روسيا تتوعّد كييف بـ«كثافة صاروخية» بعد فقدانها «جوهرة» أسطولها

مبنى شركة «فيكر» للصناعات العسكرية الذي تم قصفه في ضواحي كييف (أ.ف.ب)
مبنى شركة «فيكر» للصناعات العسكرية الذي تم قصفه في ضواحي كييف (أ.ف.ب)
TT

روسيا تتوعّد كييف بـ«كثافة صاروخية» بعد فقدانها «جوهرة» أسطولها

مبنى شركة «فيكر» للصناعات العسكرية الذي تم قصفه في ضواحي كييف (أ.ف.ب)
مبنى شركة «فيكر» للصناعات العسكرية الذي تم قصفه في ضواحي كييف (أ.ف.ب)

توعّدت موسكو أمس (الجمعة)، بتكثيف الهجمات الصاروخية على كييف رداً على ما قالت إنها طلعات جوية أوكرانية عابرة لحدودها، غداة غرق بارجتها «موسكفا» في البحر الأسود، بينما حذّرت السويد وفنلندا من عواقب انضمامهما إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). واستهدف قصف روسي ليلاً مصنعاً في منطقة كييف لتصنيع صواريخ «نبتون» التي قال الجيش الأوكراني إنه استخدمها لضرب الطراد الروسي موسكفا، كما أفاد صحافيون في وكالة الصحافة الفرنسية كانوا في المكان. وبحسب مراسلي الوكالة، تعرض جزء من المصنع ومبنى إداري مجاور له في بلدة فيشنيفي، على مسافة نحو 30 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الأوكرانية، لأضرار جسيمة.
وكانت روسيا أعلنت في وقت سابق، أنها استخدمت صواريخ بعيدة المدى من طراز «كاليبر» لضرب المصنع الذي تقول شركة تصنيع الأسلحة الحكومية الأوكرانية «أوكروبورونبروم» إنه ينتج صواريخ «نبتون». وأكدت مسؤولة عسكرية أوكرانية الجمعة، أن إنقاذ طاقم الطراد الروسي موسكفا لم يكن ممكناً، قائلة إن موسكو لن «تغفر» لكييف إغراقها هذه السفينة التي تعد «رمزاً لطموحاتها الإمبريالية».
- عمليات انتقامية
وقالت ناتاليا غومنيوك الناطقة باسم القيادة العسكرية للمنطقة الجنوبية من أوكرانيا خلال إفادة صحافية، إن أوكرانيا تتوقع الآن عمليات انتقامية من موسكو التي هددت بتكثيف هجماتها على العاصمة. وأضافت: «نحن ندرك أن الهجمات ضدنا ستكثف، وأن العدو سينتقم، وستكون هناك هجمات صاروخية وقصف مدفعي. نحن جاهزون ونواجهه». وقال أندريه سيزوف (47 عاماً) وهو صاحب ورشة خشب قريبة لوكالة الصحافة الفرنسية: «نُفذت خمس ضربات. كان هناك موظف في المكتب ألقاه الانفجار بعيداً». وأضاف: «إنهم يريدوننا أن ندفع ثمن تدمير موسكفا». وكانت هذه أول ضربة روسية كبيرة حول العاصمة الأوكرانية منذ أكثر من أسبوعين. وقال حاكم منطقة أوديسا في جنوب أوكرانيا ماكسيم مارشنكو، إن البارجة موسكفا البالغ طولها 186 متراً أصيبت بصواريخ «نبتون» الأوكرانية الأربعاء. وغرقت البارجة الروسية «موسكفا» في البحر الأسود الخميس، بسبب حريق عرضي حسب موسكو، وبعد إصابتها بصاروخ أوكراني، بحسب كييف، في انتكاسة كبيرة لروسيا تثير مخاوف من تصاعد النزاع بينما تتهم موسكو كييف بقصف قرى على أراضيها.
وقالت وزارة الدفاع الروسية مساء الخميس: «أثناء سحب الطراد موسكفا إلى ميناء الوصول، فقدت السفينة استقرارها بسبب الأضرار التي لحقت بهيكلها في الحريق بعد انفجار الذخيرة». وأضافت أنه «في البحر الهائج غرقت السفينة». والجمعة، أكد مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الطراد الروسي أغرق بصاروخين أوكرانيين من نوع «نبتون»، نافياً صحة رواية موسكو.
- السويد وفنلندا
