من سيول والريفييرا الفرنسية إلى بالم سبرينغز.. تشكيلات الـ«كروز» لعام 2016 تزيد إبهارًا

تحقق أكبر نسبة من المبيعات.. وعروضها تعكس أهميتها المتزايدة

«لويس فويتون» كروز 2016
«لويس فويتون» كروز 2016
TT

من سيول والريفييرا الفرنسية إلى بالم سبرينغز.. تشكيلات الـ«كروز» لعام 2016 تزيد إبهارًا

«لويس فويتون» كروز 2016
«لويس فويتون» كروز 2016

من قال إن مايو (أيار) شهر ترتاح فيه أوساط الموضة ويستفيد منه المصممون لتحضير عروضهم الموسمية الرئيسية، خاطئ مائة في المائة. فمنذ أعوام وبيوت الأزياء العالمية تقدم عروضا في عواصم عالمية متناثرة هنا وهناك، لا تقل ضخامة عن تلك التي تقدمها في عقر دارها بباريس أو نيويورك أو ميلانو. المقصود هنا تشكيلات الـ«بري كوليكشنز» أو الـ«ريزورت» أو الـ«كروز» وكلها تسميات تصب في نفس المفهوم وتستحضر إلى الذهن رحلات اليخوت والمنتجعات المترفة وأجواء الصيف، لأنها تخاطب زبائن يحتم عليهم أسلوب حياتهم السفر إلى أماكن تتنوع أحوال طقسها وجغرافيتها وبالتاي يحتاجون إلى خزانة تعكس هذا التنوع.
منذ بداية هذا الشهر، والعالم يستمتع بعروض باهرة أهمها عروض «شانيل» في سيول بجنوب كوريا، «لويس فويتون» ب «بالم سبرينغز» بالولايات المتحدة و«ديور» بجنوب فرنسا. فرغم طرح أغلب بيوت الأزياء العالمية تشكيلات «ريزوت»، تبقى هذه الأسماء الثلاثة الأكثر أهمية، لأنها حولت هذه العروض إلى تقليد راسخ لا تزيح عنه، بينما يكتفي غيرها بعروض صغيرة يخصون بها المشترين من المحلات الكبيرة فقط. السبب ليس عدم اقتناعهم بهذه العروض، فهم يدركون أن هذه التشكيلات تبيع بشكل جيد، ونسبة مبيعاتها لدى البعض تقدر بـ70 في المائة، إلا أن العين بصيرة واليد قصيرة، لما تتطلبه من ميزانية عالية. الفضل في نجاحها التجاري يعود إلى تصاميمها الأنيقة والمريحة، ومناسبتها لأي زمان ومكان، بالإضافة إلى أنها تصل إلى المحلات في وقت مبكر، وتبقى فيها مدة أطول على العكس من التشكيلات الموسمية. كل هذا يجعلها، بالنسبة إلى البيوت المقتدرة، تستحق عروضا خاصة في وجهة مثيرة، تساعد على تسليط مزيد من الأضواء عليها، حين يتم تداول أخبارها وصورها على وسائل التواصل الاجتماعي، من «إنستغرام» إلى «تويتر»، فتحصل بذلك على دعاية تقدر بالملايين تعوض عن الملايين التي صرفت عليها.
«شانيل» كانت سباقة لقراءة تغيرات العصر ومتطلباته، وكانت من أوائل البيوت التي نظمت عروضا ضخمة سواء لـ«الكروز» أو «ميتييه داغ». هدفها كان خلق منبر جديد لهذه التشكيلات، أو ربما فتح باب يزيد من أهميتها. وسواء كان هذا أو ذاك، فقد حققت الهدف، إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم التغطيات التي تحصل عليها طيلة الشهر في مختلف الوسائل الإعلامية، من الصحف الرصينة إلى المدونات الخاصة وطبعا على مواقع «إنستغرام» و«تويتر» و«فيس بوك».
برونو بافلوفسكي، الرئيس التنفيذي لدار «شانيل» يشرح وجهة نظره حول الموضوع قائلا بأن هذه العروض الضخمة تسمح لزبائن مهمين تذوق نكهة «شانيل» عن قرب، خصوصا الذين لا يسعفهم الحظ أو الوقت للحضور إلى باريس خلال أسابيع الموضة الرسمية. ما لم يقله أن ازدحام البرنامج في هذه الأسابيع قد يجعل «شانيل» مجرد دار مشاركة من بين العشرات، وهو ما يحرمها من الخصوصية التي توفرها العروض المنفردة في وجهة تختارها بنفسها، حسب الظروف والأهداف الاستراتيجية، سواء كانت دبي أو شنغهاي أو سيول.
