدل على هذا من أن عرضها الأخير في سيول تزامن تقريبا مع حفل العام، الذي يقام في متحف المتروبوليتان بنيويورك وتشرف عليه عرابة الموضة أنا وينتور نفسها، ويحضره لفيف من النجوم العالميين، ومع ذلك لم يمر مرور الكرام، بل العكس، فقد أثار نفس الاهتمام وألهب حماس المتابعين، الذين تأكدوا مرة أخرى أن مصممها كارل لاغرفيلد أكثر مصمم إنتاجا وخيالا في الوقت الحالي.
توجه هذا العام إلى سيول بكوريا الجنوبية، حيث قدم ما لا يقل عن 90 إطلالة حافظ فيها على جينات «شانيل» وتلاعب بها بذكاء بحيث انصهرت مع الموروثات الكورية الآسيوية بشكل خفيف، بدءا من الهانبوك، وهو فستان أو كيمونو كوري أصيل بقصة «الإمباير» تقريبا يتميز بألوان متوهجة دون أي جيوب، إلى الـ«جيوغوري»، وهو جاكيت تقليدي قصير يُلبس في العادة مع الهانبوك، مرورا بقطع تقنية «الباتشوورك» وغيرها.
قدرة كارل لاغرفيلد على تقديم الجديد حتى عندما يعود إلى التاريخ أو يوجه أنظاره إلى التقاليد القديمة، تدهشنا دائما، وبالتحليل والتمحيص نكتشف أن وصفته الناجحة هي تعامله مع التاريخ وموروثاته باحترام من دون تقديس أو إغراق في الفولكلور. والأهم من هذا عدم تناسيه أبدا أن العالم يعشق لمسات «شانيل» ولا يريده أن يتخلى عنها مهما كانت الوجهة أو الثقافة. صحيح أن وسائل السفر تطورت وأصبح العالم صغيرا، إلا أن هذا لا يعني أن ينكب المصمم المخضرم على ثقافة الغير يغرف منها بنهم، بقدر ما يعني احترام أسلوب «شانيل» أولا وأخيرا. فما يُحسب له دائما أنه يلتقط خيطا رفيعا من أي ثقافة يسلط عليه الضوء من زاوية باريسية، مثل مصور ماهر لتأتي النتيجة عبارة عن صورة باهرة لا مثيل لها. وهذا ما تجلى في هذه التشكيلة التي غلبت عليها الخطوط الكورية المنسابة والألوان المتفتحة وتقنيات الباتشوورك، التي تظهر في ملابس الأطفال غالبا، لكن استعمل فيها لغة فرنسية أنيقة، موظفا أدوات الدار المعروفة مثل السلاسل المتعددة وقماش التويد، وطبعا النعومة الحالمة.
إقامة «شانيل» عرضها في «دونغدامون ديزاين بلازا» الذي صممته المعمارية العراقية الأصل، زها حديد، بانحناءاته والتواءاته وخلفيته البيضاء، له أيضا دلالاته. فالمصمم حريص على أن لا يكون الماضي سوى الخيط الذي يربطه بالحاضر والمستقبل. الحاضر من خلال الديكور الذي غلبت عليه كراسي بألوان مستوحاة من البوب آرت، والمستقبل من خلال أزياء يمكن أن تبقى مع المرأة لسنوات قادمة طويلة.
«لويس فويتون» دخلت الميدان منذ عام فقط، ومع ذلك تشير كل الدلائل إلى أنها تُدرك أهمية الـ«كروز» ودرستها من كل الجوانب. هذا العام توجهت إلى السوق الأميركي، وتحديدا «بالم سبرينغز» بكاليفورنيا، واختارت كمكان للعرض بيتا كان يملكه النجم الكوميدي بوب هوب صممه له في عام 1973، المهندس المعماري الأميركي جون لوتنر. يتميز البيت يطل على تلة شاسعة، بتصميم مستقبلي يبدو فيه وكأنه مركبة فضائية تاهت طريقها في الصحراء. كل شيء في المكان يفوح بالعصرية والرغبة في معانقة المستقبل، وهذا تحديدا ما يتوافق مع رؤية «لويس فويتون» ويعكس مع قدمه مصممها نيكولاس غيسكيير لعام 2016. فالتشكيلة تحن إلى رومانسية الخمسينات وفي الوقت تضج بالألوان والنقشات الطبيعية مثل الورود والأشجار والقطع المنفصلة التي تناسب كل الأجواء، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، نظرا لأطوالها وأقمشتها الخفيفة وتصاميمها المنسابة. العملية ومفهوم السفر والتنقل الذي يشكل جينات هذه التشكيلات عموما تجسدت أيضا في الإكسسوارات، بدءا من الأحذية من دون كعوب أو الرياضية إلى الحقائب البوهيمية التي تعلق وراء الظهر، علما بأن الدار أسهبت في الإكسسوارات وقدمتها بكميات هائلة، حتى إذا لم تجد المرأة ما يناسب حجمها أو أسلوبها من الأزياء، يمكنها أن تشبع عطشها لاسم الدار بالإكسسوارات.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.