روسيا تتوعّد كييف بـ«كثافة صاروخية» بعد فقدانها «جوهرة» أسطولها

مبنى شركة «فيكر» للصناعات العسكرية الذي تم قصفه في ضواحي كييف (أ.ف.ب)
مبنى شركة «فيكر» للصناعات العسكرية الذي تم قصفه في ضواحي كييف (أ.ف.ب)
TT

روسيا تتوعّد كييف بـ«كثافة صاروخية» بعد فقدانها «جوهرة» أسطولها

مبنى شركة «فيكر» للصناعات العسكرية الذي تم قصفه في ضواحي كييف (أ.ف.ب)
مبنى شركة «فيكر» للصناعات العسكرية الذي تم قصفه في ضواحي كييف (أ.ف.ب)

توعّدت موسكو أمس (الجمعة)، بتكثيف الهجمات الصاروخية على كييف رداً على ما قالت إنها طلعات جوية أوكرانية عابرة لحدودها، غداة غرق بارجتها «موسكفا» في البحر الأسود، بينما حذّرت السويد وفنلندا من عواقب انضمامهما إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). واستهدف قصف روسي ليلاً مصنعاً في منطقة كييف لتصنيع صواريخ «نبتون» التي قال الجيش الأوكراني إنه استخدمها لضرب الطراد الروسي موسكفا، كما أفاد صحافيون في وكالة الصحافة الفرنسية كانوا في المكان. وبحسب مراسلي الوكالة، تعرض جزء من المصنع ومبنى إداري مجاور له في بلدة فيشنيفي، على مسافة نحو 30 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الأوكرانية، لأضرار جسيمة.
وكانت روسيا أعلنت في وقت سابق، أنها استخدمت صواريخ بعيدة المدى من طراز «كاليبر» لضرب المصنع الذي تقول شركة تصنيع الأسلحة الحكومية الأوكرانية «أوكروبورونبروم» إنه ينتج صواريخ «نبتون». وأكدت مسؤولة عسكرية أوكرانية الجمعة، أن إنقاذ طاقم الطراد الروسي موسكفا لم يكن ممكناً، قائلة إن موسكو لن «تغفر» لكييف إغراقها هذه السفينة التي تعد «رمزاً لطموحاتها الإمبريالية».
- عمليات انتقامية
وقالت ناتاليا غومنيوك الناطقة باسم القيادة العسكرية للمنطقة الجنوبية من أوكرانيا خلال إفادة صحافية، إن أوكرانيا تتوقع الآن عمليات انتقامية من موسكو التي هددت بتكثيف هجماتها على العاصمة. وأضافت: «نحن ندرك أن الهجمات ضدنا ستكثف، وأن العدو سينتقم، وستكون هناك هجمات صاروخية وقصف مدفعي. نحن جاهزون ونواجهه». وقال أندريه سيزوف (47 عاماً) وهو صاحب ورشة خشب قريبة لوكالة الصحافة الفرنسية: «نُفذت خمس ضربات. كان هناك موظف في المكتب ألقاه الانفجار بعيداً». وأضاف: «إنهم يريدوننا أن ندفع ثمن تدمير موسكفا». وكانت هذه أول ضربة روسية كبيرة حول العاصمة الأوكرانية منذ أكثر من أسبوعين. وقال حاكم منطقة أوديسا في جنوب أوكرانيا ماكسيم مارشنكو، إن البارجة موسكفا البالغ طولها 186 متراً أصيبت بصواريخ «نبتون» الأوكرانية الأربعاء. وغرقت البارجة الروسية «موسكفا» في البحر الأسود الخميس، بسبب حريق عرضي حسب موسكو، وبعد إصابتها بصاروخ أوكراني، بحسب كييف، في انتكاسة كبيرة لروسيا تثير مخاوف من تصاعد النزاع بينما تتهم موسكو كييف بقصف قرى على أراضيها.
وقالت وزارة الدفاع الروسية مساء الخميس: «أثناء سحب الطراد موسكفا إلى ميناء الوصول، فقدت السفينة استقرارها بسبب الأضرار التي لحقت بهيكلها في الحريق بعد انفجار الذخيرة». وأضافت أنه «في البحر الهائج غرقت السفينة». والجمعة، أكد مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الطراد الروسي أغرق بصاروخين أوكرانيين من نوع «نبتون»، نافياً صحة رواية موسكو.
- السويد وفنلندا