هذه الاستراتيجية تبنتها بيوت أزياء أخرى مثل «ديور» التي قدمت يوم الاثنين الماضي عرضها في بيت كان يملكه سابقا المصمم بيير كاردان بالريفييرا الفرنسية، و«لويس فويتون» التي قدمت عرضها في بيت النجم الراحل بوب هوب ببالم سبرينغس، بل حتى «بربيري» توجهت مؤخرا إلى لوس أنجليس، حيث قدمت عرضا خاصا في مرصد غريفيث، استغرق تنظيمه والتحضير له سنة كاملة. كانت الفكرة منه تقديم الدار نفسها للسوق الأميركي بشكل مبهر بمناسبة افتتاح محلها في روديو درايف. ولم ترَ مانعا أن تستغل المناسبة لاستعراض عضلاتها الإبداعية وقدراتها المادية وأيضا ربط علاقة بنجمات هوليوود على أمل أن يظهرن في تصاميمها على السجاد الأحمر مستقبلا.
المهم أن كل الوجهات المختارة للعرض ليست اعتباطية ووراءها دائما حسابات، فقد تغيرت خريطة الموضة في العقود الأخيرة، ومع هذا التغيير تغيرت الخريطة الشرائية، كما زادت متطلبات الزبائن واحتياجاتهم لأزياء تختلف حسب المناسبة والمكان، ما بات يتطلب تشكيلات جديدة تشكل ضغوطا جمة على المصممين، الذين كان المطلوب منهم سابقا إنتاج تشكيلتين في السنة (من الهوت كوتير) ثم تشكيلتين من الأزياء الجاهزة فقط، بينما الآن أصبح لزاما عليهم أن لا يتوقفوا عن الإنتاج لتلبية الطلبات، وطرح تشكيلات قد تصل إلى ثمان في السنة. قد تختلف تسمياتها لكنها تصب في نفس الهدف. مع الوقت أصبحت بدورها تحتاج إلى دعاية إعلامية لتسويقها، لا سيما وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، لأنها من المفترض أن تصل إلى الزبون، أينما كان، بسرعة البرق، عبر الصور والتغريدات. فباريس ستظل باريس دائما لن يزحزح مكانتها أحد، لكن لا بأس من الخروج منها والتوجه إلى أسواق بعيدة لمغازلتها من جهة، وإرضاء وطنيتها من جهة ثانية.
في عام 2010، مثلا، توجهت دار «ديور» إلى شانغهاي، وفي العام الماضي إلى طوكيو، وهو ما أسعد الصينيين واليابانيين وأرضى غرورهم، وكانت النتيجة زيادة المبيعات في هذه الأسواق. أما توجه «شانيل» إلى دبي في العام الماضي فكان ضربة معلم، لما أثارته الخطوة غير المسبوقة من ضجة إعلامية عالمية ظلت صداها تتردد لأسابيع، إن لم نقل لأشهر. وهذا وحده يبرر المبالغ الضخمة التي تصرف على تنظيمها وإخراجها وديكوراتها. فهذه أسواق مهمة لا يمكن تجاهلها، وهذه التشكيلات تبقى في المحلات لمدة أطول من أزياء الخريف والشتاء أو الربيع والصيف الرسمية وبالتالي تحتاج إلى دفعة قوية. هذا ما انتبهت إليه «لويس فويتون» مؤخرا، حيث دخلت المنافسة في العام الماضي فقط، بتقديمها عرض «كروز» في موناكو، لمست نتائجه الإيجابية مباشرة. فقد حققت مبيعات كبيرة وفي غضون فترة قصيرة في الإمارة الفرنسية رغم صغر محلاتها. نفس الأمر تتوقع حدوثه في أميركا، خصوصا وأنها افتتحت مؤخرا محلا جديدا في «روديو درايف».
كل هذا الاهتمام يشير إلى أن تشكيلات «الكروز» ستكبر وليس ببعيد أن تصبح في أهمية عروض «الهوت كوتير» أو الأزياء الجاهزة مستقبلا. يشير أيضا إلى أنها ستفرض نفسها على كل المصممين، وهو ما بدأنا نلمسه فعليا. فأسبوع لندن سيبدأ تقليدا جديدا ابتداءا من شهر يونيو (حزيران) الحالي يقدم فيه تشكيلات «بري كوليكشنز» لمجموعة من مصمميها الشباب الذين ليست لديهم الإمكانيات للسفر إلى وجهات بعيدة وإقامة عروض ضخمة، وهي خطوة رحب بها الكل لم تعنيه من زيادة في المبيعات والأرباح، رغم قناعتهم بأنه من الصعب عليهم مجاراة بيوت كبيرة مثل «شانيل». فهذه الأخيرة لا تبخل على عروضها بشيء، لأنها تعتبرها وسيلة دعائية مهمة تخدمها على المدى البعيد. وبالنظر إلى ما تحققه من نجاحات فإن استراتيجيتها نجحت، وليس أدل على هذا من أن عرضها الأخير في سيول تزامن تقريبا مع حفل العام، الذي يقام في متحف المتروبوليتان بنيويورك وتشرف عليه عرابة الموضة أنا وينتور نفسها، ويحضره لفيف من النجوم العالميين، ومع ذلك لم يمر مرور الكرام، بل العكس، فقد أثار نفس الاهتمام وألهب حماس المتابعين، الذين تأكدوا مرة أخرى أن مصممها كارل لاغرفيلد أكثر مصمم إنتاجا وخيالا في الوقت الحالي.
