انتفاضة مهاباد تتسع.. والنظام الإيراني يعتقل مئات المتظاهرين

مسؤول حزبي كردي لـ«الشرق الأوسط»: مسلحونا سيتحركون في الوقت المناسب

صورة من موقع شبكة «روداو» الإعلامية الكردية لمظاهرات الأكراد في مهاباد
صورة من موقع شبكة «روداو» الإعلامية الكردية لمظاهرات الأكراد في مهاباد
TT

انتفاضة مهاباد تتسع.. والنظام الإيراني يعتقل مئات المتظاهرين

صورة من موقع شبكة «روداو» الإعلامية الكردية لمظاهرات الأكراد في مهاباد
صورة من موقع شبكة «روداو» الإعلامية الكردية لمظاهرات الأكراد في مهاباد

لليوم الرابع على التوالي استمرت المظاهرات في مدينة مهاباد في كردستان إيران أمس وامتدت إلى مدن كردية أخرى، في حين رد النظام الإيراني بإرسال المزيد من قواته العسكرية والأمنية إلى المناطق الكردية وبحملة اعتقالات واسعة في صفوف المدنيين طالت خلال اليومين الماضيين أكثر من 200 شخص، غالبيتهم من مهاباد.
وقال حسين يزدان بنا، نائب رئيس حزب الحرية الكردي الإيراني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المظاهرات امتدت من مهاباد إلى مدن بوكان وشنو ومريوان وسردشت وسنه، في المقابل جاء النظام بعدد كبير من قواته العسكرية والأمنية من أصفهان وهمدان وكرمان إلى المدن الكردية للسيطرة على الوضع وتهاجم هذه القوات المدنيين الكرد العزل وتقمع المتظاهرين، لكن لحسن الحظ الناس موجودون بإرادة في ساحات وشوارع هذه المدن ويتحدون هذا النظام والأوضاع الأمنية متأزمة جدا في كردستان إيران، والنظام فرض إجراءات أمنية مشددة، حيث انتشرت قواته وحرسه الخاص في كل أرجاء هذه المناطق، واعتقلت القوات الإيرانية حتى الآن أكثر من 200 مواطن كردي، غالبيتهم من مهاباد، وهناك ثلاثة قتلى على الأقل وعدد كبير من الجرحى».
وأضاف بنا: «نحن في حزب الحرية شكلنا غرفة عمليات الانتفاضة، ومن خلال هذه الغرفة نوجه تنظيماتنا الداخلية والمواطنين، وطلبنا منهم أن تكتظ الشوارع بأكبر عدد من المتظاهرين، والحفاظ على سلمية هذه المظاهرات في الوقت الحاضر»، مشيرا إلى أن «المقاتلين الأكراد يوجدون بالقرب من الناس وداخل المدن وسيتحركون في الوقت المناسب». وتابع: «في الوقت الحاضر قوات بيشمركة كردستان إيران تريد أن تكتظ الشوارع بالمتظاهرين»، مبينا أن «بيشمركة كردستان إيران اضطرت إلى التحرك العسكري في بعض المناطق، منها شن هجوم على قوة عسكرية إيرانية قادمة من مدينة أورمية باتجاه مدينة شنو، وهناك وحدات (صقور جمهورية كردستان)، وهي الأخرى ضمن مقاتلي بيشمركة كردستان إيران وتوجد في تلك المناطق لحماية المواطنين، كذلك تم الهجوم على مقر جهاز إطلاعات (الأمن) في مهاباد ونتوقع المزيد من هذه النشاطات الانتقامية خلال الأيام المقبلة».
من جانبه، قال ناشط مدني من مدينة مريوان، فضل عدم الكشف عن اسمه، في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن النظام الإيراني «حشد عددا كبيرا من قواته في مدن كردستان إيران وقطع الإنترنت ووسائل الاتصالات الأخرى من الخطوط الهاتفية والجوال»، مبينا أن الحكومة الإيرانية تريد عزل المناطق الكردية عن العالم الخارجي منعا لنقل صورة عن ما ينفذه من اعتقالات وأعمال قتل ضد المواطنين.
بدوره قال سوران بالاني، مسؤول العلاقات العربية في حزب الكوملة في كردستان إيران، لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة سردشت شهدت أول من أمس مظاهرات حاشدة ضد النظام الإيراني، لكن السلطات الأمنية سرعان ما هاجمت المتظاهرين واندلعت اشتباكات بين الجانبين استمرت حتى الساعات الأولى من صباح أمس واعتقلت على أثرها القوات الإيرانية أكثر من ثلاثين متظاهرا، مضيفا أن النظام الإيراني نقل كل الذين اعتقلهم في مهاباد خلال اليومين الماضيين إلى السجن المركزي في أورميه، وكشف عن أن السلطات «اتخذت إجراءات أمنية في المدن الكردية الأخرى في كردستان إيران للحيلولة دون خروج الناس إلى الشوارع، فنائب رئيس الجمهورية الإيراني أعلن وبشكل صريح أن طهران ستمنع الناس من الخروج إلى الشوارع بالقوة».
واندلعت مظاهرات حاشدة وغاضبة الخميس الماضي في مدينة مهاباد على خلفية انتحار الفتاة الكردية (فريناز خسرواني) العاملة بأحد فنادق المدينة، هربا من محاولة اغتصابها من قبل عنصر مخابرات داخل الفندق. وأحرق المتظاهرون الغاضبون الفندق المذكور احتجاجا على عدم اعتقال السلطات صاحب الفندق والموظف المتورط في محاولة اغتصاب تلك الفتاة، واشتبكوا مع قوات النظام التي هاجمتهم بالقنابل المسيلة للدموع والذخيرة الحية، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين.



هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دخلت «حرب إيران» منعطفاً جديداً مع انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء أمس، ترافق مع وساطات من أجل العودة للحوار من جهة، وهجمات مكثفة من جهة أخرى. وجاء هذا فيما أوقفت طهران التفاوض المباشر، وباشرت إسرائيل قصف الجسور والسكك الحديد داخل إيران.

واستبق ترمب انتهاء المهلة التي حددها قبل 11 يوماً، بسلسلة تحذيرات إلى طهران، من تداعيات عدم التوصل إلى اتفاق وفتح مضيق هرمز، متعهداً شن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة. وقال إن إيران ستواجه «هجوماً لم تر مثله من قبل»، مضيفاً أن «حضارة بأكملها ستموت الليلة». كما هدد ترمب بضرب محطات الطاقة الإيرانية والاستيلاء على جزيرة خرج في حال لم يتوصل إلى اتفاق مع طهران يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن طهران أوقفت الاتصالات المباشرة مع واشنطن وعلقت جهود التفاوض، فيما واصلت تبادل الرسائل عبر الوسطاء. وقال مصدر إيراني لوكالة «رويترز» إن طهران لن تبدي مرونة ما دامت واشنطن تطالبها «بالاستسلام تحت الضغط». وحذر «الحرس الثوري» من أن أي استهداف أميركي لمحطات الطاقة والجسور سيقابَل برد يتجاوز حدود المنطقة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف ثمانية مقاطع من الجسور قال إن القوات المسلحة الإيرانية تستخدمها لنقل الأسلحة والمعدات، في طهران وأربع مدن أخرى. كما طالت الغارات جسراً للسكك الحديد في كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسراً على طريق سريع قرب تبريز.

وشنت القوات الأميركية هجوماً على أهداف في جزيرة خرج، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران، والتي لمح ترمب علناً إلى الاستيلاء عليها.


إحباط هجوم على قنصلية إسرائيل في إسطنبول

قوات أمن وعناصر طبية في موقع الهجوم بإسطنبول أمس (رويترز)
قوات أمن وعناصر طبية في موقع الهجوم بإسطنبول أمس (رويترز)
TT

إحباط هجوم على قنصلية إسرائيل في إسطنبول

قوات أمن وعناصر طبية في موقع الهجوم بإسطنبول أمس (رويترز)
قوات أمن وعناصر طبية في موقع الهجوم بإسطنبول أمس (رويترز)

أحبطت قوات الأمن التركية هجوماً إرهابياً حاول ثلاثة مسلحين تنفيذه في محيط القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول أمس. وبعد اشتباك مع قوات الامن، قُتل أحد المنفذين وأصيب شريكاه الآخران، فيما تعرّض شرطيان كانا متمركزين أمام المقرّ لإصابات طفيفة، بحسب وزارة الداخلية.

وقالت السلطات إن مقر القنصلية، كان فارغاً، حيث لا يوجد دبلوماسيون إسرائيليون منذ عامين ونصف عام. وأوضحت وزارة الداخلية أن الإرهابيين قدموا من إزميت في سيارة مستأجرة، وتبيَّن أنَّ أحدهم على صلة بـ«منظمة تستغل الدين»، وأن واحداً من الإرهابيَّين الآخرَين، وهما شقيقان، لديه سوابق في تجارة المخدرات.

