بنوك تركيا الحكومية تواصل ضخ الدولار لمنع انهيار الليرة

أشخاص يتسوقون في أحد الأسواق في حي كيشيورين في أنقرة - أ ف ب
أشخاص يتسوقون في أحد الأسواق في حي كيشيورين في أنقرة - أ ف ب
TT

بنوك تركيا الحكومية تواصل ضخ الدولار لمنع انهيار الليرة

أشخاص يتسوقون في أحد الأسواق في حي كيشيورين في أنقرة - أ ف ب
أشخاص يتسوقون في أحد الأسواق في حي كيشيورين في أنقرة - أ ف ب

كشفت مصادر في قطاع المصارف التركي عن بيع البنوك الحكومية الثلاثة نحو 5 مليارات دولار على مدى أسبوعين لدعم الليرة التركية ومنع تدهورها إلى مستوى قياسي جديد، وسط خسائر تعانيها منذ الاجتياح الروسي لأوكرانيا الشهر الماضي.
ونقلت وسائل إعلام تركية، أمس (الجمعة)، عن تلك المصادر أن البنوك الحكومية الثلاثة (الزراعة، ووقف، وخلق) باعت نحو 500 مليون دولار يومياً خلال الأسبوع الماضي، و300 مليون دولار يومياً هذا الأسبوع، المنتهي أمس.
وشهدت الليرة التركية تراجعاً أمام الدولار خلال الأسبوع الماضي، وسجلت في ختام تعاملاته، أمس، تراجعاً بنسبة 0.3% لتهبط إلى مستوى 14.76 ليرة للدولار بعد أن كانت قد سجلت ارتفاعاً على مدار الأسبوع بنسبة 0.6%.
وقال رئيس البنك المركزي التركي الأسبق، درموش يلماظ، إن البنوك المملوكة للدولة تنفّذ المعاملات بما يتماشى مع القيود التنظيمية، وربما تستمر في التدخل النشط في سوق العملة.
وفقدت الليرة التركية 44% من قيمتها في مواجهة الدولار العام الماضي، حيث هبطت إلى 18.41 مقابل الدولار في 20 ديسمبر (كانون الأول) في رقم قياسي هو الأدنى في تاريخها، وتدخلت الحكومة بقوة لكبح هذا الانهيار الذي سبقته تراجعات حادة متكررة، لكنها لم تصل إلى هذا المستوى من الهبوط الذي مثّل أسوأ انخفاض للعملة التي تشهد تراجعاً مستمراً منذ صيف عام 2018، ومنذ ذلك التاريخ أصبح البنك المركزي يطبّق نظام التعويم الموجّه ويتدخل لضخ العملة الأجنبية عند الطلب.
وتسبب الأداء الضعيف لليرة التركية في حدوث تضخم غير مسبوق في الاقتصاد التركي المعتمد على الواردات. وفاقم الاجتياح الروسي لأوكرانيا من الأزمة في تركيا، التي تستورد جميع احتياجاتها من الطاقة تقريباً، والجانب الأكبر منها من روسيا، في حين تستورد نحو 40% من احتياجاتها من زيت عباد الشمس من البلدين.
وواصل التضخم التحليق بعيداً بأرقام قياسية لم يشهدها الاقتصاد على مدى 27 عاماً، منها 20 عاماً حكم فيها حزب «العدالة والتنمية» برئاسة رجب طيب إردوغان تركيا.
وأعلن معهد الإحصاء التركي، الاثنين الماضي، أن معدل التضخم السنوي بلغ 61.14% في مارس (آذار) الماضي، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً غير مسبوق؛ وهو ما يفاقم أزمة تكلفة المعيشة المرتفعة التي يعانيها القطاع العريض من الشعب التركي.
وأظهر بيان للمعهد ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بنسبة 5.4% في مارس، مقارنةً مع فبراير (شباط)؛ ليرتفع معدل التضخم السنوي من 54.44 إلى أكثر من 61.14% في مارس.
جموح التضخم، الذي تشهده تركيا، أعقب سلسلة من عمليات خفض سعر الفائدة العام الماضي، استجابةً لضغوط معارضة إردوغان للتكلفة العالية للإقراض، ومحاولته دفع النمو والاستثمار والتصدير. وعلى العكس من الفكر الاقتصادي التقليدي الراسخ، يرى إردوغان أن المعدلات العالية للفائدة تسبب التضخم. وبناءً على ذلك، خفض البنك المركزي سعر الفائدة الرئيس 5 نقاط مئوية بين سبتمبر (أيلول) وديسمبر الماضيين، لكنها ظلت دون تغيير عند 14% في الربع الأول من العام الحالي.
ودفع التضخم المرتفع وكالات التصنيف الائتماني الدولية إلى خفض تصنيفها السيادي لتركيا ولديونها بالعملة المحلية، مع توقعاتها بأن يواصل التضخم عند متوسط 55% خلال العام الحالي. وأعلنت وكالة «ستاندرد آند بورز» الدولية للتصنيف الائتماني، الأسبوع الماضي، خفض تصنيفها لديون تركيا بالعملة المحلية إلى درجة غير استثمارية مع الإبقاء على نظرة مستقبلية سلبية للبلاد، والتأكيد على درجة التصنيف بالعملة الأجنبية. وأضافت الوكالة أن التضخم في تركيا في طريقه لأن يسجل 55% في المتوسط، خلال العام الحالي، وهو أعلى مستوى بين جميع الدول التي تمنحها تصنيفات سيادية.



المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
TT

المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)

أظهر مسح رسمي يوم الثلاثاء، أن نشاط المصانع في الصين نما خلال مارس (آذار) بأسرع وتيرة في 12 شهراً، مدفوعاً بتحسن الطلب المحلي والخارجي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة من اضطرابات سلاسل التوريد وتقلبات أسعار الطاقة الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

قفز مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 50.4 نقطة من 49 نقطة في فبراير (شباط)، متجاوزاً التوقعات عند 50.1 نقطة، ليعود إلى منطقة التوسع بعد أشهر من الانكماش. ويعكس هذا التحسن ارتياحاً مؤقتاً لصانعي السياسات، لكنه لا يلغي المخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط قد يعرقل استمرار النمو.

وقال تشي وي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «التوقعات للربع الثاني غير واضحة، بالنظر إلى التأثير السلبي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة»، مضيفاً أن السوق تزداد قلقاً من تباطؤ النمو العالمي وتعطيل سلاسل التوريد.

واستمر قطاع التصدير في دفع النمو خلال يناير (كانون الأول) وفبراير، بعد أن حققت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، بدعم الطلب العالمي على الإلكترونيات وأشباه الموصلات. وأكدت وزارة التجارة أن الزخم سيستمر رغم الاضطرابات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير الصناعية -الخدمات والبناء- إلى 50.1 نقطة من 49.5 نقطة، مما يعكس تحسناً نسبياً في الأنشطة الاقتصادية غير التصنيعية.

ويرى محللو بنك «إيه إن زد» أن بيانات مؤشر مديري المشتريات تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول سيتجاوز على الأرجح 4.5 في المائة، وهو الحد الأدنى لهدف بكين لهذا العام. لكن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة يضعان علامات استفهام حول قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم.


أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
TT

أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن، لوزراء من الدول الأعضاء، قبيل انعقاد اجتماع طارئ، الثلاثاء، إن على حكومات التكتل الاستعداد «لاضطراب طويل الأمد» في أسواق الطاقة نتيجة لحرب إيران.

وفي رسالة موجهة إلى وزراء الطاقة بتاريخ 30 مارس (آذار)، وفقاً لـ«رويترز»، قال يورغنسن إنه يحث الحكومات «على اتخاذ الاستعدادات اللازمة في الوقت المناسب؛ تحسباً لحدوث اضطراب طويل الأمد».

ويعني اعتماد أوروبا الشديد على الوقود المستورد أن القارة متأثرة بشدة بتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة صراع الشرق الأوسط.

وقفزت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 70 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ولم تتأثر إمدادات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام والغاز الطبيعي بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز؛ لأن أوروبا تشتري معظم الواردات من موردين خارج الشرق الأوسط.

ومع ذلك، قال يورغنسن إن بروكسل تشعر بالقلق تحديداً على الأمد القصير بشأن إمدادات أوروبا من المنتجات النفطية المكررة، مثل وقود الطائرات والديزل.