توجه هذا العام إلى سيول بكوريا الجنوبية، حيث قدم ما لا يقل عن 90 إطلالة حافظ فيها على جينات «شانيل» وتلاعب بها بذكاء بحيث انصهرت مع الموروثات الكورية الآسيوية بشكل خفيف، بدءا من الهانبوك، وهو فستان أو كيمونو كوري أصيل بقصة «الإمباير» تقريبا يتميز بألوان متوهجة دون أي جيوب، إلى الـ«جيوغوري»، وهو جاكيت تقليدي قصير يُلبس في العادة مع الهانبوك، مرورا بقطع تقنية «الباتشوورك» وغيرها.
قدرة كارل لاغرفيلد على تقديم الجديد حتى عندما يعود إلى التاريخ أو يوجه أنظاره إلى التقاليد القديمة، تدهشنا دائما، وبالتحليل والتمحيص نكتشف أن وصفته الناجحة هي تعامله مع التاريخ وموروثاته باحترام من دون تقديس أو إغراق في الفولكلور. والأهم من هذا عدم تناسيه أبدا أن العالم يعشق لمسات «شانيل» ولا يريده أن يتخلى عنها مهما كانت الوجهة أو الثقافة. صحيح أن وسائل السفر تطورت وأصبح العالم صغيرا، إلا أن هذا لا يعني أن ينكب المصمم المخضرم على ثقافة الغير يغرف منها بنهم، بقدر ما يعني احترام أسلوب «شانيل» أولا وأخيرا. فما يُحسب له دائما أنه يلتقط خيطا رفيعا من أي ثقافة يسلط عليه الضوء من زاوية باريسية، مثل مصور ماهر لتأتي النتيجة عبارة عن صورة باهرة لا مثيل لها. وهذا ما تجلى في هذه التشكيلة التي غلبت عليها الخطوط الكورية المنسابة والألوان المتفتحة وتقنيات الباتشوورك، التي تظهر في ملابس الأطفال غالبا، لكن استعمل فيها لغة فرنسية أنيقة، موظفا أدوات الدار المعروفة مثل السلاسل المتعددة وقماش التويد، وطبعا النعومة الحالمة.
إقامة «شانيل» عرضها في «دونغدامون ديزاين بلازا» الذي صممته المعمارية العراقية الأصل، زها حديد، بانحناءاته والتواءاته وخلفيته البيضاء، له أيضا دلالاته. فالمصمم حريص على أن لا يكون الماضي سوى الخيط الذي يربطه بالحاضر والمستقبل. الحاضر من خلال الديكور الذي غلبت عليه كراسي بألوان مستوحاة من البوب آرت، والمستقبل من خلال أزياء يمكن أن تبقى مع المرأة لسنوات قادمة طويلة.
«لويس فويتون» دخلت الميدان منذ عام فقط، ومع ذلك تشير كل الدلائل إلى أنها تُدرك أهمية الـ«كروز» ودرستها من كل الجوانب. هذا العام توجهت إلى السوق الأميركي، وتحديدا «بالم سبرينغز» بكاليفورنيا، واختارت كمكان للعرض بيتا كان يملكه النجم الكوميدي بوب هوب صممه له في عام 1973، المهندس المعماري الأميركي جون لوتنر. يتميز البيت يطل على تلة شاسعة، بتصميم مستقبلي يبدو فيه وكأنه مركبة فضائية تاهت طريقها في الصحراء. كل شيء في المكان يفوح بالعصرية والرغبة في معانقة المستقبل، وهذا تحديدا ما يتوافق مع رؤية «لويس فويتون» ويعكس مع قدمه مصممها نيكولاس غيسكيير لعام 2016. فالتشكيلة تحن إلى رومانسية الخمسينات وفي الوقت تضج بالألوان والنقشات الطبيعية مثل الورود والأشجار والقطع المنفصلة التي تناسب كل الأجواء، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، نظرا لأطوالها وأقمشتها الخفيفة وتصاميمها المنسابة. العملية ومفهوم السفر والتنقل الذي يشكل جينات هذه التشكيلات عموما تجسدت أيضا في الإكسسوارات، بدءا من الأحذية من دون كعوب أو الرياضية إلى الحقائب البوهيمية التي تعلق وراء الظهر، علما بأن الدار أسهبت في الإكسسوارات وقدمتها بكميات هائلة، حتى إذا لم تجد المرأة ما يناسب حجمها أو أسلوبها من الأزياء، يمكنها أن تشبع عطشها لاسم الدار بالإكسسوارات.



خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.


كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
TT

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

عُشاق الموضة، كما في أغنية عبد الحليم حافظ، «حائرون... يفكرون... يتساءلون في جنون»: أي عرض كان أفضل من غيره في الأسبوع الماضي؟ ما بين عرض «سكياباريللي»، الذي بلغ فيه دانييل روزبيري أقصى درجات السريالية، وأول تشكيلة «هوت كوتور» لماثيو بلايزي في «شانيل» مطبوعة بالخفة والنعومة، وصولاً إلى «ديور» حيث اجتمع الإبداع بالوفاء.

مزيح مُتنوع بدا فيه «الأسبوع» كأنه سباق أفكار أكثر منه عروضاً لفساتين وإكسسوارات تستعرض أساليب جديدة تحترم جينات كل دار... بل كشف عن ثنائية واضحة هيمنت على «الأسبوع»: سريالية كما في «سكياباريللي« في مقابل رومانسية كما تجلّت في «ديور». وفي كل الحالات، يبدو هذا الموسم كأنه يبحث عن معنى الاستمرارية.

أحجام كبيرة لكن مدروسة وتفاصيل تحفز الحواس وتوقظها كانت أكثر ما ميز تشكيلة جوناثان آندرسون (ديور)

اختلاف الأساليب جعل «أسبوعاً» كان إلى عهد قريب يخاطب شريحة قليلة جداً من النساء وراهن البعض على نهايته منذ عقد من الزمن يغلي بالأفكار... وهذا ما جعله يصمد في وجه الأزمات الاقتصادية التي مرت عليه... تجعله أحياناً يخفت، لكن جذوته لا تنطفئ. الفضل يعود هنا إلى مصممين مسكونين برغبة جامحة في الابتكار وزبونة جديدة تتوق إلى فرض ثرائها بأي ثمن.

