حزمة عقوبات غربية تفاقم «عزلة» روسيا

طالت ابنتي بوتين وكبرى المؤسسات المالية... و «الناتو » يرجّح استمرار الحرب «أشهراً حتى سنوات »

ينس ستولتنبرغ يخاطب الصحافيين قبل عقد اجتماع الناتو في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
ينس ستولتنبرغ يخاطب الصحافيين قبل عقد اجتماع الناتو في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
TT

حزمة عقوبات غربية تفاقم «عزلة» روسيا

ينس ستولتنبرغ يخاطب الصحافيين قبل عقد اجتماع الناتو في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
ينس ستولتنبرغ يخاطب الصحافيين قبل عقد اجتماع الناتو في بروكسل أمس (إ.ب.أ)

فرضت واشنطن ولندن، أمس (الأربعاء)، حزمة عقوبات جديدة على روسيا، رداً على الحرب المستمرة في أوكرانيا.
وأعلنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن جولة جديدة من العقوبات استهدفت للمرة الأولى ابنتي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (ماريا 36 عاماً، وكاترينا 35 عاماً)، وعدداً من المسؤولين الروس وعائلاتهم، شملت زوجة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وابنته، والرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيدف، ورئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين، وعدداً من المؤسسات المالية والشركات المملوكة للدولة.
وشملت العقوبات مصرف «سبيربنك» أحد أكبر مصارف روسيا، وبنك «ألفا» أحد أكبر مصارف الإقراض الخاص في روسيا ورابع أكبر مؤسسة مالية روسية، كما فرضت حظراً على الاستثمارات الجديدة في روسيا بموجب أمر تنفيذي وقّعه الرئيس جو بايدن، يتضمن حظراً على الاستثمارات الجديدة في روسيا من قبل الأميركيين، بما يهدد بمفاقمة عزلة روسيا عن الاقتصاد العالمي.
وعقب الإعلان عن العقوبات، نشر بايدن تغريدة عبر حسابه على «تويتر»، يقول: «لقد أوضحت أن روسيا ستدفع ثمناً فادحاً وفورياً للفظائع في بوتشا عبر حزمة من العقوبات الجديدة المدمرة والمنسقة مع الحلفاء والشركاء». وقال البيت الأبيض، في بيان، إن «الولايات المتحدة بالتنسيق مع مجموعة الدول السبع والاتحاد الأوروبية مستمرة في فرض تكلفة اقتصادية فادحة على نظام بوتين لفظائعه في أوكرانيا، بما في ذلك بوتشا». وأشار البيان إلى توقعات بانكماش الناتج المحلي الإجمالي لروسيا، بما يصل إلى 15 في المائة هذا العام، إضافة إلى مغادرة أكثر من 600 شركة من القطاع الخاص السوق الروسية، وتعطل سلاسل التوريد بشدة. وأوضح بيان البيت الأبيض أن القيود الاقتصادية والعقوبات الواسعة ترجّح فقدان روسيا مكانتها كاقتصاد رئيسي. وقال البيان إن هذه القيود ستقلص «الموارد اللازمة لتمويل آلة بوتين الحربية».«سبيربنك» في مرمى العقوباتبدورها، شددت بريطانيا أمس عقوباتها على موسكو بسبب غزوها أوكرانيا، وحظرت أي استثمار بريطاني في روسيا، مستهدفة قطاعي المصارف والطاقة، إضافة إلى المتمولين. ونصّت الإجراءات الجديدة التي أعلنت في بيان لوزارة الخارجية على «تجميد تام للأصول» العائدة إلى المصرف الروسي الأكبر «سبيربنك»، ووقف واردات الفحم الروسي حتى نهاية العام، فضلاً عن تدابير بحق 8 رجال أعمال، بينهم الملياردير ليونيد ميخلسون الذي يدير مجموعة نوفاتيك للغاز.