من جانب آخر، حذرت وزارة الخارجية الروسية الجمعة، من أن انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ستكون له عواقب على هاتين الدولتين وعلى الأمن الأوروبي. وقالت الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا في بيان، إن هاتين الدولتين «يجب أن تدركا عواقب مثل هذه الخطوة على علاقاتنا الثنائية وعلى البنية الأمنية الأوروبية ككل». وأضافت أن «الانضمام إلى الناتو لا يمكن أن يعزز أمنهما القومي، وبحكم الأمر الواقع ستكونان (فنلندا والسويد) الخط الأول للحلف الأطلسي».
وعلى الفور، أعلنت وزيرة الشؤون الأوروبية الفنلندية تيتي توبوراينين الجمعة، أن «من المرجح جداً» أن تتقدم فنلندا بطلب للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. وقالت الوزيرة عبر قناة سكاي نيوز البريطانية إن «ذلك من المرجح جداً، لكن القرار لم يتخذ بعد»، مضيفة: «يبدو أن الفنلنديين اتخذوا قرارهم وهناك أغلبية كبيرة تؤيد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي». وبدأت القوات الروسية الشهر الماضي، الانسحاب من محيط العاصمة الأوكرانية مع إعادة تعزيز صفوفها بهدف التركيز على شرق البلاد، لكن المدينة ما زالت عرضة للقصف الصاروخي.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن «عدد الضربات الصاروخية ضد أهداف في كييف ونطاقها سيزداد رداً على أي هجمات إرهابية أو تخريب يرتكبها النظام القومي لكييف على الأراضي الروسية». وأضافت: «نتيجة القصف على مصنع فيزار في زوليانسكي، دمّرت ورش إنتاج وإصلاح أنظمة صواريخ مضادة للطائرات البعيدة والمتوسطة المدى وكذلك أنظمة صواريخ مضادة للسفن».
- التركيز على دونباس
وسيسمح استيلاء الروس على دونباس في الشرق الأوكراني بتعزيز مكاسبهم في المنطقة عبر ربط دونباس التي يسيطر عليها جزئياً الانفصاليون الموالون لروسيا منذ 2014، بشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في السنة نفسها. وأعلنت أوكرانيا أن الضربات الروسية أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في المنطقة التي قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن القوات الروسية تسعى إلى «تدميرها». وفي سياق تشديد الخناق على وسائل الإعلام المستقلة، حجبت الهيئة الناظمة الروسية لوسائل الإعلام الجمعة، موقع «ذي موسكو تايمز» الناطق بالروسية بسبب تغطيته الأحداث في أوكرانيا، وكذلك حظرت الموقع الإلكتروني لإذاعة «آر إف إي» الفرنسية التي تبث الأخبار بـ15 لغة من بينها الروسية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلنت موسكو الجمعة، 18 عضواً في بعثة الاتحاد الأوروبي في روسيا «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، وعليهم بالتالي مغادرة البلاد، فيما ندد التكتّل بالقرار الذي عدّه «غير مبرر». والجمعة، أعلن قائد شرطة منطقة كييف أندريه نيبيتوف أن معظم الأشخاص الذين عثر على جثثهم في بوتشا قرب العاصمة الأوكرانية، قتلوا بالرصاص. وأعلن حاكم منطقة كييف أولكسندر بافليوك، أن منطقته تعرّضت الجمعة لغارتين روسيتين على الأقل، من دون أن يشير إلى وقوع أضرار أو سقوط ضحايا. وقال إن المدنيين الذين يفكّرون في العودة إلى العاصمة عليهم أن «ينتظروا حتى تهدأ الأوضاع أكثر». وقالت كييف في تقرير أصدرته الرئاسة إن شخصين قتلا فيما أصيب اثنان آخران في منطقة لوغانسك في شرق البلاد، بينما قتل ثلاثة آخرون وأصيب سبعة في منطقة دونيتسك المجاورة. وأوضحت الرئاسة الأوكرانية أن «القتال مستمر على طول خط المواجهة» في دونيتسك.
- ماريوبول الساحلية