باقة قدمها غاليانو إلى آندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (أ.ف.ب)

في التسعينات من القرن الماضي كانت هذه الزبونة تتوق إلى التفرد أكثر مما تتوق إلى استعراض جاهها؛ مما فتح الأبواب أمام مصممين بريطانيين لدخول الساحة الباريسية، مثل جون غاليانو والراحل ألكسندر ماكوين، وفيبي فيلو... وغيرهم. الخَضّة الفنية التي حدثت في تلك الحقبة شبيهة بما يحدث في الموسم الحالي. فنحن هنا نتابع دخول مصممين شباب بيوت أزياء كبيرة كانت في أمسّ الحاجة إلى دمائهم الفائرة لِخَضّها وإعادة الحيوية إليها، من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في دار «ديور»، من دون أن ننسى الأميركي دانييل روزبيري، الذي نجح منذ أكثر من 6 سنوات في وضع بصمته على دار «سكياباريللي». فكما فعل غاليانو وماكوين في التسعينات، يتعامل روزبيري مع «سكياباريللي»، وجوناثان آندرسون وماثيو بلايزي وغيرهما مع الـ«هوت كوتور» بوصفه منصة لتفجير المخيلة. ليس من الضروري أن تقدم أزياء تقوم على الجمال وحده؛ بل بإمكانها أن توقظ مشاعر مربكة تستفز الناظر وتجعله يُفكِر أيضاً.

عهد جوناثان آندرسون الجديد

متابعة لما اقُترح خلال «الأسبوع»، ستجعل ما عُرض لـ«ربيع وصيف 2026» باقياً محفوراً في الذاكرة بوصفه من أعلى المواسم دسماً من ناحية الإبداع، أو على الأقل هذا ما يقوله كثيرون بعد عرض أول تشكيلة من هذا الخط لجوناثان آندرسون، المدير الإبداعي لـ«ديور»... كانت أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس؛ لم يخرج فيها عن الإيقاع التاريخي للدار، وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً.

لم يخرج المصمم عن الإيقاع التاريخي للدار وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً (ديور)

يذكر أن الإعجاب به هنا لم يقتصر على الأزياء والإكسسوارات فقط، بل كسب القلوب وامتنان شريحة كبيرة من عشاق الموضة؛ لأنه أعاد الاعتبار إلى المصمم جون غاليانو... صرَح بأنه ملهمه وقدوته وأستاذه. أما سبب الامتنان؛ فيعود إلى أن الحنين إلى عهد غاليانو هو في جوهره حنين إلى الجرأة الإبداعية والخيال الجامح. بالنسبة إلى كثيرين، دخلت «ديور» بعد خروجه في عام 2011 مغضوباً عليه، حالة استقرار تجاري، لكنها فقدت تلك الصدمة البصرية التي تعيد تعريف الـ«هوت كوتور» بوصفه مساحة للسرد التاريخي والمغامرة.

في بودكاست أجراه جوناثان آندرسون مع عمران أميد، مؤسس موقع «بيزينس أوف فاشون (Business Of Fashion)»، قال إن جون غاليانو كان ولا يزال بالنسبة إليه نجماً ساطعاً، بدليل أن اسمه كان في مرحلة من المراحل مرادفاً لاسم الدار. أما على المستوى الشخصي، فعلّق بأن غاليانو علّمه، وهو لا يزال طالباً، أن «يحلم بالحجم الكبير». بعد التخرج استمات باحثاً عن رقم هاتفه على أمل أن يتدرّب لديه. في ذلك الوقت، كان غاليانو في ذروة مجده، فيما كان هو مجرد شاب في بداية الطريق، يراقب من بعيد ويختزن تلك التجربة في ذاكرته المهنية.