وتأتي العقوبات على «سبيربنك» في أعقاب قرار اتخذته الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بمنع البنوك الأميركية من العمل كبنوك مراسلة لها، ومنعها من الوصول إلى الدولار الأميركي. وقال مسؤولون أميركيون إن العقوبات الجديدة ستمنع أي مواطن أو كيان أميركي من الدخول في أي معاملات مع البنك الروسي. وقال مسؤول كبير للصحافيين، أمس، إن «الوحشية المثيرة للاشمئزاز في بوتشا أوضحت بشكل مأساوي الطبيعة الدنيئة لنظام بوتين. واليوم، بالتوافق مع حلفاء وشركاء مجموعة الدول السبع الكبرى، نقوم بتكثيف أشد العقوبات التي فُرضت على اقتصاد كبير، مثل الاقتصاد الروسي». وأضاف: «فرضنا عقوبات على ابنتي بوتين البالغتين، وزوجة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وابنته وأعضاء مجلس الأمن الروسي». ولفت المسؤول إلى أن الولايات المتحدة أوقفت بالكامل أكثر من ثلثي القطاع المصرفي الروسي، الذي كان يمتلك أصولاً بنحو 1.4 تريليون دولار قبل اندلاع الحرب في 24 فبراير (شباط).
وأقرّ المسؤول الكبير بالبيت الأبيض بأن مزيداً من العقوبات ضد روسيا لن تغير سلوك بوتين «بين عشية وضحاها»، وقال: «لا نتوقع أن يحدث تحول في السلوك ناجماً عن العقوبات بين عشية وضحاها أو خلال أسبوع. سيستغرق الأمر وقتاً لاستهداف عناصر القوة داخل الاقتصاد الروسي، وضرب قاعدتهم الصناعية بشدة، وضرب مصادر العائدات التي دعمت هذه الحرب، ودعمت نظام الكليبتوقراطية في روسيا».
من جهتها، أعلنت وزارة العدل الأميركية أمس عن إجراءات جديدة لتعطيل وملاحقة النشاط الإجرامي الروسي. ووجّهت اتهامات إلى الأوليغارشية الروسية بانتهاك العقوبات وارتكاب جرائم إلكترونية. واتهم ميريك غارلاند وزير العدل الأميركي جهات روسية تعمل لصالح وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية بمحاولة تعطيل شبكات كومبيوتر عالمية. كما اتهم مسؤولو وزارة العدل الملياردير الروسي كونستانتين مالوفييف بمحاولة التهرب من عقوبات سابقة من خلال السعي للاستحواذ سراً على مؤسسات إعلامية في جميع أنحاء أوروبا. وقال غارلاند للصحافيين: «ستواصل وزارة العدل استخدام جميع سلطاتها لمحاسبة الأوليغارشيين الروس وغيرهم ممن يسعون للتهرب من العقوبات الأميركية».
حرب طويلةفي سياق متصل، حذّر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، أمس، من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يتخلَ عن رغبته في السيطرة على كامل أوكرانيا، مرجّحاً أن تستمر الحرب «لأشهر حتى سنوات».
وقال ستولتنبرغ، قبل اجتماع وزراء خارجية الحلف: «علينا أن نكون واقعيين. قد تستمر الحرب لفترة طويلة، لأشهر حتى لسنوات. لذلك علينا أن نكون مستعدين لمسار طويل، من حيث تقديم الدعم لأوكرانيا والاستمرار في العقوبات وتعزيز دفاعاتنا». وأضاف: «لم نرَ أي مؤشر يدلّ على أن بوتين غيّر هدفه بالسيطرة على كل أوكرانيا»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
إلى ذلك، أوضح ستولتنبرغ أن «أوكرانيا بحاجة ماسّة إلى دعم عسكري. ولهذا من المهم جداً أن يوافق الحلفاء في الناتو على مواصلة دعم أوكرانيا بأنواع كثيرة من التجهيزات العسكرية، سواء أكانت معدات ثقيلة أو أنظمة أسلحة خفيفة»، معتبراً أن المساعدة المقدمة كان لها «تأثير حقيقي». وأضاف: «مهما كان موعد انتهاء الحرب، ستكون لها تداعيات بعيدة المدى على أمننا. لأننا شاهدنا الهمجية. لقد رأينا استعداد الرئيس بوتين لاستخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافه. وهذا ما يغير واقع الأمن في أوروبا لسنوات كثيرة». وقال: «لقد طلبنا من القادة العسكريين تقديم خيارات للقادة السياسيين حتى يتمكنوا من اتخاذ قرارات لإعادة ضبط قدرة الدفاع والردع للتحالف».
وستتم مناقشة هذه الخيارات في قمة الحلف المقررة يومي 29 و30 يونيو (حزيران) بمدريد.


مقالات ذات صلة

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.