أما مدينة ماريوبول الساحلية الاستراتيجية، فأصبحت مدمّرة بعد 50 يوماً على ما تطلق عليها موسكو «العملية العسكرية الخاصة» الروسية في أوكرانيا. ويعتقد أن آلاف المدنيين قتلوا في المدينة المحاصرة، وما زالت جثثهم هامدة في المباني السكنية. لكن حدّة القتال خفت وبدأ سكان ماريوبول الخروج بحثاً عن الطعام والماء وعن طريق للهرب من المدينة. وروت تاتيانا (59 عاماً) وهي موظفة في بلدية المدينة تنتظر المساعدة الإنسانية: «أعلم أننا عشنا رعباً ولا نعرف ماذا سيحدث بعد ذلك. نعيش كما لو كنا على فوهة بركان. الخوف يتملكنا... كثير من الناس يعانون».
وقُتل سبعة مدنيين بينهم طفل في ضربات روسية استهدفت خاركيف، وفق ما أعلن الجمعة حاكم المنطقة. من جانبها، ذكرت «ديلي تلغراف» أن الروس قبضوا على بريطاني يقاتل ضمن صفوف الجيش الأوكراني طلبت والدته عبر الصحيفة البريطانية معاملته «بإنسانية» والإفراج عنه. وبث التلفزيون العام الروسي مساء الخميس، صوراً لشاب مكبل اليدين ومصاب بجرح في جبهته، قال إنه يدعى أيدن أسلين. من جهتها، أكدت لجنة التحقيق الروسية أن مروحيتين أوكرانيتين «مزودتين بأسلحة ثقيلة» دخلتا روسيا وشنتا «ست غارات على الأقل على مبانٍ سكنية في قرية كليموفو» بمنطقة بريانسك. وأضافت أن «سبعة أشخاص بينهم طفل أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة»، في اتهامات لا يمكن التحقق من صحتها من مصدر مستقل.
لكن مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني نفى هذه المعلومات، واتهم الاستخبارات الروسية بشن «هجمات إرهابية» في المنطقة الحدودية لتأجيج «الهستيريا المناهضة لأوكرانيا». وقالت وزارة الدفاع الروسية الجمعة، إن قواتها الصاروخية الاستراتيجية «حيّدت ما يصل إلى 30 من المرتزقة البولنديين» في غارة على قرية إيزيومسكي القريبة من خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا.
- تبادل جديد لأسرى
أعلن الجيش الأوكراني الجمعة، أن عملية تبادل جديدة لأسرى الحرب الروس والأوكرانيين جرت الخميس، في منطقة خيرسون التي تخضع جزئياً للسيطرة الروسية بجنوب أوكرانيا. وقالت القيادة الجنوبية للجيش على صفحتها بـ«فيسبوك»: «بعد مفاوضات سادها التوتر تمكنا من التوصل إلى اتفاقات بشأن تبادل الأسرى في منطقة قرية بوساد - بوكروفسكي»، موضحاً أن العملية شملت «أربعة أسرى لدى الجيش الروسي مقابل خمسة من أسرانا». وتخضع مدينة خيرسون لسيطرة الجيش الروسي منذ بداية مارس (آذار) الماضي، كغيرها من البلدات الأخرى في هذه المنطقة الساحلية.
على صعيد آخر، أظهرت أرقام الأمم المتحدة الجمعة، أن أكثر من خمسة ملايين شخص فروا من أوكرانيا منذ الغزو الروسي في 24 فبراير (شباط). وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن 4,796,245 مليون أوكراني فروا عبر الحدود، فيما تفيد المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة بأن نحو 215 ألفاً من مواطني دول ثالثة فروا أيضاً إلى البلدان المجاورة. وناشد برنامج الأغذية العالمي الجهات المعنية السماح بدخول مساعداته إلى الأوكرانيين المحاصرين في مناطق القتال بما في ذلك ماريوبول، مشيراً إلى أن هؤلاء يواجهون خطر الموت جوعاً. وجاء في بيان لمدير برنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي: «معاناة الناس من الدمار الناتج عن الحرب في كفة، وتجويعهم حتى الموت في كفة أخرى».


مقالات ذات صلة

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».