كانت تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2026» أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس (ديور)

نجح التلميذ ولم ينس مُلهمه، لا سيما أنه بات يتنفس إرثه في كل مكان داخل «ديور». عندما انتهى من تصميم مجموعته الأولى من خط الأزياء الجاهزة في العام الماضي، دعاه للأتولييه، ليعرضها أمامه ويسمع رأيه فيها. لم يتأخر غاليانو. حضر وأحضر معه كيساً مليئاً بالحلويات والسكريات من محل «تيسكو» الشعبي، وباقة سيكلامين، أو زهور «بخور مريم» مشبوكة بشريط أسود. هذه الباقة تحوَلت إلى الشرارة التي أشعلت كل شيء في مجموعة الدار لـ«ربيع وصيف 2026».

الإبداع والوفاء

باقة قدمها غاليانو لآندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (ديور)

يشرح جوناثان، وفق ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته الدار، أن مجموعته لـ«ربيع وصيف 2026»، بألوانها والتواءاتها والتفافاتها حول الجسم، ليست حنيناً أو اقتباساً حرفياً من الماضي، بل هي «عدسة تفسيرية يعاد من خلالها تفكيك الحاضر وإعادة تجميع عناصره لفتح احتمالات جديدة لتخيله»، مشيراً إلى أنه لا يحاول أن يكون بديلاً لقدوته، بل أن يكون استمراراً له. فـ«ديور»، وفق قوله، «ضخمة لا يمكن وضعها ضمن قالب نهائي، بل يجب التعامل معها على أنها عملية إبداعية مستمرة، تتغير وتتطور مع كل مصمم».

الحب بالورود والأزهار

من هذا المنظور يبدو استحضار الورود امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي، إذا أخذنا في الحسبان علاقة المؤسس كريستيان ديور بالورود والأزهار. وحتى إذا نسينا، فإن عطور الدار تُذكرنا بهذه العلاقة الأبدية، كذلك أول عرض قدمه راف سيمونز للدار بعد توليه قيادتها الإبداعية بعد خروج غاليانو. غرس مليون وردة في جدران وسقف «متحف رودان» وامتدت هذه الورود إلى التصاميم التي أخذت أشكال ورود متفتحة ومُلتفة من كل الجوانب.

استحضار الورود كان امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي (ديور)

أعاد سيمونز التجربة في تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2016»، حيث صمم ديكورها على شكل تلة علوّها نحو 59 قدماً وغطتها نحو 300 ألف وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي.

وفق «ديور»، فـ«إننا عندما نستلهم من الطبيعة، فإنها تُعلِمنا أنها لا تُقدّم خلاصات نهائية قاطعة، بل تكشف عن أنظمة في حركة دائمة؛ تتطوّر، وتتكيّف، وتتواصل عبر الزمن». ووفق هذا المنطق، تأتي الأزياء الراقية مختبراً للأفكار وللحرفية على حد سواء، بحيث تتحوّل التقنيات العريقة من ذاكرة الماضي إلى معرفة حيّة نابضة.

فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد في انسجام تام بين الجسد والأنا (ديور)

أما كيف ترجم آندرسون هذه الأفكار، فمن خلال فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية، أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد، في انسجام تام بين الجسد والأنا. ومع كل حركة، تفتتح حواراً آخر مع أعمال فنانة الخزف ماغدالين أودوندو، التي تعاون معها المصمم لخلق أشكال باستدارات جديدة، ستشكل إضافة لمفردات الدار من دون المساس بأسسها الراسخة.

جون غاليانو... الحاضر بقوة

حضور غاليانو العرض وجلوسه جنب آنّا وينتور؛ عرابة الموضة، كان كافياً لإعادة النقاش بشأن الإرث والمسؤولية وإمكانية البناء على الماضي بدل تفكيكه بنية إعادة بنائه من الصفر، لمجرد استعراض المهارات. فأشكال الورود هنا لم تكن مجرد زخرفة، بل لغة حب، تلخصت في باقة صغيرة قدمها أستاذ لمعجب، وجعلت حضوره جزءاً مؤثراً في سردية هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ الدار.

أثره وتأثيره ظهرا أيضاً في الفلسفة العامة لمجموعة أظهر فيها آندرسون أنه يتشارك مع غاليانو قناعة أساسية مفادها بأن الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على فكرة قادرة على إرباك المتلقي ودفعه إلى إعادة النظر فيما يعرفه واعتاده. فوفق رأي آندرسون، يمكن أن تكون الصدمة أداة للبيع؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد للدار.