من جانب آخر، حذرت وزارة الخارجية الروسية الجمعة، من أن انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ستكون له عواقب على هاتين الدولتين وعلى الأمن الأوروبي. وقالت الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا في بيان، إن هاتين الدولتين «يجب أن تدركا عواقب مثل هذه الخطوة على علاقاتنا الثنائية وعلى البنية الأمنية الأوروبية ككل». وأضافت أن «الانضمام إلى الناتو لا يمكن أن يعزز أمنهما القومي، وبحكم الأمر الواقع ستكونان (فنلندا والسويد) الخط الأول للحلف الأطلسي».
وعلى الفور، أعلنت وزيرة الشؤون الأوروبية الفنلندية تيتي توبوراينين الجمعة، أن «من المرجح جداً» أن تتقدم فنلندا بطلب للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. وقالت الوزيرة عبر قناة سكاي نيوز البريطانية إن «ذلك من المرجح جداً، لكن القرار لم يتخذ بعد»، مضيفة: «يبدو أن الفنلنديين اتخذوا قرارهم وهناك أغلبية كبيرة تؤيد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي». وبدأت القوات الروسية الشهر الماضي، الانسحاب من محيط العاصمة الأوكرانية مع إعادة تعزيز صفوفها بهدف التركيز على شرق البلاد، لكن المدينة ما زالت عرضة للقصف الصاروخي.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن «عدد الضربات الصاروخية ضد أهداف في كييف ونطاقها سيزداد رداً على أي هجمات إرهابية أو تخريب يرتكبها النظام القومي لكييف على الأراضي الروسية». وأضافت: «نتيجة القصف على مصنع فيزار في زوليانسكي، دمّرت ورش إنتاج وإصلاح أنظمة صواريخ مضادة للطائرات البعيدة والمتوسطة المدى وكذلك أنظمة صواريخ مضادة للسفن».
- التركيز على دونباس
وسيسمح استيلاء الروس على دونباس في الشرق الأوكراني بتعزيز مكاسبهم في المنطقة عبر ربط دونباس التي يسيطر عليها جزئياً الانفصاليون الموالون لروسيا منذ 2014، بشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في السنة نفسها. وأعلنت أوكرانيا أن الضربات الروسية أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في المنطقة التي قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن القوات الروسية تسعى إلى «تدميرها». وفي سياق تشديد الخناق على وسائل الإعلام المستقلة، حجبت الهيئة الناظمة الروسية لوسائل الإعلام الجمعة، موقع «ذي موسكو تايمز» الناطق بالروسية بسبب تغطيته الأحداث في أوكرانيا، وكذلك حظرت الموقع الإلكتروني لإذاعة «آر إف إي» الفرنسية التي تبث الأخبار بـ15 لغة من بينها الروسية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلنت موسكو الجمعة، 18 عضواً في بعثة الاتحاد الأوروبي في روسيا «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، وعليهم بالتالي مغادرة البلاد، فيما ندد التكتّل بالقرار الذي عدّه «غير مبرر». والجمعة، أعلن قائد شرطة منطقة كييف أندريه نيبيتوف أن معظم الأشخاص الذين عثر على جثثهم في بوتشا قرب العاصمة الأوكرانية، قتلوا بالرصاص. وأعلن حاكم منطقة كييف أولكسندر بافليوك، أن منطقته تعرّضت الجمعة لغارتين روسيتين على الأقل، من دون أن يشير إلى وقوع أضرار أو سقوط ضحايا. وقال إن المدنيين الذين يفكّرون في العودة إلى العاصمة عليهم أن «ينتظروا حتى تهدأ الأوضاع أكثر». وقالت كييف في تقرير أصدرته الرئاسة إن شخصين قتلا فيما أصيب اثنان آخران في منطقة لوغانسك في شرق البلاد، بينما قتل ثلاثة آخرون وأصيب سبعة في منطقة دونيتسك المجاورة. وأوضحت الرئاسة الأوكرانية أن «القتال مستمر على طول خط المواجهة» في دونيتسك.
- ماريوبول الساحلية