وجاء في الرسالة أن على الحكومات تجنب اتخاذ تدابير من شأنها زيادة استهلاك الوقود أو تقييد تجارة المنتجات النفطية أو تثبيط الإنتاج في المصافي الأوروبية التي تتعامل مع هذه المنتجات.

وقالت الرسالة: «نشجع الدول الأعضاء على تأجيل أي أعمال صيانة غير طارئة للمصافي».


تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تجاوز التضخم في منطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ مما زاد من تعقيد معضلة السياسة النقدية. وفي حين تعوق أسعار الطاقة المرتفعة النمو الاقتصادي، فإنها تُنذر أيضاً بخطر دوامة تضخمية متفاقمة.

وتضاعفت أسعار النفط تقريباً بفعل الحرب الإيرانية، ويبحث «البنك المركزي الأوروبي» حالياً رفع أسعار الفائدة لاحتواء تأثير هذه الارتفاعات على أسعار السلع والخدمات الأخرى. وارتفع التضخم الإجمالي في الدول الـ21 المشتركة في العملة الأوروبية الموحدة إلى 2.5 في المائة خلال مارس (آذار) 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة خلال فبراير (شباط) الذي سبقه. وهذا أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.6 في المائة باستطلاع أجرته «رويترز»، مع زيادة تكاليف الطاقة بنسبة 4.9 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة خلال الشهر السابق، وفق بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الثلاثاء.

هل يرفع «البنك» أسعار الفائدة أم يتجاهل الوضع؟

تشير النظرية الاقتصادية الأساسية إلى أن البنوك المركزية ينبغي أن تتجاهل الصدمات السعرية العابرة الناتجة عن اضطرابات الإمداد، لا سيما أن السياسة النقدية تعمل بتأخيرات زمنية طويلة.

لكن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة قد يتفاقم إذا بدأت الشركات تمرير التكاليف إلى أسعار البيع، وبدأ العمال المطالبة بزيادة أجورهم لتعويض تآكل دخلهم المتاح. كما قد يبدأ الجمهور التشكيك في عزيمة «البنك المركزي الأوروبي» إذا بدا متردداً؛ مما يعزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة حتى في حال حدوث موجات تضخم «كبيرة لكنها مؤقتة»، كما صرحت رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، الأسبوع الماضي.

وتتوقع الأسواق المالية الآن 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام، على أن تكون الأولى في أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران). وأشار بعض صناع السياسات، مثل رئيس «البنك المركزي الألماني» المؤثر، يواكيم ناغل، إلى أن رفع سعر الفائدة في أبريل خيار مطروح، فيما حذر آخرون، بمن فيهم عضو مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، إيزابيل شنابل، من التسرع في اتخاذ أي قرار.

إلا إن جميع صناع السياسات يتفقون على ضرورة تحرك «البنك المركزي» إذا بدأت أسعار الطاقة توليد موجة ثانية من ضغوط الأسعار، خصوصاً بعد أن تجاوز التضخم المحلي اثنين في المائة سنوات عدة.

وانخفض تضخم الخدمات، وهو البند الأكبر في سلة أسعار المستهلك والمؤشر الرئيسي للتضخم المحلي، إلى 3.2 في المائة خلال مارس من 3.4 في المائة في الشهر السابق.

ويُعزى جزء من الأزمة الحالية إلى تأخر «البنك المركزي الأوروبي» في التعاطي مع التضخم خلال 2021 - 2022 حين جادل لفترة طويلة بأن الارتفاع مؤقت وسيزول، ولم يبدأ رفع أسعار الفائدة إلا بعد أن بلغ نمو الأسعار 8 في المائة، مما اضطره إلى الدخول في أشد دورة تشديد نقدي في تاريخه.

لكن الوضع الراهن مختلف تماماً عن 2022؛ إذ ترتفع أسعار الفائدة بالفعل، والسياسات المالية أكبر تشدداً، وسوق العمل تشهد تراجعاً مستمراً منذ أشهر، دون وجود طلب مكبوت نتيجة إجراءات الإغلاق خلال الجائحة.

ومن المقرر أن يعقد «البنك المركزي الأوروبي» اجتماعه المقبل في 30 أبريل 2026.