«سكياباريللي» تعود للإحساس

بينما اختار آندرسون مساراً عاطفياً يميل إلى الحلم أكثر، تعامل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي في دار «سكياباريللي»، مع مفهوم الصدمة في خط الـ«هوت كوتور» بشكل دخل فيه مناطق الألم والنشوة.

يقول روزبيري إنه كثيراً ما يُسأل عن جدوى هذا الخط، «وردِّي ببساطة أنه ليس للحياة اليومية؛ بل هو مساحة تتيح لي التواصل مع ذلك الشاب بداخلي الذي اختار الخيال على الطرق المضمونة... فهو بالنسبة إليّ دعوة إلى التوقف عن التفكير العقلاني، والعودة إلى الإحساس».

نحتت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية (سكياباريللي)

بين الألم والنشوة

أطلق على هذه المجموعة لـ«ربيع وصيف 2026» عنوان «الألم والنشوة»... ألم الولادة ونشوة الاكتشاف، مما انعكس في «كل تفصيل فتحه المصمم على بوابات الإحساس عندما تقع العين على الفن وتتأمله» وفق ما جاء في البيان الصحافي للدار.

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وخلال زيارة خاصة إلى «كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)» في روما، عاش المصمم لحظة تجلٍّ وهو يرفع عينيه إلى السقف.

شدّته رسومات أنجزها حشد من الفنانين، ثم يأتي مايكل أنجلو في عام 1508 ليضع لمساته ويُغير كل شيء... «في تلك اللحظة»؛ يقول روزبيري، «توقف التفكير وبدأ الإحساس، فبعد 40 عاماً، جاء أنجلو برؤية جامحة وصاخبة بصرياً ليقلب مسار الفن إلى الأبد. كانت أيضاً هشّة ورومانسية بامتياز، يمتزج فيها الألم بالنشوة، امتزاجاً مروّعاً وبديعاً. فمايكل أنجلو لم يشرح؛ فقط أذن للناظرين بفتح باب الإحساس عند تأمّل الفن».

الصحوة الإبداعية

صحوة المصمم الإبداعية ظهرت في ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ... اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير (سكياباريللي)

في لحظة التجلي هذه، قرر المصمم، ولأول مرة منذ سنوات، أن يتوقف عن التفكير في كيف يجب أن يبدو الشيء... «بدأت أُنصت إلى ما أشعر به في لحظات الإبداع. لم يعد النبض العاطفي يتمحور حول الشكل، بل حول الإحساس: كيف نشعر ونحن نعمل على إنجازه؟ يا لها من راحة... ويا لها من صحوة إبداعية» ظهرت في خطوط حادة تحولت إلى ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير.

استلهم روزبيري الألوان من طيور الجنة: الوردي والأزرق والزعفراني... وكذلك بعض الأشكال (سكياباريللي)

لكن المصمم يُؤكد أنها ليست تمرداً مطلقاً على الواقع؛ بل هي أيضاً احتفال بالمهارة الجماعية في المشاغل، وحرفية جسّدت ذروة الخيال والمهارة. الدانتيل المقصوص مثلاً نُفِذ بأسلوب نحتي ثلاثي الأبعاد، والريش، بنوعيه الحقيقي والاصطناعي، لُوّن وغُمِس في الراتينغ قبل أن يزين بالكريستال، فيما منحت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية. أما الألوان فمُستلهمة عموماً من ألوان طيور الجنة؛ الوردي، والأزرق، والزعفراني. بالنسبة إلى الإكسسوارات، وهي من العناصر القوية التي تفخر بها الدار وتميزها، فجاءت برؤوس طيور اصطناعية مصنوعة من ريش حريري، ومناقير راتينغية، وعيون لؤلؤية، إلى جانب رموزها الأيقونية مثل ثقب المفتاح.

ما نجح فيه روزبيري، وجوناثان آندرسون في «ديور»، أنهما لم يجعلا الصدمة، باختلاف لغتها، نقيضاً للحلم، بل جعلاها طريقاً للوصول إلى القلب.


أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.