أما مدينة ماريوبول الساحلية الاستراتيجية، فأصبحت مدمّرة بعد 50 يوماً على ما تطلق عليها موسكو «العملية العسكرية الخاصة» الروسية في أوكرانيا. ويعتقد أن آلاف المدنيين قتلوا في المدينة المحاصرة، وما زالت جثثهم هامدة في المباني السكنية. لكن حدّة القتال خفت وبدأ سكان ماريوبول الخروج بحثاً عن الطعام والماء وعن طريق للهرب من المدينة. وروت تاتيانا (59 عاماً) وهي موظفة في بلدية المدينة تنتظر المساعدة الإنسانية: «أعلم أننا عشنا رعباً ولا نعرف ماذا سيحدث بعد ذلك. نعيش كما لو كنا على فوهة بركان. الخوف يتملكنا... كثير من الناس يعانون».
وقُتل سبعة مدنيين بينهم طفل في ضربات روسية استهدفت خاركيف، وفق ما أعلن الجمعة حاكم المنطقة. من جانبها، ذكرت «ديلي تلغراف» أن الروس قبضوا على بريطاني يقاتل ضمن صفوف الجيش الأوكراني طلبت والدته عبر الصحيفة البريطانية معاملته «بإنسانية» والإفراج عنه. وبث التلفزيون العام الروسي مساء الخميس، صوراً لشاب مكبل اليدين ومصاب بجرح في جبهته، قال إنه يدعى أيدن أسلين. من جهتها، أكدت لجنة التحقيق الروسية أن مروحيتين أوكرانيتين «مزودتين بأسلحة ثقيلة» دخلتا روسيا وشنتا «ست غارات على الأقل على مبانٍ سكنية في قرية كليموفو» بمنطقة بريانسك. وأضافت أن «سبعة أشخاص بينهم طفل أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة»، في اتهامات لا يمكن التحقق من صحتها من مصدر مستقل.
لكن مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني نفى هذه المعلومات، واتهم الاستخبارات الروسية بشن «هجمات إرهابية» في المنطقة الحدودية لتأجيج «الهستيريا المناهضة لأوكرانيا». وقالت وزارة الدفاع الروسية الجمعة، إن قواتها الصاروخية الاستراتيجية «حيّدت ما يصل إلى 30 من المرتزقة البولنديين» في غارة على قرية إيزيومسكي القريبة من خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا.
- تبادل جديد لأسرى
أعلن الجيش الأوكراني الجمعة، أن عملية تبادل جديدة لأسرى الحرب الروس والأوكرانيين جرت الخميس، في منطقة خيرسون التي تخضع جزئياً للسيطرة الروسية بجنوب أوكرانيا. وقالت القيادة الجنوبية للجيش على صفحتها بـ«فيسبوك»: «بعد مفاوضات سادها التوتر تمكنا من التوصل إلى اتفاقات بشأن تبادل الأسرى في منطقة قرية بوساد - بوكروفسكي»، موضحاً أن العملية شملت «أربعة أسرى لدى الجيش الروسي مقابل خمسة من أسرانا». وتخضع مدينة خيرسون لسيطرة الجيش الروسي منذ بداية مارس (آذار) الماضي، كغيرها من البلدات الأخرى في هذه المنطقة الساحلية.
على صعيد آخر، أظهرت أرقام الأمم المتحدة الجمعة، أن أكثر من خمسة ملايين شخص فروا من أوكرانيا منذ الغزو الروسي في 24 فبراير (شباط). وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن 4,796,245 مليون أوكراني فروا عبر الحدود، فيما تفيد المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة بأن نحو 215 ألفاً من مواطني دول ثالثة فروا أيضاً إلى البلدان المجاورة. وناشد برنامج الأغذية العالمي الجهات المعنية السماح بدخول مساعداته إلى الأوكرانيين المحاصرين في مناطق القتال بما في ذلك ماريوبول، مشيراً إلى أن هؤلاء يواجهون خطر الموت جوعاً. وجاء في بيان لمدير برنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي: «معاناة الناس من الدمار الناتج عن الحرب في كفة، وتجويعهم حتى الموت في كفة أخرى».


مقالات ذات صلة

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أوروبا رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.