وفي تعليقه على الهجوم، تعهد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مواصلة مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله وعدم السماح لـ«الاستفزازات الدنيئة» بالإضرار بمناخ الأمن في تركيا.

وعبّرت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن تقديرها «للتحرك السريع من قوات الأمن التركية في إحباط هذا الهجوم».


حملة رسمية في إيران للتجمع قرب محطات الطاقة والجسور

إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب)
إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

حملة رسمية في إيران للتجمع قرب محطات الطاقة والجسور

إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب)
إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الثلاثاء، بأن مجموعات من الإيرانيين تجمعت قرب بعض محطات الطاقة والجسور، ضمن حملة ترعاها السلطات، وقالت إنها تهدف إلى دعم هذه المنشآت بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف البنية التحتية.

وذكرت التقارير أن الحملة أُطلقت عبر الإنترنت والرسائل النصية لدعوة المواطنين إلى تسجيل أسمائهم والمشاركة في تشكيل سلاسل بشرية على مستوى البلاد، فيما قال مسؤولون إن عدد المسجلين تجاوز 14 مليون شخص، في إشارة إلى حملة تجنيد «فدائيين»، تحسباً لعمليات برية أميركية.

ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هذا الرقم أو من حجم المشاركة الفعلي، بينما أظهرت لقطات نشرتها وسائل إعلام إيرانية عشرات الأشخاص في كل موقع.

وبثت وكالة «إرنا» الرسمية مشاهد قالت إنها من بوشهر لأشخاص تجمعوا «لدعم محطات الطاقة»، فيما أظهرت لقطات للتلفزيون الرسمي ووكالة «مهر» تجمعات أمام محطة توليد كهرباء في تبريز وأخرى في مشهد، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

كما أفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن أشخاصاً تجمعوا على جسر رئيسي فوق نهر في مدينة الأحواز، في وقت تتعرض فيه الجسور داخل إيران لغارات أميركية - إسرائيلية، وفق الرواية الإيرانية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصعيد مستمر، حيث ينظر إلى استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية على أنه مرحلة أكثر حساسية في الحرب الدائرة منذ أسابيع بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

ونشر رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف الذي يعتبره البعض الرجل القوي في إيران بعد مقتل المرشد علي خامنئي في بداية الحرب، لقطة شاشة لما قيل إنه نظام التسجيل للسلاسل البشرية. وقال إنه سجّل اسمه شخصياً، وأضاف: «قاليباف مستعد لأن يضحّي بحياته من أجل إيران».

وأصبح المصطلح الفارسي للتضحية بالنفس «جانفدا» وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي في إشارة إلى حملة تجنيد «الفدائيين» التي أطلقتها السلطات.

وكتب الرئيس مسعود بزشكيان على منصة «إكس»: «لقد سُجّل حتى الآن أكثر من 14 مليون إيراني فخورين بأنفسهم للتضحية بحياتهم دفاعاً عن إيران. وأنا أيضاً كنت، وما زلت، وسأبقى مستعداً لأن أهب حياتي من أجل إيران».

وكان ترمب قد حذّر في وقت سابق من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران إذا لم تلتزم البلاد بمهلته النهائية لإعادة فتح مضيق هرمز، التي تنقضي منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء بتوقيت غرينيتش.

وحذرت منظمات حقوقية من تجنيد طهران لقاصرين في الحرب الجارية. وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» مطلع الشهر الجاري إن «الحرس الثوري» الإيراني صعّد تجنيد الأطفال ضمن حملة تعبئة داخلية، محذرةً من أن إشراك من هم في سن 12 عاماً في أنشطة عسكرية أو شبه عسكرية يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل، ويُعد جريمة حرب عندما يكون الأطفال دون الخامسة عشرة.

وفي وقت لاحق، حذرت منظمة العفو الدولية إيران من أن تجنيد أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً ضمن قوات التعبئة «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد يرقى إلى جريمة حرب.

وقالت المنظمة إن شهادات وتحليلاً لمقاطع فيديو أظهرت نشر أطفال في نقاط تفتيش ودوريات، بعضهم يحمل بنادق «كلاشنيكوف»، محذرة من أن وجودهم في مواقع وأدوار أمنية يعرضهم لخطر القتل أو الإصابة في ظل الهجمات الجارية.